فوق سماء ميمك ـ 7

مذكرات الملازم أول طيار أحمد كروندي

إعداد: حجة شاه محمدي
ترجمة: هادي سالمي

2021-03-23


مرهقون وعاجزون - حيث لم نتمكن من العثور على معاقل العراقيين - عدنا إلى القاعدة عندما نفدت ذخيرة المروحية. لم يكن لدى أي منا حل لهذه المشكلة. العدو يختبئ في خنادقه بشكل غامض، وعندما لم نره يبادر بإطلاق النار علينا. طلبت من قائد عمليات القوات البرية الاتصال بالمراقب الذي أبلغني أنّ المراقب الجديد سيذهب نحو المنطقة بعد لحظات.

كان المراقب ملازماً شاباً يبلغ من العمر 25 عاماً تقريباً. قدم نفسه وقال إسمي علي واستمع إلى ما شرحه له يحيى بالضبط. أخيراً، غادر الغرفة بتحية عسكري. كان من المفترض أن يقترب المراقب من القوات العراقية أرضاً ليتمكن من ارشادنا لنقترب إليهم أكثر عبر الراديو.

حلّقنا للمرة الثانية. على أمل أن يقوم علي بالإبلاغ عن الموقف بدقة. كنت آمل أن أستخدم صواريخي هذه المرة بشكل صحيح. عند دخولي المنطقة، فعّلت كاميرا الصاروخ ونظرت إلى الداخل وفتشت جميع الأخاديد والصخور. لا يوجد شيء غير عادي. سمعنا صوت علي، الذي كان متقطعاً، وكأنه وصل لتوه إلى الهدف المنشود، وهو يقول: "سيدي الملازم! تقدموا مباشرة للأمام". واقتربنا من الجبل نظراً للمعلوات التي حصلنا عليها مسبقاً، حينها وبشكل مباغت اندلعت نيران كثيفة علينا. بدأ الرصاص الأحمر يحوم من حولنا ويسقط على الأرض بعد أن يبرد في الهواء. وفتحت مروحيات أخرى النار دعماً لنا باتجاه العراقيين. لكن هذه المرة، على الرغم من المعلومات التي قدمها علي، لم يكن هناك شيء واضح. صاح يحيى غاضباً: يا أخي، أظهر هؤلاء الجبناء بشكل صحيح. فأجاب علي متحمساً: يا سيدي الملازم، إنهم أمامكم".

لكن لم يكن أمامنا شيء سوى نيران المدفعية وقذائف الهاون التي كانت لا تزال تتوالى نحونا. المعلومات التالية التي أعطاها لنا علي هي أنّ العراقيين كانوا يراقبوننا من الثقوب الصغيرة التي صنعوها داخل خنادقهم، وكان بإمكانهم فتح النار علينا بسهولة. لم يكن لدينا أي وسيلة في أي مكان، ولم يكن لأي إطلاق نار عليهم أي فائدة باستثناء إضاعة الوقت وإهدار الذخيرة.

ـ علي، هل بإمكانك تحدد لنا مكانهم بشكل دقيق؟

ورداً على رسالة يحيى، التي تم إيصالها تقريباً وهو متضرع، قال علي: "سيدي الملازم، هم مختبئون داخل خنادقهم".

استهدفنا جميع النقاط التي كان  يشير إليهاعلي بالصواريخ، لكن السلاح العراقي لم يتوقف للحظة. في الوقت نفسه، تمكنت بسهولة من رؤية عدة قذائف مدفعية تُطلق علينا. لا أعرف كيف عملت أفكارنا في تلك اللحظات. سواء كان ذلك صحيحاً أم خطأ، فإنّ يد الله وحدها هي التي أخرجتنا من النار والحوادث بأمان. عدنا إلى القاعدة لتحميل الذخيرة وعدنا إلى المنطقة دون إضاعة الوقت.  كنا مرهقين ومتعبين جداً. على الرغم من الرحلات الجوية المتكررة فوق المنطقة، لم أتمكن بعد من إطلاق صاروخ واحد. طلبت من يحيى الاتصال بعلي وقلت له ليحددها بشكل دقيق. تلقى علي الرسالة، على الرغم من إمكانية تحديد مكان وجوده، لكنه أظهر لنا موقعه بإطلاق الرصاص، وفي الرسالة التالية قال: "سيدي الملازم، على بعد 500 متر على يساري، خلف القمة، اطلقا النار علي الدبابتين".

عند سماع رسالة علي، إرتفع يحيى قليلاً ويمكننا أن نرى ما وراء قمة شياكوه. نظرت إلى الكاميرا. أمامنا مباشرة - في مناطق مستوية - بدلاً من دبابتين، كان هناك بحر من الدبابات والسيارات. لكنها كانت كلها خارج مدى صواريخي. رفعت رأسي عن الكاميرا وقلت ليحيى: "يعتقد علي أنّ لدينا صاروخا بعيد المدى يستهدف مثل هذه الأهداف".

وفي رسالة إلى علي، قال يحيى إنّ الأهداف خارج نطاق صواريخنا. لكن علي أجاب بغضب: "أخي إنها تحت قدميكم.  من قال إنها خارج نطاق صواريخكم؟"

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 101


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 
ليالي الذكريات في نسختها الثلاثمئة والثالثة

ذكريات جلال شرفي

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفوي، عقد برنامج ليالي ذكريات الدفاع المقدس في نسختها الثلاثمئة والثالثة، مساء يوم الخميس الموافق 28 يوليو 2019م في قاعة سورة بدائرة الفنون. وقد تحدث في هذا البرنامج كل من السيدة محبوبة عزيزي وعلي رضا مسافري وسيد جلال شرفي عن كتاب "(سياه چال مستر): ذكريات اختطاف جلال شرفي، الدبلوماسي الإيراني في بغداد" كما أقيمت مراسم تقديم هذا الكتاب. رمز من الهوية الإيرانية حررت السيدة محبوبة عزيزي كتاب (سياه چال مستر) الراوية الأولي
الدكتور أبو الفضل حسن آبادي

أطروحات وبرامج التاريخ الشفوي في "آستان القدس الرضوي"

أشار رئيس مركز الوثائق والمطبوعات لآستان قدس الرضوي، إلى أطروحات "تاريخ الوقف والنذور الشفهي" و"تاريخ القراءات القديمة في الحرم الشفوية" وعلى أنها أحدث المشاريع للمركز وقال: "إنّ تسجيل تاريخ الموقوفات لآستان قدس الرضوي الشفوي في عدّة مدن، هو مشروع طويل المدة. وتأسس مؤخرا قسم الدراسات للقراءت في مركز الوثائق وهو ضمن مجموعة مركز الدراسات". وفي حواره مع موقوع التاريخ الشفوي الإيراني قال الدكتور أبو الفضل حسن آبادي، شارحا برامج المركز:
المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس – 7

مرحلة جديدة في عمل التاريخ الشفوي

خاص موقع تاريخ إيران الشفوي، أقيم المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس في 3 من مارس لعام 2019م في صالة أهل القلم بمنظمة الوثائق والمكتبة الوطنية لجمهورية إيران الإسلامية. تضمنت الأجزاء الأولي حتي الرابعة من هذا التقرير، خطابات إجتماع الإفتتاحية للمؤتمر كما تضمنت الأجزاء الخامسة والسادسة، وجاء تقرير إحد برامج هذا المؤتمر بعنوان " الأسس النظرية ومقدمة التاريخ الشفهي للدفاع المقدس". تحليل الظواهر لمضمون مقابلة التاريخ
مكتبة الذكريات

"أدعو لي كي لا أنقص"،"في فخّ الكوملة" و"تكريت بنكهة خمسة خمسة"

سوف تتعرفون في هذا النص، على ثلاثة كتب صدرت عن محافظتين في إيران: " أدعو لي كي لا أنقص: الشهيد عباس نجفي برواية زوجته وآخرين" من المحافظة المركزية وأيضاً كتابي "في فخّ الكوملة: ذكريات محمد أمين غفار بور الشفهية" و"تكريت بنكهة خمسة خمسة" وهي ذكريات أمين علي بور الشفهية" من محافظة كيلان. إثنان من المعلّمين ألّفـت السيدة مريم طالبي كتاب "أدعو لي كي لا أنقص". يحتوي الكتاب علي 272 صفحة وثلاثة عشر فصل، حيث تم إنتاجه في مكتب الثقافة
المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس -6

طرق التوصل للتفاصيل في مقابلة التاريخ الشفوي

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفوي، عقد المؤتمرالوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع لمقدس في 3 مارس لعام 2019م في صالة أهل القلم بمنظمة الوثائق والمكتبة الوطنية لجمهورية إيران الإسلامية. وتعلقت الأجزاء الأولي حتي الرابعة من هذا التقرير، بخطابات إجتماع الإفتتاحية والأولي للمؤتمر وفي الجزء الخامس، كان تقرير إحدي اللوحات للمؤتمر تحت عنوان "الأسس النظرية وتاريخية التاريخ الشفهي للدفاع المقدس". إستمراراً لهذا البرنامج، قدّم السيد مرتضي قاضي مقالته