مترجم يقدم كتابه

كتابة «زهور سراييفو الحمراء» بطريقة التاريخ الشفهي

أكرم دشتبان
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2018-09-06


«زهور سراييفو الحمراء: نحو طريقة للحفاظ علي الذكريات» تأليف عذرا يونسوفيتش وترجمة السيد محمد كريمي، صدر الكتاب عن مكتب الأدب و فن المقاومة و دار سورة للنشر. تم عرض هذا الكتاب في الأسواق بـ 1110 نسخة و 213 صفحة في عام 2017م. تدور أحداث الكتاب حول الثقوب المتفجرة في شوارع سراييفو المليئة بالدم الأحمر من سكان هذه الأرض. تحدثنا عن هذا الكتاب مع مترجمه السيد محمد كريمي:

علق كريمي على سبب اختيار هذا الكتاب للترجمة قائلاً : قبلت ترجمة الكتاب بناء على اقتراح السيد مرتضى سرهنكي. في الواقع ، كان السبب في هذا الاختيار هو تعريف النصب التذكارية للحرب في البلدان الأخري. النصب التذكارية للحرب هي واحدة من القضايا التي تم التعامل معها في بلدنا بشكل ضئيل، وقد قامت مؤسسة حماية الأعمال ونشر قيم الدفاع المقدس ببعض العمل في هذا المجال فقط.

وأضاف: إنّ موضوع حرب البوسنة حساس بالنسبة لنا. لأنّ الفترة الزمنية بين الحرب في البوسنة والحرب التي فرضتها العراق على إيران قليلة جداً، ومن ناحية أخرى، فقد تم الإبقاء على أن الشعب البوسني مسلم  و لاشك ولاريب في ذلك. في الواقع، هذا الكتاب هو عمل بحثي تم الحديث عنه مع عامة الناس حول النصب التذكارية وآرائهم في جزء من هذه الدراسة. ورداً على  سؤال حول أسلوب الكتاب، أوضح كريمي قائلاً: يحتوي الكتاب على نموذج بحث ويستخدم تقنيات وأساليب التاريخ الشفهي، وهي أيضاً تعتبر طريقة للبحث. في تصميم مشروع «زهور سراييفو الحمراء»، تعتبر البوسنة والهرسك بمثابة تذكير بأن الباحث يسعى إلى التأثير على عقول الناس ونفسياتهم. لم يناقش الأشخاص الذين تمت مقابلتهم في هذا الكتاب الأحداث التي وقعت في ذلك الوقت ووصفوا فقط تأثير النصب التذكارية بعد الحرب.

الغرض من هذه الدراسة هو النظر في دور الذكريات العامة وأنشطة النصب التذكارية التي تدور حول الثغرات المتفجرة على مستوى شوارع سراييفو وإلقاء نظرة على التدفق العام للنصب التذكارية في البوسنة والهرسك. وبعبارة أخرى، فإن الغرض من هذا العمل هو اكتشاف العمليات التي تم الحصول عليها من المقابلات التي تم تلقيها خلال هذه الدراسة ، بالإضافة إلى طرق ووسائل الدمج بين الماضي والحاضر.

وقال كريمي عن ضرورة كتابة هذه الأنواع من الكتب: في بلدنا، لا يوجد الكثير من الكتب البحثية في مجال النصب التذكارية للحرب . حيث يتم طلب الأعمال التذكارية في الغالب من المراكز الحكومية أو المراكز العسكرية في مجال الدفاع المقدس. كالنصب التذكارية لأجهزة الحرب في مدينتي طهران وهمدان. لكن ما فعلناه بعد 30 سنة من نهاية الحرب و ما فعلناه لنصبهم التذكارية وما تأثير النصب التذكارية للحرب لعصرنا الراهن، هو ما ينبغي على المؤلفين أن يبحثوا عنه. يتم نقل تأثير الأحداث التاريخية مع النصب التذكارية إلى الأجيال اللاحقة، لأن معنى ما يتم طرحه الآن من الحرب يتغير بالمعنى الذي أثير خلال الثماني سنوات للدفاع المقدس. هذه الآثار تظهر نفسها في النصب التذكارية هنا وهناك. الذكريات المعشعشة في عقول الناس وتصنع لنا هويتنا الوطنية.

وأضاف كريمي قائلاً:على الرغم من أنّ هذا المجلد لا يحتوي على الكثير من المواضيع، فإنه يحتوي على معلومات مثيرة للاهتمام للقراء الإيرانيين. يعتبر النظر في القضايا النظرية في مجال دراسة أماكن الاحتفاليات والذاكريات نقطة إيجابية أخرى في هذا الكتاب، ويمكن للكتّاب استخدام هذا العمل كنموذج يحتذي به.

وشرح المترجم تصنيف موضوعات الكتاب وأوضح قائلاً: يكشف الفصل الأول من الكتاب الطرق التي تستخدم بها البوسنة والهرسك لاحياء ذكرى الحرب في الصحف والأفلام والنصوص الرئيسية. بالإضافة إلى ذلك، يقدم هذا الفصل معلومات أساسية حول كيفية عمل هذا البحث ، مثل منهجيته.

وأضاف كريمي أنه في الوقت الذي يحاول فيه الفصل الأول دراسة الموضوعات في سياقها المحيط بذكري حرب البوسنة والهرسك، يحاول الفصل الثاني تقديم إطار نظري لأهمية الأماكن التذكارية في عملية التذكير. في هذا الفصل، يتم البحث في النصب التذكارية السابقة ودورها في الوقت الراهن من أجل اكتشاف العلاقة بين التاريخ والذاكرة، وكذلك السياق المحيط بالنصوص التذكارية في العلاقة بين الذاكرة والتاريخ ، وتعريف عدد من المواقع التذكارية الهامة في البوسنة والهرسك.

و تابع قائلاً: بذلت جهود في الفصل الثالث لتعريف ظاهرة تسمي «زهور سراييفو الحمراء» للحصول علي بعض الأسرار المغيبة في طياتها، قضايا مثل من هم الذين ساهموا في خلق زهور سراييفو الحمراء؟ جعلت الأسرار المقدمة في هذا الفصل من هذا العنوان عملية إيضاحية للباحث، محاولة لطرح أسئلة جديدة ؛ قضايا تتزايد باستمرار وتجعل الموضوع أكثر إثارة بالنسبة  للماضي و بالطبع إنهائه سيكون أصعب من الماضي.

وقال السيد كريمي: بعض هذه الأسئلة ونتائج البحث معروضة في الفصل الرابع. تصف نتائج هذه الدراسة بعناية. كما أنّ هذا الفصل يقوم الباحث بإعمال البحث حول استيعاب و استنتاج ما تلقاه ممن التقاهم ومن إنتبه للزهور الحمراء لأول مرة. يتم تقديم تقارير لاحقة في سياق البحث عن الزهور الحمراء في سراييفو.

في الجزء الرابع من الكتاب، تذكر الصفحات 180 و 181، بعنوان «تشير الزهور الحمراء إلي الألم» : تُشير إحدي الروايات الشائعة حول الزهور الحمراء إلى المعاناة التي عانى منها الناس أثناء حصار سراييفو. عادة ما يتم وصف موضوع المعاناة من حيث شدة الحرب إلى جانب نقص المياه والكهرباء أو المكونات الغذائية. وكان النقص الدائم في السلع الأساسية مرتبطا بالتهديد الدائم لاحتمال سقوط القذائف، حيث أن الحفر الناتجة عن ذلك يعني أن البشر قد يفقدون حياتهم في أي لحظة. وبالإضافة إلى ذلك ، فإن الأشخاص الذين يعيشون في المدينة لا يعرفون ما يحدث و يدور في العالم ، وقد تعرضوا للرصاص والطلقات بشكل مكثف، رغم حقيقة أن قوات الأمم المتحدة كانت متواجدة بشكل كبير. في بداية الحرب، كان من المأمول أن يتم القيام ببعض الأعمال للحفاظ على أولئك الأوروبيين المتحضرين من البوسنة والهرسك، ولكن أسوأ ما في الأمر هو أنّ الأمل ضاع في غضون ثلاث سنوات. يشرح نجاد كورتو قائلاً: إنّ الزهور الحمراء تذكرنا بالمعاناة التي تحملها الناس في أطول حصار مرت بها مدينة أوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.  كما وصفنا سابقاً، كان هذا الوصف مرتبطاً بحقيقة أنه خلال الحرب، فقدت الناس أفكارا وطموحات كانت تعيشها عندما  لم يفرض عليها الحرب. ولذلك، فإن هوية الأشخاص من مركز الإنسان قد قللت من الحاجة للبقاء على قيد الحياة.

في الوقت نفسه، لا بد لي من النظر إلى ظاهرة أخرى تسمي «المعاناة المتدرجة» حيث يشير مصطلح «المعاناة المتدرجة» إلى المصطلح المستخدم من قبل الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات لتوضيح وجهة نظرهم ومقياسهم لكي يقولوا لماذا سريبرينيتسا كانت تولي اهتماماً أقل  من بوتوشاري حول زهور سراييفو الحمراء التي أنشئت آنذاك...».

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 49


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 
ثلاثة كتب من المذكرات

«حَبّ الرّمان»، "ألست إيرانياً؟" و«ثلاثة عشر في سبعة»

من خلال دراسة هذا النص، سوف نتعرف على كتب «حبّ الرمان»، و«ألست إيرانياً» ؟" و«ثلاثة عشر في سبعة».هذه الكتب تحمل ذكريات عن فترة الحرب التي فرضها جيش صدام على الجمهورية الإسلامية. حبّ الرّمان يحتوي كتاب «حبّ الرمان» على مذكرات حسين كرامي. تم إعداد هذا الكتاب المؤلف من 414 صفحة في مكتب دراسات الثقافة والاستدامة في مدينة لرستان ونُشر عن طريق منشورات سورة مهر في عام 1396. أحد عشر فصلا من الفصول الاثني عشر من الكتاب، كل واحدة منها

الطلقة التي لم تنتصر بعد على الحياة

لم تُصنع بعد طلقة تنتصر على الحياة. حبّ الحياة هذا يُصغّر نار الحرب. يحقرها. وإن كانت الحربُ تأخذ اليفاعة من النساء، الأرواح من الرجال والطفولة من الأطفال، ولكن يبقى مصباح الحياة مضيئا حتى تحت الأسقف المنهدمة وتبقي الضوء أمام الانسان. إرادة الانسان لاستكمال الحياة بأي شكل كان هي اعلان رسمي من البشر لأصحاب الطلقات. تأتي الحرب لتأخذ الحياة، ولكن البشر هم ليس فقط لا يرضخون، بل يرتبطون بالحياة في أصعب الظروف ويتقدمون بها. حتى وإن كان كل ما يملكونه على
مقابلة مع السيدة نجمة جماراني،عنصر إغاثة في فترة الدفاع المقدس

مذكرات من أيام حصار مدينة آبادان و فدائي الإسلام

نجمة جماراني هي واحدة من الفتيات الشابات الناشطات طيلة 8 سنوات من الدفاع المقدس، إذ منذ بداية السنة الأولى من الحرب العراقية التي فرضت على إيران حتى نهايتها ، كانت إلى جانب الأنشطة الاجتماعية والثقافية الأخرى،قد تشارك في جهود الإغاثة في مناطق الحرب والمستشفيات في طهران. تواجدها أثناء الحصار الذي فُرض علي آبادان إبّان الحرب المفروضة و تعرفها علي مجموعة فدائي الإسلام آنذاك، كان السبب وراء تفقدها من قبل مراسل موقع تاريخ ايران الشفهي بإجراء مقابلة
عقد أول برنامج « ليلة مع كاتب»

بختياري دانشور برواية المذكرات

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفهي، أجري أول برنامج «ليلة مع كاتب» للراحل داود بختياري دانشوار من قبل مركز دراسات وبحوث الثقافة المستدامة في 12 من شهر اسفند لعام 1396 في صالة (تماشاخانه مهر) في المركز الفني. تحدث في هذا البرنامج ، مرتضي سرهنكي ، مؤسس مكتب الأدب وفن المقاومة  وداود أميريان كاتب قصصي وحامد خواجه وند ، ابن أخت الراحل بخيتاري دانشوار، عن ذكريات الكاتب. كاتب ماهر بجانب محارب شجاع كان المتحدث الأول السيد مرتضي سرهنكي وقال: قمنا بنشر
نظرة علي كتاب « خطر سقوط الإنهيارات الثلجية»

ثلاث مقالات عن ذكريات الحرب

«خطر سقوط الإنهيارات الثلجية: ثلاث مقالات عن ذكريات الحرب» ، صدر الكتاب الرابع تحت عنوان  موضوع دراسات الحرب عن مجموعة  كتاب هابيل. وصدر عن دار آرما للنشر في إصفهان حديثاً (بهمن 1396) للكاتب محسن حسام مظاهري. وأوضح مؤلف الكتاب في المقدمة أنّ: «مذكرات كتب الحرب هي أكثر الأعمال عدداً من حيث الأرقام والأعمال التي كتبت ونشرت من أي وقت مضى حول موضوع الحرب بين إيران والعراق». كل عام، يتم إنتاج عدد كبير من المذكرات الجديدة في أشكال مختلفة