بلوري يتحدث عن 57 عاما من الصحافة

ترجمة: أحمد حيدري مجد

2015-11-12


المخضرم محمد بلوري يتحدث هنا عن ذكريات تعود الى 57 عاما من نشاطه في الصحافة و أحداثها، و تحدث عن قصة إغتيال حسن علي منصور و انتاج فيلم  " الظباء" كان إثر أحداث حقيقية و عن أمور أخرى.

في الجلسة الثانية لبرامج التاريخ الشفوي للصحافة الإيرانية خصصت لذاكرة كاتب هذه الاحداث و قد كتب في صحف مثل كيهان و إيران و جام جم و إعتماد.

تأتي هذه الجلسات برعاية مركز الوثائق و المكتبة الوطنية الإيرانية و شهرية إدارة العلاقات في المكتبة الوطنية.

الإنقلاب ينعش كتابة الحدث

أكد بلوري على أنه بعد أحداث إنقلاب 28 مرداد و انخفاض بيع الصحف بسبب ضغوط الحكومة و الرقابة، أتيحت فرصة مناسبة لكتابة الحدث، و أضاف: مع تراجع أعداد المجلات و أازم أوضاع الصحف بعد إنقلاب 28 مرداد، إنتعش تسليط الضوء على الاحداث الإجتماعية و كتابة الحدث و اتاح هذا الأمر للصحف أن تستطيع ضمن تقديم موادها التي يستقبلها الرأي العام، أن تشير الى أحداث تثير عواطف الناس و تثير لديهم حس الفضول و البحث عنه، و ذلك ما عنى أن تكمل الصحف حياتها.

و قال الصحفي المخضرم: بالطبع في تلك الفترة حدثت أمور أخرى أنعشت عمل الصحافة و حثت الناس على القراءة، خاصة قراءة الصحف و المجلات، و يمكن الإشارة هنا الى العناية التي أظهرها المدراء و الصحفيين لاستخدام أجهزة فنية و حديثة – و تناسب العصر- و إعداد جيل محترف و فاعل.و تتركب الطاقة العاملة في الصحف من طاقات مخضرمة و شابة، مما أدى بمدراء الصحف أن يستفيدوا من طاقة الكتاب المحترفين و أصحاب الأسلوب مع إدخال حافز و طاقة الشباب و مكنه أن يجيب إحتياجات الناس التي هي عبارة عن أحداث إجتماعية و سياسية و ترفيهية و بات الحدث يسد احتياجات في القضايا السياسية و الإجتماعية.

و أشار الى خطوتين قامت بهما صحيفة كيهان في تلك الأعوام و أسلوب صحيفة إيران التي اتخذته فيما بعد و قال: العمل في الصحف و المجلات هو مثل بقية الفنون الأخرى يحتاج الى ميدان عمل و ورشة، مثلا لا يمكن تعلم فن النجارة من الكتب أو ذاتيا و الصحافة ايضا إضافة الى التعليم تحتاج الى مشهد عملي و ورشة كبيرة بحجم المجتمع، و في البداية استطاعت صحيفة كيهان و ثم إيران و صحف أخرى أن تواكب عصرها  عبر استثمار مزج طاقتين قديمة و شابة و قدمت الكثير من الخدمات الكبيرة لمجتمعها.

 

كان الصحفيون يحضرون مشهد الحدث

و ذكر بلوري أحداث تتعلق ب "داد شاه" في محافظة سيستان و بلوجستان التي أدت الى قتل أحد مسؤلي برنامج الخطة الرباعية ترومان- بعد إنقلاب 28 مرداد- و زوجته و إثنين من مرافقيه الإيرانيين، و قال: الى جانب الاحدث المؤلمة التي يخلقها أشخاص مثل أصغر القاتل و رمال شيرازي و تتيح المادة للصحف، تصدرت الصحف حادثة خطف أحد مسؤلي الخطة الرباعية ترومان و زوجته و سائقه و دليله في محافظة سيستان و بلوجستان على يد شخص باسم داد شاه الذي نشط ضد الحكومة، و أدت هذه الحادثة الى قتل كل المخطوفين، لفترة تحول الموضوع الى الموضوع الأول في صفحة حوادث الصحف و منها صحيفة كيهان. في تلك الأيام، كان المراسلون يصرون على الحضور في مشهد الحدث و يكتبون تقريرا حيا و موثقا، كان بصورة ، أنه في الاعوام التي تلت الحدث تجد في صحيفة كيان صباحا ما يقارب 80 شخصا يعملون على تحرير الاخبار. و في حدود الساعة التاسعة صباحا يترك المحررون عملهم للحصول على الخبر و كتابة التقارير و يعودون بعد ساعات و كل واحد منهم يحمل خبرا جديدا، و هذا ما أدى الى أن صفحة الأحداث كانت دائما متجددة و مقروئة و لها سحرها.

 

مراقب الصحافة أميٌّ

 

و أشار الى موضوع الرقابة و دورها في مراقبة الصحف: من الممكن أن الجميع سمع اسم محرم علي خان سانسورجي " المراقب" ، و الجميل أن الشخص الذي شغل وظيفة رقابة الصحف قبل الثورة، كان محروما من نعمة التعليم و القراءة، بصورة أن هناك شخص يقرأ له نصوص الصحيفة بينما يصدر هو ، كان معروفا بالرجل ذي الثياب السوداء و جلاد الصاحفة، تعليماته بحذف هذا النص أو بتره.

و أشار محمد بلوري الى تعاونه مع خسرو كلسرخي في صحيفة كيهان و قال: كان خسرو كلسرخي يعمل في صحيفة كيهان صفحة الفن و الفكر و طاولتانا متقاربتان، حين حصلت له المشاكل و تورط فيها و عقدت له محاكمة، ذهب بعض زملاءنا الى محاكمته لإعداد تقرير عنه، و في غفلة عن الحراس احتضنوا خسرو و سألوه عن أحواله و سبب هذا في حبسهم لعشرة أيام في سجن اوين.

 

كيف منع من الكتابة

و أشار الى المخرج مسعود كيميائي و فيلمه الظباء أنه انتج على أساس قصة حقيقة حدثت في نازي آباد طهران، و قال: في تلك الفترة و بسبب تغطية حادثة نازي آباد في الصحيفة منعت من الكتابة. ما حصل هو و بسبب ذكرى مناسبة بداية الذكرى العشرين على إنقلاب 28 مرداد كان النظام قلقا من قيام المنظمات و الجماعات المسلحة بأعمال مسلحة في المدينة، كنا منشغلين في ذلك اليوم في قاعة تحرير صحيفة كيهان بالعمل، و عبر اتصال هاتفي أخبرونا أن الشرطة حاصرت منطقة نازي آباد و سمعت أصوات طلقات نارية، طلبت بسرعة من جلال هاشمي مراسل قسم الحوادث أن يذهب الى المنطقة المذكورة و يسلمنا تغطية عنها. كتب جلال عن وقوع اشتباك بين مسلح و عناصر الساواك، و بعد القبض عليه أخذ الى منزل سري و قتل هناك رميا بالرصاص.

و على أساس ما سمعته من زميلي المراسل كتبت تقريرا و نشر و سبب في تحريك الرأي العام و غضب الحكومة.

بدأ تقريري عن حادثة نازي آباد ب: في فجر يوم ( 28 مرداد العام 1351) خرج أحمد زبيرم، أحد قادة المنظمة و نشط في العمل المسلح ضد الحكومة، خرج من مخبئه قاصدا فريقا تجمع في بيت في نازي آباد للإعداد لعملية، كان راكبا على دراجة نارية و غير ملامح وجهه و حمل في كيس أسلحة و عتاد. وصل هذا الشاب الى بداية جسر السكة الحديدية حين شك فيه شرطي و حاول إيقافه، و لكنه هرب بسرعة الى منطقة نازي آباد، وصل عدة أفراد من الساواك و وجدوه و أطلقوا ناحيته النار و أصيب في رجله. في الزقاق المغلق لمح بابا نصف مشرع فدخل الى باحة البيت.

رأى امرأة بجانب حوض الماء تغسل الثياب، كان هناك سطل بلاستيكي صغير بجانب حوض الماء، أخذه و أفرغ فيه الرصاصات التي كانت في جيبه. ثم أخذ العباءة التي لفت بها المرأة نفسها بها و شدها على رجله المصابة لوقف سيل الدماء، أعطى المرأة المال الذي في جيبه و قال لها: هذه نقود عباءتك و السطل يا أختي، بما أنهم لم يطلقوا النار بعد خذي الأطفال و اختبئوا في القبو. أخذت المرأة أطفالها و زوجها المريض الذي كان نائما في باحة المنزل على سرير و اتجهوا الى القبو، ثم ركض الى نافذة و استعد خلفها. بعد لحظات احتشدت الشرطة خلف جدران المنازل و بدؤوا باطلاق النار. و أخذ الشاب المسلح باطلاق النار حتى أصيب بعدة طلقات و هو خلف النافذة و قتل.

طباعة هذا التقرير و استخدام مفردة " الشاب المسلح" بدلا عن " مخرب" أغضب الساواك، لأن الإعلام الحكومي كان يصف المعارضين المسلحين ب " المخربين" و " أعداء الشعب". و مع هذا وصل إليّ و الى زميلي غضب الساواك و طلب منا الحضور كمخلين بالأمن للتحقيق معنا، و بعد فترة و لأني كتبت تقارير مشابة منعت من الكتابة من قبل الساواك و حرومني من الكتابة في الصحف ما يقارب العام و لكن رؤية مسعود كيميائي لتقريري كان مغايرا. لقد استلهم من هذا الحدث فيلمه " الظباء" و هو عمل سينمائي خالد.

لم يقتل حسن علي منصور بالرصاص

و أزاح بلوري الستار عن ذكرى قتل حسن علي منصور و قال: جاء في التقرير الطبي أنه لم يغتال و يقتل بالرصاص بل مات بسبب إهمال الفريق الطبي و النزيف الداخلي بعد العملية الجراحية و لم ينشر هذا التقرير أبدا.

 

مازالت نقابة الصحافة حية

 

و قال محمد بلوري رئيس نقابة الصحفيين مشيرا الى تحديد ما يجب فعله بأموال نقابة الصحفيين – فهي من الناحية القانونية ليست منحلة و لا نشطة- و ستقدم هذه الأموال الى المراسلين الشباب، و قال: هذا الحمل يقع على عاتقي و عاتق من هم بسني و بات ثقيلا علينا و نحن في صدد تحديد تكاليف بناية هذه النقابة و اقتراحي لزملائي الشباب هو أن يحددوا مصالحهم في العمل بصورة صحيحة و لا يدخلوا السياسة في عملهم النقابي. مع الأسف في الوقت الراهن باتت المعتقدات السياسية مثل آفة دخلت كل الجسد الصحفي رغم أن المركز هو نقابة لتسهيل أمور أعضائه و متابعة المطالبات المشتركة.

و أشار الى أهمية تأمين العمل للمراسلين و الصحفيين في الوقت الحالي و قال: هذه هي المشكلة الوحيدة التي توجع قلبي. ما الذي تفعله الكثير من الصحف الآن؟ يوظفون المراسل و يسلموه مكافئته و يكتب في العقد ، إضافة على أخذ وثيقة بنكية منه، أن الصحيفة لا دخل لها في التوظيف الرسمي و المؤسسة الفلانية لا دخل لها في أمور راتبه أو تأمينه و إلخ... إذن أين الأمان في العمل؟

و أشار الى الجهود التي تبذل لتدوين النظام الداخلي لنقابة الصحافة و انتقد الحضور المباشر لممثلي المؤسسات الحاكمة في نقابة صحفية و قال : إقتراحي هو أحترموا حقوق و حق المراسلين و دعوا عملهم لهم هم و و اسمحوا لهم بالوقوف على أرجلهم و اطمئنوا أن المراسلين و الصحفيين يمكنهم خلق الخُلق الإعلامية و الحفاظ عليها.

 

خبرآنلاين

 

 

المصدر الفارسي



 
عدد الزوار: 3064


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 
ليالي الذكريات في نسختها الثلاثمئة والثالثة

ذكريات جلال شرفي

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفوي، عقد برنامج ليالي ذكريات الدفاع المقدس في نسختها الثلاثمئة والثالثة، مساء يوم الخميس الموافق 28 يوليو 2019م في قاعة سورة بدائرة الفنون. وقد تحدث في هذا البرنامج كل من السيدة محبوبة عزيزي وعلي رضا مسافري وسيد جلال شرفي عن كتاب "(سياه چال مستر): ذكريات اختطاف جلال شرفي، الدبلوماسي الإيراني في بغداد" كما أقيمت مراسم تقديم هذا الكتاب. رمز من الهوية الإيرانية حررت السيدة محبوبة عزيزي كتاب (سياه چال مستر) الراوية الأولي
الدكتور أبو الفضل حسن آبادي

أطروحات وبرامج التاريخ الشفوي في "آستان القدس الرضوي"

أشار رئيس مركز الوثائق والمطبوعات لآستان قدس الرضوي، إلى أطروحات "تاريخ الوقف والنذور الشفهي" و"تاريخ القراءات القديمة في الحرم الشفوية" وعلى أنها أحدث المشاريع للمركز وقال: "إنّ تسجيل تاريخ الموقوفات لآستان قدس الرضوي الشفوي في عدّة مدن، هو مشروع طويل المدة. وتأسس مؤخرا قسم الدراسات للقراءت في مركز الوثائق وهو ضمن مجموعة مركز الدراسات". وفي حواره مع موقوع التاريخ الشفوي الإيراني قال الدكتور أبو الفضل حسن آبادي، شارحا برامج المركز:
المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس – 7

مرحلة جديدة في عمل التاريخ الشفوي

خاص موقع تاريخ إيران الشفوي، أقيم المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس في 3 من مارس لعام 2019م في صالة أهل القلم بمنظمة الوثائق والمكتبة الوطنية لجمهورية إيران الإسلامية. تضمنت الأجزاء الأولي حتي الرابعة من هذا التقرير، خطابات إجتماع الإفتتاحية للمؤتمر كما تضمنت الأجزاء الخامسة والسادسة، وجاء تقرير إحد برامج هذا المؤتمر بعنوان " الأسس النظرية ومقدمة التاريخ الشفهي للدفاع المقدس". تحليل الظواهر لمضمون مقابلة التاريخ
مكتبة الذكريات

"أدعو لي كي لا أنقص"،"في فخّ الكوملة" و"تكريت بنكهة خمسة خمسة"

سوف تتعرفون في هذا النص، على ثلاثة كتب صدرت عن محافظتين في إيران: " أدعو لي كي لا أنقص: الشهيد عباس نجفي برواية زوجته وآخرين" من المحافظة المركزية وأيضاً كتابي "في فخّ الكوملة: ذكريات محمد أمين غفار بور الشفهية" و"تكريت بنكهة خمسة خمسة" وهي ذكريات أمين علي بور الشفهية" من محافظة كيلان. إثنان من المعلّمين ألّفـت السيدة مريم طالبي كتاب "أدعو لي كي لا أنقص". يحتوي الكتاب علي 272 صفحة وثلاثة عشر فصل، حيث تم إنتاجه في مكتب الثقافة
المؤتمر الوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع المقدس -6

طرق التوصل للتفاصيل في مقابلة التاريخ الشفوي

وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفوي، عقد المؤتمرالوطني الثاني للتاريخ الشفهي للدفاع لمقدس في 3 مارس لعام 2019م في صالة أهل القلم بمنظمة الوثائق والمكتبة الوطنية لجمهورية إيران الإسلامية. وتعلقت الأجزاء الأولي حتي الرابعة من هذا التقرير، بخطابات إجتماع الإفتتاحية والأولي للمؤتمر وفي الجزء الخامس، كان تقرير إحدي اللوحات للمؤتمر تحت عنوان "الأسس النظرية وتاريخية التاريخ الشفهي للدفاع المقدس". إستمراراً لهذا البرنامج، قدّم السيد مرتضي قاضي مقالته