استخدام أسلوب التاريخ الشفهي في "مَن يرتدي ثيابي؟"

أكرم دشتبان
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2018-07-05


صدر كتاب "مَن يرتدي ثيابي؟" وهو كتاب مذكرات محسن فلاح ويضمّ حوارا، دونته ودققته محبوبة شمشيركرها وصدر عن دار سورة مهر بتوصية من مكتب الثقافة والدراسة الملتزمة للمحافظات ومجلس المكتب الفني، ويقع في 573 صفحة، العام 2017.

ويشير الكتاب في استعادة المذكرات لمحارب إلى اطار التاريخ الشفهي مع بداية المواجهة في غرب البلاد، قبل هجوم الجيش البعثي العراقي على إيران وفي 24 مارس 1982 وفي عمليات الفتح المبين يُأسر وبعد مضي ثمان سنوات وأربع أشهر و29 عشرين يوما من الأسر في 23 أغسطس 1990 يعود للوطن.

وتشير الكاتبة في مقدمة الكتاب إلى الصدفة التي قادتها للتعرف على الراوي محسن فلاح: "في إحدى رحلات سائرو النور وسماع مختصرا عن ماضيه، تحمست لكتابة مذكراته، بالطبع مع التأكيد على فترة العشرة أعوام من بداية الحرب حتى نهاية فترة أسره. خاصة أني كنتُ آمل كثيرا عن طريق نشر وتوثيق هذه المذكرات أن أوضح هوية الشهيد مجهول الهوية الذي دُفن خطأ مكان صاحبة هذه المذكرات. هذا هو وسبب اختيار هذا العنوان "مَن ارتدى ثيابي؟".

وتشير شمشيركرها في الكتاب إلى إحدى الموضوعات المثيرة في حياة محسن فلاح: "بكل ما بقي لي من قوة، نزعتُ قميصي ورميته جانبا. غافلا عمّا يخبئه لي هذا القميص ولعائلتي والأهم، أي مصير يخبئ لمحارب آخر وعائلته! ومن الممكن لو في تلك اللحظات مرت في ذهني الأحداث القادمة، لما فتحت زرا واحدا. ولكن بعيدا عن كل هذه الافكار، نوعت ثيابي ورميتها على تراب دشت عباس الحارة".

يبدأ حوار الكتاب في العام 2013 وهو حصيلة 90 ساعة حوارية مع رعاية الترتيب الزمني للاحداث. تحاول الكاتبة في مقدمة الكتاب أن توضح أسلوبها مؤكدة على مراعاة اطار التاريخ الشفهي في الكتابة.

وراجعت محتوى الكتاب مع الراوي للتأكد منها. وحسب ما توصلت له قالت: "كانت حصيلة المراجعة معه الخروج من الاشارات الكلية والتوصل لذكر أسماء كان قد نسيها سابقا".

وإضافة للمراجعة التقت الكاتبة مع بعض الشخصيات التي ذُكرت اسماءهم للتحقق من بعض المعلومات.

هذا الكتاب ليس مجرد مذكرات أسير محرر. بعبارة أخرى لم توظف الكاتبة خيالها لكتابة مذكرات فلاح لتحصل على رواية مصطنعة عن حياته، بل حاولت عدم التدخل في سير الاحداث. حتى أنها استخدمت التعابير التي يرددها الراوي.

تبدأ المذكرات بفترة الشاب محسن فلاح ثم زواجه وعمله. موت زوج فلاح في فترة الحرب يؤدي إلى دخوله في النشاط الديني والجماعي. مع بداية المواجهات في منطقة كردستان، يذهب فلاح إلى منطقة كردستان للعمل الجهادي وتقديم المساعدات، ويستذكر قصة سقوط مدينة خرمشهر والعودة إلى طهران ثم دخول التعبئة والحرس الثوري والذهاب إلى الجبهة.

تتطرق الصفحة 109 وما بعدها إلى حدث عمليات الفتح المبين. في تلك العمليات، تسلم مسؤلية مخزن الأسلحة ثم يدخل ميدان الحرب كمحارب. ويشير إلى قادة كانوا هناك مثل الحاج أحمد متوسليان والحاج إبراهيم همت وحسن باقري وما قدموه من خدمات. ثم يتطرق لاصابته وأسره في دشت عباس.

بعد شرح اطلاق سراحه وعودة الأسرى تشتد احداث الكتاب مع تعرف القارئ على الشهيد الذي دُفن خطأ بدل حسن فلاح. مع ذهاب المؤلفة إلى جيران عائلة فلاح تكشف الحقيقة. كما جاءت على لسان محمود قوامي من قرية يوسف آباد: "لكي نحصل على الجثة ذهبنا إلى هلال كرج الأحمر. وتمّ اختياري لكي اتعرف على صاحب الجثة. عشنا متجاورين لأعوام وكبرنا معا. حين دخلت الثلاجة وأزحتُ الكفن، رأيتُ محسن! عرفتُ محسن من وجهه وحاجبيه وشعره الكثيف ولحيته وانفه وفمه. من بعدي دخل عمه. رأى الجثة وعرف صاحبها". وأدى هذا الامر إلى دفن شخص آخر يشبه محسن فلاح.

وينتهي الكتاب بصور ورسائل تتعلق بفترة الحرب والأسر.

النصّ الفارسي 



 
عدد الزوار: 65


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 
ثلاثة كتب من المذكرات

«حَبّ الرّمان»، "ألست إيرانياً؟" و«ثلاثة عشر في سبعة»

من خلال دراسة هذا النص، سوف نتعرف على كتب «حبّ الرمان»، و«ألست إيرانياً» ؟" و«ثلاثة عشر في سبعة».هذه الكتب تحمل ذكريات عن فترة الحرب التي فرضها جيش صدام على الجمهورية الإسلامية. حبّ الرّمان يحتوي كتاب «حبّ الرمان» على مذكرات حسين كرامي. تم إعداد هذا الكتاب المؤلف من 414 صفحة في مكتب دراسات الثقافة والاستدامة في مدينة لرستان ونُشر عن طريق منشورات سورة مهر في عام 1396. أحد عشر فصلا من الفصول الاثني عشر من الكتاب، كل واحدة منها

الطلقة التي لم تنتصر بعد على الحياة

لم تُصنع بعد طلقة تنتصر على الحياة. حبّ الحياة هذا يُصغّر نار الحرب. يحقرها. وإن كانت الحربُ تأخذ اليفاعة من النساء، الأرواح من الرجال والطفولة من الأطفال، ولكن يبقى مصباح الحياة مضيئا حتى تحت الأسقف المنهدمة وتبقي الضوء أمام الانسان. إرادة الانسان لاستكمال الحياة بأي شكل كان هي اعلان رسمي من البشر لأصحاب الطلقات. تأتي الحرب لتأخذ الحياة، ولكن البشر هم ليس فقط لا يرضخون، بل يرتبطون بالحياة في أصعب الظروف ويتقدمون بها. حتى وإن كان كل ما يملكونه على
مقابلة مع السيدة نجمة جماراني،عنصر إغاثة في فترة الدفاع المقدس

مذكرات من أيام حصار مدينة آبادان و فدائي الإسلام

نجمة جماراني هي واحدة من الفتيات الشابات الناشطات طيلة 8 سنوات من الدفاع المقدس، إذ منذ بداية السنة الأولى من الحرب العراقية التي فرضت على إيران حتى نهايتها ، كانت إلى جانب الأنشطة الاجتماعية والثقافية الأخرى،قد تشارك في جهود الإغاثة في مناطق الحرب والمستشفيات في طهران. تواجدها أثناء الحصار الذي فُرض علي آبادان إبّان الحرب المفروضة و تعرفها علي مجموعة فدائي الإسلام آنذاك، كان السبب وراء تفقدها من قبل مراسل موقع تاريخ ايران الشفهي بإجراء مقابلة
عقد أول برنامج « ليلة مع كاتب»

بختياري دانشور برواية المذكرات

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفهي، أجري أول برنامج «ليلة مع كاتب» للراحل داود بختياري دانشوار من قبل مركز دراسات وبحوث الثقافة المستدامة في 12 من شهر اسفند لعام 1396 في صالة (تماشاخانه مهر) في المركز الفني. تحدث في هذا البرنامج ، مرتضي سرهنكي ، مؤسس مكتب الأدب وفن المقاومة  وداود أميريان كاتب قصصي وحامد خواجه وند ، ابن أخت الراحل بخيتاري دانشوار، عن ذكريات الكاتب. كاتب ماهر بجانب محارب شجاع كان المتحدث الأول السيد مرتضي سرهنكي وقال: قمنا بنشر
نظرة علي كتاب « خطر سقوط الإنهيارات الثلجية»

ثلاث مقالات عن ذكريات الحرب

«خطر سقوط الإنهيارات الثلجية: ثلاث مقالات عن ذكريات الحرب» ، صدر الكتاب الرابع تحت عنوان  موضوع دراسات الحرب عن مجموعة  كتاب هابيل. وصدر عن دار آرما للنشر في إصفهان حديثاً (بهمن 1396) للكاتب محسن حسام مظاهري. وأوضح مؤلف الكتاب في المقدمة أنّ: «مذكرات كتب الحرب هي أكثر الأعمال عدداً من حيث الأرقام والأعمال التي كتبت ونشرت من أي وقت مضى حول موضوع الحرب بين إيران والعراق». كل عام، يتم إنتاج عدد كبير من المذكرات الجديدة في أشكال مختلفة