ثلاث ورقات في جلسة "ضرورة تدوين تاريخ التربية والتعليم الشفوي"

التاريخ الشفوي، وصف للوضع

مريم رجبي
ترجمة: هادي سالمي

2017-09-21


خاص موقع التاريخ الشفوي، أقيمت جلسة ضرورة تدوين تاريخ التربية والتعليم الشفوي لعقد الستينيات من القرن الماضي، وحضره كل من السيد كاظم أكرمي وأحمد صافي وإقبال قاسمي بويا وذلك في يوم الاثنين 11 سبتامبر 2017 في صالة الدكتور برهام صالة الأرشيف الوطني للمكتبة الوطنية.

كان هدف نظام التربية والتعليم البهلوي، إعداد الموظفين

وقال السيد كاظم أكرمي: "قال عالم الاجتماع أميل دوركايم أنّ التربية والتعليم قسم من الحياة الإجتماعية ترتبط بالقسم السياسي والاقتصادي والثقافي والتاريخي و... لو أعطينا احصائيات ما قبل الثورة، بالطبع فعلينا الأخذ بعين الاعتبار النمو السكاني والتحولات العالمية والشبكة العنكبوتية".

وأضاف: "أوجدنا بعد الثورة عدالة كلية، رفع من نسبة الاشخاص في التعلم ورفعنا نسبة البنات كثيرا. دخل بصورة مختلفة أشخاص في التعليم الاجباري عبر السنوات 27% في العام 1944، 1978 و79 38%، العام 2000 48 %، العام 2016 49 %. في الواقع لدينا وضع أفضل من ناحية العداية الكمية، مقارنة بقبل الثورة، ولكن لو أردنا عزل البنات والأولاد، المرأة والرجل، القروي والمدني، وطبق احصائية اليونسكو، كانت القرويات يدخلنا المدارس بنسبة واحد% في العام 1956، 17 % في العام 1976، 62 % في العام 1996، و69 % في العام 2006. ودخل القروييون للمدارس بنسبة 11% في العام 1956، 25 % في العام 1966، 44% في العام 1976، 60 % في العام 1986، 73 % في العام 1996، و18 % في العام 2006. بالطبع يتعلق الامر بنو نسبة التلامذة. كانت نسبة السكان في بداية الثورة بين 33 و34 مليون نسمة والآن ما يقارب 80 مليون نسمة. وكذلك الأمر يتصاعد بالنسبة للنساء والرجل في المدينة. ونرى أنّ الثورة أوجدت عدالة كلية من ناحية التربية ومن ناحية الجنسية ورفعت مستواها.

قبل الثورة ونظرا لعقائد القرية، لا توجد مدارس مافية للبنات وكذلك كان الامر في المدينة. أذكر حين أرادت أختي الذهاب للمدرسة، قال أبي يجب أخذ ترخيص من المراجع. واتصلت على قم وقالوا لا مشكلة في ذلك.

في العام 1967 أو 68 ذهبتُ برفقة زوجتي للمرحوم آية الله مطهري، فسألها كم أنهيت من الدراسة؟ فأجابته زوجتى حتى الصف الثامن. فسألها عن السبب وقال يجب أن تحصلي على الديبلوم ويجب أن تدخلي الجامعة. يجب أن نلتفت إلى هذه النقطة أنّ التغيير الثقافي حصل بعد الثورة، إعطاء الفرصة للنساء للدخول في السياسة والذهاب للمدرسة حتى استطعنا القول اليوم أنّ 69 % من القرويات يدخلن المدرسة.

يجب دراسة كل محافظة على حدى، ولكن ليس لديّ هذه الفرصة. فالوقت المعطى لي قليل جدا، ولكن ما أذكره أني في يوم ما كنتُ مسؤلاً في محافظة سيستان وبلوجستان، بداية كان لدينا 37 من التلامذة وكنتُ آسف على هذا الوضع، وحين بحثتُ عن الأسباب وجدت أنّ المدارس قبل الثورة تعطي وجبة وحُذفت بعد الثورة هذه الوجبة. وعدتُ الناس بعودة الوجبة وباتت المدارس تعطي في الساعة 10 صباحا تفاحة، وبعد سنة دخل للمدارس بين 11 و13 ألف تلميذا".

وأضاف أكرمي: "الموضوع الثاني هوكم كانت ميزانية التربية والتعليم؟ في العام 1971 7%، وفي 1979 12% وفي العام 1980، ومع وجود الحرب، 15 %، في العام 1988 18 %، في العام 1992 24 % والآن 10 %!".

وقال أكرمي: "قبل الثورة في العام 1967 و 1969 مع أحمد صافي، كنا من أوائل من دخل دورة "التعليم والاستشارة" في طهران. وحسب الدراسات التي تمت منذ العام 1971 وما بعد، بنوا مدارس المتوسطة، ولكن بعد الثورة أغلقت. في السنة الأولى حين كنتُ مسؤلاً (وزير التربية والتعليم)، كان صافي مساعد وزارة التربية والتعليم. قلتُ له كلانا درس سويا ويجب تطبيق ما درسناه واستطعنا أخذ ميزانية وطبقناه".

وأكمل قائلاً: " كان لدينا قبل الثورة مدارس خاصة. يقول نسيبي أنه ذهب إلى أحد المدارس الخاصة في طهران ولكن لم يدفع لها بالمقابل، فالخيرون يدفعون. يجب دراسة هذا الأمر ومعرفة عدد المدارس الخاصة بالإسم فقط. "

وأنهي أكرمي كلمته ب: "كان الهدف من التربية والتعليم في فترة رضا خان وبصراحة، هو اعداد الموظفين للدولة الحديثة. وأكملت فترة محمد رضا بهلوي، هدف اعداد الموظف، من جانب زيادة التعليم العام والخاص. كل من ينجح في الامتحان العام يدخلون الجامعة ومن يحصل على المركز الأول، يمكنه الدراسة في الخارج على حساب الدولة، دون سؤاله من هو أبيك؟ وكتب السيد ياسين تامر في تركية مقالة عن قبل وبعد الثورة وذكر فيها أنّ الهدف قبل الثورة في إيران هو علمنة وتحديث إيران. أراد الشهيد بهشتي كتابة دستور التربية والتعليم وحدثت مأساة السابع من تير التي أدت إلى شهادته. في الفترة التي كنتُ فيها مسؤلا مبرفقة صافي وفاني، أعددنا وثيقة كتغيير أساسي للتربية والتعليم وقدمناها لشورى الثورة الثقافية العليا وحصلت على الموافقة في 1988. لقد قلنا بعد الثورة لا نقبل بالعلمانية، نريد ثورة اسلامية وتعليما إسلاميا. لو أردنا أن نعرف كم كنا موفقين، يجب أن نراجع كتاب "باثولوجيا التربية الدينية". شارك في الكتاب الكثير من الكتاب. وكانت رسالتي في مرحلة الدكتوراة في هذا الموضوع. نحن في القرن الحادي والعشرين ويجب أن يكون بجانب التربية الدينية والأخلاقية، أن يكون التعليم العلمي العالي".

10 فضاءات و10 خطوات

وتحدث أحمد صافي عن ضرورة تدوين تاريخ التربية و التعليم الشفوي قائلاً: "أكبر دور للمعلم، هو كشف القدرات، وتنمية هذه الطاقات. نريد مناقشة فترة، ترسل العديد من الرسائل. أعتقد لو أردنا مناقشة العشر سنوات المحددة، يجب مناقشة 10 فضاءات. الأول منها مادي. فضاء المدرسة وأرضية الطاقات الجسدية. الثاني، الفضاء العلمي فالمدرس والأستاذ ينقل ثلاث ثقافات فهما ينقلان الفضاءات الثقافية الإيرانية والإسلامية والعالمية. الثالث الفضاء العاطفي  والرابع الفضاء الأخلاقي والخامس الفضاء الديني المتعلق بالاخلاق. السادس الفضاء الاجتماعي السابع الفضاء الاقتصادي والثامن فضاء العائلة والتاسع الفضاء السياسي فالحكومات تأثر كثيرا على الكتب والبرامج والأساليب. العاشر الفضاء العالمي. وفقت لكتابة كتاب "إعداد المعلمين في إيران واليابان وماليزيا وألمانيا وبريطانيا والهند وباكستان" . زرتُ هذه البلدان وكتبت عنها".

وأكمل قائلاً: "في الستينيات، كانت 10 خطوات. أولا تفكيك وزارة التربية و التعليم عن وزارة الثقافة. ويصل عمر نشاط التربية والتعليم لدينا إلى 163 عاما وأما المدارس ف 167 عاما أو أكثر. وأول وزير للعلوم كان اعتضاد السلطنة  ل22 عاما( ابن فتح علي شاه القاجاري). الثاني، عرفت عن طريق دراسة القضية أنّ مشكلتنا كانت مع العام 1967، فقد كان مرجعين للتلامذة وزارة العلوم ووزارة التربية و التعليم.

وأضاف: "أراد أساتذة من أمثال الدكتور علي محمد كاردان والدكتور غلام حسين شكوهي والدكتور مشايخي (رئيس جامعة اعداد المعلمين) والدكتور طوسي والمرحوم الأستاذ جلال آل أحمد و... أن يوجدوا تغييراً في التربية و التعليم. إذاً في الواقع هم مَن أوجدوا التغيير. النقطة الثالثة هي كشف الطاقات في المتوسطة. وكانت هناك الكثير من التجارب أو الاعمال المرّة في الماضي. وعبر تنظيم التاريخ الشفوي نضع بين أيدي الآخرين لاختصار الوقت عليهم".

وأنهى صافي كلمته ب: "أعتقد أنّ علينا محاورة كل الشخصيات المهمة ومن حضر في هذه الجلسة، لتدوين التاريخ الشفوي. حتى نهاية العام لدينا مليون وأربعمائة ألف متقاعد في البلاد، ثمانمائة ألف منهم موظفي التربية و التعليم. لدينا كل عام بين 50 و60 ألف متقاعد. علينا الاستفادة من ذكرياتهم وتجاربهم وأفكارهم".

تدوين التاريخ الشفوي، أهمّ من الدراسة الأكاديمية

وقدمت الكلمة الثالثة إقبال قاسمي بويا وقالت: "درستُ تاريخ وفلسفة التربية والتعليم. ولكتابة مقدمة أطروحة الدكتوراة، قيضتُ اعواما باحثة في الوثائق حتى وجدت معارف. أدخلني هذا الشخص إلى مخزن رقم 6 في جامعة طهران، والدخول فيه غير قانوني. وحصلت على بعض الوثائق وغي النهاية كتبتُ " المدارس الجديدة في العصر القجاري، البناة والمؤسسين". وكانت هناك إشارة إلى أنه في العصر القاجار بُنيت ما يقارب ألف مدرسة ثم أغلقت".

وأضافت قاسمي بويا: "أرى تدوين التاريخ الشفوي أهم كثيرا من الدراسة الأكاديمية. حين طلبتُ من أستاذي غلام حسين شكوهي أن أسجل مذكراته، وصل أجله. انتاجات شكوهي موجودة، بيد أنّ فكره لا يمكن اخراجها من نتاجاته. وكذلك رحل علي محمد كاردان. التاريخ الشفوي هو وصف للوضع وأميل كثيرا لأكتب فترة وزارة الدكتور أكرمي لأرى ما أصابه، ماذا كان يريد القايم به ولم يدعوه يفعل أو لم يحدث؟ ما الذي يدور في ذهنه الآن؟"

وعرضت درجاتها الدراسية للحاضرين وقالت: "كنتُ في الجانعة زمن الملكية وسُجنت وفي زمن وزارة الأصدقاء الموجودين هنا، وكنت جزء برنامج التطهير. عملتُ في أحد المنازل. كنتُ فضولية في فترة الإبتدائية والمتوسطة والثانوية وكذلك الجامعية، ومازلت فضولية في زمن الجمهورية الإسلامية. أخي من رباني، كنتُ في الصفّ التاسع حين قلتُ له: لا أريد إكمال الدراسة. قال لي: حين يحصل شخص على الديبلوم، لا يعطونه شيئا، وأنت لم تنهي الصف التاسع، فماذا سيعطونك؟ ربطني على عمود وضربني بعصى حتى تراجعت عن موقفي. دخلت في العام 1975 فرع تاريخ الفلسفة للتربية و التعليم في إيران، كنا شخصين، أنا مع إبراهيم كظيمي".

وأنهت قاسمي حديثها قائلة: "كان جلال آل أحمد أستاذ الأدب وفتح أعيننا. درستُ معه فصلا واحدا، ولكن عبر حديثه خرج من هذا الصفّ عدّة كتاب. كان الدكتور جعفر محجوب بحر أدب. في إحدى المرات قرأ من حافظ 200 بيت شعر وقال: قرأتُ في الصف الحادي عشر هذا الشعر مرة.يمكننا أن يكون لنا نموذج وطني للتربية و التعليم، ولكن المسؤلين إما أنهم لا يعرفون أو لا يريدون فعل ذلك".

 

النصّ الفارسي

 



 
عدد الزوار: 415


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 
ثلاثة كتب من المذكرات

«حَبّ الرّمان»، "ألست إيرانياً؟" و«ثلاثة عشر في سبعة»

من خلال دراسة هذا النص، سوف نتعرف على كتب «حبّ الرمان»، و«ألست إيرانياً» ؟" و«ثلاثة عشر في سبعة».هذه الكتب تحمل ذكريات عن فترة الحرب التي فرضها جيش صدام على الجمهورية الإسلامية. حبّ الرّمان يحتوي كتاب «حبّ الرمان» على مذكرات حسين كرامي. تم إعداد هذا الكتاب المؤلف من 414 صفحة في مكتب دراسات الثقافة والاستدامة في مدينة لرستان ونُشر عن طريق منشورات سورة مهر في عام 1396. أحد عشر فصلا من الفصول الاثني عشر من الكتاب، كل واحدة منها

الطلقة التي لم تنتصر بعد على الحياة

لم تُصنع بعد طلقة تنتصر على الحياة. حبّ الحياة هذا يُصغّر نار الحرب. يحقرها. وإن كانت الحربُ تأخذ اليفاعة من النساء، الأرواح من الرجال والطفولة من الأطفال، ولكن يبقى مصباح الحياة مضيئا حتى تحت الأسقف المنهدمة وتبقي الضوء أمام الانسان. إرادة الانسان لاستكمال الحياة بأي شكل كان هي اعلان رسمي من البشر لأصحاب الطلقات. تأتي الحرب لتأخذ الحياة، ولكن البشر هم ليس فقط لا يرضخون، بل يرتبطون بالحياة في أصعب الظروف ويتقدمون بها. حتى وإن كان كل ما يملكونه على
مقابلة مع السيدة نجمة جماراني،عنصر إغاثة في فترة الدفاع المقدس

مذكرات من أيام حصار مدينة آبادان و فدائي الإسلام

نجمة جماراني هي واحدة من الفتيات الشابات الناشطات طيلة 8 سنوات من الدفاع المقدس، إذ منذ بداية السنة الأولى من الحرب العراقية التي فرضت على إيران حتى نهايتها ، كانت إلى جانب الأنشطة الاجتماعية والثقافية الأخرى،قد تشارك في جهود الإغاثة في مناطق الحرب والمستشفيات في طهران. تواجدها أثناء الحصار الذي فُرض علي آبادان إبّان الحرب المفروضة و تعرفها علي مجموعة فدائي الإسلام آنذاك، كان السبب وراء تفقدها من قبل مراسل موقع تاريخ ايران الشفهي بإجراء مقابلة
عقد أول برنامج « ليلة مع كاتب»

بختياري دانشور برواية المذكرات

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفهي، أجري أول برنامج «ليلة مع كاتب» للراحل داود بختياري دانشوار من قبل مركز دراسات وبحوث الثقافة المستدامة في 12 من شهر اسفند لعام 1396 في صالة (تماشاخانه مهر) في المركز الفني. تحدث في هذا البرنامج ، مرتضي سرهنكي ، مؤسس مكتب الأدب وفن المقاومة  وداود أميريان كاتب قصصي وحامد خواجه وند ، ابن أخت الراحل بخيتاري دانشوار، عن ذكريات الكاتب. كاتب ماهر بجانب محارب شجاع كان المتحدث الأول السيد مرتضي سرهنكي وقال: قمنا بنشر
نظرة علي كتاب « خطر سقوط الإنهيارات الثلجية»

ثلاث مقالات عن ذكريات الحرب

«خطر سقوط الإنهيارات الثلجية: ثلاث مقالات عن ذكريات الحرب» ، صدر الكتاب الرابع تحت عنوان  موضوع دراسات الحرب عن مجموعة  كتاب هابيل. وصدر عن دار آرما للنشر في إصفهان حديثاً (بهمن 1396) للكاتب محسن حسام مظاهري. وأوضح مؤلف الكتاب في المقدمة أنّ: «مذكرات كتب الحرب هي أكثر الأعمال عدداً من حيث الأرقام والأعمال التي كتبت ونشرت من أي وقت مضى حول موضوع الحرب بين إيران والعراق». كل عام، يتم إنتاج عدد كبير من المذكرات الجديدة في أشكال مختلفة