حسين شايسته فر برواية عقيلة الشهيد

كان ينوي الذهاب

إلهام صالح
ترجمة: حسن حيدري

2020-01-06


الحياة التي بدءاها، أرادا أن يكونا معاً، صديقان منفصلين. كما أرادا أن يكون. ولكن كان هناك رفيق آخر، وهي المعاناة. حيث لم تتركهم وحدهم حتى نهاية حياتهم."حسين شايسته فر برواية عقيلة الشهيد" والذي يعتبر المجلد السادس من مجموعة (اينك شوكران [1])، وتتحدث عن هذا الألم، الألم الذي كان يرافق "راضية بوباش" والشهيد "حسين شايسته فر" في حياتهما.

قصة البُعد

لديه ثلاثة عشر شظية في رأسه، ومشاكل في الكلى والمثانة، وتشنجات. بينما كان يمشي، يستند على الحائط ويسحب قدميه على الأرض ويتلعثم بالكلام.

لايتمتع الرجل بجسم سالم، خبير في مجال هندسة الطيران ولديه إلمام تام باللغة الإنجليزية. منذ البداية يشترط: "سأبقي 45 يوماً في الجبهة وأسبوع واحد فقط في طهران. لطالما الحرب مستمر فسأكون علي هذا المنوال".

للمرأة أيضاً متطلباتها الخاصة: "ما أريده هو الإستمرار بالدراسة. إذا حسبنا فترة الماجستيروالدكتورا، سيبقي لديّ 6 أعوام لأنتهي منها تماماً".

يوافق الرجل: "أنت وبدل الإستمرار بالدراسة وكسب العلم والمعرفة لست سنوات، بإمكانك أن تستمرين لستين عاماً.لا أخالفك في هذا المجال علي الإطلاق".

يتحدثان في إجتماعات معدودة ويتفقان علي الزواج. من خلال مراسم بسيطة ومتواضعة تزوج "حسين شايسته فر" من السيدة "راضية بوباش". مع بدء الحياة، عاد الرجل إلي الجبهة كما قال، هذا جزء من تلك الوحدة التي لا نرها فقط في كتاب "حسين شايسته فر برواية عقيلة الشهيد"، بل في جميع الكتب التي اطلعنا عليها عن طريق زوجات الشهداء: "لقد إنتهت فترة إجازة حسين بسرعة. جائت دراجة نارية لتقله نحو الجبهات. كان يأتي صديقه دائماً ورائه ليذهباً معاً. كنت أقف في الباب لأنظر رحيله في كل مرة نحو الجبهات".

قصة الوحدة

في البداية كان البعد والفراق صعب وشاق لغاية، وبعدما كانا قريبين، لقد تألمت من الهجمات العصبية والتشنجات التي كان زوجها يمر بها آنذاك. لقد وُلد الأبناء واحداً تلو الآخر، كما لايمكن للسيد "حسين شايسته فر" العمل في أي مكان وذلك بسبب الحالة المرضية التي يمرّ بها، الحياة تحتاج لمصاريف، اتخذت السيدة "راضية بوباش" قراراً بالقيام بعمل ما. وجود ثلاثة أطفال صغار إلى جانب رجل يحتاج إلى رعاية مستمرة. يمكن التسامح وتحمل مثل هذه الأمور، لكن الأمور ازدادت سوءاً. في آخر مرة أحضر فيها السيد شايسته فر إلي المستشفي، أوصى الدكتور نوربالا، وهو طبيب نفسي ورئيس قسم الطب النفسي لمعوّقي الحرب، أوصي بأن تتم العناية به في مصحة المرضي قائلاً: "ليس من الصواب أن يبقي السيد شايسته فر في البيت منذ الآن. سيكون الأطفال بخطر ما دام معكم. يجب عليكم أن تضعوه في المصحة. المجمع النفسي الخاص بمعوقي الأمراض العصبية والنفسية. كونوا علي ثقة أن هذا الأمر أفضل له بكثير من بقائه في المنزل".

كان الأمر صعباً، لكنها لم تستطع رعاية الأطفال ورعايته. لقد حاولت دائماً أن تشرح للأطفال لماذا لم تكن حالة والدهم الصحية مستقرة: " في لغتهم الخاصة، أود أن أوضح لهم كم هو مهم القيام بشيء من أجل الله: "لا تنظروا لما آل إليه حال والدكم. لقد كان شخصية مرموقة، لقد كان وسيماً وأنيقاً جداً وصبوراً ولطيفاً وشجاعاً والله يعلم بذلك". كنت أحمل صور حسين وأريهم: انظروا ، لقد كان زميلاً للشهيد تشمران في الحرب. إنه قاتل من أجل الله ومن أجلنا وتصدي لمؤامرات العدو ببسالة".

"حسين شايسته فر برواية زوجة الشهيد"، هو كتاب حول حياة شخصية ما، كالحياة نفسها، فيها حب ورومانسية، فيها أوقات جميلة وفرح وسرور، إلي جانب هذه المرارة والألم، حيث أنّ مرارتها فيها طعم من الجمال.

قصة جرح اللسان

في هذه الحياة، إنّ اللحظات المريرة ليست بقليلة. بعض هذه المرارة ترجع إلى الحالة البدنية للزوج، لكن بعض الناس يزيدون من آلام راوي هذه القصة، وذلك من خلال الكلمات التي يطلقونها: "قاموا بدفن حسين ووضعوا التراب عليه. جلست علي قبره لأقرأ القرآن الكريم. من حولي الأجواء مكتظة ومزدحمة للغاية. كنت أسمع ما يتداوله المشيعون. لقد سمعت إمرأة بالقرب مني تقول: "لقد تحمل آلام كثيرة، لقد تطلقت منه زوجته في سنوات الأربع الأخيرة".

لقد اشتعل قلبي ناراً، وضعت عبائتي علي جانب ونظرت إليها:

ـ "يا إمرأة، ما هي القرابة النسبية التي تربطك بالشهيد؟"

ـ "أنا جارة والدته. سمعت أنّ زوجته تركته منذ سنوات".

ـ "أنا زوجته. زوجته الشرعية والقانونية، منذ أن كان إثني عشر عاماً في مصحة المرضي حتي يومنا هذا. هل تريدين أن أقدم لك هويتي؟ لماذا تحرقين إيمانك بكلام الناس والقيل والقال؟"

قصة شوكران

(اينك شوكران)، عنوان مناسب لهذه المجموعة من كتب "رواية فتح". حيث في هذه المجلدات تحدثت نساء الشهداء عما كان يدور في حياتهن، لكن لماذا "شوكران"؟ تم اختيار العنوان العام لراويات فقدن أزواجهن بعد سنوات من الحرب المفروضة. هذه المجموعة من الشهداء هي من بين الناجين من الحرب المفروضة الذين حملوا بعد الحرب جروح وإصابات ثماني سنوات من الدفاع المقدس، وبعد ذلك  نالوا درجة الشهادة  نتيجة لهذه الإصابات.

تتمتع كافة مجلدات مجموعة (شوكران) بكتابة نثر سلسة. حيث صدرت جميع الكتب في إطار متّسق. كما أنّ جميع الاصدرات تتقدمها مقدمة ثابتة، بعد المقدمة، تأتي المقدمة الثانية، ومن ثمّ، ومن خلال صفحة واحدة، يتم تقديم تاريخ الميلاد والشهادة والإصابة ومحل الإستشهاد وإسم زوجته بشكل مختصر.

ثم يصل الدور إلي النص، حيث يتم تقديم هذه النصوص دون تجزئة. كما تحتوي نهاية كل كتاب على صور الشهيد.
على عكس الفكرة، فإن استخدام نفس التنسيق ليس مكرراً.

مجموعة "شوكران" ليست معقدة وبسيطة وقد نُشرت بغرض تصوير جزء صغير من حياة الشهداء. "حسين  شايسته فر، برواية زوجة الشهيد"، له نفس الخصائص.

جزء من المقدمة

تحتوي الكتب الموجودة الآن في (اينك شوكران) على مقدمات لطيفة. هذه المقدمات هي من بين ميزات هذه المجموعة التي تختلف في كل مجلد اعتماداً على أسلوبها. "حسين شايسته فر برواية زوجة الشهيد" تحتوي أيضاً علي مقدمة شقيّة:

"أنت، كان القلب على وشك أن يذهب. قدماك ليستا على الأرض. عيناك تحلم بزرقة السماء. من اليوم الذي بدأت تشعر فيه بالقلق، في خضم آلام جسدك كنت تتعقد، كما كنت تعلم أن دورك سيأتي مع الأضواء. كنت صبوراً. جعلتك الآلام أكثر جمالاً. بُعدك يجعلك أكثر عاشقاً. جروحك تجعلك في حالة سكر  وستظل صبوراً. كانت الأرض مظلمة وضيقة. كنت تتوقع حدوث شيء. كنت تعرف أن السماء كانت قريبة، قريبة جداً".

-------------------------

[1](اينك شوكران) 6، حسين شايسته فر برواية زوجة الشهيد" ،رواية فتح، الطبعة الأولي، عام 2015.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 285


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 
ليالي الذكريات في نسختها الثلاثمئة والثالثة

ذكريات جلال شرفي

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفوي، عقد برنامج ليالي ذكريات الدفاع المقدس في نسختها الثلاثمئة والثالثة، مساء يوم الخميس الموافق 28 يوليو 2019م في قاعة سورة بدائرة الفنون. وقد تحدث في هذا البرنامج كل من السيدة محبوبة عزيزي وعلي رضا مسافري وسيد جلال شرفي عن كتاب "(سياه چال مستر): ذكريات اختطاف جلال شرفي، الدبلوماسي الإيراني في بغداد" كما أقيمت مراسم تقديم هذا الكتاب. رمز من الهوية الإيرانية حررت السيدة محبوبة عزيزي كتاب (سياه چال مستر) الراوية الأولي
الدكتور أبو الفضل حسن آبادي

أطروحات وبرامج التاريخ الشفوي في "آستان القدس الرضوي"

أشار رئيس مركز الوثائق والمطبوعات لآستان قدس الرضوي، إلى أطروحات "تاريخ الوقف والنذور الشفهي" و"تاريخ القراءات القديمة في الحرم الشفوية" وعلى أنها أحدث المشاريع للمركز وقال: "إنّ تسجيل تاريخ الموقوفات لآستان قدس الرضوي الشفوي في عدّة مدن، هو مشروع طويل المدة. وتأسس مؤخرا قسم الدراسات للقراءت في مركز الوثائق وهو ضمن مجموعة مركز الدراسات". وفي حواره مع موقوع التاريخ الشفوي الإيراني قال الدكتور أبو الفضل حسن آبادي، شارحا برامج المركز:
المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس – 7

مرحلة جديدة في عمل التاريخ الشفوي

خاص موقع تاريخ إيران الشفوي، أقيم المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس في 3 من مارس لعام 2019م في صالة أهل القلم بمنظمة الوثائق والمكتبة الوطنية لجمهورية إيران الإسلامية. تضمنت الأجزاء الأولي حتي الرابعة من هذا التقرير، خطابات إجتماع الإفتتاحية للمؤتمر كما تضمنت الأجزاء الخامسة والسادسة، وجاء تقرير إحد برامج هذا المؤتمر بعنوان " الأسس النظرية ومقدمة التاريخ الشفهي للدفاع المقدس". تحليل الظواهر لمضمون مقابلة التاريخ
مكتبة الذكريات

"أدعو لي كي لا أنقص"،"في فخّ الكوملة" و"تكريت بنكهة خمسة خمسة"

سوف تتعرفون في هذا النص، على ثلاثة كتب صدرت عن محافظتين في إيران: " أدعو لي كي لا أنقص: الشهيد عباس نجفي برواية زوجته وآخرين" من المحافظة المركزية وأيضاً كتابي "في فخّ الكوملة: ذكريات محمد أمين غفار بور الشفهية" و"تكريت بنكهة خمسة خمسة" وهي ذكريات أمين علي بور الشفهية" من محافظة كيلان. إثنان من المعلّمين ألّفـت السيدة مريم طالبي كتاب "أدعو لي كي لا أنقص". يحتوي الكتاب علي 272 صفحة وثلاثة عشر فصل، حيث تم إنتاجه في مكتب الثقافة
المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس -6

طرق التوصل للتفاصيل في مقابلة التاريخ الشفوي

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفوي، عقد المؤتمرالوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع لمقدس في 3 مارس لعام 2019م في صالة أهل القلم بمنظمة الوثائق والمكتبة الوطنية لجمهورية إيران الإسلامية. وتعلقت الأجزاء الأولي حتي الرابعة من هذا التقرير، بخطابات إجتماع الإفتتاحية والأولي للمؤتمر وفي الجزء الخامس، كان تقرير إحدي اللوحات للمؤتمر تحت عنوان "الأسس النظرية وتاريخية التاريخ الشفهي للدفاع المقدس". إستمراراً لهذا البرنامج، قدّم السيد مرتضي قاضي مقالته