آخر ما صرّح به السيد هدايت الله بهبودي

الأقسام الوثائقية ليست من نفس الجنس

ترجمة: أحمد حيدري مجد

2018-12-29


خاص موقع تاريخ إيران الشفوي، أقيم الحفل الختامي لجائزة جلال آل أحمد  في نسختها الحادية عشر في اليوم 8 من ديسمبر لعام 2018م ، في قاعة القلم التابعة للمكتبة الوطنية لجمهورية إيران الإسلامية.

في القسم الوثائقي لهذه الجائزة، اختير اثنان من الأعمال المشاركين: «ألف لام خميني» بقلم هدايت الله بهبودي والتي نشرتها مؤسسة الدراسات و البحوث السياسية وكتاب «(ركاب زنان در پي شمس) : من تبريز إلي قونية، من قونية إلي دمشق». بقلم حسن كرمي قراملكي عن دار ستودة للنشر. المرشحون إلى المرحلة النهائية من هذا القسم، بالإضافة إلى هذين العملين، لديهم كتب أخري مثل :«(برسد به دست خانم ف : ذكريات سيد أحمد نبوي)»من إعداد وتأليف السيدة راحلة صبوري من مكتب الأدب وفن المقاومة ونشر دار سورة مهر«(پيراهن هاي هميشه مردان فوتبال):المراسلات الواحدة» حميد رضا صدر عن دار جشمه للنشر و :« ماموستا :سيرة حياة وذكريات ماموستا ملاقادر قادري إمام جمعة باوه» إعداد علي رستمي عن المجال الفني لمحافظة كرمانشاه ودار سورة مهر للنشر. وترأس لجنة تحكيم  القسم الوثائقي لجائزة جلال آل أحمد في نسختها الحادية عشرة كل من مصطفي رحيمي وجلستان جعفريان ومريم برادران.

في اختتامية هذه الجائزة، أشار السيد هدايت الله بهبودي بعد إستلام جائزته  والذي يعمل منذ سنوات في مجال كتابة تاريخ الثورة الإسلامية، كما تم تشكيل مكتب أدب الثورة الإسلامية في المجال الفني بجهوده المباركة قائلاً:«يبدو لي أنّ القسم الوثائقي مختلفاً تماماً عن باقي الأقسام الأخري. كأنما نشبّه ذلك بوضع القطط في قائمة ما، من أسد البستان إلي قطة البيوت! يمر التحكيم بمشاكل وهواجس كثيرة حيث أنها أحياناً ليست من نفس الجنس. لذلك لا يمكنك مقارنتها وإعطاء النقاط لها بنفس المستوي. إذاما دخل كتاب عن الرحالة في هذا القسم، كيف يتم التعامل معه مقارنة مع الكتب التاريخية أو كتب حول الذكريات؟ لايمكن وضع هذه الكمتب في عدد واحد ، جنس واحد أو نوع واحد. هذا القسم يعتبر من الأقسام الصعبة جداً في رأيي، إذا ما قام القائمون علي جائزة آل أحمد، بإيجاد فكرة بفصل الكتب التي تشارك في القسم الوثائقي بشكل منطقي، سيشارك الكتاب والمؤلفون فيها من حيث الإختيار والمقارنة والكتب المميزة بثقة أكبر. من كلمات السيد [محمد رضا] بايرامي [السكرتير العلمي لجائزة جلال آل أحمد في نسختها الحادية عشر] بقيت جملة تدور في ذهني لايمكنني تجاهلها حيث كان تعبيراً حول ذكري وقصة ما. لكنني أعتقد أنّ القصة أكثر روعة ومتانة بأن تتجسد كذكري. التفسيرات التي ذكرها ذكرتني ببعض التعابير بين إيران والإسلام. أعتقد أنه من الجيد التحدث أكثر عن هذه الخدمات المتقابلة  قبل أن نضعها أمام بعضها البعض.شكراً لكم».

وقال السيد هدايت الله بهبودي بعد هذه الحوار:« حول موضوع لماذا استطاع كتاب «ألف لام خميني» أن يكون العمل المميز في القسم الوثائقي من جائزة جلال آل أحمد الأدبية، لايمكنني التعليق علي ذلك. هنا تحظي آراء الحكام و ملاك إختيارهم بالإحترام والقبول. لكنني أغتنم هذه الفرصة وسأتحدث عن الجزء الوثائقي من هذه الجائزة الأدبية بجمل قصيرة ، لأنّ كلا من هذا الكتاب وكتاب «شرح الأسماء» والذي حظي بتقدير وتكريم الحكام الكرام، تم تصنيفهما في الظروف المحددة التي تظهر في هذا القسم.

بالنسبة لما أقوله، من الجيد أن تؤخذ وجهات نظر القائمين علي جائزة جلال آل أحمد أيضاً، حتى لا أقضي و أحكم من طرف واحد. وكما قلت بعد استلام الجائزة في مكان الاحتفال هذا العام ، فإنّ حالة القسم الوثائقي ليست واضحة مثل الأقسام الأخرى. في ثلاثة أقسام أخرى، نواجه عناوين مباشرة وواضحة المعالم: القصة القصيرة، الرواية، والنقد الأدبي. هذه الثلاثة واضحة ولفظية ويمكن تحديدها. الكتب التي تدخل في هذه المجموعات الثلاث هي من نفس النوع ولا يتم ضربها في التعريف. لكن الكتب التي تشارك في القسم الوثائقي هي من نفس الجنس، لكنها تختلف في النوع.

الذكريات، قصص السفر، التقارير، التاريخ و ... كلها أفلام وثائقية ومن جنس واحد، ولكن بطرق متنوعة. عند اختيار الموضوع وإجراء القياس، يمكن مقارنة الكتب وقياسها، ولكن لا يمكن مقارنة الكتب المتجانسة بالمقياس. إذا أردتُ مثلاً حول هذا الموضوع، الحقيقة أنّ جميع الكتب التي تدخل القصة القصيرة (في المثال) تكون بشكل مربع، الكتب التي تشارك في قسم الرواية (للنموذج) بشكل مثلث وشكل جميع الكتب التي تشارك في مجال النقد الأدبي هي بشكل مستطيل. لا يواجه الحكام مشاكل في تحديد هذه الأشكال ومحاولة اختيار أفضل مربع،  المثلث الأكثر اكتمالاً وأفضل مستطيل. لكن الكتب التي تشارك في القسم الوثائقي ليست ذات شكل واحد،  بعضها بيضاوي الشكل، وبعضها شبه سداسي. في الحقيقة أنّ شكل ومواصفات التقرير ليس مثل قصص السفر، وينطبق الشيء نفسه على الذاكرة والتاريخ. ما الذي يجب على الحكام القيام به في هذا القسم؟ القياس ممكن في ظواهر مشابهة، لكن ليس ممكناً في الظواهر المثلية. الآن، عندما يكون أفضل عمل في كتابة التقارير، وأفضل كتاب في قصص السفر، وأفضل كتاب في الذاكرة ، وأفضل كتاب وأبحاث في التاريخ، في هذه الحالة،علي أي أسس ومعيار سيقوم الحكام باختيار العمل الأفضل من بينهم؟ تتجلي مشكلة جائزة جلال آل أحمد الأدبية هنا. لذلك، أقول إنّ حقوق المؤلفين ومحرري الأعمال الوثائقية في هذه الجائزة الأدبية ليست صحيحة وكاملة، وهذه القضية لا تقع علي عاتق الحكام، بل في القواعد المكتوبة لجائزة جلال آل أحمد الأدبية. أعتقد أنّ هذا القسم يحتاج إلى إعادة تعريف وتعديل وتحديد للهوية.

إنّ ما حدث في تاريخ الأدب في بلدنا خلال العقدين الماضيين لم يسبق له مثيل في تاريخ الأدب في مجتمعنا، وهنا لا أذكر أسباب هذه الحركة، ولكن قبول هذا النوع من الأدب يرجع إلى عدة عوامل. أولاً، إنّ انتشار الحرب وتعرُّضها لجغرافيا إيران كلها، بطبيعة الحال، آثار هذا الحادث واسعة بقدر حجم إيران وجمهورها. وثانيا، وفرة المنظمات والمؤسسات التي تعمل على إعداد وتصنيف ونشر الذكريات المتبقية من فترة الحرب. ثالثًا، الدعم الحكومي لهذه المراكز، إمّا عن طريق دفع الميزانية أو عن طريق شراء وتوزيع إعلانياتها. رابعًا، انتباه إهتمام قائد الثورة إلى هذه الكتب، دعماً للمؤلفين ، والقائمين علي مؤلفي الكتب، وناشري الكتب والمراكز ذات الصلة، أو بكتابة وجهات نظرهم حول هذه الكتب والسماح بنشرها. الحقيقة هي أنّ تدوين الذكريات وكتابتها حول الحرب وتحت ظلالها، أصبحت نصباً للثورة، لأنّ الأشكال الأدبية الأخرى لا تقيّد الحركة الإسلامية واستقلال الثورة، وإذا كانت كذلك ، فإنها لن تتواصل بسهولة مع الجمهور العام. في مثل هذه الحالة يكون الأدب الوثائقي أو نوع الذاكرة، بينما تأخذ صبغة حكومية، يبدو  أنه يحظي بنظرة حسد من قبل الأدباء والرواة أيضاً.

متطلبات بلدنا ليست على هذا النحو في مجال الثقافة والاقتصاد، حيث يمكننا تحقيق التوازن و المساواة بين الحكومة والقطاع الخاص. لأنّ الحكومة وهيئة السلطة تتمتعا في كلا الجانبين بحضور قوي. حسنا، ماذا يجب أن تفعل في مثل هذه الحالة؟ إغلاق كل الشؤون الثقافية التي تعتمد بشكل مباشر وغير مباشر على الدعم الحكومي؟ وذلك بنية أن ندين كل عمل تشارك فيه السلطة؟ وهل نغض النظر عن الدعم الحكومي للتنمية الثقافية لاسيما هنا في مجال نهضة كتابة الذكريات ؟ هنا ما هو مهم ويحظي بأهمية كبيرة، الطريقة التي يتم بها توظيف الوكالات والمؤسسات الثقافية، وليس الاعتماد أو عدم الإعتماد على مؤسسة السلطة. إذا نظرنا إلى الكتب المختارة في جائزة جلال آل أحمد الأدبية في هذه الدورة وتحدث بعض من استحق التقدير، نري أنّ العدل والإنصاف تمت مراعاتهما من قبل القائمين علي الأعمال المنتخبة.عندما يكون هذا السلوك هو أساس مؤسسة الشعر الأدبي وأدب السرد الإيراني، سواء كان مرتبطا بوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي أو تابع للقطاع الخاص. ومع ذلك، نحن نعلم أنّ القطاع الخاص ليس لديه هذه القدرة المالية. وأقول إنّ العصبية الموجودة في تقسيم الشؤون الثقافية إلي القطاع الحكومي والخاص والإصرار عليهما بدأ منذ الأربعينيات الشمسية و استمرت إلي يومنا هذا، كما أنني لم أسمع ولم أقرأ أنّ المؤمنين بهذا الموضوع قاموا بنقد إهداء الأوسمة، الجوائز والتشجيعات والتقديرات التي منحتها الدول الأوروبية أو الأمريكية للفنانيين أو الأدباء الإيرانيين أو قاموا بنفي ذلك.

أعود إلي أصل الموضوع، نعم،هناك بعض الأصدقاء الذين يضعون الكتب الوثائقية أمام الكتب القصصية حيث لم يقيسوها بشكل طولي فقط بل يقوموا بتقييمها بشكل عرضي أيضاً، وهم يشكون من  من انتشار الذكريات في الطباعة والتوزيع والمبيعات والإعلان، مقارنة بالأعمال القصصية الأخري. قلت في مراسم جائزة جلال آل أحمد الأدبية في العام الحالي، أنّ حديث بعض الأصدقاء أمام وضع الذكريات والقصة وجهاً لوجه، يذكرني بوضع إيران والإسلام أو الإيرانية والإسلامية أمام بعضها البعض. في حين أنّ هاتين الظاهرتين كانا في حالة تعايش سلمي لقرون عديدة، فقد كانا دائماً يخدم كل منهما الآخر. الخدمات المتبادلة من الذاكرة والقصة هي الكثير بحيث لا يمكن رؤيتها على جبهتين. إنّ تجربة الحرب هي أكبر احتياطي للكتاب المحترفين لدينا اليوم، وكانت، كقاعدة عامة، أفضل أعمال قصصية لهذه الظاهرة.

ينبغي قبول أنّ الحكام  قد بدأوا وأكملوا مختلف أقسام جوائز جلال آل أحمد الأدبية على أساس الإنصاف والخبرة. في عدد من دورات هذه الجائزة، كانت هنالك تدخلات في غير محلها من قبل اللجنة العلمية في آراء الحكام وذلك بشهادة علنية وصريحة من الحكام أنفسهم، حيث خلقت هوامش غير إيجابية، نأمل ألا تتكر ثانية».

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 59


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 

التاريخ الشفهي والمزيد من الإهتمام بالتفاصيل

يتشكّل النص التالي على أساس قضية وتركيز وهما: ما هي الأعمال التي تدخل ضمن التاريخ الشفوي تأتي كنموذج لبقية الاعمال؟ لماذا تحتوي هذه الكتب على أنماط وما هي خصائصها؟ قال الكاتب والباحث في مجال التاريخ السيد قاسم ياحسيني معالجاً هذا الموضوع: لحسن الحظ ، إذا ما أردنا أن نتحدث عنه بدقة أكثر، يجب أن أقول إنّ الذكريات الشفهية نمت بشكل كبير في مختلف المجالات. لذلك الآن، و في أنواع مختلفة، يمكن توضيح الذكريات الشفهية بأمثلة متعددة. قبل بضعة أيام، قمت بتصنيف
ثلاثة كتب من المذكرات

«حَبّ الرّمان»، "ألست إيرانياً؟" و«ثلاثة عشر في سبعة»

من خلال دراسة هذا النص، سوف نتعرف على كتب «حبّ الرمان»، و«ألست إيرانياً» ؟" و«ثلاثة عشر في سبعة».هذه الكتب تحمل ذكريات عن فترة الحرب التي فرضها جيش صدام على الجمهورية الإسلامية. حبّ الرّمان يحتوي كتاب «حبّ الرمان» على مذكرات حسين كرامي. تم إعداد هذا الكتاب المؤلف من 414 صفحة في مكتب دراسات الثقافة والاستدامة في مدينة لرستان ونُشر عن طريق منشورات سورة مهر في عام 1396. أحد عشر فصلا من الفصول الاثني عشر من الكتاب، كل واحدة منها

الطلقة التي لم تنتصر بعد على الحياة

لم تُصنع بعد طلقة تنتصر على الحياة. حبّ الحياة هذا يُصغّر نار الحرب. يحقرها. وإن كانت الحربُ تأخذ اليفاعة من النساء، الأرواح من الرجال والطفولة من الأطفال، ولكن يبقى مصباح الحياة مضيئا حتى تحت الأسقف المنهدمة وتبقي الضوء أمام الانسان. إرادة الانسان لاستكمال الحياة بأي شكل كان هي اعلان رسمي من البشر لأصحاب الطلقات. تأتي الحرب لتأخذ الحياة، ولكن البشر هم ليس فقط لا يرضخون، بل يرتبطون بالحياة في أصعب الظروف ويتقدمون بها. حتى وإن كان كل ما يملكونه على
مقابلة مع السيدة نجمة جماراني،عنصر إغاثة في فترة الدفاع المقدس

مذكرات من أيام حصار مدينة آبادان و فدائي الإسلام

نجمة جماراني هي واحدة من الفتيات الشابات الناشطات طيلة 8 سنوات من الدفاع المقدس، إذ منذ بداية السنة الأولى من الحرب العراقية التي فرضت على إيران حتى نهايتها ، كانت إلى جانب الأنشطة الاجتماعية والثقافية الأخرى،قد تشارك في جهود الإغاثة في مناطق الحرب والمستشفيات في طهران. تواجدها أثناء الحصار الذي فُرض علي آبادان إبّان الحرب المفروضة و تعرفها علي مجموعة فدائي الإسلام آنذاك، كان السبب وراء تفقدها من قبل مراسل موقع تاريخ ايران الشفهي بإجراء مقابلة
عقد أول برنامج « ليلة مع كاتب»

بختياري دانشور برواية المذكرات

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفهي، أجري أول برنامج «ليلة مع كاتب» للراحل داود بختياري دانشوار من قبل مركز دراسات وبحوث الثقافة المستدامة في 12 من شهر اسفند لعام 1396 في صالة (تماشاخانه مهر) في المركز الفني. تحدث في هذا البرنامج ، مرتضي سرهنكي ، مؤسس مكتب الأدب وفن المقاومة  وداود أميريان كاتب قصصي وحامد خواجه وند ، ابن أخت الراحل بخيتاري دانشوار، عن ذكريات الكاتب. كاتب ماهر بجانب محارب شجاع كان المتحدث الأول السيد مرتضي سرهنكي وقال: قمنا بنشر