معرض صحف، حملَ ذكرى

مذكرات صحفيين ومصوّر من الحرب

مريم رجبي
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2017-11-10


معرض صحف، حملَ ذكرى

مذكرات صحفيين ومصوّر من الحرب

 

 

مريم رجبي

ترجمة: أحمد حيدري مجد

 

خاص موقع التاريخ الشفهوي الإيراني، أُقيم البرنامج الخاص لليلة ذكرى الدفاع المقدس، بمشاركة وحدة ليلة الذكريات لمكتب أدب وفنّ المقاومة ومركز صحفيين الدفاع المقدس، بمناسبة إقامة معرض الصحف والمطبوعات الثالث والعشرين ويضم فقرة المذكرات لحصفيي ومصوري الدفاع المقدس، وذلك عصر يوم الخميس 2 نوفمبر 2017 في صالة المؤتمرات صالة المطبوعات في مصلى الإمام الخميني (ره) في العاصمة طهران. وتطرق في في فعاليات هذا البرنامج كل من أسد الله مشايخي ومحمود ظهر الديني لذكرياتهما عن فترة الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدفاع المقدس.

أبطالي

وكان الراوي الأول أسد الله مشايخي. حيث قال: "الذكرى التي سأرويها لكم، على قسمين القسم الأول ترجع للعام 1978 أو بداية 1979 والقسم الثاني عن فترة الحرب.

الأصدقاء الذين عبروا في العام 1979 من ميدان ولي العصر (عج)، شهدوا وجود اكشاك صحف في الضلع الغربي من الميدان. في تلك الأكشاك ثياب وأشرطة وحتى كتب للبيع. كنتُ في تلك الفترة، من أبناء شارع بيروزي. وحصل شخص من حارتنا باسم "محمود جيقيل" مع أحد أصدقائه باسم "فرشيد خال" بقرب سينما أفريقيا، على كشك لبيع الأشرطة. ولأنّ محمود صغير الحجم، لقبوه بذلك اللقب بينما لقب فرشيد جاء عن طريق الشامة التي على وجهه. حين أُغلقت السينما، ومن أجل جذب الناس لسلعهم، يتساخفان. ذهبنا واخبرنا الأخ محمود أنه بعمل هذا يحطّ من منزلة الحارة.

مرّ هذا الحدث ورحلنا عن الحارة وعملتُ في العام 1984 في صحيفة كيهان. سألوا هناك من يريد الذهاب للجبهة؟ ووقع القرعة عليّ. كنتُ أذهب للعمليات، أعدّ التقرير واعود. لم ندخل في أي دورة تدريبية عسكرية، ولكن في عمليات كربلاء 5 كنا إلى حد ما قد تعرفنا على ما نحتاجه. في تلك العمليات، كان هناك قناة باسم قناة السمك، حين وصلنا إليها، وقع الشباب تحت مرمى العدو ومن شدة القصف، تجمدتُ. رأينا هناك كل شئ، بطون ومصران وأرجل لا نعرف لمن. زحام كبير. وانفصل عنا المصور وضيعناه نحن.

جلستُ في القناة ورأيتُ شخصا يعطي أوامر للبقية. لم يكن غريبا عليّ! نعم، هو محمود جيقيل وكان قائد كتيبة. يُقال إن الثورة تقلب البلاد رأس على عقب وهكذا كانت الحقيقة، لأنّ محمود تغير كثيرا. تحدثنا قليلا، ولكن الوضع غير متناسب مع تبادل الحديث. طلبتُ منه ليأخذني معه للخلف، في الحقيقة كنت أبحث عن محمود. بالنسبة لي كصحفي، هذا حدث. عدنا بشاحنة للخلف وقضينا الليل بين أهواز وأنديمشك وهناك تحدثنا. سألتُ محمود عن فرشيد وقال هو في جيش عاشوراء وقائد لكتيبة ونال الشهادة قبلنا. دخل محمود وفرشيد في تلك الفترة وعن طريق السيد عاشوري وكان بائع للكتب، للتعبئة ثم للحرس. قضيتُ الليل معه وفي النهار عدت. من المقرر أن يأخذوا استراحة ويعودون للكتيبة ويقضون ثلاث أيام. وجدتُ المصور وبعد ثلاث أيام قلتُ لهم إن محمود قال هناك عمليات على هذا العنوان لنقصدها. حين وصلنا، سألتُ عن "محمود حق دوست" وأخبروني باكين أنه في نفس الليلة استشهد.

تعود هذه القصة للعام 1986. انتهت الحرب وكتبتُ مذكراتي. حولت حدث محمود جيقيل ل" تقرير قصصي" وأرسلته للنشر، ولكنهم قالوا إنّ بطل القصة يدخن السجائر وكان في بداية حياته غير محترم! قلتُ: هذا الانسان، قائد كتيبة ثم استشهد! ولكنهم لم يقبلوا وقالوا عليّ حذف مقاطع أو تغييرها. قلتُ: لم يكن محمود ملاكا، فهو مثلنا يرتدي بنظلونا واسع النهاية، شعره طويل، يفتح قميصه ليظهر صدره.

ذهبتُ من اجل فرشسد إلى مدينة تبريز ووجدتُ عائلته. كان أبوه طاعنا في السنّ. حين دخلنا منزله، كانت صورة الإمام الخميني (ره) والشهيد بهشتي و... على الجدار. أبوه من عايش الثورة الدستورية. سألته: لماذا سمحت لابنك بالمشاركة في الحرب؟ قال: لم يصبني مكروه، ولكن كان على ابني الذهاب من اجل الإسلام وإيران، في البداية طردناه من البيت، لأنه لم يكن منضبطا، ولكني كنتُ أعلم أنه مني وسيعود يوما ما".

فترة مصور، فترة محارب

الراوي الثاني ولد العام 1966 في طهران وفي العام 1984 بدأ عمله في التصوير. عمل مصورا لعدة صحف ووكالات أنباء إيرانية ويعمل في الوقت الحاضر عضو شورى تحرير موقع خبر أولاين. ويرى أنّ أعوام الدفاع المقدس، لم تسيطر روح الموظف عليه أو على زملائه وكل عمل قاموا به كان تطوعيا. وقال محمود ظهير الديني: "كنتُ فترة كمحارب وأخرى كمصور حربي. حين ذهبنا للحرب وطلبوا منا سرد الذكريات، كان عليّ التفكير كثيرا لأقدم مشهدا مختلفاً للمتلقي، ولكن حين انتهت الحرب ومرت الاعوام، حين أنظر للخلف، أرى أنّ كل لحظات الحرب هي ذكريات.

كانت عمليات كربلاء واحد في صحراء واسعة ويجب تحرير مهران. كانت العمليات مشتة، أي جاءت كتائب جيش محمد رسول الله (ص) من اليسار وكتائب سيد الشهداء (ع) من اليمين. في الليلة الثانية أو الثالثة، كنا مستيقظين ووصل الأمر لقصف شديد. قبل طلوع الشمس، حجم النار والضوء دعانا لنتجه إليهم ولنرى ما يحدث. حين وصلنا، أشرقت الشمس ولأنّ المحاربين لم يتمكنوا من تثبيت مواقعهم، كانوا خلف سدود رملية. وهناك تلال يقف خلفها القادة. ولا نعلم بوضع العدو. أشرقت الشمس وكان الشباب يخرجون من كل جانب، والعدو يقصفهم. ولا يمكن ارسال العتاد لهم،كانت قصة، ركبت سيارة وأوصلت لهم العتاد، أن أعيد القصة لأمر صعب.

كان يجب احكام الموقع وسدّ المسافة بين التل والسد الرملي. لو ترك الشباب هذا القسم، أو تراجعوا أو لم ترسل لهم قوة داعمة، لاسترجع العدو قسم كبير من الاراضي التي حررها الشباب ولتراجعنا. أحضر الشباب كرافات مع خمس سواق. وبدؤوا العمل. ولم يعمل السائق الأساس للكرافة سوى مترين ومات. ثم زحف سائق للكرافة، سحب صديقه وركب مكانه، بعد حفر نصف متر أصيب. وهذا ما أصاب السواق الخمس. مجموع ما حفروه هو 10 أمتار. وأمنّ للشباب مكانا آمن. قام الشباب الستة، ومن أجل مقدار من سدّ، بتقديم حياتهم. ولنرى الآن نحن الباقين والأجيال اللاحقة كم اعتنينا بهم؟ أعتقد أننا لم نعمل على موضوع الاثار والشهادة جيدا، أو لم تحدد ميزانية لها. وأدعو الله ألا تترك للنسيان.

بعد اعوام بدأ سعيد صادقي عمل المصور الحربي ونُشرت صوره في خبر آنلاين. يضعونها ليجدها أصحاب الصور وليعرفوا أين هو هذا الشخص الآن؟ مازالت حياتهم جميلة رغم كل المصاعب. وصدرت صور صادقي ككتاب".

وأضاف ظهير الديني: "استطعنا تقريبا رواية خمس أو أقل من أحداث ما وقع في جبهات القتال في أفلام أو صور. جودة الصور هو قسم من القصة، وقلة المعدات قسمها الثاني. مع كل فيلم صور يمكننا تصوير 12 صورة والحقيقة يجب ألا نفقد أية صورة.

العام 1987 وبعد عطلة النوروز ذهبنا إلى المناطق الحربية. تمت عمليات كربلاء خمسة على عدة مراحل. وصلت مع سائق من أراك إلى فيلق حبيب بن مظاهر. الوقت غروب. استقروا في مكان مناسب للتصوير، ولكن الشمس تتحرك من جهة العدو إلينا. لا يمكنني التصوير. قلتُ للسائق: نبات الليلة هنا، وصباحا أصوّر ثم نعود. تقبل السائق الامر على مضض. وضع سيارته في حفرة وتراجع للخلف وقال سأعود لك الساعة ال 11 صباحا. تحدثتُ تلك الليلة مع الاصدقاء، قرأنا دعاء التوسل ثم نمنا. لا أعلم كم مضى على نومنا، ولكني علمت أنهم يحملوني ببطانيتي. أردتُ سؤالهم عن السبب لكنني تقيأت دما. بعد لحظات استعدتُ وعيي ووجدت صديقا يصر على أن أضع قناع التنفس ولكن شخص آخر قال: لا فائدة، لأنه سوف يذهب الآن للهواء الطلق ولا يمكنه التنفس عبر القناع. وضعوني في بيم آب. ايقظتني حركة السيارة. وصلنا الاهواز. كانوا يرسلون الجرحى لمدن أخرى وتقرر ارسالي لمدينة كازرون، ولكنه احضروني لطهران. في البداية لم تظهر عوارض الكمياوي، ولكن بعد فترة اشتدت، وهي المشكلة التي رافقتني لسنوات. أحيانا تألمني واحيانا أعيش معها. لم نفكر في الاقنعة حينها ولا أحد ليقدمها لنا. لو تقرر أن نضع أقنعة لحظة التصوير، لما التقطنا صورة. أكثر المصورين الحربيين، أصيبوا بصورة أو بأخرى، بالرياح المحملة بالكيمياوي وترك أثره على اجسادهم".

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 428


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 

التاريخ الشفهي والمزيد من الإهتمام بالتفاصيل

يتشكّل النص التالي على أساس قضية وتركيز وهما: ما هي الأعمال التي تدخل ضمن التاريخ الشفوي تأتي كنموذج لبقية الاعمال؟ لماذا تحتوي هذه الكتب على أنماط وما هي خصائصها؟ قال الكاتب والباحث في مجال التاريخ السيد قاسم ياحسيني معالجاً هذا الموضوع: لحسن الحظ ، إذا ما أردنا أن نتحدث عنه بدقة أكثر، يجب أن أقول إنّ الذكريات الشفهية نمت بشكل كبير في مختلف المجالات. لذلك الآن، و في أنواع مختلفة، يمكن توضيح الذكريات الشفهية بأمثلة متعددة. قبل بضعة أيام، قمت بتصنيف
ثلاثة كتب من المذكرات

«حَبّ الرّمان»، "ألست إيرانياً؟" و«ثلاثة عشر في سبعة»

من خلال دراسة هذا النص، سوف نتعرف على كتب «حبّ الرمان»، و«ألست إيرانياً» ؟" و«ثلاثة عشر في سبعة».هذه الكتب تحمل ذكريات عن فترة الحرب التي فرضها جيش صدام على الجمهورية الإسلامية. حبّ الرّمان يحتوي كتاب «حبّ الرمان» على مذكرات حسين كرامي. تم إعداد هذا الكتاب المؤلف من 414 صفحة في مكتب دراسات الثقافة والاستدامة في مدينة لرستان ونُشر عن طريق منشورات سورة مهر في عام 1396. أحد عشر فصلا من الفصول الاثني عشر من الكتاب، كل واحدة منها

الطلقة التي لم تنتصر بعد على الحياة

لم تُصنع بعد طلقة تنتصر على الحياة. حبّ الحياة هذا يُصغّر نار الحرب. يحقرها. وإن كانت الحربُ تأخذ اليفاعة من النساء، الأرواح من الرجال والطفولة من الأطفال، ولكن يبقى مصباح الحياة مضيئا حتى تحت الأسقف المنهدمة وتبقي الضوء أمام الانسان. إرادة الانسان لاستكمال الحياة بأي شكل كان هي اعلان رسمي من البشر لأصحاب الطلقات. تأتي الحرب لتأخذ الحياة، ولكن البشر هم ليس فقط لا يرضخون، بل يرتبطون بالحياة في أصعب الظروف ويتقدمون بها. حتى وإن كان كل ما يملكونه على
مقابلة مع السيدة نجمة جماراني،عنصر إغاثة في فترة الدفاع المقدس

مذكرات من أيام حصار مدينة آبادان و فدائي الإسلام

نجمة جماراني هي واحدة من الفتيات الشابات الناشطات طيلة 8 سنوات من الدفاع المقدس، إذ منذ بداية السنة الأولى من الحرب العراقية التي فرضت على إيران حتى نهايتها ، كانت إلى جانب الأنشطة الاجتماعية والثقافية الأخرى،قد تشارك في جهود الإغاثة في مناطق الحرب والمستشفيات في طهران. تواجدها أثناء الحصار الذي فُرض علي آبادان إبّان الحرب المفروضة و تعرفها علي مجموعة فدائي الإسلام آنذاك، كان السبب وراء تفقدها من قبل مراسل موقع تاريخ ايران الشفهي بإجراء مقابلة
عقد أول برنامج « ليلة مع كاتب»

بختياري دانشور برواية المذكرات

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفهي، أجري أول برنامج «ليلة مع كاتب» للراحل داود بختياري دانشوار من قبل مركز دراسات وبحوث الثقافة المستدامة في 12 من شهر اسفند لعام 1396 في صالة (تماشاخانه مهر) في المركز الفني. تحدث في هذا البرنامج ، مرتضي سرهنكي ، مؤسس مكتب الأدب وفن المقاومة  وداود أميريان كاتب قصصي وحامد خواجه وند ، ابن أخت الراحل بخيتاري دانشوار، عن ذكريات الكاتب. كاتب ماهر بجانب محارب شجاع كان المتحدث الأول السيد مرتضي سرهنكي وقال: قمنا بنشر