حوار مع الدكتور مهدي أبو الحسني ترقي

"تاريخ بازار إصفهان الشفوي"راصد الثقافة الشعبية

مريم أسدي جعفري
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2017-06-23


خاص موقع التاريخ الشفوي. الأسواق أو البازارات هي عنوان النبض الإقتصادي للمجتمع الإيراني، وكانت دائماً تترك أثرها في حركة التاريخ على الأحداث الثقافية والإجتماعية والسياسية الإيرانية. لو كانت لدينا نظرة أقرب على البازارات وكل الأزقة والأزقة المغلقة، فهناك عالم للثقافة الشعبية مسكوت عنه. الثقافة الشعبية تشمل المصطلحات والألقاب الرائجة في البازار إلى الأعمال المزاولة والمنسوخة. ضمن كل هذا، فبازار إصفهان من أكثر الأسواق أصالة وأقدمها بين الأسواق الإيرانية. شرح تفاصيل ولادته حتى نموه عبر الفترات الزمنية واحصاء الثقافة الشعبية له عن طريق التاريخ الشفوي، كانت إحدى هواجس الدكتور مهدي أبو الحسني ترقي وبدأت "أطروحة تاريخ بازار اصفهان الشفوي" بهمة هذا الأستاذ الجامعي. ويرى أنّ اللهجة الاصفهانية والأعمال التي تُزاول في بازار اصفهان، هي ليست إلا زاوية من علائم السوق وأطروحة تاريخ اصفهان الشفوي، سيكون راصدا على كل هذه الثقافة. ومتوسط أعمار من حاوروهم في الاطروحة، بين 55 و96 سنة، وكلما زاد العمر، تزيد قمية العمل.

نصّ الحوار:

كيف ولدت فكرة أطروحة تاريخ بازار اصفهان الشفوي؟

كان ماضي وتاريخ مدينتي، كإصفهاني، هاجسي وهو في وضع النسيان. لدى المرحوم ميرزا حسين خان تحويلدار، فهرست المهن المزاولة فيبازار اصفهان. وقد فهرسَ سابقاً المرحوم العلامة جلال الدين همايي 100 مهنة وفصّل فيها. مثلا من كان لديه دكان في بازار الأحذية؟ وليس هناك مصدر آخر إلا هذين الفهرسين. ونظرا للتغييرات السريعة التي يمر بها البازار ودخول مهن جديدة في البازار الإصفهاني القديم، بدأت أطروحة تاريخ بازار اصفهان الشفوي كموضوع إجتماعي وثقافي واقتصادي وسياسي. أولويتنا هي الجوانب الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وفي النهاية السياسية. في القسم السياسي، نأخذ دور البازار والمساجد في الاحداث السياسية المهمة مثل تأميم النفط والثورة الإسلامية. ولأنّ البازار يتعلق بالثقافة الشعبية، من حسن الحظ تدعم مؤسسة الثقافة الترفيهية لبلدية طهران ومتحف عصار خانه شاهي هذه الاطروحة.

هل تقصد ببازار اصفهان، الأسواق المحيطة بميدان خارطة العالم؟

يحيط بازار اصفهان دروازة حسن آباد- بداية شارع نشاط- إلى ميدان قدس –طوقجي سابقا. في الواقع، نسيج وشكل مدينة اصفهان تشكلت عبر محورية البازار، ولكن أطروحتنا كبداية تشمل 15 سوقا من البازار. ولكل سوق جهزنا 10 حوارات لكل مهنة. هدفنا تسجيل تاريخ بازار اصفهان الشفوي على امتداد 100 عام- من العصر البهلوي حتى اللحظة الراهنة. وستجهز في المجموع 150 حواراً في البازار، ولكن بازار اصفهان، فعلى الأقل يحتاج إلى 500 حوار.

متى بدأ تدوين تاريخ بازار اصفهان الشفوي، وكيف حدث ذلك؟

بدأت المرحلة الأولى-بازار قيصرية- في نوفمبر 2016 واستمر لعام كامل. المراحل التالية سارت على نفس المنوال. جاء هذا العمل على قسمين. القسم الأول، حوارات محترفة في مجال التاريخ الشفوي، حسب دراسات وهواجس والقسم الثاني توثيقي وتصويري. سجلنا حتى الآن 50 حواراً بالصوت والصورة. أهمية تسجيل الفيديو للحوارات يأتي لفهم وردك أفضل للراوي ومشاهدة اللعبة اللغوية وحركات الجسد. تصوير الحوارات عبر توثيقية وجمع مجموعة غنية بالثقافة الشعبية، ستكون مؤثرة جدا ويمكن الاشارة هنا مثلا للهجهة الاصفهانية، إذ طرأت عليها تغييرات منذ نشأتها.أطروحة تاريخ اصفهان الشفوي، هي رصد للثقافة الشعبية.

في بازار قيصرية، أي مهن وأسواق تعرفتم عليها؟

بازار الأحذية الذي كان في الماضي، ينتج الأحذية. بازار السجاد في السوق الجديد، التذهيب وصناع الأدوات وهي تشمل طيف كبير من صناع الأقمسة وصنّاع المواد الفلزية. وتشمل أيضا أسواق الصاغة وصانعي الحلويات والصرافة. في البازارات، هناك نزل أيضا. كمثال في بازار قيصرية، هناك نزل ملك التجار أو الشاه وفيه تزاول عدة مهن. كانت الكثير من الورشات في النزل. وفي كل سوق صغير عدة مهن.

هل كانت على كل دكة عمل واحد فقط؟

في الماضي، هكذا كان الأمر، ولكن مع مضي 100 عام دخلت تغييرات. كمثال، بازار السيوف في العهد الصفوي تغير في العهد القاجاري إلى بازار البنادق والآن بازار المعادن. لذلك، اسمه "بازار البنادق الذهبي". مع الأسف في الفترة الأخيرة هناك إثنان من صناع البنادق في البازار. وكانت خزنة بنك التجارة في البازار وفي الضلع الشمالي الغربي لميدان الإمام الخميني (ره) كانت محطة باصات. وسوف نستخرج معلومات عن حمامات ومساجد البازار. مثلا كان لدينا في قسم باحة مدرسة ملا عبدالله وهي مدرسة دينية، كان فيها مقهى.

حتى الآن أيّ المهن نُسخت في بازار اصفهان وتعرفتهم عليها؟

لم يعد اليوم لصانعي الأسرجة وجود. كانوا يصنعونها من الجلود هي ومرفقاتها. في زمن رضا خان، كانوا يصنعون الأدوات العسكرية اللازمة للجيش، ولكن الآن ليس فيه غير الحقائب والأحذية. ومن مهن البازار حراسه. النواطير كانوا يقفون على قبب السوق لكي يمنعوا دخول النور في الحجر ويراقبون الحفر في فصل المطر خوفا من تسرب المياه.

إذا لم تجدوا شخص أو جيل من صاحب المهنة، ماذا ستفعلون؟

مجبرون بالاكتفاء على روايات الشهود. وتوسط أعمار من نحاورهم بين 55 و96 سنة. ولكما زاد السن زادت قيمة العمل.

هل يوجد السن الكبير للرواة مشاكل مثل: الاغراق أو النسيان؟

نعم، مشكلة النسيان والزهايمر والاعادة موجودة. بالطبع في التاريخ الاجتماعي والثقافي، قليلا ما نصادف الاغراق والغلو، ولكن إذا أوجدنا علاقة جيدة، يتحدثون عن الكثير من المسكوت عنه. قد يحدث في بداية الحوار، أن يستحي المتحدث من ذكر أنّ أباه كان حمالاً في البازار. وهذه من المهن التي كنتُ أبحث عنها. الحمال في البازار، ركن من أركان النقل.في السابق يحملون ما يعادل 100 كيلو. أنا أبحث عن اسماء كل الحمالين في البازار. هذا هو التاريخ الاجتماعي أن ألمس صغار أمور الشعب. وضعتُ يدي على أقل الطبقات. كم يبقض الحمال، أين يجتمعون وإذا أراد شخص حمالا، كيف ينادي عليه، هذه مهمة لي.

هل ستتطرقون إضافة للمهن الأساسية، إلى الباعة والطباخين والمقاهي في البازار؟

كان في البازار "كوارع". تحدثت من أكبرهم سنا باسم بمان علي كردنيان. حتى أني لا أغفل عن أسماء عوائلهم وأسأل عن سبب التسمية. البعض في الماضي، كانت لديهم ألقاب حسنة أو سيئة واختاروها مع دخول الجنسية كاسم لهم. مثلا الأستاذ حسين مستحفظيان، أحد كبار بازار الأحذية وقبل فترة قليلة توفي، ولأنه طويل القامة عُرف بحسين شاسي. الإسكافيون الدرجة الأولى لديهم سنة قديمة، لم يكن يذهبون أيام السبت  للعمل يُطلقون عليها "سبت عدم الذهاب". كل هذه النقاط وأشباهها تشكل الثقافة الشعبية.

هل حصلت على شبه ما ذكرته في الحوارات؟

نعم، من مهن الصاغة "قال كذاشتن". كان الصاغة قديما يعملون بيدهم. لذلك، يسقط غبار الذهب حولهم. في كل ليلة أو كل اسبوع يأتي اليهود، يجمعون التراب المحيط بمحلات صاغة الذهب، ويستخرجون الذهب من التراب بطريقة ما ويطلق على هذه المهنة "قال كذاشتن". لذلك بات هذا المطصلح يطلق كمثال على من يخلف الوعد.

من الممكن أنك لم تتوقع وصولك إلى مثل هذه المراحل في بداية عملك.

نعم، قسم منه غير متوقع، ولكن إذا طرحت أسئلة أقوى ومتعدد الجوانب، بالتأكيد ستصل إلى هدفك.

في الطريق ماذا صادفت من مشاكل؟

نظرا إلى أجواء وثقافة اصفهان وخاصة في بازار اصفهان، تسجيل الحوار أمر صعب. ومن الصعوبة ارضاء رجال البازار للدخول في حديث. حين أسألهم عن مهنهم، ينظرون إليّ بسوء ظن ويسألون لماذا تريد هذه المعلومات. لنفترض عبر وساطات عديدة، يقبل بعدها بالحوار، لكنه يعترض على تسجيل الحوار. لو أردنا أن نحصل على ملخص لخصال وثقافة إيران، فاصفهان وبازارها أفضل مكان.

لماذا؟

لأنهم أصحاب رقابة ذاتية ومكمن أسرار وتقليدين ومتأصلين بالأعراف والدين و... وكلها يمكن مشاهدتها في اصفهان وبازارها. بالطبع الحذر موجود في الثقافة الاصفهانية. كمثال حين أسأل ملاّك البازار، يظهرون حساسية أكثر.

قد تكون هذه الحسياسية من أجل دوران السيولة في البازار.

نعم، ونتطرق لدور النساء في البازار. كانت تقوم المرأة بمهن في الورشات. صناعة السجاد أكثر تداولا. وعملن في التذهيب والصياغة.

أشرتَ أثناء الحديث إلى التاريخ الإجتماعي. للوصول إلى حوار تاريخي إجتماعي شفوي، ما هي الاساليب التي استخدمتها؟

حين أتحدث مع إسكافي عمره 85 سنة، قد أخصص الحديث الأول عن حارته ولا أتطرق لعمله. لأني أعمل في حقل التاريخ الاجتماعي. يريد هو الحديث عن مكان لم يبق منه سوى الاسم. أسأله عن الناس والبازارات والثقافة العامة، هناك عالم من المعلومات. كل حوار، فرصة. لأننا لا نعلم هل هذا الشخص سيعيش غدا. منذ بدأنا تاريخ بازار اصفهان الشفوي، مات 5 أو 6 أشخاص. لو فاتت هذه الفرصة، سوف نندم. لأنّ معلوماتهم، حصرية ولا وجود لها في أي كتاب.

أشرتَ في بداية الحديث إلى الدراسة وهاجس القيام بالحوار. ماذا عن تسجيل الحوار؟

بازار اصفهان، عالم من المعلومات والتاريخ. لذلك، جعلناه على مراحل. الحوارات بعد انهائها، تدقق. وتتحول النسخة إلى نسخة كما هي ونسخة حسب اللغة المكتوبة. النسخة الأولى متاحة للجميع والثانية للباحثين. أحدثنا متعمدين وقفة بعد انجاز 50 حوارا لكي ننهي المرحلة الاولى، وسنبدأ المرحلة الثانية بقوة أكبر. أذهب بداية في تاريخ بازار اصفهان الشفوي، إلى العائلات الفنية. فهذه الأسئلة لها حالة نوستلاجية. ونتهم بعملنا بالوثائق مثل وثيقة الملك وأوراق الاجار وتراخيص المحلات.

كيف ستكون نتائج أطروحة تاريخ بازار اصفهان الشفوي؟

سوف نصدر كتالوج مصور لكل قسم من البازار بلغتين أو أكثر للسياح. لأنّ الجيل الجديد في البازار لا يعرف قدماءه. كمثال، جيل الصاغة في الوقت الراهن يبيعون الذهب فقط. ومن أهدافنا اصدار كتاب مصور وتقديم وثائقي للمحطات.

إذاً متى تبدأ المرحلة الثانية؟

توصلت إلى هذه النتيجة عبر التجربة، أن نبدأ المرحلة الثانية والثالثة سويا. مع الأسف ليس لديّ الطاقة اللازمة لاكمال العمل. ولو صادفنا في المرحلة الثانية والثالثة مشاكل مثل نقص الميزانية، فستبقى هذه الأطروحة ناقصة.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 764


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 
ثلاثة كتب من المذكرات

«حَبّ الرّمان»، "ألست إيرانياً؟" و«ثلاثة عشر في سبعة»

من خلال دراسة هذا النص، سوف نتعرف على كتب «حبّ الرمان»، و«ألست إيرانياً» ؟" و«ثلاثة عشر في سبعة».هذه الكتب تحمل ذكريات عن فترة الحرب التي فرضها جيش صدام على الجمهورية الإسلامية. حبّ الرّمان يحتوي كتاب «حبّ الرمان» على مذكرات حسين كرامي. تم إعداد هذا الكتاب المؤلف من 414 صفحة في مكتب دراسات الثقافة والاستدامة في مدينة لرستان ونُشر عن طريق منشورات سورة مهر في عام 1396. أحد عشر فصلا من الفصول الاثني عشر من الكتاب، كل واحدة منها

الطلقة التي لم تنتصر بعد على الحياة

لم تُصنع بعد طلقة تنتصر على الحياة. حبّ الحياة هذا يُصغّر نار الحرب. يحقرها. وإن كانت الحربُ تأخذ اليفاعة من النساء، الأرواح من الرجال والطفولة من الأطفال، ولكن يبقى مصباح الحياة مضيئا حتى تحت الأسقف المنهدمة وتبقي الضوء أمام الانسان. إرادة الانسان لاستكمال الحياة بأي شكل كان هي اعلان رسمي من البشر لأصحاب الطلقات. تأتي الحرب لتأخذ الحياة، ولكن البشر هم ليس فقط لا يرضخون، بل يرتبطون بالحياة في أصعب الظروف ويتقدمون بها. حتى وإن كان كل ما يملكونه على
مقابلة مع السيدة نجمة جماراني،عنصر إغاثة في فترة الدفاع المقدس

مذكرات من أيام حصار مدينة آبادان و فدائي الإسلام

نجمة جماراني هي واحدة من الفتيات الشابات الناشطات طيلة 8 سنوات من الدفاع المقدس، إذ منذ بداية السنة الأولى من الحرب العراقية التي فرضت على إيران حتى نهايتها ، كانت إلى جانب الأنشطة الاجتماعية والثقافية الأخرى،قد تشارك في جهود الإغاثة في مناطق الحرب والمستشفيات في طهران. تواجدها أثناء الحصار الذي فُرض علي آبادان إبّان الحرب المفروضة و تعرفها علي مجموعة فدائي الإسلام آنذاك، كان السبب وراء تفقدها من قبل مراسل موقع تاريخ ايران الشفهي بإجراء مقابلة
عقد أول برنامج « ليلة مع كاتب»

بختياري دانشور برواية المذكرات

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفهي، أجري أول برنامج «ليلة مع كاتب» للراحل داود بختياري دانشوار من قبل مركز دراسات وبحوث الثقافة المستدامة في 12 من شهر اسفند لعام 1396 في صالة (تماشاخانه مهر) في المركز الفني. تحدث في هذا البرنامج ، مرتضي سرهنكي ، مؤسس مكتب الأدب وفن المقاومة  وداود أميريان كاتب قصصي وحامد خواجه وند ، ابن أخت الراحل بخيتاري دانشوار، عن ذكريات الكاتب. كاتب ماهر بجانب محارب شجاع كان المتحدث الأول السيد مرتضي سرهنكي وقال: قمنا بنشر
نظرة علي كتاب « خطر سقوط الإنهيارات الثلجية»

ثلاث مقالات عن ذكريات الحرب

«خطر سقوط الإنهيارات الثلجية: ثلاث مقالات عن ذكريات الحرب» ، صدر الكتاب الرابع تحت عنوان  موضوع دراسات الحرب عن مجموعة  كتاب هابيل. وصدر عن دار آرما للنشر في إصفهان حديثاً (بهمن 1396) للكاتب محسن حسام مظاهري. وأوضح مؤلف الكتاب في المقدمة أنّ: «مذكرات كتب الحرب هي أكثر الأعمال عدداً من حيث الأرقام والأعمال التي كتبت ونشرت من أي وقت مضى حول موضوع الحرب بين إيران والعراق». كل عام، يتم إنتاج عدد كبير من المذكرات الجديدة في أشكال مختلفة