برنامج المئتين و التسعون من ليالي المذكّرات

ذكريات حول الدكتور تشمران و أصحاب المناديل الحمراء

مريم رجبي
ترجمة: حسين حيدري

2018-07-06


خاص موقع تاريخ إيران الشفهي، عُقد برنامج المئتين و التسعون من ليالي مذكرات الدفاع المقدس، وذلك في مساء يوم الخميس،السابع من شهر تير لعام 1397 في صالة سورة الفنية. حيث قام كلّ من عبدالله نوري زاده ومهدي زمرديان بسرد مذكراتهم المتعلقة بفترة الحرب  العراقية المفروضة علي جمهورية إيران الإسلامية.

 أصحاب المناديل الحمراء

كان السيد عبدالله نوري زاده الراوي الأول للبرنامج. حيث قال :« منذ بداية تأسيس الحرس الثوري في معسكر ولي عصر، كان هناك أفراد يقومون بإختبار القوات الجديدة ومن ثم تقسيمهم علي سبع كتائب . كما تم اختيار قوات في الكتيبة الثالثة بسبب تجاربهم العسكرية السابقة. أي الذين فرّوا من حرس جاويدان، أمثال الشهيد رضا مرادي واسماعيل لساني و عدد آخر كان من الرياضيين أيضاً. لقد شكلوا فرقًا مختلفة، ووجدت تلك الفرق مهمة داخل المدينة. كانت بداية الثورة حيث مجموعة فرقان تقوم باغتيال قادة الثورة. كانوا الحراس و السافاكيين لازالوا في الشوارع و يقومون باغتيال أفراد الحرس الثوري لاسيما في غياهب الليل. كما أنّ قوات المنام الثالث كانت مهمتهم تحديد هؤلاء و تعقبهم و القبض عليهم أيضاً. و واصلت الكتيبة عملها إلى أن تم منحها مسؤولية حماية مجمع الخليج، الذي كان في السابق  في حوزة نادي الضباط الأميركيين.كانوا يقومون بالقتال و التمارين الخاصة  حيث تعرفنا علي أصغر وصالي في ذلك المكان. قام علي أصغر وصالي بتعريف نفسه و علمنا أنه كان من ضمن المقاتلين ضد النظام الشاهنشاهي الطاغوتي الذي تم سجنه و حُكم عليه بالإعدام أيضاً. كما علمنا أنّ لدي هذا الرجل معلومات كثيرة  و حنكة في حرب الشوارع. يمكن القول بأنه مفسر لنهج البلاغة، كما يأتي للمقاتلين ببراهين و أدلة من القرآن الكريم ولقد علمنا أن قائدنا ليس بالشخص العادي.

حدثت قضية كردستان. كنّا حوالي 100 إلي 150 شخصا. كان أول مهمة لنا إلي مدينة مريوان، ذهبنا علي متن طائرة إلي كرمانشاه. ثم تحركنا براً و وصلنا إلي مكان يشبه المعسكر و الذي كان بيد الدرك. لا الغذاء والملابس، بشكل عام ، لم يكن لدينا وضع جيد. حينها كانت بداية شهر رمضان المبارك. علي أيّة حال، قام القائد بتنظيم صفوفنا وأقمنا هناك. بعد الإفطار ذهبت برفقة بعض الأصدقاء لتوفير مايحتاجه المقاتلين، مثل العتاد وما يشابهه. أشار أحدهم إلي مستودع هناك و قال كل ما تحتاجونه تجدونه فيه. حيث ذهبت برفقة الشهيد مجيد جهان بين و الشهيد رضا مرادي والشهيد جهانكير جعفرزاده والشهيد أنصاري إلي داخل ذلك المستودع. قمنا بالبحث في الظلام داخل المستودع. عثر الشهيد مرادي في ظل تلك الظلمة علي مصباح يدوي.  كما رأيت عددا قليلا من الصناديق الخشبية. فتحنا تلك الصناديق بعناء كبير و رأينا أنها مغطاة بالورق. أزحنا الأوراق و رأينا أنها مملوءة بالمناديل الحمراء ثلاثية الأبعاد. تم وضعها بترتيب خاص في داخل تلك الصناديق. لقد انشغلت بتلك المناديل و تذكرت رواية من الإمام علي (عليه السلام). كان (عليه السلام) يدخل بصعوبة في عمليات القتال، و عندما يريد خوض القتال، يضع علي جبينه منديل أحمر أو أصفر حيث يستوعب و يدرك البعض أنه ينوي القتال. نقلت الموضوع للشهيد عليرضا داوودي حيث كان درس في الحوزة و سألته عن لون المنديل الذي كان يضعه الإمام علي رأسه في سوح القتال، هل لونه أصفر أم احمر؟ أحدهم قال مازحاً أصفر و آخر قال أنها أحمر. سخروا مني، قال إنك تحرّف الحديث، لكن بعد ذلك اتفقنا و أعطينا هذه المناديل إلي باقي المقاتلين و وضعوها علي رقابهم. بهذا الشكل عُرفوا بأصحاب المناديل الحمراء. في العمليات القادمة وضعناها علي رؤوسنا. و إذا كانت الأجواء مغبرة نضعها علي فمنا. كما أحياناً نمسح بها عرق وجوهنا. في قضية باوه وضعناها علي رقابنا و في الحرب المفروضة علي جبيننا.

من أجل تحرير مدينة بانه، أردنا أن نأخذ فرقة مدرعة عظيمة – حيث تحتوي علي 7 إلي 10 مقطورات و في كل واحدة منها إثنين أو ثلاثة مدرعات و عدد من الشاحنات المحملة بالغذاء و الأسلحة، و عدد من سيارات جيب و السيارات المدرعة وغير المدرعة إلي تلك المدينة. كانت هناك عدة كمائن على الطريق من ماريوان إلى بانه لكي نصل إلي وادي شيلر. تخطينا كل هذه الكمائن. كانت مهمة أصحاب المناديل الحمراء مراقبة هذه الفرقة المدرعة. كنّا نعرف المنطقة بشكل جيد.. بالطبع كانوا برفقتنا عدد من المقاتلين الأكراد و بلدراه حتي وصلنا إلي منحدر خان حيث تحتوي علي طرق ملتوية ومخفية. قوبلنا بوابل من الرصاص من كل حد و صوب. علي ذلك المنعطف تفاجئنا بتلك الحالة. في تلك الحالة و كما هو معتاد ظهر لنا الشهيد الدكتور مصطفي تشمران علي متن مروحية حيث عقدنا اجتماعاً طارئاً علي حافة الطريق. لقد تعرّضنا للخيانة و أفشيت خططنا. قال الشهيد جمران، ينبغي أن تذهب مجموعة صغيرة نحو مرتفعات شيلر و تفتح النيران هناك حيث بعدها ستتمكن الفرقة من العبور بسلام من تلك المنطقة. استدعاني السيد أصغر وصالي أنا و جهانگير جعفرزاده و ركبنا علي متن المروحية . عبرنا من علي التل. لقد استقرت المروحية و قفزنا نحن الثلاث. تم إطلاق النار علينا من كل حدب وصوب و نحن في المقابل واجهناهم باطلاق النار. لقد استطاعت الفرقة التحرك وبقينا هناك لمواجهة العدو و الذي كان يطلق النار علينا من ثلاث جهات. بشكل كان الرصاص يمر فوق رؤوسنا حيث كنت أتصور أن النحل كان يطوف علينا.

عندما أصبح الجو مظلماً، أدركت أن جهانكير جعفر زاده قد استشهد ، وليس هناك أخبار عن أصغرأيضاً . لقد تُركت وحدي. نزلت التل بجانب النافورة. أخذت الوضوء و صلّيت. رأيت فرقة تأتي نحونا من الطرف المقابل. ظننت أنه إسماعيل لساني . ناديته بصوت عالِ حيث قال لي شخص من وراء الشجيرات : إنهم ليسوا منّا، لاتناديهم. رأيت أن أصغر قد إتخذ الأشجار مخبئاً له. أصيب برجله و قام بتضميدها بقميصه. ليالي الجبال كانت باردة بشكل كبير.نتحرك رويداً رويداً. في منتصف الليل شعرنا بوجود الأعشاب والمياه تحت أقدامنا. شربنا من تلك المياه و من ثم عثرنا علي غار و دخلناه نحن الإثنين. كنا نشعر بالجوع و التعب و الإرهاق. نمنا قليلاً حيث استيقظت علي همسات صلاة أصغر في الليل. في الصباح، جاءت المروحية علي رؤوسنا، حلّقت للحظات و لم ترانا في تلك النقطة .بعدها انتبهنا أننا كنا متقدمين علي الفرقة. مكثنا بغية وصول الفرقة إلينا. رأونا و جاؤوا من أسفل الوادي. تحركنا قليلاً حيث واجهنا الكمين الثالث. علي أية حال، من أجل الوصول إلي بانة و الشهيد تشمران، واجهنا كمائن عديدة . كلما واجه المقاتلين صعوبات، تجد الشهيد تشمران يظهر هناك».

لم يكن غير مبال

كانت السيدة مريم كاظم زاده، زوجة الشهيد أصغر وصالي، الراوي الثاني للبرنامج. حيث قالت: «لقد التقيت بالشهيد تشمران في مدينة مريوان. حوالي 48 ساعة قبل وصوله ، دخلت تلك البلدة. جاء الدكتور تشمران برفقة الجنرال فلاحي علي متن مروحية حيث كانت الأجواء ملتهبة وغير مستقرة. كان السيد مصطفوي و الرائد شيباني متواجدين في معسكر مريوان. كانت أيام ملتهبة. عندما جاء الجنرال فلاحي، توجب علي الرائد شيباني كقائد للمعسكر أن يعكس الأوضاع لقائده عن طريق تقرير و قام بهذا العمل. لقد قدّم شكوي علي الحرس الثوري. كان السيد مصطفوي من قادة الحرس الثوري. عندما استمع الجنرال فلاحي إلي شكاوي الرائد شيباني،أصبح الجو ملتهباً و دخل حينها السيد مصطفوي بردة فعل شديدة إلي الغرفة و أراد الإستماع إلي تقرير قائد الحرس الثوري كذلك. المشادة الكلامية بين قائد الحرس الثوري وقائد الجيش في تلك البرهة الزمنية ليس بالأمر الإيجابي. لقد رآني الشهيد تشمران و سأل الباقين : من هذا ؟ قالوا : إنه صحفي. قال : أبعدوه من هنا. كان يظن أنني سأعكس ماحدث بين الجيش و الحرس الثوري بسرعة. إقترب بعض مقاتلي الحرس منّي وقالوا يجب أن أترك هذا المكان. تألمت كثيراً و قلت للشهيد تشمران أنك وصلت هذا المكان توّاً، أنا وصلته قبل مجيئكم ،لايمكنك أن تقول لي أن أذهب من هنا!

عندما خرج السيد مصطفوي من الغرفة، ألقي الدكتور تشمران يده علي عنقه وقال له أرجوا أن تسرد لي ماحدث في هذه الأيام الأخيرة. عاد الجنرال فلاحي إلى المروحية قبل غروب الشمس، لكن الشهيد تشمران و الذي كان يشغل منصب مساعد رئيس الوزراء آنذاك، بقي في المنطقة ليدرس مايجري في منطقة مريوان.من أجل إقامة صلاة المغرب، وقفت مع باقي المقاتلين في صفوف صلاة الجماعة و أدّيت فريضة الصلاة. بعد إقامة الصلاة عندما رآني الشهيد تشمران في صف الصلاة، تفاجأ من ذلك الأمر. الميزة البارزة في وجود الدكتور تشمران أنه ليس رجل غير مبال. جاء وأمسك كاميرتي و قال هل كاميرتك canon؟ نعم كانت كاميرتي  . canon تكلم في تلك الليلة عن ليالي لبنان، عن الحروب التي خاضها ضد الإسرائيليين حيث كان يوثّق تلك الأحداث بكاميرته. كان يتكلم عن تلك الأيام و كنت أتمني أن يتحدث أكثر فأكثر. حدثنا عن منظمة أمل و حول الإمام موسي صدر و عن الدكتور شريعتي و من رسومه في لبنان. جاءوا بالعشاء و إخذوه و كان الدكتور يتحدث و أنا أتمني سماع المزيد. كان يتحدث قليلاً عن نفسه و أنا أتمني أن أسمع عنه. صباح يوم غد طلب الدكتور أن يسمع من لديه طلب أو كلام في قائم مقامية مدينة مريوان. في ذلك اليوم، قام الشهيد تشمران بتغيير ملابسه في ذلك الإجتماع الذي كان يحضره عدد من المعارضة. لقد تفاجأت من ذلك وقلت له دكتور! البارحة تحدثت عن الشموع والحب و حدثتنا عن الله عز وجل! ما هذه الملابس التي ارتديتها؟!قال الدكتور سأجيبك الليلة عن اسألتك.

برفقة الدكتور تشمران و أفراد المعسكر ذهبنا إلي قائم مقامية المدينة. كانت طاولة كبيرة حيث اجتمع كل من أفراد منظمة مجاهدي خلق و الفدائين و الديمقراطيون و يه كيه تي جوتياران و هم من الفلاحين و المزارعين في ذلك المكان.عندما قامت المجموعات بتقديم نفسها، وحين وصل الدور إلي مجموعة (بيكار) غضب الدكتور تشمران و ضرب بيده علي الطاولة و قال : المكان الذي أنت فيه، لن أكون أنا فيه!قال الدكتور حينها ليس لدي أي كلام معك و عليك أن تترك الإجتماع حتي أكمل ما تبقي من كلامي. بعد هذا ترك ذلك المندوب الإجتماع و كل مجموعة طرحت مواضيعها و مطالباتها علي الدكتور. لم تكن مجموعة بيكار مع الثورة أبداً ودائماً كانت تقوم بقتل الثوريين، هذه الأعمال تعتبر جزءاً من سياستها. كان عدداً من الأفراد قد ذهبوا خارج المدينة بتحريك من الحزي الديموقراطي و يمتلكون السلاح أيضاً حيث كانت مهمة الدكتور تشمران أن يضعوا السلاح أرضاً. بعد ساعتين من الحديث الجاد معهم، قال الدكتور أنه يجب عليهم تسليم أسلحتهم حتي نتمكن من إتخاذ الخطوات التالية كي نتمكن من إيصال طلباتكم إلي طهران و دراستها هناك. إنتهي الإجتماع وترك عدد من الأفراد المكان و أصبح الجمع وديّاً أكثر. كان الدكتور يريد كمسؤول أن يتحدث مع الناس دون وساطة. عندما دخل المدينة رأي أن الناس كلهم يحملون السلاح. إقترب من أحد الشباب وقال له : لماذا تحمل السلاح بيدك؟ قال: سمعت بقدوم تشمران إلي المدينة و أريد قتله، سأله الدكتور هل تعرف تشمران؟ قال : لا، لكن سمعت أنه أصلع الرأس، قال له الدكتور أنني أصلع الرأس أيضاً، قال ذلك الشاب لا أنت لست تشمران،إن عيناه تقطر دماً! سأله الدكتور ثانية لماذا تحمل السلاح بيدك؟ قال إنّ السلاح هو بمثابة كل وجودي. يعتبر السلاح للأكراد مهم للغاية. في الليل و وفقاً للوعد الذي قطعه معي الدكتور تشمران، يجب أن يفصح لي عن حقيقة إرتدائه للملابس الرسمية. في تلك الليلة تحدث كثيراً عن الإمام علي (عليه السلام) و قال يجب علي الإنسان أن لايكون أحادي البعد في الظروف المختلفة، كان الإمام علي (عليه السلام) يقاتل في النهار و يعبد الله عز وجل ليلاً، علي الإنسان أن يصنع نفسه من خلال العبادة. علمني الشهيد تشمران أن علي الإنسان أن يكون ذات أخلاق رفيعة.»

و أجابت السيدة كاظم زاده علي سؤال مقدّم برنامج ليالي المذكرات حول كيفية تعرّفه علي السيد أصغر وصالي قائلة: «أنا كنت قبل مجموعة أصحاب المناديل الحمراء في مدينة مريوان. كانت مهمتي أن أسأل الدكتور تشمران عن أحداث باوه. لم أكن حينها في باوه ووصلت بعد مضي 48 ساعة. قال لي الدكتور تشمران عليك أن تسألي حول ما حدث السيد أصغر وصالي قائد الحرس الثوري في تلك الليلة. عندما ذهبت إلى أصغر وصالي، كانت معاملته معي سيئة للغاية  و قال هل أنتِ صحفية؟ قلت له : نعم. سألني بعد ذلك: لماذا لم تتواجدي في تلك الليلة في باوه؟! قلت له و ماهو المتوقع مني؟! قال:عندما تكون مهمة الصحفي الحضور،عندما تدعين أنك عين و أذن الناس، يجب عليك الحضور هناك. لقد عدت ثانية و رداً علي سؤال الدكتور تشمران قلت له بأن السيد أصغر وصالي ليس هناك وقام الدكتور بشرح وقائع باوة بإسهاب. في اليوم الآخر، كان من المقرر أن يذهب أصغر وصالي برفقة أصحاب المناديل الحمراء و الأكراد الذين يعرفون المنطقة إلي مهمة استطلاعية لمناطق مريوان الحدودية. سألني الدكتور تشمران هل تريدين الذهاب معهم؟ نعم كنت مشتاقة جداً و ذهبت برفقتهم.عندما أردت الذهاب، قال الدكتور تشمران لأصغر وصالي، سلمتها حية و أريدها حية أيضاً.»

نقضّي الأوقات الصعبة بالضحك

كان الراوي الثالث للبرنامج، مهدي زمرديان. حيث قال:«كنا فريقاً يتكون من 40 شخصاً. عندما وصلنا إلي باوه، قاموا بارتكاب مجزرة في المستشفي و الجثث كانت ملقاة.  كنّا مجموعة تحت مسمّي فدائيي الإسلام و قمنا بايجاد خندق في حوالي المقطورة وصلنا في اليوم الثاني من حرب باوه و مهمتنا كانت الإستقرار في مستشفي باوه الذي يحتوي علي عدد كبير من الجرحي والقتلي. من ذلك المكان بدأت مهمتي من ضمن القوات الشعبية و استمرت الي يومنا هذا. كنّا نقضّي الأوقات الصعبة بالضحك. لقد شاركت في دورات الأسلحة و الذخائر و الخدمات، لكن كانت الدورات تجريبية. كما كنت في جانب هذه الدورات في قاعدة خاتم الأنبياء (ص) أقرأ دعاء التوسل و دعاء كميل حيث كان المقاتلين يجتمعون بأعداد تفوق هذا الإجتماع و يستمعون إلي الدعاء. لم أخف من أي شيء في ساحات الحرب. كنت أخاف من العنكبوت الذئبي فقط! في أحد الأيام عندما كنت أقرأ الدعاء للمقاتلين رأيت العنكبوت الذئبي يزحف نحوي، مسكت الكوفية و وضعتها عليه.أعطيت الميكروفون إلي الشخص جلس بجانبي و قلت له استمر حتي أضع هذا خارج الصالة و أعود ثانية. عندما فتحت الكوفية في الخارج لم أراه هناك! عندما عدت رأيت ذلك الشخص يقرأ الدعاء، يقرأ الدعاء بإخلاص! أعطيت الميكروفون لشخص آخر و سألته: ما الذي حدث؟ قال: هناك شيئاً داخل رجلي. علي أية حال كان ذلك العنكبوت الذئبي قد دخل في بنطال ذلك الشخص!

كان المقاتلون يعرفون أصغر وصالي في الجبهة باسم «أصغر جريك». كانت مجموعة من أبناء المدينة أمثال محمود عطائي و الذين لم يحملوا السلاح علي الإطلاق و يقولون نحن من يوفر السلاح لأنفسنا. في الليل يهاجون العدو و يأخذون أسلحته و يعطون عددا منه لشباب الدعم و القسم اللوجستي و يقولون يجب إعطاء السلاح لكل من المقاتلين.»

و قال السيد زمرديان: « يجب علينا أن لا نكون في قاعدة خاتم الأنبياء (ص) فقط، بل يجب أن نذهب لكتيبة حبيب بن مظاهر لتقديم الواجب و أن نكون مع التعبويين هناك. كان الحاج حسن محقق، قائد كتيبة حبيب بن مظاهر و كنت أصرّ علي الرفاق أن لايقولوا بأنني منشد. الحياة بين أولئك المقاتلين كانت فريدة من نوعها. عدد من التعبويين كلما أرادو القيام بمراسيم ما، يأتون بصور الشهداء الذين نالوا درجة الشهادة الرفيعة في العمليات السابقة. بمبالغهم االشخصية يشترون الخبز و الجبن والخضروات من مدينة الأهواز و يمدون المائدة ويوزعون ذلك الطعام بين كافة المقاتلين. كان لدينا موظف في الخدمات اللوجستية و في كل مرة نقول له أعطنا قارورة من عصير الليمون أو كمية من السكّر حتي نصنع عصيراً في هذاالطقس الحار،أو نقول له أعطنا معلبات السمك أو الفاصوليا، يقول ليست موجودة. في تلك الليلة و أثناء مراسيم مقاتلي الحاج حسن، قال لي غدا سيستشهد كلهم، انشهد لهم، حين تستعد. في غياهب الليل وضعت علي وجهي كوفية لكي لا يتعرف عليّ أحد و أنشدت لهم . في النهاية وضعت الميكروفون جانباً و جلست في ظلمات الليل. في اليوم الآخر ذهبت إلي مسؤول الخدمات اللوجستية وطلبت منه كمية من السكر و عصير الليمون. وضع كل ما يمتلكه أمامي! أنت أسمعتنا كلمات جميلة البارحة و أنا استمتعت بذلك! صدقوني من ذلك الوقت أصبحت خيمتنا أفضل من كل الخيام و كل من يحتاج لشيء يأتي و يأخذ من خيمتنا.»

قال السيد زمرديان في نهاية كلمته: « مقاتلي تدمير الألغام القداماء، يعملون في مجال زرع و إزالة الألغام. هذا كان تخصصاً خاصاً. الإزالة التي قمنا بها بعد الثورة، كانت علي الفخاخ المتفجرة و إحباط المتفجرات و القنابل أيضاً. في سورية إذا ما قدمنا مئة شهيد، كان حوالي تسعون منهم يستشهدون بسبب الألغام. عندما دخلنا إلي ، لأن هذا العمل كان من تخصصنا، قمنا به علي أحسن ما يكون. بعد التقاعد لم أرغب بالعمل و كنت أرغب بقضاء وقتي مع أفراد عائلتي. نظراً لأننا كنا نذهب في كل عام لسوريا والبقاء فيها لمدة 10 أيام في ذكري استشهاد السيدة رقية (س) لإطعام الزوار،هذه المرة عندما أتممنا عملنا و أردنا العودة علي متن طائرة، رأينا أن الطائرة تتوقف عن الطيران. كنت أنظر إلي خارج الطائرة من وراء الزجاجة  ورأيت سيارتي بنز تقفان بجانب الطائرة . قالوا لي يجب أن أبقي لعدة أيام هناك و من ثم سأعود مع الحاج قاسم سليماني. قال الحاج قاسم سليماني لسائقه أن لديه بعض الأمور، إذهب مع الحاج مهدي و أوصله إلي الخط. عندما كنت أمر من جانب الطريق لكي أري الخطوط، رأيت أنهم وضعوا ألغام على جانب الطريق حيث كان المقاتلين يمرون من هناك. باختصار،في تلك الساعتين التي كنت بوحدي، قمت بازالة حوالي 40 إلي 50 من هذه المتفجرات الموجودة على جانب الطريق. منذ ذلك الوقت بقيت إلي جانب المقاتلين. في إحدي المرات حدث إشتباك علي طريق الإسحاقي إلي سامراء و كان يتوجب علي أن أذهب بسرعة فائقة. قال أحد الجنود أريد الذهاب معك.، منذ البداية سألته هل تؤدي صلاة العيد أم لا؟ قال : نعم قلت له: الآن لاسلكيك متصل، إذا ما جئت معنا ستنال الشهادة، وستأخذنا معك أيضاً. إبقي هنا،نحن لاننوي الموت! »

عُقد البرنامج المئتي و التسعون من سلسلة برامج ليلة المذكرات للدفاع المقدس، بجهود مركز دراسات وأبحاث ثقفاة المقاومة وأدبها ومكتب الأدب وفن المقاومة، يوم الخميس السابع من شهر تير لعام 1397 في صالة سورة للفنون. سيعقد البرنامج القادم في الرابع من شهر مرداد.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 123


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 
ثلاثة كتب من المذكرات

«حَبّ الرّمان»، "ألست إيرانياً؟" و«ثلاثة عشر في سبعة»

من خلال دراسة هذا النص، سوف نتعرف على كتب «حبّ الرمان»، و«ألست إيرانياً» ؟" و«ثلاثة عشر في سبعة».هذه الكتب تحمل ذكريات عن فترة الحرب التي فرضها جيش صدام على الجمهورية الإسلامية. حبّ الرّمان يحتوي كتاب «حبّ الرمان» على مذكرات حسين كرامي. تم إعداد هذا الكتاب المؤلف من 414 صفحة في مكتب دراسات الثقافة والاستدامة في مدينة لرستان ونُشر عن طريق منشورات سورة مهر في عام 1396. أحد عشر فصلا من الفصول الاثني عشر من الكتاب، كل واحدة منها

الطلقة التي لم تنتصر بعد على الحياة

لم تُصنع بعد طلقة تنتصر على الحياة. حبّ الحياة هذا يُصغّر نار الحرب. يحقرها. وإن كانت الحربُ تأخذ اليفاعة من النساء، الأرواح من الرجال والطفولة من الأطفال، ولكن يبقى مصباح الحياة مضيئا حتى تحت الأسقف المنهدمة وتبقي الضوء أمام الانسان. إرادة الانسان لاستكمال الحياة بأي شكل كان هي اعلان رسمي من البشر لأصحاب الطلقات. تأتي الحرب لتأخذ الحياة، ولكن البشر هم ليس فقط لا يرضخون، بل يرتبطون بالحياة في أصعب الظروف ويتقدمون بها. حتى وإن كان كل ما يملكونه على
مقابلة مع السيدة نجمة جماراني،عنصر إغاثة في فترة الدفاع المقدس

مذكرات من أيام حصار مدينة آبادان و فدائي الإسلام

نجمة جماراني هي واحدة من الفتيات الشابات الناشطات طيلة 8 سنوات من الدفاع المقدس، إذ منذ بداية السنة الأولى من الحرب العراقية التي فرضت على إيران حتى نهايتها ، كانت إلى جانب الأنشطة الاجتماعية والثقافية الأخرى،قد تشارك في جهود الإغاثة في مناطق الحرب والمستشفيات في طهران. تواجدها أثناء الحصار الذي فُرض علي آبادان إبّان الحرب المفروضة و تعرفها علي مجموعة فدائي الإسلام آنذاك، كان السبب وراء تفقدها من قبل مراسل موقع تاريخ ايران الشفهي بإجراء مقابلة
عقد أول برنامج « ليلة مع كاتب»

بختياري دانشور برواية المذكرات

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفهي، أجري أول برنامج «ليلة مع كاتب» للراحل داود بختياري دانشوار من قبل مركز دراسات وبحوث الثقافة المستدامة في 12 من شهر اسفند لعام 1396 في صالة (تماشاخانه مهر) في المركز الفني. تحدث في هذا البرنامج ، مرتضي سرهنكي ، مؤسس مكتب الأدب وفن المقاومة  وداود أميريان كاتب قصصي وحامد خواجه وند ، ابن أخت الراحل بخيتاري دانشوار، عن ذكريات الكاتب. كاتب ماهر بجانب محارب شجاع كان المتحدث الأول السيد مرتضي سرهنكي وقال: قمنا بنشر
نظرة علي كتاب « خطر سقوط الإنهيارات الثلجية»

ثلاث مقالات عن ذكريات الحرب

«خطر سقوط الإنهيارات الثلجية: ثلاث مقالات عن ذكريات الحرب» ، صدر الكتاب الرابع تحت عنوان  موضوع دراسات الحرب عن مجموعة  كتاب هابيل. وصدر عن دار آرما للنشر في إصفهان حديثاً (بهمن 1396) للكاتب محسن حسام مظاهري. وأوضح مؤلف الكتاب في المقدمة أنّ: «مذكرات كتب الحرب هي أكثر الأعمال عدداً من حيث الأرقام والأعمال التي كتبت ونشرت من أي وقت مضى حول موضوع الحرب بين إيران والعراق». كل عام، يتم إنتاج عدد كبير من المذكرات الجديدة في أشكال مختلفة