ما لم يُقال عن كتاب "ما لم يقال" القسم الأول

أوضاع وأحوال المُحاورين

حاورهما كل من: جعفر كلشن روغني ومحمد مهدي موسى خان
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2016-09-27


منذ صدور كتاب "ما لم يقال: مذكرات الشهيد الحاج مهدي عراقي" العام 1991 عن دار رسا، دار الكثير من النقاش عن أهمية ومحتوى ومستوى الكتاب وكيفية ولادته ونشره، بين متابعي التاريخ الإيراني المعاصر والثورة الإسلامية. وكثيراً ما قيل أنّه من أصدق وأهم الكتب في حقل المذكرات التي صدرت، حيث جاء الكتاب في فضاء خاص بعيدا عن الجدل السياسي لأعوام ما بعد انتصار الثورة الإسلامية وعلى أساس الصفاء الباطني مرتطزا على المعتقدات والذكريات والطموحات. ناتج هذا الحوار هو، معرفة كيفية الحصول على هذه الذكريات وزمنها ومكانها. وبعد جهد استطعنا الوصول الى شخصين بعد أعوام إلتقا الحاج مهدي عراقي حين كانا طالبين وأعضاء في جمعية الطلاب الإسلامية في باريس، في فترة إقامة الإمام الخميني (ره) في نوفل لو شاتو الفرنسية. وأخذ الحوار معها أربع ساعات، مع محمود مقدسي وحميد رضا شيرازي في طهران،

موسى خان: للبدأ أرجو أن نتعرف عليكما حتى سفركما الى باريس.

شيرازي: أنا حميد رضا شيرازي ولدت العام 1915 في طهران. كنتُ أنشط سياسيا قبل الثورة على مستوى المشاركة في التظاهرات. أنهيتُ دراستي في مدرسة "رهنما" في منيرية. وقبل سفري الى باريس وظفت في قسم الكومبيوتر في وزارة الطرق. ولكن العمل لم يكن يرضي طموحي وأحببت أن أنهي دراستي خارج البلاد. كان يدرس أخي محمد رضا في مدرسة "رازي". وهي المدرسة الوحيدة التي تدرس اللغة الفرنسية. درس أخي الصف العاشر حتى الثاني عشر فيها. وهو سبب اختيار فرنسا للدراسة. توظف أخي في وزراة الطرق. إتخذنا قرارنا أنا مع محمد رضا في بهمن العام 1976 الذهاب الى فرنسا للدراسة. في البداية قصدنا صفوف جامعة السوربون لتعلم اللغة الفرنسية. في فترة الدراسة، توفي الدكتور شريعتي والحاج مصطفى. وفي باريس يذهب الكثير من الطلاب المسلمين الى مطعم باريسي معروف باسم "مطعم المسلمين" لأنه يقدم الأكل الحلال. ذهبت في بداية 1977 الى هذا المطعم، صادفتُ هناك اعلان عن وفاة الدكتور شريعتي ومراسم ستقام له. من هذه اللحظة تعرفتُ على اتحاد الجمعيات الاسلامية في باريس. يستقر في يوم السبت الكثير من المجموعات السياسية ذات الاتجاهات المتعددة في سيته يونيورسيته ، ويقدمون نشاطات مختلفة مثل أخبار إيران السياسية وبيع الكتب والكراسات وإلخ... كان أعضاء الجمعية الإسلامية يوزعون كتب المرحوم شريعتي وبقية الكتب السياسية. وقبل أن نتعرف على شباب الجمعية الإسلامية حاول مجاهدين الماركسية استقطابنا. ولكن ولأننا من عائلات متدينة فشلوا. تعرفنا على الجمعية الإسلامية شبيه بأننا كنا ضائعين ووجدنا أنفسنا. كنا نشارك كل اسبوع في جلسات الجمعية الإسلامية التي تعقدها.

أيّ فرع درستَ وفي أيّ جامعة؟

شيرازي: في فرع العلوم الإجتماعية المدنية في جامعة ونسن. وصل إلينا في العام 1977 خبر أنّ الحكومة تريد إعدام السجناء السياسيين مثل آية الله الطالقاني وآية الله المنتظري والمهندس عزة الله سحابي. وقام إتحاد جمعيات الطلاب الإسلام في أوروبا بالاعتصاب عن الطعام في كنيسى سنت مري في باريس. ولكي لا تتعرف الحكومة على المعتصمين أخفوا الطلاب وجوههم. وقامت الجمعية الإسلامية في باريس، مع تزامن زيارة الشاه وزوجته فرح الى أمريكا في العام 1977 بمسيرة اعتراضية. بدأ الطلاب وطبق البرنامج المعدّ مسبقا بتجمع اعتراضي من شارع الشانزليزه مع شعارات ضد حكومة الشاه. بعد ذلك وزعوا بيان واتجهوا الى مسجد المركزي للمسلمين في منطقة 5 باريس والذي تمّ بناؤه في الحرب العالمية الأولى على يدّ مسلمي شمال أفريقيا ووأمامه شخص باسم أبو بكر، ليوصلوا اعراضهم بين المصلين. مع وصول معلومة عن قدوم الشرطة دخل البعض بأحذيتهم الى المسجد، اعتقلتنا الشرطة، كنا بين 20 الى 25 شخصا، مع كل من كان في المسجد.

وضعونا في زنزانتين منفصلتين والوضع الصحي فيها غير مناسب. ثم أخذوا كل واحد منا للتحقيق وحقق معنا عميل إيراني. إستمر التحقيق حتى المساء، وتمّ إطلاق سراحنا على يدّ محامي. وقمة تظاهراتنا كانت في واقعة 17 من شهريور 1978 وقد شارك فيه أيضا الحزب الاشتراكي والشيوعي الفرنسيين ويمكن القول أنّ المشاركين فيه وصل عددهم الى ثلاثين ألفا. سار أمام حشد المعترضين نساء مع عربات أطفالهن وعرفت هذه الصورة في وكالات الأنباء وخاصة في صحيفة "لبراسيون" الاشتراكية.وصلت التظاهرة الى سجن الباستيل وظهرا صلى الجميع.

كلشن: هل كانت هذه النشاطات مع فترة دراستكم؟

شيرازي: نعم. وأذكر هنا مشاركتي في المؤتمر السنوي لاتحاد الجمعيات الإسلامية في مدينة آخن الألمانية الغربية وتدور حول النقاشات الدينية والفلسفية. وأذكر حضور كل من بني صدر وسروش وحبيبي ودار نقاش بين سروش وبني صدر عن قضية "التضاد". حتى وصل الإمام الخميني الى باريس فس العام 1978.

ولدت وسكنت في طهران؟

شيرازي: نعم أبي ولد في طهران، ولكني جدي ولد في شيراز. كان أبي يعمل في سكة الحديد. وأمي ولدت في طهران ولكن في الأصل من مدينة إصفهان ودرست حتى الصف السادس. كانت أمي في فترة قصيرة سكرتيرة لكسروي. لأنّ لديها خطّ جميل واسم عائلتها "نسخي".  (ولهذا كنتُ أعطي واجبات الخط المدرسية لأمي).

موسى خان: أرجو أن نتعرف عليك أستاذ مقدسي.

مقدسي: محمود مقدس جعفري ولدت في طهران العام 1954، ويعرفني أكثر أصدقائي باسم مقدسي. كان سبب ذهابي الى باريس ديني سياسي. ماضيي أخذني الى هذه الجهة. كنتُ أبحث عن مكان أستطيع أن أنشط فيه. كان لديّ صديق باسم محمود محبوبي وكان من أقاربي ونعرف بعضنا فكريا. سافر قبلي الى باريس على نفس الأهداف. وفي رسالة طلبتُ منه لو كانت الظروف مناسبة فليدبر لي مكانا هناك. وجاء جوابه مناسبا بل أكد أنّ النشاط السياسي وخاصة في باريس مناسب، لأنّ أكثر المجموعات السياسية تنشط هناك. وعلى ذلك عزمتُ على السفر الى فرنسا، لأنّ هدفي هو النشاط في الحقل السياسي أكثر من متابعة الدراسة. لذلك ودعتُ أمي وأبي موصيا إياهما ألا ينتظرا مني شهادة دراسية.

أين كان منزل الوالد؟

مقدسي: على فكرة من المكان الذي كنتُ أسكن فيه يمكن معرفة أهمية قراري. لو ذكرت لك بضعة ذكريات وأرسم لك ما كانسوف تعرف كيف ولدت تلك الفكرة. ولدت قرب ميدان خراسانـ شارع جهان بناه، زقاق سهراب، بقرب مسجد الصدرية. كان أبي يذهب للصلاة كل ليلة الى المسجد ويشارك في أكثر المراسم التي تقام هناك. ومن أحد المراسم التي يتخص بها المسجد وعرف بها في طهران كانت مراسم المنتصف من شعبان. يعمل المسجد قبل شهر للاستعداد لهذه المناسبة وكان أبي ينشط من أجل هذه المراسم. ومنتُ أرافق أبي وأساعده. وفي بعض الأحيان نبقى للصبح في المسجد وإن تعبتُ أنام هناك. كان هذا المهرجان مهما الى درجة، حيث يأتي الطهرانيون ومن بقية المدن للمشاركة في المراسم في مسجد الصدرية. وقدم القائمون على المراسم وهي موكب القائمية حلويات وليرات. وكانت هذه الهدايا في تلك الفترة لافتة.

من الذكريات الأخرى التي ترتبط بالستينات وبقيت عالقة بذهني، ذكريات 15 خرداد. كنتث في التاسعة من عمري وأذكر أني كنتُ أقف أمام باب بيتنا حين سمعتُ إطلاق النار من بعيد. قلقت أمي على أخي الأكبر الذي خرج. دائما ما تقف في الخارج حين تقلق وتعود للداخل. وصل أخي ورأيتُ ثيابه مدماة. سألته أمي عما حدث. قال أخي وهو مرتبك أنّ الجنود أطلقوا النار على المتظاهرين ثم جاءت شاحنة و رموا فيها الموتى والجرحى. وتبعتُ الشاحنة لأعلم الى أين يؤخذون. رأيتهم يؤخذون الجثث الى مقبرة مسكر آباد وهناك جرافة تحفر ويدفنون الموتى والأحياء سويا.

كان أخي الثالث صديقا للحاج صادق أماني ويشارك في جلست جمعية الاتحادية قرب السوق في شارع مولوي. وأرافق بعض الأحيان أخي على الدراجة. كان يدرس الحاج صادق أماني القرآن واللغة العربية. بعد أن أعتبرت هذه النشاطات سياسية، وزعت صور أو رسالة آية الله الخميني، وأتى بها أخي الى البيت وكنتُ أنا أخفيها. بعد ذلك انشغل عقلي بالنشاطات السياسية.

حدثنا عن دراستك.

مقدسي: دخلت إبتدائية دزفولي. ومؤسس هذه المدرسة الحاج دزفولي وكان لديه ابنان خليل وجليل وقبل الثورة كان من ضمن مجاهدين خلق وبعد الثورة تاب أحدهما. كان الحاج دزفولي يؤمّ الناس في مسجد دزفولي الواقع في شارع جهان بناه. وعلى رأس شارع المسجد تقع المدرسة. الجو الحاكم في المدرسة ديني. وأبي كان على معرفة به ولذلك سجلني هناك. على كلا التلامذة في كل صباح الصلاة ركعتين قبل دخول الصف. وكان وكيل المدرسة مدمنا وسيئ الأخلاق. وحين السجدة إذا رآى تلميذا يخرج اصبع خارج خط الصلاة ، يضربه بعصى . وحين نقلتُ ما يحدث لأبي، غير مدرستي الى ابتدائية أبو ريحان في شارع مينا.

كلشن: ما هو اسم والدك؟

مقدسي: علي محمد مقدس جعفري من مدينة بروجرد. جدي هو (محمد باقر مقدس جعفري) كان برفقة آية الله البروجردي في زمن رضا شاه. ونقل أبي أنهم الحكومة قبضت على جدتي اثناء تطبيق قانون نزع الحجاب. وهدد جدي قائد الأمن إذا لم يطلق صراح جدتي حتى الليل، سوف أقوم بخطوة بنفسي. ولأنه شخص معروف بعد ساعة أحضروا جدتي بسيارة جيب عسكرية.

موسى خان: حسنا ماذا حدث بعد ذلك؟

مقدسي: كنتُ أتحدث عن شارع جهان بناه. وفيه الكثير من الشخصيات.

كلشن: حدثنا عن عمل والدك.

مقدسي: يقع دكان والدي في شارع صاحب جمع أمام قبر بائع الصابون. كنتُ أذهب في العطل الى جانب أبي وأستمع الى نقاشاتهم التي تدور حول القرآن وقد أثرت عليّ. ودائما ما يمرّ الحاج صادق أماني من أمام دكاننا متأبطا قرآنا. وبعد اغتيال حسن علي منصور قبض عليه وأعدموه وأثر فيّ الخبر كثيراً. وقبضوا على الحاج هاشم وأخوه سعيد. وبعد 6 سنوات اطلقوا صراحه وعاد الى دكان أبي للنقاش. بات النقاشات سياسية.

هل جاء عسكر أولادي الى دكان أبيك؟

مقدسي: لا، بعد اغتيال منصور ظهرت ظاهرة جديدة قد تكون ذات تأثير على جيلنا، حضور فخر الدين حجازي، كان يتخطب مضمنا حديثه اصطلاحات حديثة. يذكر مثلا فولتير والكتب الجديدة. لذلك أحب الطلاب حضور خطبه. بخطب حجازي في ليالي رمضان في مسجد لرزاده.

موسى خان: هل كان يحضر هناك أشخاص عرفوا فيما بعد أنهم من المناضلين؟

مقدسي: ممكن، ولكني لا أعرفهم. النقطة الثانية هي خطابات المرحوم محمد تقي شريعتي لفترة في منزل آية الله الطالقاني. في المرة الأولى التي سمعتها فيها كان يفسر سورة التين. منذ هذه الجلسة وما بعد بات أبي من داعمي محمد تقي شريعتي ومن ثم علي شريعتي. فيما بعد كان أبي الوحيد الذي يوزع كتب شريعتي في المسجد بين الشباب، وكان يجادل دائما إمام الجماعة خليلي. من اللافت معرفة أنّ غلام حسين أفشردي الذي عُرف فيما بعد بحسن باقري وكان من قادة الحرب المعروفين، كان بيته بقرب مسجد الصدرية ويأتي برفقة أبيه الى المسجد. كلما جاء يمازحه أصدقائي ويغضب، لأنه كان هادئا وساذج. وعلى عكس أبيه حيث كان سميناً. كان أبوه يتحدث بلهجة تركية وبحماس. ولكن أفشردي كان في مثل عمرنا، كان يتابع الشباب عبر فاصلة. وبعد أن استشهد رأيتُ صورته في الشوارع، كان وجهه ليس غريبا عليّ، ولكني لا أذكره، لأنه غيّر اسم عائلته. بعد فترة حين تذكرتُ لم أستطع تصور أنه هو نفس افشردي الذي كان طفلا. أظهر شجاعة لافتة في الجبهات.

ومن الذكريات التي أحملها من المنطقة أعتقد حارة آب منكل في 1963 أو 1966، مكتب الصادق، حيث بدأ على يد الحاج أتابكي. كانت جلسات جديدة للشباب وفعاليات مغايرة بعد أحداث خرداد 1963 في طهران وهي ذات شكل جديد بالنسبة للحركات الاسلامية. وما أراه هو أنّ مؤسسي مكتب الصادق كانوا عدة إخوة ذوي فكر ديني وهم بين الديني التقليدي والحديث. تُقام كل اسبوع جلسة. وأول أمر جديد دخل فيه، هو اقامة مسرحية وانشاد أناشيد في الأعياد. وكان أمر مسعدا لنا. وكان شريفي نيا ممثل مشهور، وهو من ضمن مكتب الصادق ويشارك في الجلسات. وكان منزل أبيه في شارع جهان بناه. بعد نشاطات مكتب الصادق، كانت خطب فخرالدين حجازي لافتة ويشارك شباب مكتب الصادق فيها. وبعدها خطب مطهري ثم خطب الدكتور شريعتي في حسينية الإرشاد.

أين كان يخطب الأستاذ مطهري؟

مقدسي: في مسجد قبا ثم في حسينية إرشاد وكانت في البداية في خيمة. بعد ذلك بنيت الحسينية. وأتذكر هنا حسن آلادبوش من نشطاء الحسينية. كنتُ أعرفه لأنه من خدم لجنة "محبون النبي". كانت في البداية خاصة بأبناء بروجرد قاطني طهران وهم  أقرباء. كلهم يشاركون فيها. لأنّ مؤسس الجمعية أبي، المرحوم الحاج قاسم أبو مجتبى باقرنجاد (1)، والمرحوم الحاج عبدالله محبوبي أبو محمود محبوبي وأبو آلادبوش الحاج غفار وتأسست في العام 1953 بعد الإنقلاب.

كلشن: هل كانت نشاطاتك نفسها في "مكتب المهدي"

قدسي: نعم، في الحقيقة استخدام مفردة مكتب مع النشاطات التي كانت شبه فنية، كان شبه موضة وهي خطوة للأمام لجذب الشباب الى المراكز الدينية.

هل كنتَ تشارك في مسجد الهداية حيث يخطب آية الله الطالقاني؟

مقدسي: نعم، شاركتُ بضع مرات، ولكن مع ظهور شريعتي، كنتُ من متابعيه. كان لديّ صديق باسم محمود محبوبي وهو من أقاربنا وصديق مشترك مع مجتبى باقرنجاد. ذهب الى فرنسا قبلي بستة أشهر  للدراسة، كتبتُ له رسالة اعلمه عن اكمال دراستي هناك.

موسة خان: متى انهيت الثانوية وأين؟

مقدسي: العام 1972، في الطبيعة.

كلشن: في أيّ عام ذهبتَ الى فرنسا؟

مقدسي: العام 1973. في هذه الفترة قضيتُ فترة التدريب العسكري لثلاث أشهر واستطعتُ الحصول على بطاقة انهاء الخدمة العسكرية وغادرت كسائح ل15 يوما الى فرنسا. دخلت الى مدينة بزانسون. كان ينشط محمود محبوبي مع شخص آخر كرابط للجمعية الإسلامية. بقيتُ 6 أشهر هناك ثم انتقلتُ الى باريس. انهيتُ دورة في تعلم الفرنسية ثم ذهبتُ الى باريس.

ما هو هدف ذهابك الى فرنسا؟

مقدسي: في الظاهر للدراسة، ولكن في الأصل لرؤية معارضين الحكومة البهلوية، لأني سمعتُ أنّ المعارضة نشطة في باريس. بعد ذهابي الى باريس تعرفتُ على محمد تركمان. وكان لدينا جلسات في منزله وكان الحاضرين في البداية محمد تركمان و زوجته سرور وعلي رضا قلي ومحمود مهتدي ومحمود محبوبي وكسرى افتخار جهرمي و... وكان الدور الأساس لتركمان. ولكن حين قررنا العمل سوياُ، شكلنا بشكل مشترك الجمعية الإسلامية في باريس. النقطة المهمة هي ولنّ هذا العمل يشكل تهديدا لمن في إيران أطلقنا على انفسنا اسماء مستعارة. كمثال يطلون على محمود محبوبي محمود الكبير وعليّ محمود الصغير.

بعد سنة ونصف من النشاط، عدتُ الى إيران لرؤية أهلي. وبعد عودتي من طهران الى باريس اشتريت حقيبة، شققت من الوسط. ووضعت فيها كتب شريعتي ومنظمة مجاهدين وبيانات وكراسات أخرى. وأخبرتُ صديق لي بما فعلته ليكون على علم. في النهاية أوصلت الحقيبة الى باريس.

موسى خان: لماذا فعلت ذلك؟

مقدسي: لأنه لا تصل أخبار من الداخل لافتة بين 1975 و1976. ولو خرجت ورقة بيان واحد، لكانت مصدر قوي. أقصى ما نحصل عليه خبر من إذاعة بي بي سي. كانت أدوات التواصل قليلة مع إيران. ولا يجرأ أحد على اخراج كتاب أو بيان من إيران. حين وصلت حقيبتي بسلامة الى باريس، بدأنا في طباعة الكتب والكرسات. كنا نذهب ليلا مع تركمان وشخص آخر ومحبوبي الى مطابع باريس، ونطبعها باسم ودون اسم، مثلا "دار أبو ذر" ونوزعها صباحا على الطلاب في ساحة الجامعة. وأعلنا عن نشاطاتنا مع اشتداد حركة الناس في إيران.

ومن نشاطاتنا الأخرى هي جذب من وصل للدراسة في فرنسا. كانت هناك مجموعات عديدة تنشط في هذا العمل. وكان هناك أشخاص يؤتون من سوريا ولبنان ويبقون فترة في منزلي.كان الطلاب يأخذون معهم سياة يبجو 504 مستغلين قانون ادخال السيارات للطلبة دون جمرك. وببيعها في إيران يحصلون على تكاليف سفرهم. كان هذا الأمر معروفا بين الطلاب. جاء أحد الطلاب الى منزلي وهو من اصفهان مع زوجته. أراد العودة الى إيران. وأراد أخذ كتب معه. وأخفيت ما استطعتُ كتبا ممنوعة في سيارته. عاد الى إيران، ولكن للأسف قبض عليه. وأعتقد أنه لم يخبر عني. من الكتب التي بعثتها كتاب "طريق مصدق" وكانت النسخة الوحيدة عند قطب زادة واهداها لي وأرسلتها لأهميتها الى إيران ومع الأسف صودرت كل الكتب في إيران.

كلشن: هل التقيتَ فيما بعد مع الطالب؟

مقدسي: رأيته في الأشهر الأولى بعد الثورة في جامعة طهران، ولكن ليس لدي خبر عنه الآن. من الجميل معرفة أني عدتُ الى إيران بنفس الحقيبة التي تحدثتُ عنها واضعا فيها بيانات الجمعية ومنظمة مجاهدين والحرية. وكرسات مثل "حرب فيتنام" و " وكيف نصنع كوكتيل المولوتوف" بعد عودتي لم أذهب الى البيت واتصلتُ من المطار على صديقي فتح الله أمّي وسلمته كل ما في الحقيبة. ( قبل شهرين التقيته بعد 35 وأراني بعض الكراسات وقال إنها طبعت عدة مرات.)

موسى خان: في 1978 حين دخل الإمام باريس، هل كنتَ عضواً في الجمعية؟

مقدسي: لم يكن هناك شيئ باسم عضو رسمي في الجمعية. لأنّ العضوية في ذهن القارئ ما هي إلا ملئ استمارات ودفع حقوق العضوية وبطاقة. وكانت العضوية في تلك الفترة عبارة عن أفراد يعرفون بعضهم، وعند الحاجة يتصلون ببعضهم. وهم على اتصال مع افراد آخرين.

كلشن: هل كانت جمعية باريس مثل ألمان الغربية، لديها شعب في بقية المدن الفرنسية؟

مقدسي: لا كانت فقط في باريس. كانت نشطة في غرونوبل وبزانسون ولكن ليس مثل باريس.

هل يمكنك ذكر الأعضاء الأساسين للجمعية؟

شيرازي: كنا نعرف بعضنا. كانت تكتفي بنشر البيانات. من الأعضاء النشطين أذكر: محمود مهتدي وزوجته زيبا وعلي رضا قلي ومسعود دهشور وكسرى افتخار جهرمي ومحمد تركمان وزوجته سرور وثرا همت آزاد ومحمود محبوبي وبهمن إيرجي كجوري ورضا بني صدر وداود شمس والحاج اسلامي وخدايار رزمي وبرومند وحميد فتوره شي ومحمد رضا شيرازي.

مقدسي: بالطبع هناك بعض الطلاب مثل رضا بني صدر كانوا يعملون مع الدكتور بني صدر. يجب أن أذكر هنا أنّ هناك حدود بين الإتحاد و بني صدر وقطب زادة. سعت الجمعية أن تكون مجموعو مستقلة بعيدا عن بني صدر وقطب زادة.

هل كان حسن حبيبي عضواً في جمعية باريس؟

شيرازي: كان مرتبطا بالأعضاء. لكنه كان يعمل مع حركة الحرية خارج البلاد. أخذنا لنشاطاتنا شقة في باريس تحت اسم "نسيم" وكان فيها عدة طابعات. كنا نذهب الى هناك يوم السبت ونطبع الأخبار التي نحصل عليها من أمثال قطب زادة وننشرها يوم الأحد في الحي الجامعي. ونأجّر في يوم الأحد عصرا البيت الثقافي للجامعة ونعقد فيها جلسات تشمل تفسير القرآن وتحليل أخبار إيران و...

 

  1. كاتب ومدون كتاب: تاريخ النضال الإسلامي للجامعيين الإيرانيين في خارج البلاد ( اتحاد الجمعيات الطلابية الإسلامية في أوربا) 5 أجزاء، طهران، صحيفة اطلاعات، 2007-2016 أعداد. 

النص الفارسي



 
عدد الزوار: 2136


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 
ليالي الذكريات في نسختها الثلاثمئة والثالثة

ذكريات جلال شرفي

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفوي، عقد برنامج ليالي ذكريات الدفاع المقدس في نسختها الثلاثمئة والثالثة، مساء يوم الخميس الموافق 28 يوليو 2019م في قاعة سورة بدائرة الفنون. وقد تحدث في هذا البرنامج كل من السيدة محبوبة عزيزي وعلي رضا مسافري وسيد جلال شرفي عن كتاب "(سياه چال مستر): ذكريات اختطاف جلال شرفي، الدبلوماسي الإيراني في بغداد" كما أقيمت مراسم تقديم هذا الكتاب. رمز من الهوية الإيرانية حررت السيدة محبوبة عزيزي كتاب (سياه چال مستر) الراوية الأولي
الدكتور أبو الفضل حسن آبادي

أطروحات وبرامج التاريخ الشفوي في "آستان القدس الرضوي"

أشار رئيس مركز الوثائق والمطبوعات لآستان قدس الرضوي، إلى أطروحات "تاريخ الوقف والنذور الشفهي" و"تاريخ القراءات القديمة في الحرم الشفوية" وعلى أنها أحدث المشاريع للمركز وقال: "إنّ تسجيل تاريخ الموقوفات لآستان قدس الرضوي الشفوي في عدّة مدن، هو مشروع طويل المدة. وتأسس مؤخرا قسم الدراسات للقراءت في مركز الوثائق وهو ضمن مجموعة مركز الدراسات". وفي حواره مع موقوع التاريخ الشفوي الإيراني قال الدكتور أبو الفضل حسن آبادي، شارحا برامج المركز:
المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس – 7

مرحلة جديدة في عمل التاريخ الشفوي

خاص موقع تاريخ إيران الشفوي، أقيم المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس في 3 من مارس لعام 2019م في صالة أهل القلم بمنظمة الوثائق والمكتبة الوطنية لجمهورية إيران الإسلامية. تضمنت الأجزاء الأولي حتي الرابعة من هذا التقرير، خطابات إجتماع الإفتتاحية للمؤتمر كما تضمنت الأجزاء الخامسة والسادسة، وجاء تقرير إحد برامج هذا المؤتمر بعنوان " الأسس النظرية ومقدمة التاريخ الشفهي للدفاع المقدس". تحليل الظواهر لمضمون مقابلة التاريخ
مكتبة الذكريات

"أدعو لي كي لا أنقص"،"في فخّ الكوملة" و"تكريت بنكهة خمسة خمسة"

سوف تتعرفون في هذا النص، على ثلاثة كتب صدرت عن محافظتين في إيران: " أدعو لي كي لا أنقص: الشهيد عباس نجفي برواية زوجته وآخرين" من المحافظة المركزية وأيضاً كتابي "في فخّ الكوملة: ذكريات محمد أمين غفار بور الشفهية" و"تكريت بنكهة خمسة خمسة" وهي ذكريات أمين علي بور الشفهية" من محافظة كيلان. إثنان من المعلّمين ألّفـت السيدة مريم طالبي كتاب "أدعو لي كي لا أنقص". يحتوي الكتاب علي 272 صفحة وثلاثة عشر فصل، حيث تم إنتاجه في مكتب الثقافة
المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس -6

طرق التوصل للتفاصيل في مقابلة التاريخ الشفوي

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفوي، عقد المؤتمرالوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع لمقدس في 3 مارس لعام 2019م في صالة أهل القلم بمنظمة الوثائق والمكتبة الوطنية لجمهورية إيران الإسلامية. وتعلقت الأجزاء الأولي حتي الرابعة من هذا التقرير، بخطابات إجتماع الإفتتاحية والأولي للمؤتمر وفي الجزء الخامس، كان تقرير إحدي اللوحات للمؤتمر تحت عنوان "الأسس النظرية وتاريخية التاريخ الشفهي للدفاع المقدس". إستمراراً لهذا البرنامج، قدّم السيد مرتضي قاضي مقالته