ذكريات علي ميرزاخاني

الشهيد الذي عاد بعد 15 يوما الى المنطقة الحربية!

مهدي خانبان بور
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2017-03-16


يُعتبر إجتماع أعضاء كتيبة أنصار السنوي مكان مناسب للقاء أبطال هذه الكتيبة في سنوات الدفاع المقدس ومحاورتهم. كلّ مَن طلبته منه الحديث يتهرب. ولكن حين دخل واختلط مع الحاضرين، استقبله الجميع بالابتسامات. يمكن فهم، عن طريق حديثه مع أصدقائه، أنه من أكثر عناصر كتيبة أنصار حركة. قبض أحد أصدقاءه على يده وأحضره لي. قال: "هو نفسه، هو نفس الشخص الذي أردتِ محاورته. أحضرتُ لكِ شهيداً على قيد الحياة، لإبدي معه." تفاجئ في البداية، ولكن تحت ضغطي بدأ الحديث.

 

نريد التعرف عليك بداية؟

 أنا علي ميرزاخاني.

هذه الصورة التي تقف بجانبها متى أُلتقطت؟

قبل عمليات والفجر 8.

كم كان عمرك؟

أعتقد 17 أو 18 عاما.

حديثنا عن ذكرى هذه الصورة.

أُلتقطت هذه الصورة قبل عمليات والفجر 8. الليلة التي كنا (كتيبة أنصار) نستعد للذهاب. حين وصلنا للمنطقة، كانت كتيبة حمزة قد وصلت لخط النار. الشهيد بور أحمد الذي كان مساعد الكتيبة، أرسلني مع الشهيد باقري لضرب قاذفتين عراقيتين. تقدمنا. ضربناها وضُربنا! في الصباح، جاء جندي عراقي لينهي الأمر بطلقة. وبدل أن يطلق الرصاصة على رأسي، أصاب كتفي والشهيد باقري مع اصابته بقلبه نال الشهادة. حين نقلوني الى الخلف، كنتُ قد تلقيتُ 80 طلقة.

هل أطلقوا عليك أنت فقط 80 طلقة؟

نعم. من الليل الى الصباح كانت مواجهة شديدة ونصيبي كبير منها. صباحا، نقلوني كشهيد الى معراج الشهداء. بعد ساعات عرفوا أني على قيد الحياة وأخرجوني.

كيف عرفوا أنك على قيد الحياة؟

لا شيئ مهم، أمسكت رجل انسان بريئ. ثم عرف الاصدقاء أني على قيد الحياة.

ثم ماذا حدث؟

نقلوني الى الخلف.أخرجوا عيني والشظايا من جسدي. وبعض الشظايا مازالت في جسدي.

بعد عمليات والفجر 8 ونظرا الى جراحك الشديدة، كم طالت فترة استراحتك؟

أعتقد ما يقارب 15 يوما. ثم عدتُ مع ضماداتي الى المنطقة الحربية.

مَن ظنّ نفسه صار شهيدا، يعود للمنطقة بعد 15 يوما؟

قال الحاج جعفر عقيل محتشم (قائد كتيبة أنصار): "لماذا عدت وأنت بهذه الحالة؟" أتذكر قبل عمليات كربلاء 5 أهدى الحاج جعفر شاحنة من الاسمنت الى معسكر "دوكوه". كنا قد بنيانا بالاسمنت خلف البناية. البناية الوحيدة التي فيها اسمنت ولديها حوض، هي كتيبة أنصار. قمنا بكل ذلك بمساعدة الشباب.

 هل لديك ذكريات من شهداء الكتيبة؟

نعم، لديّ ذكرى لافتة من الشهيد رمضان علي زوارئيان. كنا في منطقة مهران الحربية. يذكر شباب كتيبة أنصار خشايار جيدا. أخذونا في ليلة مع خشايار الى الخط. كان خشايار شبيه بالمدرعة. جلستُ مع الله صفت على المدرعة خشايار. كان عدد الشباب كبيرا وليس لدينا مكان في السيارة للجيمع. أُجبرنا على الجلوس فوق خشايار. خرج الشهيد زوارئيان وقال: "أرسلتمونا داخل سيارة لكي نتحول الى أشلاء مع أول قصف." قلتُ: "حسنا، سأذهب داخل السيارة. تعال فوق خشايار." تحركنا، ولكن بالتحديد ممن ركب فوق خشايار كان مرئياً من العراقيين وأصيب. لقد أصاب العراقيون خشايار وطار رأس الشهيد زوارئيان. حين ترجلتُ، رأيته قد فارق الحياة. قلت: "يا فتى كنتَ جالسا في السيارة مرتاحاً، لماذا غيّرت مكانك؟ كان يجب أن أكون مكانك." بعد شهادة عدد من الشباب، شغلوا محرك خشايار وسرنا.

ولديّ ذكرى من الشهيد السيد أبو القاسم طباطبائي. كان يقول: "علي، كلما ما يقولنه، لا تصدقه." قلتُ: "لماذا؟" قال: "ألا يقولون إنّ الشهيد ما أن يقع تحمله الملائكة ويأخذونه؟" قلت: "نعم." قال: "كله كذب! حين وقعتُ على الأرض انتظرت ربع ساعة، ولم يأتِ أي ملاك، ولكن كان العراقيون يطلقون طلقة الموت. نهضتُ وهربتُ. قلتُ لنفسي انهض واهرب كل ما يقولونه كذبا!" ولكنه كان يمزح وكان يسخر. رحمه الله. من كان في كربلاء 5 يتذكرون جيدا الدبابة المحروقة في مفترق الطريق. حين ضربوا عمود الكتيبة، بحثنا أنا والسيد عن مخبئ. ذهبنا خلف الدبابة المحروقة، وإذا بطلقة دوشكا تصيب رجلي. والثانية أصابت رقبة السيد. الأمر الوحيد الذي قمتُ به هو اغلاق عينيه، وقبلته ورحلت. لا أعلم عادت جسده بعد كم عام حيث كان مفقودا.

حين يقولون إنك الشهيد الحي فهذا واقع. لأنك في إحدى العمليات، كانت معك هدية وأصبت...

(يضحك) لا، الشباب يبالغون. هي إرادة الله لكي لا أستشهد، لا غير.

قُطع صبع يدك، كيف حدث ذلك؟

(ضحك بشدة) هذه ذكرى الشهيد نعمة الله خاني. أستاذ التدمير. علمني مهمات التدمير. اللافتة أنّ السكر كان سبب قطع اصبعي. نفس السكر الذي نتناوله. أعددنا متفجرات بالسكر، وانفجرت في يدي وقطعت اصبعي في يدي اليمنى.

حدثنا عن بقية شهداء كتيبة أنصار؟

( ينظر للصورة بدقة ويصل الى صورة) أها! منصور خليلي أول شهداء كتيبة أنصار في عمليات كربلاء 5. حين أصابت قذيفة دبابة المجموعة، حطمها الشهيد خليلي وأخذ المجموعة. ( في حين الحوار وصل والد الشهيد السيد أبو القاسم طباطبائي وتبادلا التحية. وقف الأب الى جانب صورة ابنه الشهيد، مسح الصورة وقبلها.)

السيد علي! مَن كان من شباب الكتيبة فضولي ولا يكف عن الحركة؟

كان لدينا مجموعة تحت اسم شهيد بورات. قائد المجموعة السيد أحمد نقوي. كل الفضوليين في هذه المجموعة. أعتقد كنا بين 20 أو 25 شخصا. لن تجد ناسا أشرارا أكثر منهم. بالطبع كنتُ عضوا في هذه المجموعة.

إذا كانت لديك آخر ذكرنا تنقلها لنا؟

لم أخبرك أمام السيد (والد طباطبائي). لدي حكاية مع هذا السيد. خيطت أمي بثياب الحرس بنطلونا. كان قماس الحرس موضة في تلك الفترة. قال السيد: "إعطني هذا البنطلون، ولدي قميص من الحرس سوف اعطيك إياه. ولكني خبئت القميص في قناة مكيف الهواء." لم يكن السيد يودّ أن يعرف أحد أنه عضو في الحرس. قلتُ: "حسنا". سلمتُ البنطلون للسيد. لكنه لم يسلمني القميص. قبل عمليات كربلاء 5 في الحركة، قال السيد: "أريد كتابة وصيتي." لم يكن خطه جيدا، قال: "يا علي اكتب لي." وبدات بالكتابة . باسم رب الشهداء والصديقين إلخ. ذهبنا الى العمليات واستشهد السيد. عدنا، كتبتُ في نهاية وصيته: "هناك قميص للحرس في قناة مكيف الهواء، يُسلم لعلي ميرزاخاني."

وهل حصلت على القميص؟

نعم. أعتقد أحضره ابن خالته بعد فترة. وأخذته كذكرى. على أية حال أخذ مني بنطلونا.

شكرا على وقتك.


النص الفارسي



 
عدد الزوار: 36


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 
عرض أحدث اصدار لجواد كاموربخشايش في المركز الفكري

" سجن الموصل" دائرة معارف محوريتها المذكرات

خاص موقع التاريخ الشفوي الإيراني، يحمل كتاب " سجن الموصل" مجموعة ذكريات أسر علي أصغر رباط جزي، جمعه جواد كامور بخشايش. و في حديث لكاموربخشايش مع موقعنا، أشار الى أن الصدفة جمعته مع علي أصغر رباط جزي و خطرت له فكرة جمع ذكرياته، و قال عن كتاب " سجن الموصل": " صحيح أن الكتاب هو مذكرات، و لكن في نفس الوقت هو عمل بحثي و يمكنني القول أنه دائرة معارف عن الأسر." و يرى نقاط الانعطاف في كتابه تتضح في التعذيب الروحي و الجسدي. و يقول عن بقية نقاط

ذكرى من تسجيل إذاعي لصلاة الجمعة مع المخرج مسعود كيمائي

يعتبر بهروز رضوي من الأصوات الإذاعية التي لا تتكرر منذ دخوله الى الإعلام المسموع و تعليقاته المرتجلة في صلاة الجمعة لآية الله طالقاني، سيتحدث عن ذلك في هذا الحوار و عن البرامج التي سجلها مع المخرج الإيراني مسعود كيميائي لصلاة الجمعة.

كمين يوليو 82

«أحمد متوسليان» و «السيد محسن موسوي» و «كاظم أخوان» و «تقي رستكار»، الدبلوماسيين الأيرانيين الأربعة الذين تم إختطافهم في عام 1361 في لبنان و ذلك إبّان الحرب المفروضة من قبل العراق علي بلدنا من قبل عناصر ذات صلة بالكيان الإسرائيلي الغاصب، حيث لا يزال البحث مستمراً عنهم من قبل المؤسسات المسؤولة المتقصية عن أثرهم.

قصة حرب يرويها أستاذ إيراني في أمريكا

هذه هي قصة محمد ج، كان من أفضل أصدقائي و قد قتل في فترة حرب العراق و إيران، حاضر في القسم الأيسر من الصورة بجانب الشخص النحيف (أنا)، و حاضر في هذه القصة.

رحلة شاملو الى أمريكا

صدر كتاب (يوميات السفر الميمون للولايات المتفرقة الأمريغية) للشاعر الإيراني المعروف أحمد شاملو بعد 23 عاما من دار مازيار في 136 صفحة، و كان ينتظر الكتاب الترخيص من وزارة الثقافة منذ العام 2005، و قبل ما يقارب الشهرين حصل على ترخيصه للنشر و مع استقبال القراء للكتاب و نفاد الطبعة الأولى صدرت الطبعى الثانية.

على خطى ذكريات سيمين و جلال في بين(آخر الدنيا)

في الذكرى السنوة الاولى لرحيل الكاتبة و الروائية سيمين دانشور، توجهنا الى أختها لتتحدث عن سيمين، عن طفولتها و شبابها و كهولتها، تتحدث عن سيدة القصة الإيرانية.

رضاشاه إضاءة على تاريخ إيران المعاصر؛ من البدء حتى انتهاء السلطة

كتاب «رضاشاه إضاءة على تاريخ إيران المعاصر من البدء حتى انتهاء السلطة» من أحدث الكتب التي صدرت عن رضا شاه و الذي يسعى لتحليل شخصية و مكانة رضا شاه التاريخية في الساحة السياسية الإيرانية، من خلال مراجعة المصادر المتوفرة.

ذكريات السيد أنور خامه إي من سجن القصر

يعتبر السيد أنور خامه أي، الوحيد المتبقي من مجموعة كانت تضم 53 عضواً. مجموعة قضوا جزءاً من فترة سجنهم في سجن القصر، حيث لديه الآن ذكريات كثيرة من تلك الأيام. من حبس السيد فرخي يزدي الإنفرادي حتي الحرية و الرفاهية لـ 53 شخص في مجموعة السجناء السياسيين و غير السياسيين المتواجدين في سجن القصرالسيد أنور خامه أي و في الـ 96 من عمره، لازال يتذكر ذكريات عام 1937 حتي العام 1941 بكل تفاصيلها. ولكنه يسرد ذكرياته بشكل متقطع و بصعوبة بالغة.