الدراسة الإستقصائية لتاريخ إيران الشفهي

مريم رجبي
ترجمة: حسين حيدري

2018-05-17


خاص موقع التاريخ الشفهي الإيراني، عُقد اجتماع تحديات التاريخ الشفهي، مع التركيز علي أمن المصادر التاريخية، يوم الأربعاء 19 من شهر إرديبهشت لعام 1397 في قاعة المعلمين، الواقعة في معرض الكتاب الدولي بطهران في نسخته الواحدة و الثلاثين بمصلّي الإمام الخميني (رحمة الله عليه). كانت رئيسة الإجتماع السيدة شفيقة نيك نفس، وتحدث فيه كل من السيد أمير مسعود شهرام نيا ومجيد تفرشي ومحسن كاظمي و غلامرضا عزيزي.

أهمية الفرص في عمل التاريخ الشفهي

بدأ أمير مسعود شهرام نيا الحديث قائلاً :« بالنسبة لجميع البلدان، فإنّ الحفاظ على التراث ثقافي  جدير بالإهتمام . إنّ الحفاظ على الإرث المكتوب يمكن أن يساعد في دراسة أكثر دقة، وفي هذا الصدد له مكانة خاصة، والذي أوكل إلى المكتبة الوطنية والمحفوظات الإيرانية. أنا سعيد اليوم لعدّة أسباب، أحدها أن اليوم هو يوم الوثائق الوطنية وأنا أحبّ هذه المناسبة، حيث أعمل فيه لعدّة سنوات. والسبب الثاني هو أنني أعمل إلي جانب زملاء جيّدين و لي الفخر أن أكون برفقتهم في هذا العمل منذ سنوات عديدة. كنت سعيداً في خدمة أصدقائي في مرحلتين مختلفتين، المرحلة الأولى، بسبب اهتمامي الشخصي بالدراسة الفردية،لأن مجال تخصصي ليس التاريخ بل العلوم السياسية، ولكن بسبب حبي واهتمامي ، تعاونت مع الأصدقاء في فترة زمنية وعملنا علي مشروع بعنوان "التاريخ الشفهي الإيراني المعاصر" ، لاسيما حقبة رجالات الفترة البهلوية وعصر الجمهورية الإسلامية. للأسف ، العديد من الأشخاص الذين أنشأوا ولعبوا دوراً في التاريخ المعاصر، وبسبب عمرهم المتقدم، فقد رحلوا الواحد تلو الآخر، والعديد منهم لم تتح لهم الفرصة والحافز لكتابة الأحداث من حولهم.»

و قال القائم بأعمال معرض طهران الدولي الثالث و الثلاثين للكتاب :« في غضون ثلاث سنوات من العمل كمشروع تعاوني مع الأصدقاء، كانت هناك حوالي 360 ساعة من المقابلات مع الشخصيات ليسوا بيننا في الوقت الحالي، والبعض الآخر لم يكتب حتى المذكرات. والشيء الجيد الذي حدث في ذلك الوقت ثم استمر هو أنّ علم التأريخ لم يحاورهؤلاء الأحباء وكان مقصوراً على المحادثات الصوتية االمعتادة فقط، بل حاول أن يكمل المحادثات وبالإضافة إلى المحادثات الصوتية،أن يتم عملاً تصويرياً جيّداً. نظرت إلى قائمة المقابلات وشاهدت اليوم أن 80٪ من الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات لقد فارقوا الحياة، وهذا الأمر يدل على مدى أهمية الانخراط في التاريخ الشفهي بشكل عاجل. كان موضوع التاريخ الشفهي مهملاً بشكل كبير في بلدنا في زمن ما، لكنه الآن أصبح ذات أهمية كبيرة. في وقت سابق، نظروا لللتاريخ الشفهي، مثلما ينظرون للتاريخ الاجتماعي ، لكنه الآن توسّع هذا الموضوع و أصبح مصيرياً إلى حد أنه من الأهم إيلاء الاهتمام به. فيما سبق كان ينظر للتاريخ الشفهي كطريقة في الدراسات التاريخية فقط، واليوم  فقد أصبح فرع من الدراسات التاريخية. في السنوات الأخيرة ، كانت تقنيات التاريخ الشفهي فعالة للغاية. في ذلك الوقت، كان القليل من المصادر، ولكن لحسن الحظ في الوقت الراهن، أصبح مجال التاريخ الشفهي أكثر حيوية ونشاطاً. في الجامعات، أصبح الاهتمام بالتاريخ الشفهي أكثر جدية وأكثر حدة. أعتقد أنّ هناك تجارب دولية جيدة حول التاريخ الشفهي في إيران ويمكننا القول بأن كنز التاريخ الشفهي الإيراني المعاصر كان تجربة قيّمة إلي حد كبير، بالطبع عمل التاريخ الشفهي صعب للغاية، وكان التحدي الأكبر الذي واجهناه هو أن معظم الأشخاص الذين أردنا مقابلتهم، إمّا بسبب أعمارهم المتقدمة أو بسبب الوظائف المتعددة أو لأسباب سياسية مختلفة، كان من الصعب الوصول إليهم، على سبيل المثال، لا يمكن الوصول إلى بعض الشخصيات المؤثرة في الثورة الإسلامية لأسباب سياسية. إن الجهود المبذولة لتفسير الروايات التاريخية هي أيضا تعتبر تحديات للتاريخ الشفهي، حيث كانت الروايات مختلفة عندما ذهبنا إلى أشخاص مختلفين .لدينا أيضا مخاوف بشأن أقسام أخرى من التاريخ، كما أن تسجيل وصيانة وكتابة تاريخ الحرب المفروضة يحتاج أيضا إلى الاهتمام. النقطة المصيرية و المهمة في كتابة تاريخ الحرب هي القضية القدسية التي تتم باستخدام وجود شخصيات ساطعة من مقاتلي  الدفاع المقدس و هذا الأمر يجعل من الصعب تسجيل الأحداث. تعتبر قدسية وجوه الأشخاص صحيحة، لكن لا ينبغي أن يمنع تسجيل الأحداث التاريخية بشكل صحيح و هذا الموضوع أصبح إحدي التحديات أيضاً. نحن بحاجة إلى تسجيل مناسب لأحداث حقبة الحرب. المرة الثانية التي تمكنت فيها من العمل مع الأصدقاء كانت حينما كنت نائباً لمدير الوثائق الوطنية في تلك المنظمة، وأريد أن أعترف بصدق بأنني كنت أعمل مع زملاء مخلصين وعلميين في المحفوظات والأرشيفات الوطنية طيلة فترة عملي».

 

مخاطر المذكّرات

قال السيد مجيد تفرشي، الباحث في التاريخ و المتحدث الثاني في الإجتماع:« يدور الحديث اليوم عن مخاطر الذكريات، حيث أننا لم نهتم بضرورة التاريخ الشفهي في السنوات الماضية، فنحن الآن ننظر بدقّة فائقة إلى التاريخ الشفهي كضرورة. لقد التقيت بشخصيات يمتلكون مواصفات و ميزات مختلفة داخل و خارج البلاد، وكان من الضروري الجلوس معهم و الإستماع إلي أقوالهم و تسجيلها و تدوينها ، هناك بعض القضايا التي يجب الانتباه إليها فيما يتعلق بهذا الموضوع. أولاً، في بعض الأحيان يري الشخص الذي يجري المقابلة نفسه في صورة مسجل يعمل بدون أي توجيه أو إشراف أو منهجية، ويجلس على حدي في زاوية ويسمح للشخص الذي يجري المقابلة معه بقول كلما لديه، هذه القضية لها أسبابها الخاصة. الأول هوعدم علم الذي المُحاور، حيث لا يملك المعرفة الكافية والدراسة اللازمة عن أسلوب الحوار و مَن يحاور. في مثل هذه الحالة، و كما كان في السنين القليلة الماضية، فأنّ الشخص الذي يُحاور، بوعي أو دون وعي، يمسك زمام الأمور و يتحكّم بالمقابلة حيث يبات المحاور مجرد آلة ومسجل صوت. كما أنه أحياناً الشخص الذي يجري معه المقابلة شخصية جيدة في المقابلة وأن يتأثر به . في كثير من الأحيان و بنوايا قلبية صادقة، يقابل الشخص الذي تجري معه المقابلة، و أحياناً أيضاً بسبب الكثير من الإضطراب، يتأثر و يُفتن به و عندها تفتقد جودة العمل. لذا، إذا لم يكن لدى الشخص الذي يجري المقابلة التدريب و الجهوزية اللازمة، فيمكنه بسهولة أن يُفشل مشروعاً قوياً و مضيئاً. من ناحية أخرى ، يمكن أن يكون لدى الشخص المقابل عدة تعقيدات. في بعض الأحيان يكون الأشخاص الذين أجريت معهم المقابلات أشخاصًا عظماء ولسبب ما فهم متحفظون في التعبير عن ذكرياتهم ، أو أنهم لا يثقون في الشخص الذي يجري المقابلة لأي سبب كان ولا يخبرونه بكثير من القضايا التي حدثت معهم. ومن الأمثلة على ذلك مقابلة أجراها محمد إبراهيم أمير تيمور كلالي مع السيد حبيب لاجوردي في مشروع تاريخ هارفارد الشفهي. حيث أن المعرفة التي نمتلكها من أمير تيمور كلالي في تاريخ إيران المعاصر،أنه يدّعي من بقايا سلالة نادرشاه و تيمور لنج، كما كانت عائلته في المنطقة التيمورية واحدة من الأسر الإقطاعية  في المنطقة، وكان عضوًا في مجتمع خراسان العلمي منذ عهد أحمد شاه وبعد الدستور. في زمن الدستورية، وفتح طهران وعهد البهلوية، وخلال تأميم صناعة النفط ، يعتبر أحد رفاق الدكتور مصدق ،كما كان وزير العمل في الفترة الأولى ثم أصبح وزيراً للداخلية  في البلاد آنذاك. في الدورة الثامنة عشر، كان واحداً من الممثلين القلائل للجبهة الوطنية الذين جاءوا إلى البرلمان في انقلاب، وأصبحت ابنته فيما بعد زوجة الرئيس الباكستاني اسكندر ميرزا. هذا الرجل كان شخصاً عظيماً، ونحن نرى أنه في سن التسعين، في لوس أنجلوس، يتحدث للسيد حبيب لاجوردي، والنتيجة هي مذكرات سخيفة للغاية من شخص مشوش  لا يعرف أي شيء. هذا حدث لسببين. أولاً، تحدث معه في وقت فقد فيه ذاكرته، وثانياً، حبيب لاجوردي لم يكن يعرف شيئاً عن أمير تيمور وأجرى معه مقابلة و لقد أصبح العمل الذي كان بالإمكان أن يصبح ذات قيمة كبيرة، فاقداً للأهمية. نحن ندين للسيد حبيب لاجوردي، ولكن إذا لم يتم اتباع الآلية الصحيحة، فقد تكون النتيجة عديمة القيمة .في بعض الأحيان، أصحاب المذكرات بسبب تسجيلها في التاريخ، يكذبون و هم يعرفون ذلك، أو يتجنبون قول الصدق بشكل متعمد. في كثير من الأحيان، لا يفصح عن بعض المذكرات التي لاتبدو مهمة لدي صاحبها أو الإصرار على تلك المذكرات المهمة لدي الجمهور، وهذا هو فن وقدرة الشخص الذي يجري المقابلة من خلال القدرة و الإشراف علي عمله بتذكير الشخص الذي تتم مقابلته،. من ناحية أخرى، يتم فقدان الثقة عندما يجادل المحاور في مقابلات مع الشخص الذي تمت مقابلته. يجب أن يستمر النقاش في المقابلة إلى الحد الذي لا ينتهي فيه للتحدّي،  فمن الصعب إيجاد حدود التحدي والاستجواب في المقابلة، حيث يختلف احترام هذه المعايير من قبل الأشخاص. إن التاريخ الشفهي هو أداة بحثية تاريخية وهو أحد أهم مصادر التأريخ التي لا يمكن إنكارها. إذا أخذنا في الاعتبار مقابلة التاريخ الشفهي كمصدر للتاريخ، يتم توفير الطريق للأخطاء المنهجية والكذب من الشخص الذي تمت مقابلته ومن يجري المقابلة معه أيضاً. وهذا يمكن أن يكون خطرا على التأريخ. وهذا يعني أن الفرصة أصبحت تشكّل تحدياً خطيراً وانعكس ذلك بقوة في بعض المصادر الرئيسية. إحدى المشاكل الكبيرة التي نواجهها في تسجيل الذكريات هي أن ذكرياتنا ولأسباب ثقافية أو سياسية أو عائلية، لاتمتلك ثقافة التدوين اليومي. عندما لا يكون لديك ملاحظات يومية، تنسى الكثير من الأشياء، مايبقي في ذهنك هي القضايا العامة، لكنك تنسى التفاصيل، وعندما نذكّرهم بالتفاصيل أثناء المقابلة، يتطايرون شوقاً إليها. هذه أيضا نقطة لمساعدة أصحاب المذكّرات وعملية إجراء المقابلة والتي ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار.»

 

التاريخ الشفهي، مقابلة نشطة

كما قال الكاتب و الباحث في التاريخ السيد محسن كاظمي :« بعد مضيي ثلاثة عقود من العمل الشفهي، علينا أن نلقي نظرة على ما قدمناه من قبل و نري المسار الذي قطعناه لغاية الآن. دعونا نرى ما هي المعلومات التي أنتجناها وقدمناها للمجتمع، و ما هي المشاكل التي انهيناها من خلال هذا العمل، و ما هو الإرث الذي جلبته لبلدنا. يحتوي علم التاريخ الشفهي على عدة فصول، ومن ناحية أخرى، حساس للغاية  وأريد إثارة مسألة هندسة المعلومات أو إدارة المعلومات لتكون مقدمة علي القضايا الإستقصائية لهذا المشروع. من أجل البناء الهندسي أو الفكري، نحتاج إلى معلومات ليتم تصميمها بشكل هندسي ومعماري، هذا الترتيب سواء كميّاً أو نوعياً. في الإدارة النوعية، يتجوب أن تكون لدينا دقة في عملية التاريخ الشفهي، من مرحلة البحث، ما قبل التحقيق، البحث، ما بعد البحث  وأثناء المقابلة. نحتاج أن نعرف كيف وبأي معلومات و تعاليم نقوم بهذا الأمر، و من ثم الأرشيف  والتنفيذ وتحرير العمل. كما أنه و من أجل القيام بعمل جيد وجدير بالإهتمام،نحتاج للتعاليم و للتجارب. ما يتم إنتاجه اليوم في بلدنا لا يتبع أيًا من هذه الخطوات، فالأشياء متشابكة وعاطفية و ذوقية ومحفوفة بسلسلة من الاحتياجات الفورية للمجتمع. يعتقد البعض أن اسم أي تسجيل يمكن أن يكون تاريخًا شفهيًا، في حين يجب النظر في هذه العملية المعقدة. اختيار الموضوع ودراستنا حول هذا الموضوع مهم جداً. بمعنى، يجب أولاً ترتيب أنفسنا لمعلومات حول الموضوع كمؤرخين للتاريخ الشفهي و مؤرخين جديرين، ويجب أن نذهب إلى الشخص الذي تُجري معه المقابلة بمعلومات جيدة حتى لا ننفعل أثناء العمل. لأن التاريخ الشفهي يجب أن يتكون في جو نشط، كواحد من التعريفات الصحيحة الواردة للتاريخ الشفهي و هو أنها تسمى المقابلة النشطة. يجب علينا أولا أن نقدم هذه الخدمة لأنفسنا ، وإذا تم تنظيم هذه المعلومات لأنفسنا ، فإننا سوف نأخذ في الاعتبار معلومات من أجريت معهم المقابلات في عملية تحليل البيانات والقيام بذلك. نحن بحاجة إلى دراسة حول المجتمع، أي علم النفس وعلم الاجتماع، و معلومات قليلة من القضايا السياسية والاقتصادية ، و الإطلاع علي القليل من كافة قضايا المجتمع أيضاً. أي أننا نحتاج إلى امتلاك معلومات كافية إلى الحد الذي يجعلنا قادرين على قياس تلك المعلومات، وإلا، كما قال السيد تفرشي، سنقع في ذلك الفخ الذي يمسك الشخص المحاور زمام الأمور من صاحب الحوار و يسير به نحو الآفاق التي ينبغي عدم الوصول إليها. عندما يتم إنشاء هذه المعلومات ، نحتاج إلى تنظيمها نوعياً. هنا وبصورة نوعية، هناك نقاش حول المصادقة والتحقق من أن المعلومات التي يتم إنتاجها إلي أيّ حدّ صحيحة أوكاذبة. إلى أي مدى تكون معلوماتنا صحيحة وكاذبة، تعود إلى الطريقة التي اتخذناها في الماضي، وكيف اخترنا الموضوع وإلى أي مدى درسناه، وما الذي سنفعله الآن لإنشاء هذه المعلومات. لقد وصلنا الآن إلى مرحلة حيث نتحقق من الأدوات المختلفة والاعتمادات الداخلية والخارجية، أي عن طريق إقامة تبادلات بين الروايات المختلفة ومع الأبحاث بعد إجراء المقابلات، فإننا نقارنها ونكييفها مع الوثائق والتحقق من أن بياناتنا ذات كيفية و نساهم في مصداقيتها، و في وقت لاحق تتم مناقشة الأرشيف. يجب أن يُنظر إلى الأرشيف ليس كمياً فقط ولكن أيضاً من حيث النوعية. في المناقشة النوعية للأرشيف،من حيث الكيفي للأرشيف، يجب أن نمتلك العلم العالمي في هذا المجال. نحتاج إلى معرفة وضع العالم في الأرشيف ، لأنه يساعدنا على تنظيم المعلومات. إن ترتيب المزيد والمزيد من المعلومات يتجه بنا إلى الأرشيف، وإذا قمنا بتنظيم المعلومات بشكل جيد، فيمكننا اتخاذ خطوات سهلة وكبيرة في التجميع. إذا لم نقم بتنظيم معلوماتنا في الأرشيف بشكل صحيح، فسنواجه مشكلة في تجميعها، لأننا نحتاج إلى تنظيم المعلومات في التجميع. يجب أن يعرف المحرر الجيد مكان وضع البيانات في مكانها حتى يمكنه الحصول على المعنى الصحيح والغرض من العمل وتقديمه للمجتمع. في رأيي، كل هذه تعتبر سلسلة ونحن بحاجة إلى الاهتمام بها والحصول على التعليمات اللازمة. ولكن هناك ضرر خطير للمعلومات التي تولد على نطاق واسع. السبب في الإنتاج الضخم هو أنه لا يوجد ترتيب منظم و سيسبب لنا مشكلة كبيرة في المستقبل، والذي يعتبر تراكم ضخم للمعلومات. كما لم نكن قادرين في المستقبل في ظل انفجار المعلومات هذه أن نميّز الصحيح من الخطأ. على سبيل المثال، يتم إنتاج الكثير من المعلومات حول الحرب. لأن هناك قاعة التقديس فيها، يضعون كل الأسس التي يعلقها الراوي الذي يعبر عن المذكرات إلى ذلك المكان المقدس ، لذا فهو على حق و صواب. ألم تدخل معلومات خاطئة علي المجتمع في طيّات الكلمات و العمل الممنهج الذي يقوم به المحاور ؟ كيف يمكننا غربلتها؟ تعتبر الغربلة تقنية ما، لكن يجب جدولة المعلومات و أن تكون هادفة لتعطي ثمارها. نحن بحاجة إلى امتلاك المهارات اللازمة لتنظيم المعلومات واستخدامها لبناء البلد.

الثقافة الشفهية و كتمان الوعي

 

غلام رضا عزيزي، رئيس  معهد وثائق المكتبة الوطنية في جمهورية إيران الإسلامية ،كان المتحدث الأخير في الإجتماع حيث قال:« يتعامل التاريخ الشفهي مع مجموعتين من المشاكل، مجموعة عامة ويمكنك رؤيتها في العالم كله وفي جميع مجموعات التاريخ الشفهي. على سبيل المثال ، فإن آفة المقابلات الشفهية التاريخية، هي أن الذاكرة غير مستقرة ، وقد يرتكب الراوي خطأ أو ينسى. كما أنّ هناك قضايا مثل الغلو و الكتمان. إن القضايا التي تهم القائم بإجراء المقابلة ، مثل عدم إتقان هذا الموضوع ، وعدم معرفة الموضوع الذي يجري إ المقابلات معه، هي قضايا شائعة في العديد من مشاريع التاريخ الشفهي. من ناحية أخرى، ثقافتنا إيرانية شفهياً ،ونحن لسنا معتادين على كتابة مذكراتنا، لكننا نحب أن نتحدث أكثر. لقد أخذت ثقافتنا الشفهية شيئًا آخراً أيضاً . كما قال مولانا :« في التعبير عن هؤلاءالعناصر الثلاثة ، من المشاعر والمعتقدات الدينية». يبدو أن هذا البيت من الشعر تم اقتباسه من حديث للنبي الكريم (ص) حيث قال:« عليك بكتمان طريقك و أموالك و النهج الذي تسلكه». بجانب ثقافتنا الشفهية، نمت ثقافة الكتمان أيضاً. ثقافة الكتمان هي واحدة من الأضرار التي لحقت بمشاريع التاريخ الشفهي الإيراني. لدينا العديد من قصص الحديث في ثقافتنا والتي يصعب التحدث عنها، على سبيل المثال، على شاشة التلفزيون. ربما يمكننا أن نرى هذه الرقابة الذاتية في كل المجتمعات، ولكن في المجتمعات المتحررة أقل ، تكون أكثر ضرراً. يجب أن لا تجادل في مقابلات التاريخ الشفهية لأنه في هذه المقابلات تريد أن تحيي حقيقة ما، لا أن تثبت أنه يكذب ويجعله مزدوجاً مثلما يحدث علي الكرسي الساخن. إذا ما اضطر الشخص الذي تجري معه المقابلة للإزدواجية في حديثه، عندئذ لا يمكن أن يطلق عليه ماحوراً بل محقق. أحد الأشياء التي تظهر في مشاريع التاريخ الشفهي يتم إخفاؤها عن علم، وهذا هو، كل ما يمكن أن يسيء إليه القائم بالمقابلة أو المستمعين أو الجمهور و بشكل و آخر تضر بوجهتي (الراوي)،و أنا أقوم بكتمانه. الإخفاء التاريخي ذو الجذور، على الأقل في القرن الرابع أو الخامس، يظهر في قصائدنا لعدم الحديث! استمر في إخبارنا باستمرار! لا تبح! يمكن للأصدقاء أن يأخذوا هذا الاعتراض لي بأن التاريخ الشفوي هو مفهوم القرن العشرين، ولا يجب أن يكون هناك دليل على ذلك من قبل ، ولكن كجذور تاريخية ، علينا أن نعمل على شيء أصبح جزءًا من ثقافة خطابنا. يمكننا أن نفترض عدم توثيقنا و كتابتنا ، وأن نقول أن ثقافتنا شفهية وأننا قد ذهبنا قليلاً نحو توثيق مذكراتنا، هل أثرت ثقافتنا في كتماننا؟ في شفهية الجدار لايوجد مستحيل كلّا ، ولكن في الكتابة لم يكن من الممكن أن يحدث، هذه المسألة تطرح في ذهني كإستقصاء لتاريخ إيران الشفهي و يمكن دراستها أيضاً.»

وقالت السيدة شفيقة نيك نفس في نهاية الإجتماع: «لقد أجرينا مقابلة في العام الماضي مع شخص أتي بنفسه إلي المؤسسة الوثائق حتي نسأله عن مذكراته و نجري معه مقابلة . منذ البداية ، كان لدى هذا الرجل قضية تدور في ذهنه، والذي جاء للمؤسسة من أجلها  حتي يفصح عنها وتسجل للتاريخ. وقد استغرقت مقابلتي مع هذا الشخص 30 جلسة ، وما زال لم يقل ما هو دافعه الرئيسي لمجيئه إلى المؤسسة، ولا يزال لديه شكوك حول ما إذا كان سيفصح عن مايدور في خلده أم لا. لطالما أكدت على من أجريت معهم المقابلات أن يتكموا بصراحة وسأكون أمينة، و أنه طيلة الـ 25 سنة الماضية لم نتسبب بأي مشكلة لشخص ما، ولكن في ظروف هذا الشخص لا أستطيع أن أضمن ذلك. أريد أن أعرف إذا كنت أصر على ذلك أم لا أصر عليه بسبب المجازفة الموجودة؟»

وقال السيد مجيد تفرشي رداً على السؤال:« لا أحد يستطيع أن يعطي الثقة بنسبة 100 ٪ بأنّ المذكرات لا يتم بثها في أي مكان، يمكنك أن تكون متأكداً قدر ما تستطيع».

كما قال السيد محسن كاظمي ردّاً علي سؤال: « من الطبيعي أن يهتم الراوي بمخاطر ما بعد النشر، وأن الشخص الذي يجري المقابلة ، وكذلك الشخص الذي تجري المقابلة معه، يجب أن يزود بالمادة عندما نكون متأكدين منه، وإلا يجب أن يبقي في الأرشيف لمدة تصل إلى 50 أو 100 عام ، تأتي الأجيال المقبلة و تستفيد منه. وبالطبع، يثير هذا أيضًا مخاوف حول ما إذا كانت المعلومات التي أقدمها لهذه المؤسسة تُستخدم من قبل أجهزة المخابرات والأمن وهل سيتم استخدامها ضدي فيما بعد؟ أعتقد أن أجهزة الاستخبارات والأمن نضجت إلي حد كبير حيث يعلمون أن المعلومات غير المنشورة، تبقي كالإعترافات في المحاكم. المحكمة و لأنه يثبت ذلك، يحمل حينها عبئاً قانونياً، من ناحية أخرى، يطرح هذا السؤال: إذا كانت هذه النصوص متاحة لهم، فيمكن استخدامها؟ احتمال وجود كل هذا صحيح ويقع على عاتق المتحدث والحاور الذي يسجل الحديث، كما سيتسبب بالمخاطر. علينا أن نقيس كل هذه الجوانب و أن نعمل بعقلانية. إذا لم يصل الشخص الذي أجريت معها لمقابلة للثقة الكاملة بسرد بعض القضايا، فالأحري به ألا يتكلم، وللتوصل لذلك عليه أن يقول ما يريد قوله. بعض الناس قلقون بشأن المستقبل و ما سيحدثه فيه، لديهم هذا قلق ماذا سيصبح العالم بعدنا، لذلك يضحون بما لديهم. في الواقع يتطلب العمل في مجال التاريخ للتضحيات. علي مرّ التاريخ لدينا مؤرخين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل منهجهم و هذا الموضوع ليس بمعزل عن هذه القضية. لدي نسخة بسيطة من أجل وضع أقل خطر إذا كان هناك خطر للنشر فقط ، فيجب على الراوي وعائلته الاحتفاظ بنسخ متعددة من الرواية بحيث، إذا أسيء استخدامها أو تم تضليلها، لديهم أدلة لرفضها.»

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 79


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 

الأكثر قراءة

    ثلاثة كتب من المذكرات

    «حَبّ الرّمان»، "ألست إيرانياً؟" و«ثلاثة عشر في سبعة»

    من خلال دراسة هذا النص، سوف نتعرف على كتب «حبّ الرمان»، و«ألست إيرانياً» ؟" و«ثلاثة عشر في سبعة».هذه الكتب تحمل ذكريات عن فترة الحرب التي فرضها جيش صدام على الجمهورية الإسلامية. حبّ الرّمان يحتوي كتاب «حبّ الرمان» على مذكرات حسين كرامي. تم إعداد هذا الكتاب المؤلف من 414 صفحة في مكتب دراسات الثقافة والاستدامة في مدينة لرستان ونُشر عن طريق منشورات سورة مهر في عام 1396. أحد عشر فصلا من الفصول الاثني عشر من الكتاب، كل واحدة منها

    الطلقة التي لم تنتصر بعد على الحياة

    لم تُصنع بعد طلقة تنتصر على الحياة. حبّ الحياة هذا يُصغّر نار الحرب. يحقرها. وإن كانت الحربُ تأخذ اليفاعة من النساء، الأرواح من الرجال والطفولة من الأطفال، ولكن يبقى مصباح الحياة مضيئا حتى تحت الأسقف المنهدمة وتبقي الضوء أمام الانسان. إرادة الانسان لاستكمال الحياة بأي شكل كان هي اعلان رسمي من البشر لأصحاب الطلقات. تأتي الحرب لتأخذ الحياة، ولكن البشر هم ليس فقط لا يرضخون، بل يرتبطون بالحياة في أصعب الظروف ويتقدمون بها. حتى وإن كان كل ما يملكونه على
    مقابلة مع السيدة نجمة جماراني،عنصر إغاثة في فترة الدفاع المقدس

    مذكرات من أيام حصار مدينة آبادان و فدائي الإسلام

    نجمة جماراني هي واحدة من الفتيات الشابات الناشطات طيلة 8 سنوات من الدفاع المقدس، إذ منذ بداية السنة الأولى من الحرب العراقية التي فرضت على إيران حتى نهايتها ، كانت إلى جانب الأنشطة الاجتماعية والثقافية الأخرى،قد تشارك في جهود الإغاثة في مناطق الحرب والمستشفيات في طهران. تواجدها أثناء الحصار الذي فُرض علي آبادان إبّان الحرب المفروضة و تعرفها علي مجموعة فدائي الإسلام آنذاك، كان السبب وراء تفقدها من قبل مراسل موقع تاريخ ايران الشفهي بإجراء مقابلة
    عقد أول برنامج « ليلة مع كاتب»

    بختياري دانشور برواية المذكرات

    وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفهي، أجري أول برنامج «ليلة مع كاتب» للراحل داود بختياري دانشوار من قبل مركز دراسات وبحوث الثقافة المستدامة في 12 من شهر اسفند لعام 1396 في صالة (تماشاخانه مهر) في المركز الفني. تحدث في هذا البرنامج ، مرتضي سرهنكي ، مؤسس مكتب الأدب وفن المقاومة  وداود أميريان كاتب قصصي وحامد خواجه وند ، ابن أخت الراحل بخيتاري دانشوار، عن ذكريات الكاتب. كاتب ماهر بجانب محارب شجاع كان المتحدث الأول السيد مرتضي سرهنكي وقال: قمنا بنشر
    نظرة علي كتاب « خطر سقوط الإنهيارات الثلجية»

    ثلاث مقالات عن ذكريات الحرب

    «خطر سقوط الإنهيارات الثلجية: ثلاث مقالات عن ذكريات الحرب» ، صدر الكتاب الرابع تحت عنوان  موضوع دراسات الحرب عن مجموعة  كتاب هابيل. وصدر عن دار آرما للنشر في إصفهان حديثاً (بهمن 1396) للكاتب محسن حسام مظاهري. وأوضح مؤلف الكتاب في المقدمة أنّ: «مذكرات كتب الحرب هي أكثر الأعمال عدداً من حيث الأرقام والأعمال التي كتبت ونشرت من أي وقت مضى حول موضوع الحرب بين إيران والعراق». كل عام، يتم إنتاج عدد كبير من المذكرات الجديدة في أشكال مختلفة