"تاريخ الكتاب الشفوي" يقصّها مدير دار الثقافة المعاصرة

مذكرات عن الانتاج والنشر الثقافي باللغتين

مريم رجبي
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2017-09-21


خاص موقع التاريخ الشفوي الإيراني، عُقدت الجلسة الحادية والعشرين من سلسلة جلسات "تاريخ الكتاب الشفوي" وكان القسم الثاني منها حوار مع مدير دار الثقافة المعاصرة داود موسايي. جاءت هذه الجلسة بدعم الكاتب الباحث نصر الله حدادي صباح الثلاثاء 12 سبتامبر 2017 في مؤسسة بيت الكتاب.

أخطو عبر برنامج محدد

تحدث بداية داود موسايي عن الأغلفة البيضاء في فترة الثورة قائلاً: "لم أكن ناشراً في تلك الفترة وكانت الكتب تصدر من أشخاص يؤمنون بهذا النوع من الأفكار، في الواقع أقسام من تلك الكتب، قسم منها تجاري وقسم عقائدي. في طباعة الكتب (اليسارية)، كان هناك أشخاص أكثر  وقسمي التجاري والتسويق في هذه الكتب، أكثر من عقائدهم له أهمية. كنتُ أعمل في تلك الفترة في تجليد الكتب ومن الناحية التجارية كنتُ أودّ أن أطبع هذه الكتب، ولكن على الانسان أن يؤمن بشئ حتى يقوم به. عرفتُ أنّ هذا العمل هو عمل آني، ولن يبقى بعد مضي أشهر وهذا ما حدث. وصل العديد عن هذا الطريق للثراء، ولكني لم أرَ مستقبلاً زاهياً فيهم ولم ينجحوا. العمل الذي لا أسس له، ليس من المقرر أن ينجح."

وحول فترة الثورة وزيادة انتاج الكتب قال: "لم تكن أوضاعي جيدة في الثورة  ولم أكسب شيئا، لأني كنتُ أجلد الكتب. أخطو في عملي بدراية. أقوم بداية بفهرسة الكتب، ثم أضع الأغلفة، ثم أردتُ أن يكون لي مطبعة وأعددتُ كل ما يحتاجه العمل. كانت أكثر الكتب في تلك الفترة، ذات غلاف رقيق، لم يكن لديّ مثل هذا النظام وعليّ العمل بيدي، لذلك الكثير منا عمل لساعات طويلة، كانت ورشتي مغلقة لحد ما".

قصة طباعة معجم حييم

وأضاف موسايي: "تحدث الكثير من الاحداث في بلادنا صدفة. أعني فكّرتُ كثيرا في عملي وأقول لنفسي لو جلدت الكتاب أو فهرسته، فأنا بحاجة بأيّ صورة لناشر. قد لا يعطيني الناشر عملا أو يأتي منافسون ويقدمون مبلغاً أقل مما أقدمه، لذلك كنتُ أفكر قبل الثورة، يجب أن أكون أنا صاحب العمل، فلو سار العمل على هذه الصورة، لن أصل لمكان.

قامت الثورة ولأني كنتُ أعمل لفترة مع السيد يهودا بروخيم، حين غادر إيران، خطر لي فكرة بما أنّ عندي أساسيات العمل، فهو حاصل على حقوق طباعة المعاجم ولأقم به أنا، فقد كنتُ أحلم بالقيام بهذا العمل. إمتلكتُ سيارةً ويطلب مني دائما السيد بروخيم أن أوصله ظهرا لمنزله. حين ركب السيارة، كنت شاباً في الحادية والعشرين وقلتُ له لماذا لا تقوم بذلك العمل ويجيبني لا يمكن وأحدث نفسي لو وصلتُ في يوم إلى مكان جيد، لقمتُ بداية بهذه الاعمال التي أخبر بها هذا الرجل ولا يقوم بها. لذلك حاولتُ أن أحصل على حقوق المعاجم حييم وأطبعها.

ذهبتُ في يوم إلى مكتبة بروخيم حتى استلم العمل، فوجدتُ شخصاً محترماً يتحدث مع ابنة السيد بروخيم عن حقوق التأليف. سمعتُ حديثهما وعلمتُ أن حقوق الطبع ليست كلها لمكنبة بروخيم والمرحوم حييم لديه حقوقها. ما إن خرج هذا الرجل، ذهبتُ خله وقلتُ له إني أقوم بعمل تجليد لكتب منذ اعوام للسيد بروخيم وسألته عن مشكلته. فقال أنا وصي المرحوم حييم وكان السيد بروخيم يدفع لنا شهرياً، ولكنه يقول الآن أنّ هذا الكتاب يطبعه الجميع وبات مقرصنا، ولذلك لن نعطيك حقوق التأليف. أخذتُ رقم هاتفه وفي اليوم الثاني ذهبتُ له وقدمتُ نفسي له. كل شخص لديه بعض الذكاء يعلم أنّ البلاد تمرّ بثورة وتحتاج 10 إلى 20 سنة حتى يستتب الوضع فيها وكنتُ أعلم أنّ عائلة بروخيم لن تبقى في إيران. أخبرته بأني يمكنني القيام بالعمل وأدفع له 50 بالمائة أكثر مما حصل عليه سابقاً. تعجب من مقترحي. وحين تعمقنا بالحوار عرفتُ أنه ابن أخت المرحوم حييم. وقال عن خاله أنه تعب كثيرا لهذا المعجم وفي الأيام الأخيرة له حين كان في المشفى، كان قلقا على معاجمه وطلب عدم موت معاجمه. كنتُ أودّ القيام بالعمل، توصلتُ لاتفاق مع هذه العائلة، بالطبع رغم كل المشاكل. طال هذا الأمر لعامين أو ثلاث أعوام. حتى حين كنتُ أتحدث مع زملائي يخبرونني بأنني مجنون، ويقولون الجميع الآن يعمل في الكتب المقرصنة، وأنت قم بما يفعلون، ولكن طوال حياتي كنتُ مؤمنا بالعمل الحقيقي. في تلك الفترة، قدمتُ مبلغا كبيرا بالنسبة لي ودخلتُ في عمل مرسسة المستضعفين".

وقال موسايي حول الشائعات المتعلقة بمصادرة أموال بروخيم من جانب مؤسسة المستضعفين: "صودرت أموال بروخيم، ولكن حقوق الكتاب كانت لعائلة السيد حييم. أراد بروخيم الحصول على حقوق الكتاب، ولكنه علم أن حييم يجب أن ينتفع وهذا العمل من أي جانب كان هو ايجابي. ووصل الأمر إلى توكيل محامي، وفي النهاية صدر الحكم ضدهم، ولكنهم قالوا إنّ هناك الكثير من المعدات وتحسب كلها من أموال بروخيم. دفعتُ لهم مليون وسبعمائة ألف تومانا وهو مبلغ كبير. بعتُ مكتب تجليد الكتب. وأخبر شبه الأصدقاء وشبه الزملاء مؤسسة المستضعفين، أنّ داود مواسايي يهودياً. ولأنّ اليهود تدخل ضمن ثقافتهم عدم اعطاء العمل خارج نطاقهم، لذلك قدمت عائلة حييم حقوق المعاجم لي! لذلك قال لي رئيس المؤسسة لو كنتَ مسلما قدّم دليلا على ذلك. وأخذت جناسي كل أفراد عائلتي له مع شهادتين لاستشهاد ابناء خالي باسم نبي الله موسايي وداود موسايي. حين علم رئيس مؤسسة المستضعفين بأني مسلم، تألم وأراد محو التهمة عني وما سببته لي من ألم، وقسّط المبلغ المطلوب مني. وقال بعض أشباه الأصدقاء أني صهيوني، في حال أني لم أرَ إسرائيل أبدا.

طبعتُ معجم حييم من العام 1979 حتى 1984. وجدتُ مَن طبع المعجم مقرصنا، ودون أن أشكوهم، قدمتُ لهم مبلغا وأخذت النسخة منهم. حين أصدرت نسختي، كانت جيدة ونظيفة وفقدت النسخة المقرصنة رونقها أمامها ولم يعد لديّ منافس".

استقبال الناس من القرآن الكريم

وأضاف: "في زمن الثورة، بعتُ مكان التجليد والفهرسة وبتنا عاطلين. وجدتُ قرآنا في البيت وفكرتُ يمكنني العمل عليه. أخذتُ عدة نسخ من القرآن وحصلتُ على موافقة آية الله مشكيني ومنتظري ووقعا لي وقالا لا مانع. وحرضاني على القيام بهذا العمل. وازدهر العمل لفترة واستقبله الناس".

معجم جديد مع لغات جديدة

وقال موسايي: "بين العام 1976 و1977 أخبرتُ السيد بروخيم لماذا لا تُحدث المعاجم؟ كنتُ أعرف أنّ الغرب يفعل ذلك، إذ لكل منتج فترة وتنتهي. إذا لم تستطع تقديم عملاً جديدا، سوف تقع في التكرار ولن تتقدم. هذا ما حدث لكل الأشخاص في البلاد. في العام 1982 أو 83 انتهت كل أعمالي ولم يكن وضعي المالي جيدا. وفي خضم الوضع الاقتصادي المطلاطم في البلاد، فكرتُ أنّ حياة الفرد لن تتوقف وهناك مَن يريد تعلم لغة أخرى. ورغم أنّ لا أحد يمكنه الخروج من البلاد، فكرت مع نفسي لا يمكن لبلاد أن تستمر خارج دائرة العالم وفي يوما ما سوف نعود لهذه الدائرة العالمية. من الأشخاص الذين قصدتهم في البداية، كان كريم إمامي. هو من أفضل العارفين باللغات الأجنبية في إيران ورئيس تحرير صحيفة كيهان الانجليزية. طلب مني إمامي أن أتريث، ولكني كنتُ أفكر في مصادرة دار أمير كبير واستقلال الوضع. وأعرف أنّ التهمة الوحيدة الموجة لمعاجم حييم أمام معاجم آريان بور هي، أنها قديمة. أردتُ بسرعة ازاحة هذه التهمة عنها.

قدمتُ بداية معجم حييم الجزئين لإمامي وظننتُ لو جرى تجديدهما، سوف نجدد البقية. قال لي كريم إمامي أن الجزأين يمكن تجديدهما عبر ثلاث طرق، الأول التغيير في ظاهرها وحروفها و...، الثاني حذف المفردات القديمة واضافة مفردات جديدة ولم أكن موافق على حذف المفردات القديمة وأعتقد أنّ الحذف خارج البلاد لأنّ لديهم مصادر كثيرة، ولكنها قليلة في إيران. وقبلَ ما قلته. الثالث هو التغيير الكامل لتخرج مختلفا عما كان، وقال أي الطرق تقبلها لن أقوم بها، لأنّ لو تقرر أن أعاني كل هذه المعاناة، فلماذا يخرج باسم حييم؟ يخرج العمل باسمه! ولم استطع اقناعه وفي الحقيقة وصلت إلى طريق مسدود. ذهبتُ إلى السيد بهاء الدين خرمشاهي ولم يقبل. في العام 1984 جاء رجل من بريطانيا وبات أستاذا جامعيا، درس اللسانيات واسمه علي محمد حق شناس. تحدثتُ معه وقال لي إنها فكرة جيدة ويمكنه القيام بالعمل. قال إن زوجته إيرلندية ويمكن طلب مساعدتها في بعض المواقع. وقال إنّ لديه صديق باسم محمد رضا باطني وسنضرب موعداً لنلتقي وقبلتُ. وقال السيد حق شناس أنّ لديه طالبين يمكنهما المساعدة في العمل. ولأني أردتُ خروج العمل دون نقصان، قلتُ ليكون للدكتور باطني نظرة نهائية على العمل. في أحد الأيام طلبني الدكتور حق شناس وقال لي نفس ما قاله إمامي. قال لنعمل على معجم جديد وأساسي ونضع معجم حييم جانباً وقال يحتاج المعجم الجديد بين ثلاث إلى أربع سنوات. ومن أجل هذا الكلام لم نوقع العقد. لم يخرج معجم حييم من ذهني وما زال. عملتُ بوصية حييم ولم أترك معاجمه تموت. واليوم تصدر معاجم حييم بأعلى مستويات الجودة، ويمكنني القول يمكننا مقارنة معجم حييم بمعجم أكسفورد.

تقرر أن يبدأ حق شناس عمل المعاجم الجديدة ويقوم باطني كل اسبوع بالمراجعة. تقدم العمل جيدا وبعد ستة أشهر، سمعتُ ضجة تأتي من غرفة الدكتور حق شناس، كان شجار لفظي قائما بين الدكتور حق شناس والدكتور باطني. كانا يتناقشانا على مفردة. في اليوم الثاني وصلتني رسالة من الدكتور باطني يقول فيها أنه يعتقد أن مجيئه لا طائل منه. حاولت المحافظة على هذه العلاقة، ولكني لم أنجح. عبر ما حدث عرفتُ أنّ الدكتور باطني شخصية غير عادية ويجب ألا أفقده. طلبتُ منه اعداد معجم جيبي لمن يريد السفر خارج البلاد. قال الدكتور لا يذهب أحد لخارج البلاد الآن، فقلتُ له بعد فترة سيذهبون وسيكونون في حاجة لهذا المعجم. طلب مساعدا وقدمتُ له السيدة فاطمة آذؤ مهر. ما يقارب عامين ونصف إلى ثلاث أعوام، كان الدكتور حق شناس في غرفة والدكتور باطتي في غرفة أخرى يعملان. كان صداقتهما في مكانها، لكنهما لا يعملان سويا. المعجم الذي كان مد نظر الدكتور حق شناس، يقع في ألف صفحة. قال مر عامان ونصف، ولم ينهِ سوى 250 صفحة، لو استمر على هذه الطريقة سيطول الأمر لعشرة أعوام. انصدمتُ وقلتُ له لقد أخبرتني بأنّ لاعمل يحتاج أربع أعوام وجهزتُ نفسي للأعوام الأربع. ليس وضعي المالي جيدا واستدنتُ من أجل العمل، لو علمتُ بأنّ العمل يطول لعشرة أعوام، لما بدأتُ به. قال الدكتور حق شناس هذا ما حدث والعقد ليس ساريا. سألته: أي عقد؟ قال: إضافة إلى الراتب الشهري، عليك اعطائي نسبة مئوية. قلتُ قواعد اللعبة توضع في بداية اللعبة، كان موعدنا أربع سنوات والآن وصلت عشر سنوات. تجادلنا وأوقفنا العمل. وكان الدكتور حسين سامعي يعمل مع الدكتور حق شناس على المعجم، ومهما حاولتُ ابقاءه معي كان يرفض.

قلتُ للدكتور باطني لقد طرحت في المجتمع بأني أعمل على معجم جديد، كم انهيتَ منه؟ قال: ما يقارب 40 صفحة من ال200. قلتُ: وسّع هذا العمل قليلا. وقبل. في العام 1984 تحدثتُ مع الدكتور حق شناس عن العمل، وفي مايو 1984 بدأنا العمل وفي العام 1987 أو 89 انتهى، وكانت مبيعات معاجم حييم جيدة. انضم لنا بعد فترة كيخسرو شابوري ثم اصبح شريكي. قال لي لقد صُرف الكثير من أجل معجم الدكتور حق شناس، يجب أن يؤلف. قلت له لا يمكنني العمل مع الدكتور حق شناس. طلب مني ترك الأمر على عاتقه. وهنا يجب أن أقول خروج المعجم الذي بات من أفضل معاجم العالم، هو مديون لشابوري أكثر مني. اعاد العمل مرة أخرى. توقف العمل لثلاث اعوام وعاد في العام 1993 مع الدكتور حث شناس. صدر معجم الدكتور باطني في العام 1994. طال العمل عليه من العام 1985 حتى 1993 في ألف صفحة. معجم جديد بمفردات جديدة".

كسر النمط التقليدي ونصّ قيمته ملياردارات

وأضاف: "أصدرنا معجم الدكتور باطني تحت عنوان المعجم الانجليزي المعاصر وفي العام 1993 عرضناه في معرض طهران للكتاب. أصدرنا 10 آلاف نسخة. وسعره  1100 تومان. وسعر ال10 آلاف نسخة، ما يقارب 11 مليون تومان وهذه ميزانية كبيرة. استطعنا طوال 10 أيام المعرض بيع 250 أو 300 نسخة. طوال الستة أعوام حين كنا منشغلين بهذا المعجم، كان الجميع يسأل عن توقيت صدوره وحين بيع منه هذا المقدار، قلقت جدا وكدتُ أفقد نفسي. أعلم أنّ عملي ليس خاطئا، ولكن لا يمكنني إيجاد الخطأ فيه. قال لي الدكتور باطني بعد المعرض لم ينجح العمل، ماذا ستفعل؟ قلتُ: لتنهي تصحيح الكتاب الثاني. إعتقد الدكتور باطني أنه يتعامل مع مجنون وأخذ ينصحني. قلتُ له مؤكدا أن ينهي عمله ورضخ. بعد فترة علمتُ أن الخطأ في العمل هو تقليديته. هناك معجما حييم وآريان بور في إيران، يجب كسر النمط التقليدي. أرسلتُ 1200 أو 1500 نسخة مجانية من المعجم للأساتذة وأرسل الدكتور زرين كوب رسالة بعد وصول المعجم له، وقميتها بالملياردارات. وعملتُ عليها، بعد أربع أعوام بعدتُ 100 ألف نسخة من هذا المعجم".

وقال مدير دار المعجم المعاصر: "استخدمنا فكرة جديدة لمعرض الكتاب ونشرنا اعلانا أنّ من لديه نسخة المعجم القديمة، سنشتريها منه ويدفع مبلغا قليلا ويحصل على المعجم الجديد. جاء في يوم رجل كبير في السن وقال لي هل تغيّر المعجم؟ قلت: نعم. سأل: هل أنت مسلم أم يهودي؟ قلتُ: وماذا سيحدث من فارق ديني؟ قال: هذا العمل، ليس من أعمال المسلمين، اليهود من يقوم بذلك. قلتُ: نعم، أنا يهودي! قال: لدي معجم أريد تغييره، ولكني الآن ندمتُ. وسألته عن السبب فقال أنت تجمع المعاجم القديمة وتبيعها بأسعار باهضة كآثار. تعجبتُ كثيرا من كلامه. أخذتُ معجمه الصادر العام 1966 وسلمته معجما جديدا، ثم مزقت معجمه القديم أمام عينيه وقلتُ له أنا مسلم وأقوم بهذا العمل حتى يستفيد الناس من المعاجم الحديثة، هذه المعاجم القديمة لا فائدة ترجى منها".

وقال موسايي: "التصحيح الثاني للدكتور باطني تمّ في العام 1997. مع نمو العالم المجازي، لم يكن أمامنا طريق إلا دخوله. خاطرنا وأنزلنا المعجم الأول على شكل قرص مدمج، وإذا وقع خطأ فسنقول إنه معجم قديم. حصلتُ على شاب ذكي يمكنه الوصول إلى موقع البرلمان. قدّم لي أطروحة جديدة إذ وضع قفلا للقرص المدمج. طلبنا برنامجا من اليونان. مرّت ثلاث اعوام وبعنا من القرص المدمج ما يقارب ألفي نسخة. في أحد الأيام اتصل بي رجل وقال: أريد أن تحللني، لقد اشتريتُ قرصك المدمج من بائع جوال بسعر 500 أو 1000 تومان. قلت له: لو تريد أن أحللك، فأنت تعلم أنه عمل غير صحيح؟ قال: نعم. قلت: تعال لنتحدث سويا وأحضر معك القرص المدمج. جاء محضرا معه القرس المدمج ورميته في سطل القمامة وسلمته قرصا جديدا وقلت له: ولا حاجة للدفع. لاحظنا سهولة فتح القفل الذي وضعناه لذلك أوقفنا العمل. كان تجربة لجسّ نبض السوق. ثم عرفنا أن هناك قراصنة لا يعيرون للمال أهمية بل هي مجرد منافسة بينهم!".

مستقبل المشتري ودور النشر

وأضاف: "في أحد الأيام صادفت في معرض الكتاب رجلا مع ابن له في ال12 وطلب معجم فارسي انجليزي لابنه. سألت ابنه كم مقدار معرفته باللغة الانجليزية؟ قال: انهيتُ فصلا دراسيا في المعهد. فسلمته معجما جيبيا. إلتفت لأبيه وقال: وبما أنك الآن تريد شراء معجم، فاشتري المعجم الكبير والأكمل. وطلب الأب المعجم الكبير. قلت لهما شراء المعجم الكبير في صالحنا، ولكنه لا فائدة منه لابنك. قال: ولكن الكتاب فيه مفردات أكثر. واريتهما كمثال أن المعجم الصغير في للكلمة الواحدة ست كلمات معادلة ولكن في المعجم الكبير في جميع المصطلحات والامثال والأفعال التركيبية و...

كان هدفنا اصدار معاجم بكل اللغات. وفكرنا بمعجم فارسي حديث ولكنه عمل يتطلب الكثير. كنا على علاقة حسنة بالسيد غلام حسين صدري وهو رجل فاضل. وأشار علينا بدار كلمة. وتحدثتُ مع مدير دار كلمة وقلتُ: لو أردتَ في يوم منح الكتاب لجهة، فنحن متطوعين لأخذه. أعتقد في العام 2000 قال مدير الدار أن يريد بيع مجموعة ومن بينهم المعجم الفارسي. أعطيت مبلغاً كبيرا لهذه المجموعة لأحصل على هذا الكتاب. بدأنا العمل على هذا المعجم مع السيد صدري وفريقه".

10 أعوام لطباعة معجم!

وأضاف موسايي: "في العام 1987 أو 88 اتصل عليّ علي رضا حيدري وقال إنه يريد المجئ لي ويعرفني على صديق له. جاء مع الدكتور فرامز بهزاد. قال حيدري إنّ بهزاد يعمل حاليا على معجم ألماني فارسي وقال: هذا العمل ليس لي، لذلك أردتُ أن تتعرف عليه لتعملا سويا. تعرفتُ على بهزاد الذي كان في ألمانيا وأعددتُ له ما يحتاجه معجمه. بعد 10 أعوام، جهز المعجم. لم أصرف في هذه الفترة. حين انتهى العمل، أحضره بهزاد لمكتبي واطلعته على مشاكل صغيرة. سلمته العقد وتوافقنا على كل التفاصيل. وهناك بند يسمح لدار النشر بطباعة مختصر من كل معجم. لم يقبل وقال لا مختصر لهذا المعجم. ثم طلب أن يستشير زملاء آخرين. بعد أيام عاد بهزاد وقال لقد طلب أحد زملاءك الكتاب وسلمته له. غضبتُ كثيرا مما قام به، لأنه سلم الكتاب لعلي رضا حيدري! وحين جهز الكتاب، أرسل لي حيدري نسخة وكتب مديحا لي، ولكني من بعد ما حدث لم احدثه ولم اتصل به".

وقال منهيا حديثه: "كل الاعمال التي قمنا بها، ليس لها تبرير اقتصادي وخلفها وظيفة ثقافية ووطنية. لا تقوم الحكومة بهذا العمل ووقعت القرعة علينا وقمنا بهذه المهمة بكل قوتنا".

يُذكر أن سلسلة "تاريخ الكتاب الشفوي" تُقام في مؤسسة بيت الكتاب. وقد جمعت الكثير من مدراء دور النشر متحدثين عن تاريخهم مع الكتاب والنشر. وهي الدورة الثانية التي يعنى بها الكاتب والباحث نصر الله حدادي. وقد صدر كتاب تحت هذا العنوان يقع في 560 صفحة عن مؤسسة بيت الكتاب.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 426


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 
ثلاثة كتب من المذكرات

«حَبّ الرّمان»، "ألست إيرانياً؟" و«ثلاثة عشر في سبعة»

من خلال دراسة هذا النص، سوف نتعرف على كتب «حبّ الرمان»، و«ألست إيرانياً» ؟" و«ثلاثة عشر في سبعة».هذه الكتب تحمل ذكريات عن فترة الحرب التي فرضها جيش صدام على الجمهورية الإسلامية. حبّ الرّمان يحتوي كتاب «حبّ الرمان» على مذكرات حسين كرامي. تم إعداد هذا الكتاب المؤلف من 414 صفحة في مكتب دراسات الثقافة والاستدامة في مدينة لرستان ونُشر عن طريق منشورات سورة مهر في عام 1396. أحد عشر فصلا من الفصول الاثني عشر من الكتاب، كل واحدة منها

الطلقة التي لم تنتصر بعد على الحياة

لم تُصنع بعد طلقة تنتصر على الحياة. حبّ الحياة هذا يُصغّر نار الحرب. يحقرها. وإن كانت الحربُ تأخذ اليفاعة من النساء، الأرواح من الرجال والطفولة من الأطفال، ولكن يبقى مصباح الحياة مضيئا حتى تحت الأسقف المنهدمة وتبقي الضوء أمام الانسان. إرادة الانسان لاستكمال الحياة بأي شكل كان هي اعلان رسمي من البشر لأصحاب الطلقات. تأتي الحرب لتأخذ الحياة، ولكن البشر هم ليس فقط لا يرضخون، بل يرتبطون بالحياة في أصعب الظروف ويتقدمون بها. حتى وإن كان كل ما يملكونه على
مقابلة مع السيدة نجمة جماراني،عنصر إغاثة في فترة الدفاع المقدس

مذكرات من أيام حصار مدينة آبادان و فدائي الإسلام

نجمة جماراني هي واحدة من الفتيات الشابات الناشطات طيلة 8 سنوات من الدفاع المقدس، إذ منذ بداية السنة الأولى من الحرب العراقية التي فرضت على إيران حتى نهايتها ، كانت إلى جانب الأنشطة الاجتماعية والثقافية الأخرى،قد تشارك في جهود الإغاثة في مناطق الحرب والمستشفيات في طهران. تواجدها أثناء الحصار الذي فُرض علي آبادان إبّان الحرب المفروضة و تعرفها علي مجموعة فدائي الإسلام آنذاك، كان السبب وراء تفقدها من قبل مراسل موقع تاريخ ايران الشفهي بإجراء مقابلة
عقد أول برنامج « ليلة مع كاتب»

بختياري دانشور برواية المذكرات

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفهي، أجري أول برنامج «ليلة مع كاتب» للراحل داود بختياري دانشوار من قبل مركز دراسات وبحوث الثقافة المستدامة في 12 من شهر اسفند لعام 1396 في صالة (تماشاخانه مهر) في المركز الفني. تحدث في هذا البرنامج ، مرتضي سرهنكي ، مؤسس مكتب الأدب وفن المقاومة  وداود أميريان كاتب قصصي وحامد خواجه وند ، ابن أخت الراحل بخيتاري دانشوار، عن ذكريات الكاتب. كاتب ماهر بجانب محارب شجاع كان المتحدث الأول السيد مرتضي سرهنكي وقال: قمنا بنشر
نظرة علي كتاب « خطر سقوط الإنهيارات الثلجية»

ثلاث مقالات عن ذكريات الحرب

«خطر سقوط الإنهيارات الثلجية: ثلاث مقالات عن ذكريات الحرب» ، صدر الكتاب الرابع تحت عنوان  موضوع دراسات الحرب عن مجموعة  كتاب هابيل. وصدر عن دار آرما للنشر في إصفهان حديثاً (بهمن 1396) للكاتب محسن حسام مظاهري. وأوضح مؤلف الكتاب في المقدمة أنّ: «مذكرات كتب الحرب هي أكثر الأعمال عدداً من حيث الأرقام والأعمال التي كتبت ونشرت من أي وقت مضى حول موضوع الحرب بين إيران والعراق». كل عام، يتم إنتاج عدد كبير من المذكرات الجديدة في أشكال مختلفة