ورشة طريقة البحث في التاريخ الشفوي-1

التاريخ الشفوي؛ مصدر جمع المعلومات التاريخية عن طريق الحوار

سيدة بكاه رضا زادة
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2020-03-06


عقدت "ورشة طريفة البحث في التاريخ الشفوي" يوم الاثنين 28 بهمن لهذا العام في الأرشيف الوطني، صالة الدكتور برهام وتحدثت فيه سيهلا صفري.

سهيلا صفري حاصلة على دكتوراة التاريخ المعاصر من جامعة الزهراء. وتتناول رسالتها "انعدام الامن الاجتماعي في فترة رضا شاه عبر البحث في التاريخ الشفوي". وقد تعاونت أكثر من 10 سنوات في مجموعة التاريخ الشفوي مع المكتبة الوطنية. ومن جملة نشاطات صفري، بحث ةاجراء أطروحة التاريخ الشفوي في مجال التاريخ في النظام الجامعي. وقد حاورت أساتذة جامعات طهران وشهيد بهشتي، مثل الدكتور شعباني والدكتور خلتتبري والدكتور كلشني والدكتور آذري والدكتور بياني، وشاركت في تدوين أطروحات بحثية مثل، أطروحة المهجرين من الحرب، المدارس الإسلامية ومجلس الثورة الثقافي. ومن ضمن نشاطات صفري الأخرى التدقيق في الحوارات في التاريخ الشفوي. وقد أنهت أطروحة بحثية بعنوان "تاريخ المؤسسات المركزية لوزارة الخارجية". ومن ضمن الاعمال التي قدمتها صفري في مجال التاريخ الشفوي حوار مع البورفيسور عدل الصادرة في فصلية التاريخ الشفوي. وقد كتبت عدة مقالات في مجال التاريخ المعاصر مثل "عدم الرضا من تعهد الشكل في الثياب على أساس الوثائق"، "اعتراض الناس عن التجديد المدنية في العهد البهلوي"، "خصائص حكومة الثورة الدستورية في أدبيات اصدرات داعمي الثورة الدستورية في طهران"، "الأرشيف في رحلات إيرانية من الفترة القاجارية".

وقالت صفري: "أنا سعيدة لأني في هذا المكان سأقدم موضوعا عن التاريخ الشفوي. هناك الكثير من التعاريف للتاريخ والتاريخ الشفوي وأريد طرحها بينكم. تهدف هذه الجلسة إلى الحوار، طريقة البحث وطريقة البحث في مجال التاريخ الشفوي. وأعني أني أريد الحديث عن التاريخ الشفوي كبحث تاريخي. كيف نحوّل أطروحة تاريخ شفوي إلى بحث تاريخي حتى يصل إلى مصدر يعتمد عليه. مع الأسف، أغلب المؤرخين لا يعتنون بالتاريخ الشفوي. ولكن مع الفرصة الحالية، لم يعد يمكن للمؤرخين عبور التاريخ الشفوي. من جانب آخر التاريخ الشفوي هو نوع بين التخصصات. وكلها تأتي تحت علم التاريخ. ويعرف التاريخ، كطريقة بحث وتعريف، وكلها تعود إلى مجال التاريخ الشفوي. بداية دعوني أعرف التاريخ بصورة كلية حتى نقترب من هدفنا. التاريخ، معرفة ماضي الانسان، لنعتبر منه. وتشمل الفترات البعيدة جدا، آلاف السنين. يقربنا التاريخ الشفوي من الفترات القريبة وليست البعيدة جدا وهو آلية مؤثرة وطريقة فعالة. لو أردت تقديم تريفا عن التاريخ الشفوي، عليّ أن أقول هو قسم من البحث التاريخي وتدوين التاريخ وأرجح تعريفه على أنه طريقة جمع معلومات تاريخية ونعرفه كمصدر تاريخي. التاريخ الشفوي هو مصدر لجمع المعلومات التاريخية عن طريق الحوار، ويتحوّل إلى مصدر تاريخي للباحثين. وبعيدا عن كلّ تعريف آخر عن التاريخ الشفوي ما هو مهم، يجب أن يعتمد على مبنى البحث. في الواقع البحث لتنفيذ التاريخ الشفوي، وهو بحث أولي سيستخدمها الباحثون في مجال التاريخ. بالتحديد مثل البحوث التاريخية المبنية على الأطروحة البحثية وتظهر الخريطة البحثية. يجب أن يستند التاريخ الشفوي على أطروحة وخريطة كلية. وليس من المقرر أن يقف أمام حركتنا ويوجد محدودية. بل نريد حذف المحدودية حتى نصل إلى معلومات مهمة ونختار طريقة الحوار. في هذا الأسلوب، لا نريد الدخول في إطار قاطع ومحدد مسبقا. بل وكما قلت هو طريقة لنسير في البحث بصورة صحيحة.

والسبب على تأكيدي على التاريخ الشفوي، تعود على الصورة العامة عنه وهي موجودة بين المتلقين والباحثين والنخب. والاحتراف في هذه الحرفة يأتي نظرا لمكانة مركز الوثائق والمكتبة الوطنية، ما ينتج هنا هو في الحقيقة علاقة صداقة بين مؤرخي التاريخ الشفوي والأرشيفات. الصورة العامة هي أنّ التاريخ الشفوي والعمل فيه عمل بسيط ويمكن لأي شخص القيام به.  مثلا يُقترح موضوع وبوجود الانترنت والويكيبديا نبحث ونحصل على المعلومات وننتهي بالكتابة. في حال نحن نحدد الموضوع والشخص ونحاوره وهذه فرصة لا تتكرر. أحيانا نحصل على فرصة نجمع فيها معلومات نادرة؛ ويجب استغلالها.

يجب أن أذكر هنا وقبل أيّ شيء أنّ المنهجية هي طريقة في حدّ ذاتها. والمنهجية موضوع مهم ووسيع جدا. وأحاول تلخيص الموضوع. فموضوع التاريخ الشفوي في إيران هو موضوع جديد. وتفي المنهجية في سدّ الكثير من الثغرات. وبصورة عامة لدينا نوعان من المنهجية في مجال العلوم الانسانية. الطريقة الكمية والكيفية.

في الأسلوب "الكمي" موضوع العلوم الانسانية والطبيعة واحد. في العلوم الطبيعية يُرى الانسان كمادة مشاهدة وممتحنة. ما نحصل عليه عن طريق الأسلوب "الكمي"، يمكن وصفه بسهولة على أنه كمي وإحصائي. الحوارات هنا بنيوية وليست مرنة. حتى يمكن القول أنها مبنية على أسئلة معدة مسبقا. أسئلة محددة ومعينة بشكل كامل. ليس للمحاور دور في الأسلوب الكمي. لا تخلق حوارية بين الاثنين في الحوار. وكل شيء فيها محدد. وليس للمحار حرية التصرف. وبعد النقد الذي وجه إلى الأسلوب "الكمي" طرح الأسلوب "الكيفي". وعرف هذا الاسلوب باالسلوب التفسيري. في الأسلوب "الكيفي" موضوع البحوث الانسانية والطبيعية واحد. في هذا الاسلوب، يقال إنّ الانسان كائن معقد، له عدّة أبعاد ومعاني. يحاول المؤرخ والباحث هنا عن طريق التعاطف إلى فهم وتفسير سلوكه. تتم الحوارات في مثل هذه الطريقة، وهي حوارات مرنة؛ من نوعية عميقة، لا عبر أسئلة معدة مسبقا. في الاسلوب الكيفي، الموضوع محدد ويسير حسب خطة معدة.

في الأسلوب الكيفي يعنى عناية خاصة بقضية الأرضية. يبحث الباحث عن خلق المعنى. ويمكن القول أنّ نقد وجه لهذا الأسلوب. والتعرف على كلا الأسلوبين يساعدنا.

يعتقد البعض أنّ الأسلوبين مختلفان ولا يمكن جمعهما. ويرى البعض إمكانية ادغامهما للوصول إلى نتائج أفضل. ولكن في موضوع أطروحة التاريخ الشفوي، يجب أن يستند على بحث. الأسلوب الكيفي يعطي عملنا اطارا، ولكن مرن. علينا من البداية معرفة ألا نختار موضوع لا نوده وليس لدينا حوله معلومات. وأسلوب البحث والحوار في التاريخ الشفوي لا يسير على نمط واحد. وإذا لم يكن لدينا هاجس اتجاه العمل سيخرج ممللا. ولكن أن يكون البحث مهما بالنسبة لك حتى وإن وجدت مصاعب في العمل، ستتخطاها.

وأضيف هنا يساعدنا العناية وحب الموضوع ويقربنا من الوقائع التاريخية. من جانب آخر إذا تعصبنا للموضوع، يجب أن نعرف جيدا أنّ هذا التعصب سيبعدنا عن هدفنا. في الخطوة الثانية، يجب أن نختار موضوعا يمكننا البحث فيه. يجب ألا نختار موضوعا نواجه فيه صعوبة بحث وتقصي. قد تكون هناك مواضيع جديدة ولكن ليس فيها فرصة للبحث. والموضوع الثاني إن الباحث مثل كل انسان، له محدداته. ومنها المحددات المهارية. ومن منظور آخر يجب أن أقول لكل باحث مهارات خاصة به. لو فقد الباحث مهارة، سيواجه بالتأكيد مصاعب عديدة. يجب أن يتجه كل باحث إلى مواضع قوته.

أريد التأكيد أكثر على هذا القسم لأنّ أحد أعمدة العمل الأساسية أن يحيط بموضوع الحوار. بالطبع كل حوار يحتاج إلى تحضيراته، ورفع مستوى مهارات المحاور. ولا يعني هذا أنّ المحاور طوال الحوار، يحيط بكل شيء. فلكل تخصص وعلم طريقته الخاصة. على المحاور الابتعاد عن الموضوع الذي لا يعرفه. وبما أنّ كل علم له اختلافه منها الترايخ الاجتماعي والثقافي والاجتماعي، بالطبع تختلف البحوث. وبالطبع تختلف الاسئلة مثلما تختلف المصادر. لذلك على المحاور التدقيق في مثل هذه الأمور. والطريقة الوحيدة لمعرفة التناقضات أو الاخطاء أثناء الحوار لا يتأتي إلا عن طريق الاحاطة بالموضوع المعنى به. وإلى جانب الإحاطة بالموضوع يأخذ الحوار إلى هدفه دون الخروج عنه. والحقيقة يجب على المحاور ألا يتأثر بالضيف كتلميذ يتعلم منه. أتذكر في حوار أنّ الضيف لم يستطع قول بعض المصطلحات وفهمها بصورة سطيحة.

 

 

 

من النقاط الأخرى هي أننا لا نجد الترايخ منحصرا بيد السلطة أو السياسة وننتبه لكل الاجواء التاريخية، مثل التاريخ الثقافي والاجتماعي والاقتصادي إلخ... كلها مؤثرة في اختيار الموضوع. يعنى التاريخ الشفوي بالموضوعات المفقودة. ويمكننا القول إنّ القضية هي قضية الابهام العلمي الموجودة داخل البحث ومن خلال بحثنا نصل إلى حقيقتها. وإذا كان الموضوع جديدا وليس هناك معلومات عنه لا يمكننا أن نحسبها محددة الموضوعية. وإذا أردنا هنا فيمكننا الدخول مجال التاريخ الشفوي والحصول على معلومات. حوار التاريخ الشفوي هو اكتشاف أي نريد الحصول على معلومات وجمعها. إذاً في هذه المرحلة، نظرا للاحاطة بالموضوع والمعلومات التي نجمعها، أن نسير إلى معرفة القضية. طرح القضية تؤدي إلى طرح عدّة أسئلة. وبطبيعة الأمر الأسئلة ستجد أجوبتها. ولكن ما هو مهم في البحث والتحقيق، هو طرح الأسئلة. طرح السؤال أصعب من الاجابة عليها. يمكن أن تؤدي الاسئلة إلى انتاج علم. تقسم الاسئلة إلى قسمين. أسئلة وصفية وتحليلية. مثلا الأسئلة الوصيفية تبدا بذكر الاسم واللقب مع وصف الكيفية، وتجر البحث إلى الوصف. يجب أن يحدد للباحث القضية التي يبحث عنها. وأحيانا يمكن الخلط بينهما. يريد الباحث أن يصف ثم يحلل. وهناك الأسئلة التعليلية وهي ترصد القضايا العينية.

يتبع...

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 80


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 
ليالي الذكريات في نسختها الثلاثمئة والثالثة

ذكريات جلال شرفي

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفوي، عقد برنامج ليالي ذكريات الدفاع المقدس في نسختها الثلاثمئة والثالثة، مساء يوم الخميس الموافق 28 يوليو 2019م في قاعة سورة بدائرة الفنون. وقد تحدث في هذا البرنامج كل من السيدة محبوبة عزيزي وعلي رضا مسافري وسيد جلال شرفي عن كتاب "(سياه چال مستر): ذكريات اختطاف جلال شرفي، الدبلوماسي الإيراني في بغداد" كما أقيمت مراسم تقديم هذا الكتاب. رمز من الهوية الإيرانية حررت السيدة محبوبة عزيزي كتاب (سياه چال مستر) الراوية الأولي
الدكتور أبو الفضل حسن آبادي

أطروحات وبرامج التاريخ الشفوي في "آستان القدس الرضوي"

أشار رئيس مركز الوثائق والمطبوعات لآستان قدس الرضوي، إلى أطروحات "تاريخ الوقف والنذور الشفهي" و"تاريخ القراءات القديمة في الحرم الشفوية" وعلى أنها أحدث المشاريع للمركز وقال: "إنّ تسجيل تاريخ الموقوفات لآستان قدس الرضوي الشفوي في عدّة مدن، هو مشروع طويل المدة. وتأسس مؤخرا قسم الدراسات للقراءت في مركز الوثائق وهو ضمن مجموعة مركز الدراسات". وفي حواره مع موقوع التاريخ الشفوي الإيراني قال الدكتور أبو الفضل حسن آبادي، شارحا برامج المركز:
المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس – 7

مرحلة جديدة في عمل التاريخ الشفوي

خاص موقع تاريخ إيران الشفوي، أقيم المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس في 3 من مارس لعام 2019م في صالة أهل القلم بمنظمة الوثائق والمكتبة الوطنية لجمهورية إيران الإسلامية. تضمنت الأجزاء الأولي حتي الرابعة من هذا التقرير، خطابات إجتماع الإفتتاحية للمؤتمر كما تضمنت الأجزاء الخامسة والسادسة، وجاء تقرير إحد برامج هذا المؤتمر بعنوان " الأسس النظرية ومقدمة التاريخ الشفهي للدفاع المقدس". تحليل الظواهر لمضمون مقابلة التاريخ
مكتبة الذكريات

"أدعو لي كي لا أنقص"،"في فخّ الكوملة" و"تكريت بنكهة خمسة خمسة"

سوف تتعرفون في هذا النص، على ثلاثة كتب صدرت عن محافظتين في إيران: " أدعو لي كي لا أنقص: الشهيد عباس نجفي برواية زوجته وآخرين" من المحافظة المركزية وأيضاً كتابي "في فخّ الكوملة: ذكريات محمد أمين غفار بور الشفهية" و"تكريت بنكهة خمسة خمسة" وهي ذكريات أمين علي بور الشفهية" من محافظة كيلان. إثنان من المعلّمين ألّفـت السيدة مريم طالبي كتاب "أدعو لي كي لا أنقص". يحتوي الكتاب علي 272 صفحة وثلاثة عشر فصل، حيث تم إنتاجه في مكتب الثقافة
المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس -6

طرق التوصل للتفاصيل في مقابلة التاريخ الشفوي

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفوي، عقد المؤتمرالوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع لمقدس في 3 مارس لعام 2019م في صالة أهل القلم بمنظمة الوثائق والمكتبة الوطنية لجمهورية إيران الإسلامية. وتعلقت الأجزاء الأولي حتي الرابعة من هذا التقرير، بخطابات إجتماع الإفتتاحية والأولي للمؤتمر وفي الجزء الخامس، كان تقرير إحدي اللوحات للمؤتمر تحت عنوان "الأسس النظرية وتاريخية التاريخ الشفهي للدفاع المقدس". إستمراراً لهذا البرنامج، قدّم السيد مرتضي قاضي مقالته