تشييع راوي "حين ضاع ضوء القمر" في آخر الخريف

ذكرياتي، فكروا "بنا"

ترجمة: أحمد حيدري مجد

2017-12-21


خصص آية الله الخامنئي، في السادس والعشرين من شهر آذر 1396 (20 ديسمبر 2017)، رسالةً بمناسبة شهادة علي خوش لفظ، راوي كتاب "حين ضاع ضوء القمر" والمصاب في الدفاع المقدس وهذا نصّها:

إلتحق العزيز علي خوش لفظ بالله تعالى وله أجر عشرات الاعوام من ألم الإصابة والمكانة العالية للشهادة. السلام والرحمة لهذا الشهيد العزيز إذ حين حياته كان أيضا شهيدا حياً وأهدي وله بعد سنوات الدفاع المقدس، أجر الصابرين العظيم. أحيي روحه الطاهرة وأعزي وأبارك في نفس الوقت عائلته".

في العام الماضي عرض تقريظ قائد الثورة لكتاب "حين ضاع ضوء القمر". وجاء فيه جانب عاطفي من مذكرات علي خوش لفظ، صديق سلاح الحاج أحمد متوسليان بقلم حميد حسام: "الراوي، شهيد على قيد الحياة. جسده مصاب بشدة، لكنه متمسك بالحياة والحمد لله. والكاتب من مجموعة نفس المانحين قلوبهم وأصحاب التجربة. عليه وعلى كل من مثله فيض الرضا الإلهي، إن شاء الله... وحول تدوين الكتاب، ما كتبته قليل. فمقدمة الكتاب غزل بكل المعنى".

ويعتبر "حين ضاع ضوء القمر" الكتاب الرابع عشر لحميد حسام جاء في قالب مذكرات. وقال عن الكتاب لموقع التاريخ الشفوي الإيراني: "الكتاب عن شخص باسم علي خوش لفظ، جسده مصاب ب 70 بالمائة وقد ذهب للجبهة في سنّ السادسة عشر وعند تعرفه على الحاج أحمد متوسليان انضم لصف التعرف على الأعداء ثم التحق فيما بعد ل 27 محمد روسل الله (ص) وبدأت بطولاته في عمليات عديدة مثل، رمضان وثار الله والفجر 2. وسشير عنوان الكتاب إلى إحدى ذكرياته إذ ذهب لمنطقة سومار للتعرف عليها وفي تلك الليلة وبظهور ضوء القمر،  شهد شهادة أصدقاءه في ميدان الألغام. أساس تأليف الكتاب في حقل التاريخ الشفوي، لأنّ كل المذكرات كانت دون تدخل. وما الكتابة إلا حذف العناصر الإضافية، وتنظيم الاحداث حسب زمنها وتبديل اللغة للغة مكتوبة".

وقدّم موقع التاريخ الشفوي نبذة عن الكتاب الذي صدر عن دار سورة ب 652 صفحة. وكتب مراسل الموقع عن الكتاب: "حين أريد كتابة رسالة، أطلب من زوجتي أن تقوم بالعمل. خطّ هذا الكتاب، خطّ زوجتي". سأل نفس الشخص: "هذا الكلام، هل هو للراوي؟ ألم يساعده أحد بالكتابة؟"

ما جاء في بداية الكتاب هو حديث قلب الراوي: "طلب مني الأصدقاء، أن أروي مذكرات الدفاع المقدس، ولا أقبل. أعرف أنّ الذكرى، حديث يتمحور "الأنا" فيه في حال أنّ أقوى درس للدفاع المقدس "العبور من "الأنا" والوصول لقمة التواضع. علمتني الحياة مع الشهداء أنّ "الأنا" حين العبور من "معبر" النفس، نتركها ونفكّر ب "نحن". "نحن" الذي كنا أعضاء جسد واحد وحين الحرب، تتحول قطعة "منا" لسماوية".

هي نصوص حميمة تدعو القارئ لتتبعها. كما هو حال المقدمة: "كان صديقي يقول: "هنا- جزيرة مجنون- مكان المجانين. المجانين عشاق. عشاق يريدون الوصول لله بأقصر الطرق".

يروي المؤلف مذكرات علي خوش لفظ الذي يعبر عنه أصدقاءه بتعابير مختلفة.

ويشمل الكتاب 13 فصلاً. الفصل الأول عنوانه "أزقة بساتين حارة شترغلو" وهي فترة طفولة خوش لفظ حتى انتصار الثورة وبداية الحرب المفروضة. ينتهي الفصل بصور عن فترة الطفولة حتى مرحلة الشباب. الفصل الثاني، "قاعدة طريق الدم"، هو اسم الطريق الذي مات الكثير لفتحه. وفيه موضوعات عن التواج في الجبهة. عودة خوش لفظ من الجبهة، واكمال دراسته والعمل كقوة احتياطية في الحرس والحرب في سربل ذهاب، هي بعض موضوعات فصل "بلدجي ذو الستة عشر عاما". وهو نفس الفصل الذي يدخل فيه الفضولي علي للجبهة. بينما حملت الفصول التالية العناوين: "الحرب حتى تحرير خرمشهر"، "رمضان حرب العطش"، "إخوة خوش رخم"، "قسم بسم الخيول"، "ابتسامة الشفاعة"، "أنا، مهتاب، الألغام"، "حرب الفاو"، "الهروب من ضجيج العناوين والألقاب"، "أوصال جسدي في الشلمجه"، "الجميع إخوتي".

"حين ضاع ضوء القمر" ليس مجرد كتاب يمكن الحديث عنه، الحديث عنه، لا يمكنها ايفاء حقّ مذكرات خوش لفظ. فكل ذكرى مستقلة عن الأخرى. وهو كتاب في حقل التاريخ الشفوي.

وتدخل الصور لمساعدة المفردة. وحين تنتهي الكلمات تدخل الصور. ولكل صورة قصة. وكل القصص قصيرة لكنها تبقى عالقة في ذهن القارئ. وقد رُتبت الصور بدقة عالية رغم عددها الكبير. ويعود السبب لأنّ مؤلف الكتاب حميد حسام، على معرفة بالاجواء التي يكتب عنها".

وقد شيّع جثمان الشهيد علي خوش لفظ في الساعة التاسعة صباحا الخميس 21 ديسمبر 2017 من جانب مزار الشهداء المفقوين في باحة الحوزة الفنية. ونقل جثمانه لمدينة همدان. وقد توفي خوش لفظ في مشفى خاتم الأنبياء (ص) في طهران إثر تأثره بجروحه الكميائية التي أصيب بها بالحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 349


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 
ثلاثة كتب من المذكرات

«حَبّ الرّمان»، "ألست إيرانياً؟" و«ثلاثة عشر في سبعة»

من خلال دراسة هذا النص، سوف نتعرف على كتب «حبّ الرمان»، و«ألست إيرانياً» ؟" و«ثلاثة عشر في سبعة».هذه الكتب تحمل ذكريات عن فترة الحرب التي فرضها جيش صدام على الجمهورية الإسلامية. حبّ الرّمان يحتوي كتاب «حبّ الرمان» على مذكرات حسين كرامي. تم إعداد هذا الكتاب المؤلف من 414 صفحة في مكتب دراسات الثقافة والاستدامة في مدينة لرستان ونُشر عن طريق منشورات سورة مهر في عام 1396. أحد عشر فصلا من الفصول الاثني عشر من الكتاب، كل واحدة منها

الطلقة التي لم تنتصر بعد على الحياة

لم تُصنع بعد طلقة تنتصر على الحياة. حبّ الحياة هذا يُصغّر نار الحرب. يحقرها. وإن كانت الحربُ تأخذ اليفاعة من النساء، الأرواح من الرجال والطفولة من الأطفال، ولكن يبقى مصباح الحياة مضيئا حتى تحت الأسقف المنهدمة وتبقي الضوء أمام الانسان. إرادة الانسان لاستكمال الحياة بأي شكل كان هي اعلان رسمي من البشر لأصحاب الطلقات. تأتي الحرب لتأخذ الحياة، ولكن البشر هم ليس فقط لا يرضخون، بل يرتبطون بالحياة في أصعب الظروف ويتقدمون بها. حتى وإن كان كل ما يملكونه على
مقابلة مع السيدة نجمة جماراني،عنصر إغاثة في فترة الدفاع المقدس

مذكرات من أيام حصار مدينة آبادان و فدائي الإسلام

نجمة جماراني هي واحدة من الفتيات الشابات الناشطات طيلة 8 سنوات من الدفاع المقدس، إذ منذ بداية السنة الأولى من الحرب العراقية التي فرضت على إيران حتى نهايتها ، كانت إلى جانب الأنشطة الاجتماعية والثقافية الأخرى،قد تشارك في جهود الإغاثة في مناطق الحرب والمستشفيات في طهران. تواجدها أثناء الحصار الذي فُرض علي آبادان إبّان الحرب المفروضة و تعرفها علي مجموعة فدائي الإسلام آنذاك، كان السبب وراء تفقدها من قبل مراسل موقع تاريخ ايران الشفهي بإجراء مقابلة
عقد أول برنامج « ليلة مع كاتب»

بختياري دانشور برواية المذكرات

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفهي، أجري أول برنامج «ليلة مع كاتب» للراحل داود بختياري دانشوار من قبل مركز دراسات وبحوث الثقافة المستدامة في 12 من شهر اسفند لعام 1396 في صالة (تماشاخانه مهر) في المركز الفني. تحدث في هذا البرنامج ، مرتضي سرهنكي ، مؤسس مكتب الأدب وفن المقاومة  وداود أميريان كاتب قصصي وحامد خواجه وند ، ابن أخت الراحل بخيتاري دانشوار، عن ذكريات الكاتب. كاتب ماهر بجانب محارب شجاع كان المتحدث الأول السيد مرتضي سرهنكي وقال: قمنا بنشر
نظرة علي كتاب « خطر سقوط الإنهيارات الثلجية»

ثلاث مقالات عن ذكريات الحرب

«خطر سقوط الإنهيارات الثلجية: ثلاث مقالات عن ذكريات الحرب» ، صدر الكتاب الرابع تحت عنوان  موضوع دراسات الحرب عن مجموعة  كتاب هابيل. وصدر عن دار آرما للنشر في إصفهان حديثاً (بهمن 1396) للكاتب محسن حسام مظاهري. وأوضح مؤلف الكتاب في المقدمة أنّ: «مذكرات كتب الحرب هي أكثر الأعمال عدداً من حيث الأرقام والأعمال التي كتبت ونشرت من أي وقت مضى حول موضوع الحرب بين إيران والعراق». كل عام، يتم إنتاج عدد كبير من المذكرات الجديدة في أشكال مختلفة