إجتماع «الحطام وهافار تأملات في التاريخ الشفهي لزلزال كرمانشاه» ـ 3

التاريخ الشفوي والتأريخ الشفهي

مريم رجبي
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2019-02-12


خاص موقع تاريخ إيران الشفوي، عُقد إجتماع «الحطام وهافار تأملات في التاريخ الشفوي لزلزال كرمانشاه» صباح يوم الثلاثاء الموافق 15 يوليو 2019م في صالة الدكتور برهام في المكتبة الوطنية ومحفوظات جمهورية إيران الإسلامية. في الجزء الأول من هذا التقرير، قرأتم تصريحات صباح خسروي زاده، الخبير في وثائق المكتبة الوطنية والمحفوظات، والسيد صباح قنبري، عضو مشروع كتابة التاريخ الشفوي عن كرمانشاه والمتحدث الأول في الاجتماع. في الجزء الثاني من هذا التقرير، قدّم ايرج ورفي نجاد، وهو عضو آخر في مشروع التاريخ الشفهي للزلزال في كرمانشاه، عرضاً مفصلاً لتجاربه مع زميله في هذا المشروع. وقد خصص الجزء الثالث والأخير من التقرير، للأسئلة والأجوبة التي طُرحت بعد الخطب التي ألقاها أعضاء مشروع التاريخ الشفوي للزلزال في كرمانشاه.

التحليل في وقت الحدث

وكانت من بين المشاركين نرجس جاويدي من مكتب الإستماع ـ المرئيات التابع للمكتبة الوطنية والمحفوظات. مشيرة إلى حديث صباح قنبري عن التاريخ قائلة: « تقولون إنّ أحداث عصرنا تعتبر تاريخاً، ولكن في رأيي أنها بيانات تاريخية. بمعنى، إنّ البيانات التي يمكن أن يجمعها المؤرخ، ولكن لكي يتمكنوا من التوصل إلى تحليل ومن ثمّ نتيجة، يجب أن يمضي عليها الوقت ووضع الأمور المشابهة لها بجانب بعضها البعض. إذا وضعنا مقابلات زلازل منجيل وبم وسربل ذهاب إلي جانب بعضها البعض، يمكننا تقديم بعض النقاط التي هي أكثر قابلية للاستخدام. التاريخ ليس هو جمع هذه الأحداث، ولكن التعامل الذي يتم مع هذه البيانات التاريخية في الوقت الحاضر. هذه هي الفائدة التي يجلبها المؤرخ إلى المجتمع، ليس فقط  محض جمع البيانات، أعني بعبارات عامة، التاريخ والتاريخ الشفوي. إذا لم تكن النتائج ناتجة عن إعادة سرد الأحداث، فلن يفيد التاريخ حينها. المعلومات هي التي نفهم من خلالها مدي قلق الناس وآلامهم، وأيضاً مدي تخبّط المنظمات والأحداث التي حدثت، حيث إذا ما جمعناها ألف مرة أخري، لا تنفع، ولكن ينبغي لنا أن ننظر إلى هذه القضايا معاً بطريقة تاريخية، وهذه هي النتيجة التي نحصل عليها إثر عملنا التاريخي».

وقال السيد إيرج ورفي نجاد رداً علي جواب السيدة نرجس جاويدي: « لدينا موضوعان، التاريخ الشفوي والتأريخ الشفهي. إنّ التاريخ الشفوي هو ما تقوله، فهو يجمع البيانات التاريخية، بعيداً عن أيّ نقد أو تحليل أو تقييم. هو أنّ الراوي يجمع كل ما يقوله، ونحن ندمجه ونقوم بتنقيحه وإعداده، لكن لا ندخل في العمل البحثي. هذا هو التاريخ الشفوي، وبالطبع هذا مهم جداً، لماذا؟ يمكن استخدامه الآن وفي المستقبل، وعند استخدامه في الوقت الحاضر، فهو التأريخ الشفهي.  تعني التأريخ المرور من مرحلة يتم فيها جمع البيانات فقط. عندما نجمع بيانات الزلازل ونعضها مع بعضها البعض، على سبيل المثال، قضية التشكيك في موضوع الزلزال  أن نرفضه بالأدلة والإثباتات العلمية، وندخل في مجال التأريخ الشفوي. يمكن أن يحدث هذا في الوقت الحاضر، وفي المستقبل، قد تظهر وثائق أخرى وهذا يحدث في شكل تكميلي، ولكن هذا لا يعني أنّ هذا سيحدث في وقته الخاص».

كما قال صباح قنبري رداً علي إجابة السيدة نرجس جاويدي: « أعتقد أننا نتفق على الأقل في نقطة ما، على أنه ينبغي على المؤرخ أن ينتبه لما يحدث في ذلك الوقت، لكن خلافاتنا تبدأ من هنا فصاعداً، وهو ما يحدث في وقت واحد ولدينا بيانات، ولكننا لم نحدث أي عمل تاريخي يذكر، وأنا أختلف معكِ هنا، وأنا أعتبر هذا الرأي مواصلة للنظرة الصناعية. في هذا الرأي، يقولون يجب أن تكون البيانات التي تمّ تجميعها ذات قدمة كثيرة. الوثيقة القادمة يجب أن تظهر. يجب أن يستغرق بعض الوقت. أقول إنّ هذا النوع من البحث يؤدي إلى إهمال الأحداث الكبرى الموجودة الآن. إذا لم نعتبر ذلك ولا نأخذه بعين الإعتبار، لا يمكننا إجراء تحليل جيد. سؤالي لكم ماهي الإشكالية، أن نأتي و نقوم  بجمع البيانات وتحليلها، حتى لو كانت علي خطأ، على الأقل هذا ما نحن فيه وقت التحليل، ونحن بعد ذلك بعد مرور عشر سنوات، لدينا فرصة للتحرير والتصحيح، إن كان ذلك علي خطأ أو صواب، ولكن على الأقل، لم نفقد العقل الديناميكي للمؤرخ. [هذا ما يُفقد] يعتبر عملاً علي [خطأ] نحن نقوم فيه في مجال تدوين وتوثيق التاريخ. قام الدكتور زركري نجاد بطرح اخطاء الطرق المتخذة في هذا المجال ويقول إنّ مؤرخي التاريخ يأتون ويملإون ما حولهم من استنتاجات تاريخية حيث يقومون بتجميع المئات أو الآلاف من هذه الإستنتجات دون تحليل حيث ينتبه بعد ما يواجه كمّاً كبيراً من هذه الإستنتجات، كيف يمكن تدوينها وتحريرها؟ هنا سيتغل التعب والإهارق علي الباحث حيث يفقد ديناميته عندما كان يمتلكها أثناء اتستنتاجه للمواضيع. أتفق مع الدكتور زركي نجاد وأقول إنه إذا كانت لدينا هذه البيانات، فسوف نحللها، حتى لو كان ذلك خطأ. أما بالنسبة للتاريخ الشفهي، فيقول البعض أيضاً أنّ البيانات التي يتم استخدامها في التاريخ الشفوي هي مادة خام ويجب مقارنتها بالنصوص الرسمية والبيانات الأخرى، ومن ثم تصبح حقيقية. لا أعتقد ذلك، كيف يجب أن نثق في هذه البيانات الرسمية ونقول إنّ هذا هو التاريخ ولا نثق ببيانات ذلك الشخص العام ؟ في التاريخ شفهي، لا أعتقد أننا نواجه بيانات أولية أيضاً بالمناسبة، إنه نفس التاريخ. ولكن وفقا لكل طريقة في التاريخ والخطاب الرسمي للوزارة يجب أن يؤخذ وينتقد أولا، وهذا أيضا في التاريخ الشفهي».

بدون هامش

وقالت السيدة حورية سعيدي، الباحثة في مجال التاريخ الشفهي حول اختيار المواضيع: « على الرغم من جميع المشاكل الموجودة، وبالإضافة إلى ربّ الأسرة، المرأة والرجل والطفل، وعمال الإغاثة المنهمكون في الحادث، ومَن كان تحت الأنقاض وفوقه، هل تم اختيارهم كموضوع من مواضيعكم؟»

وفي سياق متصل قال السيد ورفي نجاد رداً علي هذا السؤال: « سؤالك هو: هل اخترنا مواضيع مختلفة لعملنا؟ نعم. تحدثنا مع إثنين من الفتيات، إحداهن في مرحلة المتوسطة والثانية في مرحلة الثانوية حيث فقدن جميع أعضاء عائلتهما. بعد هذا الحادث. كما كان أيضاً لدينا موضوع آخر حول طفل يبلغ من العمر حوالي 5 أو 6 سنوات وسعينا أن نستمع لقصته. تحدث قليلاً، ولكن نفس الجملة التي قالها كانت جديرة بالاهتمام. لم نجرِ مقابلات مع منظمات الإغاثة، ولدينا مببر لعملنا. لأنّ منظمات الإغاثة كانت كبيرة، وسنواجه مشكلة إذا دخلنا هذه المرحلة وأجرينا مقابلات مع منظمة ولا نتجه إلى المنظمات الأخري. من ناحية أخرى، سندخل في رواية رسمية، ربما رواية مفادها أنّ أيّ منظمة تحاول مصادرة الإغاثة لصالحها.  بالطبع، كان لدينا نية للقيام بالمرحلة الثانية من المشروع مع التركيز عليهم، ولكن للقيام بذلك، لم نتوصل إلى نتيجة بعد».

قالت السيدة سعيدي :«سائق حفارة ميكانيكية قد يعمل مع الهلال الأحمر، لكنه يبقي شخصية واحدة فقط».

وأجابها السيد ورفي نجاد قائلاً:« في ذلك الوقت عندما نقوم بإجراءالمقابلات، بسبب عبء العمل الذي يواجهونه، كان القيام بهذا العمل مستحيلاً بالنسبة لنا».

كما ردّ السيد قنبري علي السيدة حورية سعيدي قائلاً:« خلال تلك الفترة، تم تسييس المنطقة بالكامل وكانت هناك عين أمنية مسيطرة. كنا نخشى أن نعمل في بعض المجالات ونحاول العمل دون التطرق لهوامش الأمور».

كم هم الأفراد الذين أجريت معهم المقابلات؟

قالت السيدة بروانه، مديرة نشر المؤرخين:« لقد بدأتم التاريخ الشفوي في الوقت المحدد، ولكن يجب عليك أيضاً بدء العمل علي التوثيق من ذلك الوقت. الناس لديهم نظرة جيدة بالنسبة للجيش، يجب عليكم الإستفادة من قوات الجيش. كان هناك الكثير من الموضوعات المختلفة أيضاً، سواء أمكنكم تغطية كل الموضوعات أم لا حيث تعتبر هذه النقطة بحد ذاتها موضوع ينبغة مناقشته. قضية أخرى هي أنّ التاريخ الشفوي يجب أن يستمر. إذا كان هناك زلزال يحدث الآن في كيلان غرب، يجب توثيق رأي للناس في المنطقة حول سبب ذلك الزلزال. يجب إحضار هذه المعلومات، على الرغم من أنه يجب عليك التسجيل الذاتي والتدقيق في الإصدار».

وتساءلت السيدة شقيقة نيك نفس، رئيسة مجموعة التاريخ الشفوي للمكتبة الوطنية والمحفوظات في إيران: «كم عدد الأشخاص الذين تمت مقابلتهم؟»

أجاب السيد ورفي نجاد قائلاً:«19 أو 20شخصاً».

قالت السيدة نيك نفس:« في صعوبة إعادة اللغة الكردية [المحاورين] إلى اللغة الفارسية يمكن نشرها باللغتين. إذا نظرنا إلى الوقت الذي يمر فيه شيء ما، فإنّ الأمر لا يتعلق بحقيقة أنّ هذا الحادث  أكل الدهر عليه وشرب، فالكثير منه يرجع إلى أنّ الراوي أو الشخص الذي يقدم البيانات التاريخية يمكن أن يكون أكثر واقعية بشأن تلك الأحداث. عدد الإشكاليات التي ذكرتها كانت لأنّ العمل كان حياً جداً. إذا مرّ عام أو عامين، فسيتم تخفيض الكثير من هذه الإصابات، مثل قضية القيثارة(هارب). أخذ الموضوع حيزاً كبيراً في الفضاء الإفتراضي».

وأجاب السيد ورفي نجاد قائلاً:«أوافق على أنّ المقابلة التي أجريناها لها رائحة ولون عاطفي، لكن الوقت الذي يمرّ فيه الحادث يشبه سيفاً ذو حدين. هذا الفضاء العقلاني يسود إلى حدّ كبير، ولكن ما قلناه لم يعد يقال، لأنه بطبيعة الحال يفتقد لبعض الذكريات. إذا ما أردنا الآن إجراء المقابلات، فإنّ أكثر من خمسين بالمائة من التفاصيل التي تلقيناها أثناء المقابلات التي أجريناها قد تضاءلت. وذلك بسبب التحفّظ، الآن لا يمكن الإفصاح عن بعض الأشياء. رسالتك صحيحة وحقيقية، وأنا أؤيّدها تماماً».

وقال السيد قنبري رداً علي السيدة شفيقة نيك نفس:« هناك بعض النقاط حول هذه المقابلات، وهذا هو أنّ أسلوبنا كان شكلاً من أشكال التعاطف وكانوا يودون التحدث مع شخص واحد إذا كانوا واثقين من ذلك. هذا التعاطف لم يعد موجوداً في الوقت الراهن. الآن إذا ذهبت مع كل المعرفة والإمكانيات الموجودة لإجراء المقابلة، لا يمكنك الحصول على تلك المعلومات منهم، لأنهم لم يعد لديهم شعور بالتعاطف ولا يريدون التحدث، ولكن في الوقت ذلك الوقت كانوا بحاجة لمن يستمع إليهم».

إجتماع «الحطام وهافار تأملات في التاريخ الشفهي لزلزال كرمانشاه» ـ :1 التاريخ الشفوي،يقرب الماضي للحاضر.

إجتماع «الحطام وهافار تأملات في التاريخ الشفهي لزلزال كرمانشاه» ـ2 :الضرورة،الصهوبات وتجارب تاريخ الزلزال الشفهي

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 55


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 

التاريخ الشفهي والمزيد من الإهتمام بالتفاصيل

يتشكّل النص التالي على أساس قضية وتركيز وهما: ما هي الأعمال التي تدخل ضمن التاريخ الشفوي تأتي كنموذج لبقية الاعمال؟ لماذا تحتوي هذه الكتب على أنماط وما هي خصائصها؟ قال الكاتب والباحث في مجال التاريخ السيد قاسم ياحسيني معالجاً هذا الموضوع: لحسن الحظ ، إذا ما أردنا أن نتحدث عنه بدقة أكثر، يجب أن أقول إنّ الذكريات الشفهية نمت بشكل كبير في مختلف المجالات. لذلك الآن، و في أنواع مختلفة، يمكن توضيح الذكريات الشفهية بأمثلة متعددة. قبل بضعة أيام، قمت بتصنيف
ثلاثة كتب من المذكرات

«حَبّ الرّمان»، "ألست إيرانياً؟" و«ثلاثة عشر في سبعة»

من خلال دراسة هذا النص، سوف نتعرف على كتب «حبّ الرمان»، و«ألست إيرانياً» ؟" و«ثلاثة عشر في سبعة».هذه الكتب تحمل ذكريات عن فترة الحرب التي فرضها جيش صدام على الجمهورية الإسلامية. حبّ الرّمان يحتوي كتاب «حبّ الرمان» على مذكرات حسين كرامي. تم إعداد هذا الكتاب المؤلف من 414 صفحة في مكتب دراسات الثقافة والاستدامة في مدينة لرستان ونُشر عن طريق منشورات سورة مهر في عام 1396. أحد عشر فصلا من الفصول الاثني عشر من الكتاب، كل واحدة منها

الطلقة التي لم تنتصر بعد على الحياة

لم تُصنع بعد طلقة تنتصر على الحياة. حبّ الحياة هذا يُصغّر نار الحرب. يحقرها. وإن كانت الحربُ تأخذ اليفاعة من النساء، الأرواح من الرجال والطفولة من الأطفال، ولكن يبقى مصباح الحياة مضيئا حتى تحت الأسقف المنهدمة وتبقي الضوء أمام الانسان. إرادة الانسان لاستكمال الحياة بأي شكل كان هي اعلان رسمي من البشر لأصحاب الطلقات. تأتي الحرب لتأخذ الحياة، ولكن البشر هم ليس فقط لا يرضخون، بل يرتبطون بالحياة في أصعب الظروف ويتقدمون بها. حتى وإن كان كل ما يملكونه على
مقابلة مع السيدة نجمة جماراني،عنصر إغاثة في فترة الدفاع المقدس

مذكرات من أيام حصار مدينة آبادان و فدائي الإسلام

نجمة جماراني هي واحدة من الفتيات الشابات الناشطات طيلة 8 سنوات من الدفاع المقدس، إذ منذ بداية السنة الأولى من الحرب العراقية التي فرضت على إيران حتى نهايتها ، كانت إلى جانب الأنشطة الاجتماعية والثقافية الأخرى،قد تشارك في جهود الإغاثة في مناطق الحرب والمستشفيات في طهران. تواجدها أثناء الحصار الذي فُرض علي آبادان إبّان الحرب المفروضة و تعرفها علي مجموعة فدائي الإسلام آنذاك، كان السبب وراء تفقدها من قبل مراسل موقع تاريخ ايران الشفهي بإجراء مقابلة
عقد أول برنامج « ليلة مع كاتب»

بختياري دانشور برواية المذكرات

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفهي، أجري أول برنامج «ليلة مع كاتب» للراحل داود بختياري دانشوار من قبل مركز دراسات وبحوث الثقافة المستدامة في 12 من شهر اسفند لعام 1396 في صالة (تماشاخانه مهر) في المركز الفني. تحدث في هذا البرنامج ، مرتضي سرهنكي ، مؤسس مكتب الأدب وفن المقاومة  وداود أميريان كاتب قصصي وحامد خواجه وند ، ابن أخت الراحل بخيتاري دانشوار، عن ذكريات الكاتب. كاتب ماهر بجانب محارب شجاع كان المتحدث الأول السيد مرتضي سرهنكي وقال: قمنا بنشر