حوار مع كاتب مذكرات الشهيد حسين علي فخري، عباس رئيسي

المُحاور دون أسئلة، كأنه محارب منزوع السلاح

فائزة ساساني خاه
ترجمة: هادي سالمي

2017-04-15


عباس رئيسي بيدكلي، من مدافعي فترة الدفاع المقدس، وعمل عدة سنوات مدوّنا نصوصا في مجال الدفاع المقدس. وكان أول كتاب له "عمو حسين" وهي مذكرات الشهيد حسين علي فخري الذي صدر العام 2016.ونتعرف في الحوار القادم على أسلوب وعمل الكاتب في حقل المذكرات وعن الأعمال المنشغل بها المنتظرة للصدور.

  • متى بدأت العمل في تدوين المذكرات في مجال الدفاع المقدس؟

قبل سبع أعوام. وكتبتُ قبل ذلك عدة موضوعات في مجال الدفاع المقدس. كتبتُ في العام 1983 السيرة الذاتية للشهيد حسين مختصي وكنا سوياً في الجبهة لعامين، وهي في حدود الثلاثين صفحة، وسلمتها لأخت الشهيد ونشرت في مجلة. ومن حسن الحظّ أنه لم يُذكر اسمي فيها. نحن المجاهدين لا نحب أن يطرح اسمنا، ولكن ما قاله قائد الثورة وهو أنّ إحياء والحفاظ على ذكرى الشهداء لا يقلّ عن الشهادة، كان سببا لدخولي هذا المجال. بالطبع بدأ العمل مع حلم. كنت في الجبهة من العام 1981 حتى العام 1988. حينت انتهت الحرب وعدتُ الى مدينتي (آران ويبدكل) كانت تتم دعوتي للحديث وسط التلامذة والطلاب والناس، عن ذكرياتي. في عيد العام 2010 سافرتُ مع موكب يتشكل من ثماني حافلات، من كاشان إلى أروندكنار آبادان وتذكرتُ هناك شهداء مثل الشهيد الحاج حسين خرازي والشهيد أحمد كاظمي إذ كنتُ أحمل عنهم عدة ذكريات. في نفس تلك الليلة حلمتُ أني كنتُ مع محارب آخر اسمه عباس، وكان شاب من الحرس يجلس خلف الطاولة وفتح أمامه كامبيوتر محمول. لم تمر الكثير من السنوات على شهادة الحاج أحمد كاظمي، دخل، تبادلنا التحية. كان الحاج أحمد فرح جدا ويضحك. قلتُ له: "ماذا حدث يا حاج؟" أجابني: "جئتُ لأراكم"، سعدتُ جدا. سألني: " هل تدرس في جامعة طهران، هل ستكمل مرحلة الماجستير؟" قلتُ: "لا يا حاج! شاركتُ في إمتحان الماجستير، ولكن الحرس الثوري لم يوافق." إلفت الحاج أحمد للشاب الجالس خلف الطاولة وقال: "إكتب ورقة لعباس ليلتحق بالكلية لإكمال الماجستير!" واستيقظتُ من النوم. كان الحلم يشغلني لثلاث أشهر وكنتُ أفكر في تفسيره. بعد مرور ثلاث أشهر قلتُ لنفسي: "قال الإمام الخميني إنّ الجامعة جبهة، وأنا كنتُ في الجبهة." ودرستُ في جامعة طهران، كنت في البكلريوس والحاج أحمد كاظمي في الماجستير. كنا ندرس فرعا مشتركا ونلتقي كل اسبوع، ونتحدث قليلا. صممتُ على دخول الكتابة في مجال الدفاع المقدس حسب توصية الحاج أحمد. في ثلاث أعوام كتبتُ مذكراتي، حتى تعرفتُ في العام 2013 في معرض طهران للكتاب على مرتضى سرهنكي وحدثته عن ذكرياتي. طلب مني أن أرسل مذكراتي له. وبعد قراءتها، دلني على الطريق.الأصدقاء في مكتب الدراسات والثقافة الملتزمة في مركز الحوزة الفنية للمحافظات، محمد قاسمي بور وساسان ناطق والسيدة قاسمي وشخص آخر خبير في النصوص. عملتُ على المذكرات ثلاث سنوات، وطلبوا مني قول ما لم يقل، مثلا عن زواجي في فترة الحرب لم أتطرق إليه، لم أشر الى إصابتي، عن الترخصيات، المزح والضحك. أضفت هذه المواد تحت نظر الأخصائين وأعدتُ قراءتها عدة مرات,

في هذه الفترة شاركتُ في ورشات تعليمية. بعد عدة جلسات قال لي سرهنكي: "إشتري مسجلة صغيرة وخذ حوارا كما كتبته من محارب آخر وإكتبها." بعد المقترح حاورت شخص باسم حسين عصاريان. طال عمل عصاريان لعامين.

  • كتابة المذكرات لها قضاياها، مثلا بما أنّ الراوي يعرف بعض الموضوعات، يظنّ أنّ القارئ أيضا يعرفها ولا يوضحها جيدا. تبقى بعض النقاط غير مفهومة أو يدخل الكاتب في مراقبة الذات. كيف تتفادى هذه الامور؟

كنتُ منشغلا بها. كتاب مذكراتي 350 صفحة، لو كان حوارا معي لأصبح 700 صفحة. ولكن في اليوم الذي بداتث فيه كتابة مذكراتي، لم أكن أفكر في تحولها إلى كتاب. شرارة تحولها الى كتاب جاءت بعد لقاء مرتضى سرهنكي. الحقيقة لم أحب أن اطرح نفسي. حتى الآن وانا اتحدث معك أكره هذا الموضوع ولكن ما باليد حيلة.

  • متى بدات كتابة مذكرات الشهيد حسين علي فخري (1) أو عمو حسين علي؟

في فراير 2014 وطلب مني أحد أساتذة الجامعة كتابته. كنتُ اعرف الشهيد. جار أبي القديم وهو في عمره وكان في الجبهة مسؤل المؤنة للكتائب. كتبتُ في البداية ذكرياتي عنه ثم طرحتُ الموضوع على عائلته وقد فرحوا كثيرا. الشهيد حسين علي فخري الذي نطلق عليه عمو حسين علي ذهب للجبهة العام 1983. للشهيد أحد عشر ابناً. حاورتُ بداية زوجته وإثنين من أبنائه. وحسب الأطروحة التي أعددتها بدأتُ بألبوم الصور وكنتُ أسأل عن الصور مَن هذا الشخص الذي يقف مع عمو حسين علي؟ ثم آخذ رقم هاتفه. كنتُ أذهب لمنزل كل شخص أريد محاورته، وفي نهاية الحوار أرجوه أن يريني الصور التي معه عن الشهيد. إضافة على تعرفي على أشخاص جدد، أخذتُ صورا جديدة للشهيد، أصورها وأعيدها. كان البعض منهم من مدينة كاشان وآخرون من إصفهان. ولا يختلف الامر بالنسبة لي. أتصل وأشرح له.ثم أعطيه إسبوعين ليفكر بالموضوع ثم أحاوره.

  • هل كان يتعاونك معك المحاورين؟ في حال رفضهم كيف كنت تتعامل معهم؟

تعاملت مع مائتين شخص. ولكن في النهاية، نُشرت حوارات مع 52 شخصا. كنتُ أنسق معهم هاتفيا وأذهب لهم أينما كانوا وأسجل الملاحظات. من يرفض أن أتحدث معه، كنتُ أذكر بعض الجمل من القائد مثل الحفاظ على قيمة الشهداء وذكريات الشهادة ليست أقل من الشهادة وذكريات الحرب، منهم من يقنع ويأخر الحوار لعدة أسابيع. منهم شخص كانا سويا في الجبهة. صادفته في مسج وفي دقيقتين ذكر ذكرياته. لم يكن معي لا مسجل ولا ورقة. دعوته للاسبوع القادم ومرّ عام ونص على الوعد، ولم أوفق في النهاية. شخص آخر طوال ستة أشهر لم يكن يقبل بمحاورته. قال: "لا أذكر أي شئ. سأقبل كل ما تكتبه." قلتُ له: "أريد أن أرى الشهيد عبرك." وكان موعد آخر. فتحتُ اللابتوب وقرأت له ما قاله الىخرون عن الشهيد، وفي نفس الوقت كان المسجل يعمل. ولكنه لا يعلم. فجأة تجمع الدمع في عينيه وقال: "عباس، هل ستذكر ما سأقوله الآن لتكتبه فيما بعد؟" قلت: "نعم" ثم حدثني عشرين دقيقة وهو يبكي مكررا "هل ستذكر هذه الجمل؟" بعد صدور الكتاب فرح كثيرا.

كنتُ أنسق كل إسبوع لأحاور أشخاصا أحيانا يمر الإسبوع دون الحصول على أية نتيجة، أذهب الى قبر الشهيد واطلب معونته.

  • كيف تفكك المعلومات التي تحصل عليها؟

كنتُ أبحث عن قصة الشهيد في الجبهة. أبدأ بهذا السؤال متى تعرفت على الشهيد؟ كيف تعامل معك في أول لقاء؟ حين يوصل لك الطعام في خطوط القتال، كيف وجدته؟ سألتهم هل وقعت حادثة مثلا اصابة سيارة المؤن بقذيفة أو رصاصة؟ البعض كان يتحدث لنصف ساعة. في الحقيقة حصلتُ على 60 حوارا ولكن خرجت 52 يمكن نشرها. الامر الثاني الذي كنت أقوم به التأكد من حقيقة القصة. كنت أبحث عنها في ذاكرة الآخرين أو أطلب مساعدتهم. مثلا الصيام في ساحة الحرب، لا أجدها تقبلها للنقل، لأنّ القادة العسكرين لا يسمحون لقواتهم بالصيام. كنت في الجبهة سبع اعوام. مرّ عليّ عشرون يوما من شهر رمضان.لكي تصوم كان عليك أخذ الإذن من قائد جيش الإمام الحسين (ع). لم يكن يسمح قائدنا الحاج حسين خرازي بصوم قواته. لذلك أتحفظ على بعض المعلومات.

  • لم تبدأ بمذكرات الشهيد حسين علي فخري من طفولته وكانت الذكرى الأولى عن زوجته. هل أردت الدخول بسرعة الى ذكريات الحرب أو هو أسلوبك في تداول الموضوع؟

برمجتُ لتكون البداية من طفولة عمو حسين، ولكن العمل صعب لأنّ من بعمر الشهيد كلهم كهول. احدهم أبي وعمره 82 عاما. حاورتُ بعضهم. ولكنها ذكريات تبدأ من فترة المراهقة. حاورت أخت الشهيد، ولكني لم أجد مصادر عما قبل المراهقة.

  • نجد الصور بجانب كل نص، وعلى خلاف بقية الكتب حيث تضع الصور في نهاية الكتاب. هل كان هذا الأسلوب فكرتك أم فكرة الخبراء؟

قدحت الاقتراح دار الشهد كاظمي (ناشر الكتاب). وكنتُ أنشط ذاكرة من معي عبر تقديم الصور. وأردت القارئ أن يشاركني التجربة.

  • هل علمت من البداية سوف تتقدم خطوة خطوة أو توصلت لهذه النتيجة فيما بعد؟

كان امامي عدة خيارات، ولكن أسهلها هذا. قرات عدة كتب وتوصلت الى فكرة. توصلت الى عدة أساليب.

  • هل تعمل الآن على كتاب جديد؟

حاورت في العام 2016 شخص فقد رجله باسم محمد كريم زادة، ل22 ساعة. وهي عن طفولته وعن الثورة وعن دخوله الحرب وسلمتث العمل لمركز إصفهان الفنية. وعمل آخر مع محارب مثلي ايضا ويعمل الآن في المجال الثقافي، ولكن توقف العمل لعام إثر موت والد الراوي ومرضه.

  • هل تختار الموضوع عن معرفة أو تتعرف على الموضوع مع محاورة الاشخاص؟

عملتُ حتى الآن مع أشخاص اعرفهم، لأني أستطيع التعامل معهم. مثلا كان عصاريان متعاون جدا، نسير خطوة خطوة في الخنادق والمناطق والعمليات حسب تواريخها. يقول أحد الأساتذة من يريد أن يحاور، عليه الدخول بأسئلة. عدم وجود الأسئلة كمحارب دون سلاح. أكثر من حاورتهم كنتُ أركض معهم في الجبهات. وتواجدي في الجبهة اتاحت لي معرفة الكثير من المعلومات.

  • إذاً البحث في المكتبات من آلاياتك الضرورية؟

نعم. قرأت طوال أعوام اكثر الكتب التي تتعلق بالمذكرات الصادرة عن سورة مهر ودور أخرى، ولكن في الكتابة اعود الى تجربتي في الجبهة.

  • ما هو تقييمك عن وضع كتابة المذكرات في مدينة آران وبيدكل؟ هل ترتبط بمجموعة؟

 

نعم هناك عدة مجموعات. مثل مجموعة رهروان وصال. أصدورا ما يقارب ثمان مجلدات عن الشهادة. ولكنها مختصرة. تغيب في ساحة المعركة.

  • ماذا عن وضع الناشرين؟

كان العمل مع دار الشهيد كاظمي جيد، ولكن كتابي في سورة مهر لم يصدر بعد. إذا كنتُ أصر على صدور كتابي فهو لأننا في المدن ما يقارب ثمانية عشر محارب لم تقل ذكرياتهم. يسأل الكثر من الأصدقاء متى يصدر كتابك؟

 

 

  1. اوج بندكي 5، عمو حسين، نظرة على حياة الأب الطيب للمحاربين، الشهيد حسين علي فخري، حوار وتدوين: عباس بيدكلي، دار الشهيد كاظمي، 1395، 356 ص.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 800


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 
ثلاثة كتب من المذكرات

«حَبّ الرّمان»، "ألست إيرانياً؟" و«ثلاثة عشر في سبعة»

من خلال دراسة هذا النص، سوف نتعرف على كتب «حبّ الرمان»، و«ألست إيرانياً» ؟" و«ثلاثة عشر في سبعة».هذه الكتب تحمل ذكريات عن فترة الحرب التي فرضها جيش صدام على الجمهورية الإسلامية. حبّ الرّمان يحتوي كتاب «حبّ الرمان» على مذكرات حسين كرامي. تم إعداد هذا الكتاب المؤلف من 414 صفحة في مكتب دراسات الثقافة والاستدامة في مدينة لرستان ونُشر عن طريق منشورات سورة مهر في عام 1396. أحد عشر فصلا من الفصول الاثني عشر من الكتاب، كل واحدة منها

الطلقة التي لم تنتصر بعد على الحياة

لم تُصنع بعد طلقة تنتصر على الحياة. حبّ الحياة هذا يُصغّر نار الحرب. يحقرها. وإن كانت الحربُ تأخذ اليفاعة من النساء، الأرواح من الرجال والطفولة من الأطفال، ولكن يبقى مصباح الحياة مضيئا حتى تحت الأسقف المنهدمة وتبقي الضوء أمام الانسان. إرادة الانسان لاستكمال الحياة بأي شكل كان هي اعلان رسمي من البشر لأصحاب الطلقات. تأتي الحرب لتأخذ الحياة، ولكن البشر هم ليس فقط لا يرضخون، بل يرتبطون بالحياة في أصعب الظروف ويتقدمون بها. حتى وإن كان كل ما يملكونه على
مقابلة مع السيدة نجمة جماراني،عنصر إغاثة في فترة الدفاع المقدس

مذكرات من أيام حصار مدينة آبادان و فدائي الإسلام

نجمة جماراني هي واحدة من الفتيات الشابات الناشطات طيلة 8 سنوات من الدفاع المقدس، إذ منذ بداية السنة الأولى من الحرب العراقية التي فرضت على إيران حتى نهايتها ، كانت إلى جانب الأنشطة الاجتماعية والثقافية الأخرى،قد تشارك في جهود الإغاثة في مناطق الحرب والمستشفيات في طهران. تواجدها أثناء الحصار الذي فُرض علي آبادان إبّان الحرب المفروضة و تعرفها علي مجموعة فدائي الإسلام آنذاك، كان السبب وراء تفقدها من قبل مراسل موقع تاريخ ايران الشفهي بإجراء مقابلة
عقد أول برنامج « ليلة مع كاتب»

بختياري دانشور برواية المذكرات

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفهي، أجري أول برنامج «ليلة مع كاتب» للراحل داود بختياري دانشوار من قبل مركز دراسات وبحوث الثقافة المستدامة في 12 من شهر اسفند لعام 1396 في صالة (تماشاخانه مهر) في المركز الفني. تحدث في هذا البرنامج ، مرتضي سرهنكي ، مؤسس مكتب الأدب وفن المقاومة  وداود أميريان كاتب قصصي وحامد خواجه وند ، ابن أخت الراحل بخيتاري دانشوار، عن ذكريات الكاتب. كاتب ماهر بجانب محارب شجاع كان المتحدث الأول السيد مرتضي سرهنكي وقال: قمنا بنشر
نظرة علي كتاب « خطر سقوط الإنهيارات الثلجية»

ثلاث مقالات عن ذكريات الحرب

«خطر سقوط الإنهيارات الثلجية: ثلاث مقالات عن ذكريات الحرب» ، صدر الكتاب الرابع تحت عنوان  موضوع دراسات الحرب عن مجموعة  كتاب هابيل. وصدر عن دار آرما للنشر في إصفهان حديثاً (بهمن 1396) للكاتب محسن حسام مظاهري. وأوضح مؤلف الكتاب في المقدمة أنّ: «مذكرات كتب الحرب هي أكثر الأعمال عدداً من حيث الأرقام والأعمال التي كتبت ونشرت من أي وقت مضى حول موضوع الحرب بين إيران والعراق». كل عام، يتم إنتاج عدد كبير من المذكرات الجديدة في أشكال مختلفة