فوق سماء ميمك ـ 14

مذكرات الملازم أول طيار أحمد كروندي

إعداد: حجة شاه محمدي
ترجمة: هادي سالمي

2021-06-14


سألنا العقيد نصيري زيبا عما يمكن أن نفعله له ولرفاقه. أجابنا أنه لا يمكن فعل أي شيء إيجابي. لأنّ أداء ثلاث طائرات هليكوبتر - في رحلة واحدة فقط - ضد جميع قوات العدو يكاد يكون معدوماً. عند سماع كلماتنا، اتصل العقيد بسائقيه وحثهما على اصطحابنا بأمان إلى وجهتنا في أسرع وقت ممكن، وقال لنا: "نشكركم جزيل الشكر علي ما تقدمونه من أجلنا، الآن من الأفضل العودة إلى المخيم في أسرع وقت ممكن. لأنّ العراقيين قد يصلون إلى القمة في أي لحظة ويأسرونكم. قيمتكم للشعب والبلد عالية جداً، لذا غادروا المنطقة".

خرجنا. كنت أعلم أنه مع رحيلنا، فإنّ النقطة المضيئة الوحيدة من أملهم ستتحول إلى ظلام. لم أرغب في تركهم وحدهم في تلك اللحظات الحرجة. قلت للعقيد: "أيها العقيد، أنت من لا تستطيع مقاومة هذا العدو، فلنذهب معاً".

أجاب العقيد: "لا. سنبقي هنا".

قلت له: " لكن لا أمل في الخلاص، ستقتلون جميعاً".

قال: "سيدي النقيب، نحن لم نولد في الدنيا حتي نبقي فيها خالدين. علينا جميعا أن نرحل. وماذا قد يكون أفضل من هذا؟"

في لحظات الوداع الأخيرة نظرت إلى وجوه العقيد نصيري زيبا ورفاقه.  إنّ الجميع على استعداد للذهاب إلى قمة الجبل بأسلحتهم. كنت أعلم أنني لن أراهم مرة أخرى، وكانوا يعلمون أنه يتعين عليهم التضحية بحياتهم أو أسرهم من أجل إنقاذ القمة. كان وداعه لنا أشبه بوصية.. وصية كانت مصحوبة ببضع دموع: "سنذهب، لكنك ستبقى، لا تدعوا علم إيران يسقط من القمة".

كان الطريق لا يزال تحت القصف الشديد عندما غادرنا المنطقة. للمرة الأخيرة، نظرت إلى قاعدة نصيري زيبا من خلال النافذة الخلفية للسيارة الجيب. كان بإمكاني رؤية أزهار الحب تتفتح في كل مكان في ذلك المعسكر. كانت الطائرات العراقية قد قصفت قاعدتها بأكملها. تحطم أدنى أملي بعودتهم بسبب قصف المخيم.

عندما وصلنا إلى مخيم ني خزر، لم يكن أحد منا يتحدث. لم يكن هناك أحد في تلك القاعدة المهجورة لسماع صراخنا. جلس صفر وفريد ​​على الأرض وتحدثا لبعض الوقت وسألنا عما إذا كنا نتفق علي رحلة فوق سماء ميميك أم لا؟

فأجاب منوجهر الجميع: "نحن الذين أتينا إلى هنا، هؤلاء المساكون العالقون في القمم فقط، لماذا يجب أن نعيد الذخيرة غير المستخدمة؟"

تم الإتفاق علي خطة العملية. نظر إليّ صفر وقال: "أحمد، نجاح هذه العملية يعتمد عليك أكثر. حاول ضرب أي دبابة تراها بالصواريخ."

صعد منوجهر، الذي لم يستطع احتواء نفسه من فرحة العملية، على متن المروحية دون تأخير وأظهر تسرعه في إكمال المهمة بالاتصال بصفر. استقلنا أنا وفريد ​​مروحية وغادرنا المخيم مع إسماعيل وحسن، لقد غادرت المروحيات الثلاث القاعدة. نحن نراقب قمة ميميك منذ أن أقلعنا من الأرض. تذكرت العقيد ورجاله. شربت كوب الماء - في ذهني - مرة أخرى، والتفت إلى العقيد وخاطبته: "إذا سقط حجر من السماء، سأفرغ كل ما لدي على رؤوس العراقيين".

كنا نقترب من ميمك عندما رأيت سلسلة من الانفجارات على القمة. مع اقترابنا، رأينا عدة مروحيات عراقية تحوم علي قمة الجبل. كانت قاعدة العقيد الصغيرة لا تزال تتعرض للقصف من قبل الطائرات العراقية. وقال صفر وهو يشاهد المروحيات العراقية في الراديو "علي ما يبدو حصلت مشكلة هناك. الآن ماذا سنفعل بهذه المروحيات؟"

أجبته بسهولة: "يا صفر، كأنّ المروحيات العراقية ليست في المنطقة، نحن نتقدم إلي الأمام من نقطة أخري".

بغض النظر عن المخاطر المحتملة للمروحيات والطائرات، فقد قطعنا طريقنا إلى أقرب نقطة رأينا فيها الدبابات، مستخدمين الأخاديد والصخور. أعلن فريد بالفعل عن استعداده. حلقت هليكوبتر صفر لمسافة قصيرة لدعمنا. أشرق وجه منوجهر المبتسم.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 951


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 
ليالي الذكريات في نسختها الثلاثمئة والثالثة

ذكريات جلال شرفي

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفوي، عقد برنامج ليالي ذكريات الدفاع المقدس في نسختها الثلاثمئة والثالثة، مساء يوم الخميس الموافق 28 يوليو 2019م في قاعة سورة بدائرة الفنون. وقد تحدث في هذا البرنامج كل من السيدة محبوبة عزيزي وعلي رضا مسافري وسيد جلال شرفي عن كتاب "(سياه چال مستر): ذكريات اختطاف جلال شرفي، الدبلوماسي الإيراني في بغداد" كما أقيمت مراسم تقديم هذا الكتاب. رمز من الهوية الإيرانية حررت السيدة محبوبة عزيزي كتاب (سياه چال مستر) الراوية الأولي
الدكتور أبو الفضل حسن آبادي

أطروحات وبرامج التاريخ الشفوي في "آستان القدس الرضوي"

أشار رئيس مركز الوثائق والمطبوعات لآستان قدس الرضوي، إلى أطروحات "تاريخ الوقف والنذور الشفهي" و"تاريخ القراءات القديمة في الحرم الشفوية" وعلى أنها أحدث المشاريع للمركز وقال: "إنّ تسجيل تاريخ الموقوفات لآستان قدس الرضوي الشفوي في عدّة مدن، هو مشروع طويل المدة. وتأسس مؤخرا قسم الدراسات للقراءت في مركز الوثائق وهو ضمن مجموعة مركز الدراسات". وفي حواره مع موقوع التاريخ الشفوي الإيراني قال الدكتور أبو الفضل حسن آبادي، شارحا برامج المركز:
المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس – 7

مرحلة جديدة في عمل التاريخ الشفوي

خاص موقع تاريخ إيران الشفوي، أقيم المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس في 3 من مارس لعام 2019م في صالة أهل القلم بمنظمة الوثائق والمكتبة الوطنية لجمهورية إيران الإسلامية. تضمنت الأجزاء الأولي حتي الرابعة من هذا التقرير، خطابات إجتماع الإفتتاحية للمؤتمر كما تضمنت الأجزاء الخامسة والسادسة، وجاء تقرير إحد برامج هذا المؤتمر بعنوان " الأسس النظرية ومقدمة التاريخ الشفهي للدفاع المقدس". تحليل الظواهر لمضمون مقابلة التاريخ
مكتبة الذكريات

"أدعو لي كي لا أنقص"،"في فخّ الكوملة" و"تكريت بنكهة خمسة خمسة"

سوف تتعرفون في هذا النص، على ثلاثة كتب صدرت عن محافظتين في إيران: " أدعو لي كي لا أنقص: الشهيد عباس نجفي برواية زوجته وآخرين" من المحافظة المركزية وأيضاً كتابي "في فخّ الكوملة: ذكريات محمد أمين غفار بور الشفهية" و"تكريت بنكهة خمسة خمسة" وهي ذكريات أمين علي بور الشفهية" من محافظة كيلان. إثنان من المعلّمين ألّفـت السيدة مريم طالبي كتاب "أدعو لي كي لا أنقص". يحتوي الكتاب علي 272 صفحة وثلاثة عشر فصل، حيث تم إنتاجه في مكتب الثقافة
المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس -6

طرق التوصل للتفاصيل في مقابلة التاريخ الشفوي

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفوي، عقد المؤتمرالوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع لمقدس في 3 مارس لعام 2019م في صالة أهل القلم بمنظمة الوثائق والمكتبة الوطنية لجمهورية إيران الإسلامية. وتعلقت الأجزاء الأولي حتي الرابعة من هذا التقرير، بخطابات إجتماع الإفتتاحية والأولي للمؤتمر وفي الجزء الخامس، كان تقرير إحدي اللوحات للمؤتمر تحت عنوان "الأسس النظرية وتاريخية التاريخ الشفهي للدفاع المقدس". إستمراراً لهذا البرنامج، قدّم السيد مرتضي قاضي مقالته