«التاريخ الشفهي» من رؤية الدكتور مرتضي نورايي /3 ـ الجزء الأخير

طريق التاريخ الشفهي، شبكة متعددة الأوجه

اقتراح للموجة الثانية من التاريخ الشفهي للدفاع المقدس

مريم أسدي جعفري
ترجمة: حسن حيدري

2018-12-29


خاص موقع تاريخ إيران الشفوي، في القسم الأخير من المقابلة مع الدكتور مرتضى نورايي نجد مراجعة التاريخ الشفهي للثورة والدفاع المقدس. كان الدكتور نورايي حاضراً في جبهات الحرب وكان يركز على الحرب كجزء من أنشطته البحثية في التاريخ الشفهي. في هذه المقابلة، حاولنا تحديد جوانب تسجيل وكتابة التاريخ الشفهي للثورة والحرب بشفافية وصراحة. ومن المأمول أن يقوم القائمون علي هذه الأعمال بتنفيذ ما تمّ التطرق إليه بشكل عملي.

إنّ التاريخ الشفهي للثورة والحرب هو تقدم تدريجي في المسار العام للتاريخ الشفهي لإيران من الحيث الكمي. لذلك، يعتبر نقده بشفافية ذات أهمية كبيرة. هل تتفق مع هذا الموضوع ؟

لا شكّ أنّ الثورة والحرب اجتاحتا الحقبة المعاصرة، وقد تؤثر حتى على حياتنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لسنوات عديدة قادمة. لذا، وعلى أي حال، فإنّ أيّ حدث ما يضع المجتمع تحت الشعاع يساهم في تغييرها وتحولها، فالحدث سيكون أكثر دواماً في أذهان الناس. هذه إحدي أوجه القضية. من ناحية أخرى، ونظراً لأهمية القضية، قامت العديد من المؤسسات بتسجيل وتوثيق أحداث الثورة والحرب. لقد أصبح هذان الحدثان ناشطين في كل من جنسهما ومؤيديهما. بعبارة أخرى، يتطلب أي مشروع قيد التنفيذ حالياً، دعماً مالياً وفكرياً. الثورة والحرب كانتا فعالتين في مصير المجتمع الإيراني بشكل كبير وصُرفت مبالغ هائلة في هذا المجال. ولا شكّ أنّ هذين الحدثين في مجال التاريخ الشفهي يعتمدان على هذه الدعامات. ولحسن الحظ، في هذين المجالين، تم توفير الدعم الكافي، وإذا لم يكن ذلك النشاط، كان محلاً للتسائل. وفيما يتعلق بالموارد الحالية، يمكن الافتراض أنها متناسبة على الأقل مع الاستثمارات، وبصورة كمية، تتفق بدرجة أو بأخرى مع طبيعة الحدث ومقدار الاستثمار الموجود. ما جري في المحتوى، هو مناقشة أخرى.

 

أصبحت الآن جمع الذكريات والمحفوظات والإصدارات سريعة لدرجة مواجهتنا تراكم في المعلومات. يحاول القائمون علي مجال الدفاع المقدس مقابلة جميع القادة ومعظم المقاتلين ومَن كان نشطاً في الحرب. بصفتك أستاذاً للتاريخ الشفهي، هل يتوجب علينا مقابلة جميع قادة الحرب والمقاتلين؟ لأنه في بعض الأحيان هناك سجلات للذكريات مبالغ فيها وغير مكتملة من الحرب التي كُشفت في جلسات مراجعة ونقد الكتاب.

الجزء الثاني من مناقشتكم هو أننا نواجه تراكم معلومات غير كاملة ومبالغ فيها. هذا منطقي. لأنّ المعلومات غير المكتملة والمبالغ فيها يمكن أن تساهم باندثار الحقائق. ولكن في الأساس تراكم المعلومات هو رأس مال الوطني ولا يضيق الخناق علي أي شخص. إذا كان لدينا سجل من المعلومات في أي مجال، فيمكن إثراؤها في الأوقات المطلوبة واتخاذ الاستفادة اللازمة منها. لذا فإنّ تراكم المعلومات جيد بطبيعته. أعتقد أنّ هذا الاتجاه يجب أن يستمر، خاصة فيما يتعلق بالحرب والثورة. لكن في نفس الوقت يحتاج لإعادة نظر في الوقت الراهن. الآن، أكثر تركيزاً على النخبوية في الحرب والثورة الإسلامية. مخاطبة النخبة هي واحدة من آفات التاريخ الشفهي للدفاع المقدس. لأنّ النخبة تسير نحو الأسطورية. كما أنّ نخبنا أصبحوا نخباً في بيئة واحدة. البيئة التي كانت لديهم فيها أصدقاء. لم تكتمل التضحيات والخطط من قبل قادة الحرب بمفردهم. بل يقومون بذلك بمساعدة قوات المشاة. المقابلة مع الجنود كانت أساس إعادة بناء التاريخ الشفهي في الحرب العالمية الثانية، ما يُسمّى بمعضلة التاريخ الشفهي اليوم. خلاف ذلك، القادة يسجلون أنفسهم من خلال المحادثات والرسائل. حيث يجب تسجيلها أو توثيقها رسمياً في سجل التاريخ الشفهي. من المستحسن أن تذهب الأنظمة الرسمية التي تدعم التاريخ الشفهي للدفاع المقدس إلى أبعد من ذلك. لذا إذا كانت الموجة الثانية من كتاب التاريخ المقدس تسيرحول الدفاع المقدس تركز على المشاة - باعتبارها أبسط القوى - فقد تكون حركة جديدة في تاريخ التاريخ الشفهي للحرب. لأنّ قوات المشاة تركت تأثيراً كبيراً وضحوّا بالغالي والنفيس. وحسب ما قاله الشهيد أحمد كاظمي، الأصالة تعود لقوات المشاة. ومن ناحية أخري، إبّان وقوع الثورة، إلى أيّ حدّ أشير إلي دور الطلاب في المراحل الثانوية وغيرهم آنذاك؟ نادراً. ومع ذلك، إذا تم تقييم هذا الحادث من جميع الجوانب ومن أجل المستقبل، فيجب توضيح ذلك بدقة وشفافية، يجب معالجة جميع الفئات. لذا فإنّ المرحلة الأولى هو تراكم المعلومات، يعد رأس مال وطني، والثاني يجب أن يذهب إلى تصحيح المعلومات واتخاذ الطريق المناسب. هناك  بالطبع، حلول على المستوى الوطني، ولا يمرّ أسبوع واحد في البلاد لا تعقد فيه ورشة عمل حول التاريخ الشفهي. وهذا يعني تصحيح المسار. ثالثًا، يجب أن نعود إلى الطبقات الإجتماعية الدنيا التي ساهمت إبّان الحرب. لأنهم الحاضنة الرئيسية والمهمة للدفاع والثورة.

إذاً أنت توافق على أنه يجب إجراء مقابلة مع جميع الأشخاص الذين كانوا متواجدين في الحرب، وذلك بسبب الجانب الإيجابي لتراكم المعلومات.

هذا مؤكد. من المحتمل أنه لم يتم إجراء مقابلة حول منطقة شهدت الحرب حتى الآن، ولا توجد حتى صحيفة أو مذكرات تتحدث عنها. لكن المنطقة نفسها، ربما اليوم، هي أيضا منطقة استراتيجية. نحن وخلال الحرب، كنا متواجدين في منطقة «دربند كبود» في فبراير عام 1981م. تقع منطقة دربند كبود في المرتفعات المطلّة علي مهران، كان هناك مضيقاً وطريقاً نقاوم فيه القوات العراقية. من يدري أين تقع منطقة دربندكبود وكم من الشهداء سقطوا هناك؟ كنت برفقة حوالي 10 أو 20 من قوات الدرك متمركزين في تلك المنطقة. كانت قوات الدرك من بين المشاة. في كل يوم تقصف تلك المنطقة بنيران العدو بشكل كثيف. ربما غيّرت القوات العراقية طريق شور شيرين حتى تصل إلى مرتفعات ميمك. إنّ كيفية استبدال القوات والإمدادات والمعدات في هذا المجال كانت مختلفة وصعبة. آمل ألا تكون هناك حرب. لكن في الحرب القادمة، يجب أن نحتفظ بكافة المرتفعات في الحدود .لذا يمكن أن تكون معلومات شخص واحد مفيدة في هذا الصدد.

يتم تسجيل التاريخ الشفهي لقادة الحرب والمقاتلين والمحررين والمسعفين الطبيين في وقت واحد. الجزء الأول يقوم به الجيش والحرس الثوري، والجزء الثاني يتم بواسطة مؤسسات مثل المجال الفني. من المثير للاهتمام، أنّ ذكريات الطبقات الدنيا من الحرب مرحب بها من قبل الناس ورغبة الناس لدراسة هذه الأعمال أكبر.

من القضايا المهمة والرئيسية في التاريخ الشفهي، هو إنتاج المحفوظات. لذا لا ينبغي أن يكون حجم جمهور الكتب مقياساً لنا. إذا أنتجنا كتاباً، فهو يصب في مصلحة الأرشيف. الفكرة الكاملة للمؤرخين الشفويين هي تقوية المحفوظات الوطنية، والتي سيكون لها بعد ذلك قراءات متعددة وكثيرة من إجراء مقابلة ما. حيث أول شيء يتعين علينا القيام به هو إنتاج الأرشيف. ولكن عندما نعني الإنتاج هو مفهوم الكتاب، فإننا ننظر إلى سوق الكتب. كم عدد المحققين النشطين في الأرشيف؟ من بين 7000 كتاب تاريخ شفهي كتبت في عامين، على الأقل نتوقع أن تكون الوثائق في أرشيف 50 متر مكعب. إذا فعلوا ذلك، فهم يستحقون جائزة وطنية. ولكن عندما لا يتم أرشفة عملهم، لا أعرف كيف يقيّمون أعمالهم! تقييمك على المدى الطويل هو الحكم على الباحثين والمستندات والمقابلات المستقبلية .يقول المؤرخون إنّ المجتمع الذي يحمل الأحكام المستقبلية هو مجتمع ناجح. ماذا يمكننا أن نفعل عندما لا يكون لدينا شيء للحكم عليه؟ نحن نصر على أنّ مراكز الاستثمار في مجال الدفاع المقدس، على الأقل عليها الذهاب رويداً رويداً نحو الأرشفة، والتي في نهاية المطاف، سيكون لديها قدر كبير من الأرشفة بحلول عام 2022م. للكتاب دورة واحدة فقط. يتم عرضه يوماً من الأيام ويختفي في يوم آخر. لهذا معيارنا لسوق إنتاج التاريخ الشفهي ليس للتاريخ الشفهي نفسه.

هذا هو الفرق بين وجهة نظر الناشر والباحث التاريخي.

إنّ جميع المعاهد التي تعمل في مجال تاريخ الحرب هي حكومية بشكل ما وتعمل من خلال رأس المال الوطني. ليس من الحقّ التركيز فقط على الكتاب. رأس المال الوطني هو استثمار طويل الأجل، وليس قصير الأجل.

تقصد أنّ الأرشيف يجب أن يكون مقدماً علي النشر. يجب ألا يكون من الضروري نشر الكتاب مباشرة بعد المقابلة.

نعم هذا مما لاشك فيه.  واحدة من مشاكل نظامنا الإداري في التاريخ الشفهي هو أنّ معظم المدراء يتوقعون أن يُكتب الكتاب. الكتاب مجرد قراءة. ولكن عندما يتعلق الأمر بنشر بضعة أمتار مكعبة من الأرشيف، أو عدة آلاف من المقابلات، والاستماع إلى أصوات التاريخ الشفهي أو أصوات الماضي، فإنّ ذلك مهم للغاية. الآن، في بعض المحفوظات الدولية ، أنشأوا خرائط مهمة للحرب العالمية الثانية. يسمع الطلاب الرواة يتحدثون عن أوضاع مدينتهم أثناء الحرب على الخريطة. الجيل الجديد ليس أهل للكتب و الدفاتر. هؤلاء هم جيل العالم الافتراضي ويريدون أن يستمعوا أكثر. ويمكن عمل الشيء نفسه بالنسبة لإيران. يتحدث المقاتلون في كل منطقة ليستفيد الطلاب من هذا الموضوع. كل هذه الأعمال تعتمد على الأرشيف. الفكرة البحثية للدفاع المقدس أو الثورة أقرب وأقوم من قراءة كتاب مكتوب علي أساس الأذواق الفردية الخاصة.

لا أعرف ما إذا كان من الممكن إدعاء أنّ كتاب  «دا» هي أول شرارة للتاريخ الشفهي للحرب. لكن بالتأكيد، قبل دا، لم تكن هناك كتب معروفة وذات شعبية ومبيعات كبيرة تحت عنوان ذكريات الحرب، لا نريد مناقشة  "دا" كذاكرة أو تاريخ شفهي. ولكن بعد إطلاق فيلم «دا» - لأسباب مختلفة - أصبح تيار كتاب الذكريات والتاريخ الشفهي للحرب أقوي بكثير.

لا شكّ  في أنّ تسريع عملية التاريخ الشفهي للحرب على مدى عقد من الزمان. لكنه لا يتعلق بـ «دا». بل يتعلق بجنسه. هذا هو النشاط الذي بدأه الباحثون عن التاريخ الشفهي في البلاد، حيث تعتبر الساحة الفنية جزءاً لايتجزء منه. ليس من الصواب وضع كتاب في بؤرة التركيز. وجد كتاب «دا» منصة جيدة ووضع المنصة تحت تصرف الآخرين. كتب العديد كتاباً بهذه الطريقة والنموذج، وقاموا بعمل جيد. قدم كتاب «دا» سياقاً إيجابياً وخلق موجة تدفق في سوق التاريخ الشفوي. هذا هو مصدر للأمل والسعادة. لكن كانت هناك قضايا سلبية على الهامش. وهو، دخول عدّة نصوص تحت مسميات التاريخ الشفهي إلى السوق. التاريخ الشفهي هو تاريخ المستقبل أي، بغض النظر عن نوع الإنتاج العاطفي أو المذكرات الشفهية، يجب أن نذهب إلى الإنتاج المستهدف والوثائق، مع المراجع والمصداقية، حتى نتمكن من التحقق منها للمستقبل. إذا تم نشر كتابين جيدين في مجال التاريخ الشفهي من بين 100 كتاب،  فسوف نفتح طريقاً جيداً وبناءاً للمؤرخ المستقبلي.

في القسم السابق من المقابلة، قلت إنّ التاريخ الشفهي للحرب قد بلغ ذروته في عمله وذلك لأنه من جنسه. هل تقصد أننا شعرنا بالحاجة إليه في وقت معين؟

كمؤرخ، أقول إنّ بعض المعلومات تظهر في وقت البلوغ. مضت فترة متطورة من الدفاع المقدس من عام 1988م حتي عام 2008م، والآن العقول في حالة الرغبة في التعبير عن الذكريات والشعور بالحاجة والخطر. لأنه قد تُدمر هذه الذكريات. هناك بعض الإثارة التي قد يحظى بها المقاتلون أثناء حياتهم أو توصلوا إلي نتائج عكسية أو نتائج أخرى. لذلك شجعوهم على التحدث عن هذا مرة أخرى. بالطبع، كانت هذه الحركة موجودة قبل الثمانينيات. قام سعيد فخرزاده بمقابلة المقاتلين في الستينيات، وسجّل العديد من الناس ذكريات الحرب في السبعينيات. ولكن الآن قد حان ربيع التاريخ الشفهي. إنّ وجود العديد من الباحثين ووجود ورش عمل تعليمية حول التاريخ الشفهي والظروف الاقتصادية، قد وفر منصة مواتية لإنشاء منصة للمذكرات الشفهية والتاريخ الشفهي.

إذاً ، حول أي حدث تاريخي - حتى حول مدافعي الحرم - هل علينا الانتظار حتى الوقت المناسب لتسجيل الذكريات؟

لا. لأنّ التاريخ الشفهي هو توأم للحدث. إذا كانت قصة الحرب في إيران، يتم إنتاجها بعد مضييّ 20 سنة، ترجع إلى حقيقة أنه لا توجد أرضية خصبة آنذاك. يعتقد المؤرخون الشفهيون أنه يجب علينا تسجيل الذكريات بالتزامن مع الذكريات، كما نعلم أنّ أساس التاريخ الشفهي هو "العقل" و "الذاكرة"، وعلى أي حال أن يمرّ الوقت.

 

لطباعة مذكرات الشهداء المدافعون عن الحرم، يقومون بمقابلة عائلاتهم ورفاقهم وجمع الذكريات المتعلقة بالشهيد. هل تعتبر هذه الطريقة أيضاً من ضمن التاريخ الشفهي؟ هذا السؤال يُطرح لأنه لا توجد إمكانية للحوار مع الشخصية الرئيسية.

نعم. أحياناً في التاريخ الشفهي  يكون الفرد شاهداً علي الحدث أو سمع عنه حيث يذكر الحدث كوسيط. يبلغ طول عمق التاريخ الشفهي حوالي 180 عاماً. أي، يمكن للشخص أن يروي ما يصل إلى ثلاثة أجيال قبله. بناءً على الذكريات، يمكنك كتابة المذكرات. عندما يمر وقت الحدث، ستتاح الفرصة للباحث للحصول على مستندات مكتوبة للتعامل مع الوثائق الشفهية. هذا هو التاريخ الشفهي. أعتقد أنه إذا تم تجميع المذكرات في نفس الوقت، فإنّ معظم مكونات الذكريات تكون شفهية.

لا تزال مناقشة "الفرق بين الذكريات الشفهية والتاريخ الشفهي" موضوعاً هاماً للمجتمع الشفهي. أريد أن أتحدث عن مجالي جمع المعلومات وتوثيق الذكريات والتاريخ الشفهي. هل طريقة جمع المعلومات والمقابلات مختلفة في هذين المجالين؟

مسار الذكريات الشفهية بشكل خطي. في حين أنّ مسار التاريخ الشفهي هو بشكل شبكة ومتعدد الأوجه. أي، في مقابلة الذكريات الشفهية من خلال طرح سؤال واحد، أنت تتبع خط حياة الشخص. ويمكنه توسيع ذكرياته في الخط الذي يتحدث عنه. يتحدث عن المدرسة الابتدائية، والمدرسة الثانوية ، ومراحل مختلفة من حياته، أو ترجع إلى موضوع حول ذكريات الشخص. لكن خلال المقابلة، أنت لا توثق ذلك. ثانياً، إنّ الذاكرة الشفهية هي تجربة فردية. في حين أنّ التاريخ الشفهي هو تجربة جماعية. في مقابلة التاريخ الشفهي، يتوقع القائم بإجراء المقابلة أنّ المقابلة ستوجه نحو التنشئة الاجتماعية في حزمة أسئلته. على سبيل المثال، أنت تقابلني حول الحرب أو الثورة. أسأل إذا كان هناك زملاء آخرين في الصف أو مقاتلين كانوا معك يمكنني التحدث معهم؟ من خلال القيام بذلك، في الواقع، قمت بنقل مسار المقابلة إلى مسار التجربة الجماعية. لأنك تمتلك وثائقاً من زملائك الآخرين في الصف أيضاً. في هذا القسم، ستنشأ غرفة في منتصف المقابلة وتسوق تجارب فردية من الذكريات الشفهية إلى التجربة الجماعية والتاريخ الشفهي. جوهر التاريخ هو التجربة الجماعية، وليست الفردية. جوهر الذاكرة هو تجربة فردية وليست جماعية. لكنّ التاريخ الشفهي يعمل بواسطة ويسير بالتجربة الفردية نحو التجربة الجماعية.

 

لذلك، فإنّ كتب مثل: "نور الدين، ابن إيران"، و التي تعتبر مشاهدات شخص من الحرب، هي مذكرات شفهية. ولكن إذا كانت هذه الذكريات برفقة ذكريات جماعية، حينها سندخل التاريخ الشفهي.

يمكنك مقابلة فرد في التاريخ الشفهي، مثل الذكريات الشفهية . لكن التاريخ الشفهي هو بمثابة تحدٍ ويجمع بين التجربة الجماعية لتوطيدها. قرأت في مذكرات شفهية لشخص ما قال فيها :«مصدق نفسه، همس ببعض الكلمات في أذني». هذه ذكري وتجربة شخصية، وليس تاريخاً شفهياً، إذا كنت تشاهد حدثاً ما بمفردك، فهذا أمر قابل للتشكيك، لانه ليس متواتراً، حتي يأتي الآخرون ويؤكدون ما نقلته. إذا لم يوجد التكرار، لايتكوّن حينها التاريخ. إنّ تواتر الأخبار يعتبر من أسباب اعتمادها. عندما لا يكون التواتر في المقابلات والتجربة الفردية لا تسير نحو التجربة الجماعية، لايعد هذا تاريخاً شفهياً بل ذكري شفهية.

لذا فإنّ الحوار النشط يساعد علي تقارب الذكري الشفهية أكثر نحو التاريخ الشفهي.

بالضبط. تعني المقابلة النشطة أنّ كل من الشخص الذي تمت مقابلته وأحد المحاورين يساعد عقل الراوي على الذهاب بشكل هندسي وجعل المعلومات متعددة الأوجه. لذلك عندما يتم مراجعة العقل، يمكنك الدخول إليه من كافة الجوانب. لنفترض أنني أتحدث عن عملية ما. أنت تطرح أسئلة كثيرة لدرجة أنّ المسار الخطي لعقل الراوي يذهب إلى الهندسة والربط الشبكي. هذا هو التاريخ الشفهي بعينه. لربما تقوم بطرح سؤال في الذكري الشفهية. ولكن لايوجد إصرار أو ضغط على أننا نأخذ عقل الشخص إلي مكان آخر. المقابلة النشطة تجلب عقل الشخص إلى الأماكن التي نسيها. بينما في الذاكرة الشفهية، لايوجد إصرار على هذه المسألة.

هل هناك فرق في مجال التجميع؟

التجميع هو الفكر الذي يحكم المقابلة منذ البداية. ما لم يكن العقل أرشيفيا ويريد ملء الأرشيف. المقابلة هي صوتية ويجب تتزيلها. في العديد من المذكرات الشفهية، قد ترغب في أن تطلب من الشخص الذي يجري المقابلة المزيد من التفاصيل. هذا ما نفعله في التاريخ الشفوي. قد نحتاج إلى الإستنادات في الذكريات الشفهية وأيضاً في التاريخ الشفهي. لكن المسمار الخاص به موجود في الذاكرة الشفهية، حيث يعود إلى المستندات الشخصية. ولكن ما هو في التاريخ الشفوي مرتبط بالجمع.

 

لا يزال هناك سؤال حول طريقة التحرير. كتاب مثل (مهتاب خين)، الذي نشر نفس الأسئلة والأجوبة، هل هو بالضبط تاريخياً شفهياً؟ أو هل إذا تمّ تحرير عمل بشكل قصصي، يعتبر جزءاً من التاريخ الشفهي؟

واحدة من الخطوات في التحرك نحو التاريخ الشفهي هي أنها عادة ما تطبع الأسئلة في نهاية الكتاب حتى نتمكن من رؤية ما هي الأسئلة المطروحة؟ كما فعل )مهتاب خين(في النص. إنه أكثر عقلانية لبناء الثقة. تقرأ في كتاب "نور الدين ابن إيران"، وهو تنقيح لعقل الكاتب. عندما ترى في (مهتاب خين) السؤال وتتوقع أن تقرأ الإجابة المناسبة، أو حتى تعتقد أنه سيكون من الأفضل إذا سألت سؤالا آخراً. (مهتاب خين) يمنح القراء الفرصة للقراءة مراراً وتكراراً. بينما في الكتب الأخرى، فإنّ القارئ لديه خيار واحد ويقرأ قراءات المؤلف. بالطبع كلاهما ذكريات شفهية، لكن (مهتاب خين) هو أكثر وثائقياً واستفاد من المراجع والتوثيق التاريخي بشكل جيد.

هل يمكن اعتبار إطار معين للتاريخ الشفهي؟

بشكل عام، نعم. الوثائق المكتوبة هي رعاة التاريخ الشفوي. التجربة الجماعية ونوع المقابلات الصعبة هي أيضا خصائص أخرى للتاريخ الشفهي.

هل يمكن إقبال الجمهور علي الكتب الروائية أن يغير مسار تعريف التاريخ الشفهي للحرب؟

على الرغم من أنّ ترحيب الجمهورهو أيضا جزء من محادثة الوقت الراهن مع الماضي فالتأريخ، ولكن إذا ذهبنا  للإستفادة من ذلك فقط، علينا أن ننتظر الرومانسية والقصصية أيضاً. في حين أنّ هذه ليست كل التوقعات. عندما تذهب إلى أعمال يحبها الجميع وتصاب بالخيبة من ذلك. سيتم نسيان أصل القصة وأساساً لماذا يتم استهداف التاريخ الشفهي، وما الذي نتوقعه منه و ما هي مخرجاته!

تستخدم بعض المؤسسات النشطة في مجال التاريخ الشفوي "غرفة المقابلة" لتسجيل الذكريات. اشرح لنا التأثيرات والأضرار المرتبة علي هذا العمل.

يجب أن يكون الشخص الذي تتم مقابلته في مكان مريح وليس نمطياً. عندما يظهر اسم غرفة المقابلة، فإنّ ردود من تقابله ستكون في إطار المقابلة و يجيب عمّا تحبه. والنتيجة ليست موثوقة. لهذا السبب، نحن لا نؤمن بغرفة المقابلة . يبدو أنّ نتائج المقابلة في هذين المكانين ليست متساوية. ولعل المؤسسات، بدلاً من الذهاب إلى الشخص الذي تجرى معه المقابلة، فعلت ذلك لجعل نفسها أكثر راحة.

 

هل لديك أيّ زوايا غير مستكشفة في الحرب لم تتم معالجتها حتى الآن؟ على سبيل المثال، التاريخ الشفهي للهندسة في الحرب هو من الموضوعات التي لم يتم تناولها.

يبدو أنّ هناك الكثير من الموضوعات، لكننا نركز أكثر على القضايا التي نؤيدها. هذه هي المواضيع التي نحبها ونريد أن نقول إنّ الحرب كانت على هذا النحو.  لكن إذا افترضنا أنّ هناك نسبة مئوية من الخوف في الحرب، لم يتم العمل عليها مطلقا. أو المشاعر والأحاسيس السلبية للحرب، والتي هي الخوف والرجاء. على أية حال، ناقشنا الرجاء لكننا لم نناقش الخوف. على سبيل المثال، في التاريخ الشفهي للمقاتلين القدامى الذين شهدناهم على مدى السنوات الماضية، نجد أنّ التركيز الرئيسي في الإغاثة في الحرب هو عدم سحب القوات من ساحة المعركة، حتى لو أصيبوا. لأنّ انسحاب القوة من المنطقة له عواقب سلبية، بما في ذلك معنويات الآخرين. يجب أن تتعامل المنظمات المعنية بتاريخ الحرب الشفهية مع هذه القضايا المهملة بشكل منتظم.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 70


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 

التاريخ الشفهي والمزيد من الإهتمام بالتفاصيل

يتشكّل النص التالي على أساس قضية وتركيز وهما: ما هي الأعمال التي تدخل ضمن التاريخ الشفوي تأتي كنموذج لبقية الاعمال؟ لماذا تحتوي هذه الكتب على أنماط وما هي خصائصها؟ قال الكاتب والباحث في مجال التاريخ السيد قاسم ياحسيني معالجاً هذا الموضوع: لحسن الحظ ، إذا ما أردنا أن نتحدث عنه بدقة أكثر، يجب أن أقول إنّ الذكريات الشفهية نمت بشكل كبير في مختلف المجالات. لذلك الآن، و في أنواع مختلفة، يمكن توضيح الذكريات الشفهية بأمثلة متعددة. قبل بضعة أيام، قمت بتصنيف
ثلاثة كتب من المذكرات

«حَبّ الرّمان»، "ألست إيرانياً؟" و«ثلاثة عشر في سبعة»

من خلال دراسة هذا النص، سوف نتعرف على كتب «حبّ الرمان»، و«ألست إيرانياً» ؟" و«ثلاثة عشر في سبعة».هذه الكتب تحمل ذكريات عن فترة الحرب التي فرضها جيش صدام على الجمهورية الإسلامية. حبّ الرّمان يحتوي كتاب «حبّ الرمان» على مذكرات حسين كرامي. تم إعداد هذا الكتاب المؤلف من 414 صفحة في مكتب دراسات الثقافة والاستدامة في مدينة لرستان ونُشر عن طريق منشورات سورة مهر في عام 1396. أحد عشر فصلا من الفصول الاثني عشر من الكتاب، كل واحدة منها

الطلقة التي لم تنتصر بعد على الحياة

لم تُصنع بعد طلقة تنتصر على الحياة. حبّ الحياة هذا يُصغّر نار الحرب. يحقرها. وإن كانت الحربُ تأخذ اليفاعة من النساء، الأرواح من الرجال والطفولة من الأطفال، ولكن يبقى مصباح الحياة مضيئا حتى تحت الأسقف المنهدمة وتبقي الضوء أمام الانسان. إرادة الانسان لاستكمال الحياة بأي شكل كان هي اعلان رسمي من البشر لأصحاب الطلقات. تأتي الحرب لتأخذ الحياة، ولكن البشر هم ليس فقط لا يرضخون، بل يرتبطون بالحياة في أصعب الظروف ويتقدمون بها. حتى وإن كان كل ما يملكونه على
مقابلة مع السيدة نجمة جماراني،عنصر إغاثة في فترة الدفاع المقدس

مذكرات من أيام حصار مدينة آبادان و فدائي الإسلام

نجمة جماراني هي واحدة من الفتيات الشابات الناشطات طيلة 8 سنوات من الدفاع المقدس، إذ منذ بداية السنة الأولى من الحرب العراقية التي فرضت على إيران حتى نهايتها ، كانت إلى جانب الأنشطة الاجتماعية والثقافية الأخرى،قد تشارك في جهود الإغاثة في مناطق الحرب والمستشفيات في طهران. تواجدها أثناء الحصار الذي فُرض علي آبادان إبّان الحرب المفروضة و تعرفها علي مجموعة فدائي الإسلام آنذاك، كان السبب وراء تفقدها من قبل مراسل موقع تاريخ ايران الشفهي بإجراء مقابلة
عقد أول برنامج « ليلة مع كاتب»

بختياري دانشور برواية المذكرات

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفهي، أجري أول برنامج «ليلة مع كاتب» للراحل داود بختياري دانشوار من قبل مركز دراسات وبحوث الثقافة المستدامة في 12 من شهر اسفند لعام 1396 في صالة (تماشاخانه مهر) في المركز الفني. تحدث في هذا البرنامج ، مرتضي سرهنكي ، مؤسس مكتب الأدب وفن المقاومة  وداود أميريان كاتب قصصي وحامد خواجه وند ، ابن أخت الراحل بخيتاري دانشوار، عن ذكريات الكاتب. كاتب ماهر بجانب محارب شجاع كان المتحدث الأول السيد مرتضي سرهنكي وقال: قمنا بنشر