السادسة من سلسلة ندوات "تاريخ الكتاب الشفوي"

مذكرات الطباعة السرية لرسالة الإمام الخميني (ره)

فائزة ساساني خاه
ترجمة: أحمد حيدري

2017-06-09


خاص موقع التاريخ الشفوي الإيراني،عٌقدت الجلسة السادسة من سلسلة جلسات "تاريخ الكتاب الشفوي" 9 مايو 2017 وحضر فيها أعضاء أسرة كتابجي التي زاولت العمل في نشر الكتب لأكثر من مائة عام.

 

العمل في عدة مطباع

بدأ الحديث السيد مجتبى كتابجي مقدما نفسه: "ولدتُ في 11 اكتوبر 1947، أبي هو السيد محمود كتابجي. لديّ أربع إخوة وثلاث أخوات وأنا آخرهم. دخلتُ في عمل الكتاب في العام  1969 وعشتُ تجربة العمل في بيع الكتب والطباعة.

عملتُ في عدة مطابع مثل "زيبا" في بداية شارع فردوسي، "جاوش" في سعدي الشمالي، "بارس" في شارع وصال الشيرازي، "رشدية" في شارع سعدي الشمالي أمام قصر العدالة".

طباعة كتب العلماء الكبار

و قال مدير دار إسلامية سيد جلال كتابجي عن الكتب التي أصدرتها الدار: "طبعنا عندة كتب. خاصة الرسائل العملية للمراجع منها رسالة آية الله السيد أبو الحسن الإصفهاني وآية الله العظمى بروجردي عنوانها "أنيس المقلدين" ثم غُيرت إلى توضيح المسائل، رسالة آية الله السيد محمد هادي ميلاني، رسالة الإمام الخميني (ره)، آية الله السيد أبو القاسم الخوئي، آية الله السيد محسن الحكيم إلخ..".

وتطرق السيد مجتبى كتابجي إلى موضوع طباعة رسالة الإمام الخميني (ره) قبل الثورة وقال: "نظراً للأحداث التي جرت في شهر خرداد العام 1963 اعتنى الناس أكثر برسالة الإمام وبه وكنا نطبع رسالته بصورة سرية. وهناك عدة طبعات ونسلمها للناس. من بين مَن كان يستلم الرسالة كان بينهم أشخاص مربيين ونشعر أنهم من الساواك. لأن حركاتهم ليست مثل البقية. ثم يخربنا الناس قائلين: حين خرجنا من مكتبتكم قبضوا علينا وفتشوا حقائبنا وفتشونا باحثين عن رسالة السيد، إحذروا!"

وأضاف: "في أحد الأيام دخل علينا العقيد أفضلي وكان رئيساً لشعبة ساواك طريق كلوبندك برفقة ثلاث أشخاص. أغلقوا الأبواب وفتشوا رفوف الكتب رفاً رفا. يبحثون عن رسالة الإمام (ره)، ولكنهم لم يجدوا شيئا. كانوا يبحثون في النسخ الكبيرة ولكننا كنا طبعنا الرسالة في النسخ الصغيرة. ولم يكن معهم دليل على أننا نطبع الرسالة وجاؤوا إثر سماعهم بخبر الطبع.

وقبل وصولهم جاء رجل باسم السيد غروري بائع أقمشة في ميدان قيام محضراً معه بعض الكتب ووضعها على الطاولة. رفع العقيد أفضلي كتاباً  وقال لمساعده: ماذا هذا؟ لا أعلم هل كان أمياً أم الأمر شيئ آخر. كان مساعده شاب يتحدث بلهجة اصفهانية ووجهه جميل أشار برأسه أنه ليس هو، ليست الرسالة، ثم أخذوا أحد أعضاء المكتبة معهم. أخذوه إلى غرفة يتناهى إليها صوت التعذيب والصراخ، بالطبع كان تسجيل صوتي وما هو إلا تخويف. بعد دقائق أخذوه إلى غرفة ثانية ليأتيه أفضلي ويقول له: أين يقع مخزن كتبكم؟ الكتب التي حصلنا عليها ومنها في مدينة شيراز كانت الخيوط تقود لكم! ونصح مساعد أفضلي وقال له: لو كان لديك إيدلوجية تكلم، تقبّل أخطارها، ولكن لو كان الدافع مادياً فلا فائدة من طباعة هذه الرسالة! ثم قال له أحضر غدا صورة وستوقع على وثيقة على أنك لن تعيد طباعة الرسالة! واجابهم: لم أطبع الرسالة ولن أوقع وثيقة! فلو قبل بالتوقيع، فسيقبل بأنه من طبع الرسالة".

وأضاف الرائد في النشر: "لم تتطور الاحداث حتى هنا، ولكن فيما بعد قبضوا على أخي السيد محمد رضا. وأخبرنا الموظف عنده أنّ شخصين جاءا وقبضا عليه. مع متابعتنا علمنا أنهم أخذوه إلى لجنة ضد التخريب ثم أرسلوه إلى سجن قصر وأصدروا حكم سجنه. بعد الثورة قبضوا على عدة أشخاص يعملون في الساواك وطلبوا منه أن يتعرف عليهم.

وقد طبعنا كتاب كشف الأسرار للإمام العام 1947، ولكن بعد العام 1963 طلبوا أخي في الساواك. وقال لهم إنّ الكتاب صدر حين كان أبي على قيد الحياة ولم تجدد طباعته".

تصحيح ونقد بعض الكتب

وتحدث مديؤ دار الانتشارات الإسلامية السيد جلال كتابجي عن الكتب التي أصدرها ومنها ناسخ التواريخ وقال:"يقع الكتاب في 97 جزء. طبعنا كله بمطبعة حجرية. طبعنا بداية الجزء المتعلق بسيد الشهداء (ع) لأنه كان مطلوب بكثرة. وبعض الكتب كان يصححها المدققون. قدم المرحوم أبو الحسن الشعرني نقداً على كتاب "الإمام علي صوت العدالة الإنسانية" وأوضح المواقع التي تختلف فيه رؤية الشعية مع الكاتب".

وقال: "كنا نطلب بعض الكتب للتأليف أو الترجمة. مثل كتاب التفسير السهل للشيخ محمد جواد نجفي. وبطلب منا كتبت خلاصة "تاريخ المعصومين الأربعة عشر: النجوم المضيئة" الذي يقع في 16 جزء".

وقال: "أحبّ كثيرا كتاب التاريخ السياسي الإسلامي لأبي القاسم باينده".

وقال السيد مجتبى كتابجي: "طُبع كتاب قصص العلماء للمرحوم كمباني عدة طبعات، ولكنه مع الأسف لم يلق الترحيب اللائق به. ما زال لدينا نسخة منه ويناقش فيه حياة المراجع والأساتذة وتأليفاتهم".

وقال: "لا يمكن ذكر اسم كتاب أو كتابين كأفضل الكتب، ولكني أحبّ كتاب منتهى الآمال عن المعصومين وأهل البيت (ع)".

وصرّح: " الكتاب، حلم ثقيل وعميق، يحتاج عمراً وجيلا حتى تنتهي نسخة".

طباعة القرآن الملوّن

وتحدث السيد جلال كتابجي عن المصاحف قائلاً: "نُعتبر من أوائل مَن عمل على طباعة القرآن الكريم بخطّ معصومي زنجاني في طبعتين ذات السبع ألوان واللونين. ونطبع لصفوف تعليم القرآن جزء أو جزئين".

طباعة مفاتيح الجنان وغضب الشيخ عباس القمي

وتحدث السيد مجتبى كتابجي حول طباعة مفاتيح الجنان ورأي الشيخ عباس القمي في زيادة أو تقليل الادعية وقال: "نُقل أنّ المرحوم عباس القمي غضب على المتدخلين في الكتاب. وأنا مثل الكثيرين سمعتُ هذا الموضوع، ولكني لم أجد وثيقة مكتوبة عن الأمر، ولكن وبما أنّ مفاتيح الجنان يقبل عليه الناس في أيام العزاء والإحياء، أضافت دار العلمية الإسلامية، لتسهيل الأمر للناس، حديث الكساء في نهاية المفاتيح ومنفصلا عن النص الأصلي".

وردّ السيد محمد باقر كتابجي على سؤال أحد الحاضرين قائلاً: "صدر كتاب المفاتيح في حياة الشيخ عباس القمي. قبل أعوام ذهبتُ مع المرحوم أخي إلى حجة الإسلام محدث زاده، إبن المرحوم الشيخ عباس القمي، إذ يعيش في مفترق أمين وسألناه عن حقيقة هذا الأمر. وقد أيد غضبه على ما حدث، ولكنه أضاف أنه قرأ المفاتيح التي أصدرتموها ورأى حديث الكساء معزولا عن نص الكتاي، ولم يظهر ردة فعل".

سوق الكتاب في إيران

وأشار سيد مجتبى إلى سوق الكتاب في إيران وقال: "السياسة المتخذة في سوق الكتاب ليست جيدة وهي تنحدر. الناشرون الجدد الذين لمعوا في زمن الثورة كانوا يصدرون كل كتاب يحتاجه السوق وتساعدهم وزارة الإرشاد والثقافة.

في مرة طُرح موضوع تسعير الكتب فقلتُ: ما الذي تقدمونه لنا لتسعروا الكتب؟ هل جهزتوا المكتبات أو منحتمونا أوراقاً أو اشتريتهم الكتب؟ الكتاب أو النسخة الطية تحتاج للكثير من المصاريف".

وقال السيد فريد كتابجي عن وضع الكتاب في إيران: "بيع الكتب الدراسية يتخلف أمرها مع بقية الكتب من السماء للأرض. تُباع هذه الكتب جيدا".

وأضاف: "إحصائيات القراءة وشراء الكتب في إيران متردية. كان في زمن قناتان تلفزيونيتان بثهما لا يتجاوز العشر ساعات، ولكن الآن هناك 12 قناة فضائية، ويضاف لها قنوات المحافظات. والبعض يشاهد القنوات الفضائية الأخرى. إضافة لذلك مواقع التواصل على الهواتف، كلها تأثر سلبا على القراءة".

وتأتي هذه الأمسيات ضمن فعالية "تاريخ الكتاب الشفوي" في موسهما الثاني. وتتمحور حول أهم الناشرين في إيران والمؤسسين لدور النشر. وتأتي هذه الأمسيات بجهود نصرالله حدادي. وقد صدر كتاب في 560 صفحة عن مؤسسة بيت الكتاب يحمل عنوان "تريخ الكتاب الشفوي". 

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 927


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 

التاريخ الشفهي والمزيد من الإهتمام بالتفاصيل

يتشكّل النص التالي على أساس قضية وتركيز وهما: ما هي الأعمال التي تدخل ضمن التاريخ الشفوي تأتي كنموذج لبقية الاعمال؟ لماذا تحتوي هذه الكتب على أنماط وما هي خصائصها؟ قال الكاتب والباحث في مجال التاريخ السيد قاسم ياحسيني معالجاً هذا الموضوع: لحسن الحظ ، إذا ما أردنا أن نتحدث عنه بدقة أكثر، يجب أن أقول إنّ الذكريات الشفهية نمت بشكل كبير في مختلف المجالات. لذلك الآن، و في أنواع مختلفة، يمكن توضيح الذكريات الشفهية بأمثلة متعددة. قبل بضعة أيام، قمت بتصنيف
ثلاثة كتب من المذكرات

«حَبّ الرّمان»، "ألست إيرانياً؟" و«ثلاثة عشر في سبعة»

من خلال دراسة هذا النص، سوف نتعرف على كتب «حبّ الرمان»، و«ألست إيرانياً» ؟" و«ثلاثة عشر في سبعة».هذه الكتب تحمل ذكريات عن فترة الحرب التي فرضها جيش صدام على الجمهورية الإسلامية. حبّ الرّمان يحتوي كتاب «حبّ الرمان» على مذكرات حسين كرامي. تم إعداد هذا الكتاب المؤلف من 414 صفحة في مكتب دراسات الثقافة والاستدامة في مدينة لرستان ونُشر عن طريق منشورات سورة مهر في عام 1396. أحد عشر فصلا من الفصول الاثني عشر من الكتاب، كل واحدة منها

الطلقة التي لم تنتصر بعد على الحياة

لم تُصنع بعد طلقة تنتصر على الحياة. حبّ الحياة هذا يُصغّر نار الحرب. يحقرها. وإن كانت الحربُ تأخذ اليفاعة من النساء، الأرواح من الرجال والطفولة من الأطفال، ولكن يبقى مصباح الحياة مضيئا حتى تحت الأسقف المنهدمة وتبقي الضوء أمام الانسان. إرادة الانسان لاستكمال الحياة بأي شكل كان هي اعلان رسمي من البشر لأصحاب الطلقات. تأتي الحرب لتأخذ الحياة، ولكن البشر هم ليس فقط لا يرضخون، بل يرتبطون بالحياة في أصعب الظروف ويتقدمون بها. حتى وإن كان كل ما يملكونه على
مقابلة مع السيدة نجمة جماراني،عنصر إغاثة في فترة الدفاع المقدس

مذكرات من أيام حصار مدينة آبادان و فدائي الإسلام

نجمة جماراني هي واحدة من الفتيات الشابات الناشطات طيلة 8 سنوات من الدفاع المقدس، إذ منذ بداية السنة الأولى من الحرب العراقية التي فرضت على إيران حتى نهايتها ، كانت إلى جانب الأنشطة الاجتماعية والثقافية الأخرى،قد تشارك في جهود الإغاثة في مناطق الحرب والمستشفيات في طهران. تواجدها أثناء الحصار الذي فُرض علي آبادان إبّان الحرب المفروضة و تعرفها علي مجموعة فدائي الإسلام آنذاك، كان السبب وراء تفقدها من قبل مراسل موقع تاريخ ايران الشفهي بإجراء مقابلة
عقد أول برنامج « ليلة مع كاتب»

بختياري دانشور برواية المذكرات

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفهي، أجري أول برنامج «ليلة مع كاتب» للراحل داود بختياري دانشوار من قبل مركز دراسات وبحوث الثقافة المستدامة في 12 من شهر اسفند لعام 1396 في صالة (تماشاخانه مهر) في المركز الفني. تحدث في هذا البرنامج ، مرتضي سرهنكي ، مؤسس مكتب الأدب وفن المقاومة  وداود أميريان كاتب قصصي وحامد خواجه وند ، ابن أخت الراحل بخيتاري دانشوار، عن ذكريات الكاتب. كاتب ماهر بجانب محارب شجاع كان المتحدث الأول السيد مرتضي سرهنكي وقال: قمنا بنشر