ذكرى من أمير سولياجيتش

هؤلاء الرجال 239

حاوره: مهدي خانبان بور
ترجمة: حسن حيدري

2018-08-30


ولد أمير سولياجيتش، مؤلف كتاب «بطاقات بريدية من القبر»، في 21 مايو 1975 في مدينة براتوناتس بالبوسنة والهرسك. مع بداية الحرب والتطهير العرقي للمسلمين من قبل الصرب في عام 1992 ، لجئ مع عائلته إلى سريبرينيتسا. درس اللغة الإنجليزية وعمل كمترجم مع قوات الأمم المتحدة.

بعد الحرب في جامعة سراييفو ، درس العلوم السياسية ، وفي الفترة من 2002 إلى 2004 ، أنشأ تقارير للمعهد تقرير الحرب والسلام حول قضية محكمة العدل الدولية في لاهاي للتعامل مع الحرب في يوغسلافيا. شغل سولياجيتش منصب وزير التعليم كمدير ، وشارك عام 2014 أيضاً كمرشح مسلم في الانتخابات الرئاسية في البوسنة.

أتيحت فرصة لمراسل موقع التاريخ الشفهي الإيراني للحديث معه لبضع دقائق.

السيد سولياجيتش أذكرنا لنا ذكري من أيام الحرب التي مرّت بها البوسني والهرسك.

كان عليّ ان ارى اكثر مما يجب ان أراه. لكن ما مايدور في ذاكرتي دائما هو ما حدث بعد سقوط مدينة سريبرينيتسا. عندما انهارت سريبرينيتسا، كنت مترجما للأمم المتحدة، ومن الطبيعي أن العديد من العائلات النازحة قد نقلت إلى المكان الذي كان تسقر فيه تلك القوات. كنت أحد الموظفين القلائل الذين لم يكن لديهم عائلة. كانت والدتي قد غادرت المدينة في وقت مبكر، وكان أبي قد فارق الحياة منذ زمن بعيد. كان الأفضل لي لأنه لم يكن لدي أي أقارب في تلك المدينة المنكوبة.

كانت هناك ثلاثة أو أربعة أيام عندما جاءت عائلات نازحة إلى هذه الثكنة. كان لي صديق يدعى حسن نوحانوفيتش ، وكانت عائلته كلها هناك. حسن كان عنده أخ أصغر ، حاولنا جميعنا إبقاء شقيق حسن في مقر الأمم المتحدة ليبقي في أمان.

كم كان عمرك في ذلك الوقت؟  وكم كان عمر شقيق حسن أيضاً؟

كنت في العشرين من عمري ولم يكن عمر شقيق حسن أكثر من 16 أو 17 سنة.

و هل حافظت علي شقيق حسن؟

لا . قال لي قائد قوات الأمم المتحدة أن أقوم بكتابة أسماء جميع الرجال المتواجدين داخل الثكنة في ورقة. كانت القائمة الأولى أسماء البوسنيين الذين كانوا موظفين في الأمم المتحدة وتعاونوا مع المنظمة. كانت القائمة الأولى تضم حوالي 16 أو 17 شخصاً. لكن القائمة الثانية كانت  تضم حوالي 239 شخصاً  من المدنيين فتحت قوات الأمم المتحدة أبواب الثكنة لتأويهم هناك.

هل تتذكر اسم قائد الأمم المتحدة في سريبرينيتسا؟

روبرت فرانكي كان قائد قوات الأمم المتحدة.

في أيّ قائمة تم تسجيل اسم شقيق حسن؟

كان من المفترض إضافته إلى القائمة الأولى التي كانت أسمائنا فيها  وأسماء حوالي 16 أو 17 شخصاً آخراً. ذهبنا إلى روبرت فرانكي والذي كان جالساً في غرفة فسيحة جداً ، حيث توجد هناك كراسٍ كثيرة وسلمنا القائمة إليه. لم نفكر في أنه سيقرأ القوائم ، ولكن بدأ في قرائتها. قرأ الرقم الأول حتي وصل إلي اسم شقيق حسن، محمد نوحانوفيتش. وضع إصبعه على اسمه وقال: من هذا الاسم؟ قلت له: لقد تم تعيينها للتو ، إنه طفل يعمل في تقديم الخدمات ولم يصل عقده لغاية الآن. نحن في انتظار الأوراق الإدارية ... قلت كلما يدور في ذهني  لإنقاذه من موت محتم.  لكن القائد نظر في عيني وفي محمد و شطب علي اسمه بقلم وردي. بطبيعة الحال، بعمله هذا حكم علي محمد بالموت. في الحقيقة لا أعلم لماذا شطب علي اسمه بذلك اللون الوردي حيث أنه يمتلك ألواناً مختلفة مثل الأسود أو الأزرق.؟

ماذا كان مصير محمد وباقي اللاجئين؟

تم طرد شقيق حسن من الثكنة، وبعد ذلك سمعنا أنه قد قتل، ومنذ عدة سنوات تمكن حسن من العثور على بقايا جثة أخيه في قبر جماعي. غادرنا سريبرينيتسا وذهبنا إلى زاغرب وحدث شيء أدهشني. لم يكن أحداً علي دراية بمصير 239 رجل  تم تسجيلهم في القائمة الثانية. بعد ستة أشهر من سقوط سريبرينيتسا، وجدت قائمة بالصدفة هناك تضم 239 شخصاً في الأوراق المهملة ، وهناك أدركت أن جميعهم  لاسيما محمد، قد قتلوا.

كم تعرف من عدوان جيش صدام ضد إيران؟

ليس لدي الكثير من المعلومات لأنني كنت في عمر 6 أو 7 ولم أر سوى التقارير التي بُثّت على التلفزيون اليوغوسلافي آنذاك. بالطبع، لم يكن فيها معني محدداً بالنسبة لي، لكن عندما كنت طالباً، رأيت غالبية الأفلام التي تم بثها في أسبوع الأفلام الإيرانية.

كنت وزيراً للتربية والتعليم. هل ذكرت مقاومة الشعب البوسني في الكتب الدراسية و هل تم تدريسها أيضاً؟

كنت أيضا نائباً لوزيرالدفاع. لسوء الحظ، فإن أكبر مشكلة لدينا هي أنه لا يوجد حديث عن هذا الحدث الكبير في المدارس علي الإطلاق.

لماذا؟ و أين تكمن المشكلة؟

هذه هي أكبر مشكلة ثقافية في البوسنة، وذلك بسبب الضغط الذي مارسه الغرب لمنع ذكرهذه القضايا في الكتب المدرسية للطلاب. إن ممثلي المجتمع الدولي في البوسنة وأوروبا جميعهم يعارضون ذكر ونقل الكارثة للجيل الجديد، وعلينا أن نحدث أطفالنا بسرية عما حدث بالضبط لشعب البوسنة قبل عشرين عاماً.

أي أنه لا يقام حتى حفل لشهداء البوسنة؟

رسمياً لا يتم الحديث عنها أبداً، وحتى الذكرى السنوية لوفاة قتلي سريبرينيتسا تقام من قبل الأهالي فقط، وليس للحكومة أي دور في إقامتها، وهذا أمر مؤسف.

شكراً لك على تجاذب أطراف الحديث معي و أنت مرهق، آمل أن تستمتع بإقامتك في إيران.

شكراً، نعم سوف أستمتع بكل دقائق حضوري في إيران. أنا وكل شعب البوسنة لن ننسي خدمات ودعم الشعب الإيراني لنا.

 

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 174


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 

التاريخ الشفهي والمزيد من الإهتمام بالتفاصيل

يتشكّل النص التالي على أساس قضية وتركيز وهما: ما هي الأعمال التي تدخل ضمن التاريخ الشفوي تأتي كنموذج لبقية الاعمال؟ لماذا تحتوي هذه الكتب على أنماط وما هي خصائصها؟ قال الكاتب والباحث في مجال التاريخ السيد قاسم ياحسيني معالجاً هذا الموضوع: لحسن الحظ ، إذا ما أردنا أن نتحدث عنه بدقة أكثر، يجب أن أقول إنّ الذكريات الشفهية نمت بشكل كبير في مختلف المجالات. لذلك الآن، و في أنواع مختلفة، يمكن توضيح الذكريات الشفهية بأمثلة متعددة. قبل بضعة أيام، قمت بتصنيف
ثلاثة كتب من المذكرات

«حَبّ الرّمان»، "ألست إيرانياً؟" و«ثلاثة عشر في سبعة»

من خلال دراسة هذا النص، سوف نتعرف على كتب «حبّ الرمان»، و«ألست إيرانياً» ؟" و«ثلاثة عشر في سبعة».هذه الكتب تحمل ذكريات عن فترة الحرب التي فرضها جيش صدام على الجمهورية الإسلامية. حبّ الرّمان يحتوي كتاب «حبّ الرمان» على مذكرات حسين كرامي. تم إعداد هذا الكتاب المؤلف من 414 صفحة في مكتب دراسات الثقافة والاستدامة في مدينة لرستان ونُشر عن طريق منشورات سورة مهر في عام 1396. أحد عشر فصلا من الفصول الاثني عشر من الكتاب، كل واحدة منها

الطلقة التي لم تنتصر بعد على الحياة

لم تُصنع بعد طلقة تنتصر على الحياة. حبّ الحياة هذا يُصغّر نار الحرب. يحقرها. وإن كانت الحربُ تأخذ اليفاعة من النساء، الأرواح من الرجال والطفولة من الأطفال، ولكن يبقى مصباح الحياة مضيئا حتى تحت الأسقف المنهدمة وتبقي الضوء أمام الانسان. إرادة الانسان لاستكمال الحياة بأي شكل كان هي اعلان رسمي من البشر لأصحاب الطلقات. تأتي الحرب لتأخذ الحياة، ولكن البشر هم ليس فقط لا يرضخون، بل يرتبطون بالحياة في أصعب الظروف ويتقدمون بها. حتى وإن كان كل ما يملكونه على
مقابلة مع السيدة نجمة جماراني،عنصر إغاثة في فترة الدفاع المقدس

مذكرات من أيام حصار مدينة آبادان و فدائي الإسلام

نجمة جماراني هي واحدة من الفتيات الشابات الناشطات طيلة 8 سنوات من الدفاع المقدس، إذ منذ بداية السنة الأولى من الحرب العراقية التي فرضت على إيران حتى نهايتها ، كانت إلى جانب الأنشطة الاجتماعية والثقافية الأخرى،قد تشارك في جهود الإغاثة في مناطق الحرب والمستشفيات في طهران. تواجدها أثناء الحصار الذي فُرض علي آبادان إبّان الحرب المفروضة و تعرفها علي مجموعة فدائي الإسلام آنذاك، كان السبب وراء تفقدها من قبل مراسل موقع تاريخ ايران الشفهي بإجراء مقابلة
عقد أول برنامج « ليلة مع كاتب»

بختياري دانشور برواية المذكرات

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفهي، أجري أول برنامج «ليلة مع كاتب» للراحل داود بختياري دانشوار من قبل مركز دراسات وبحوث الثقافة المستدامة في 12 من شهر اسفند لعام 1396 في صالة (تماشاخانه مهر) في المركز الفني. تحدث في هذا البرنامج ، مرتضي سرهنكي ، مؤسس مكتب الأدب وفن المقاومة  وداود أميريان كاتب قصصي وحامد خواجه وند ، ابن أخت الراحل بخيتاري دانشوار، عن ذكريات الكاتب. كاتب ماهر بجانب محارب شجاع كان المتحدث الأول السيد مرتضي سرهنكي وقال: قمنا بنشر