النبض النابض لأمةٍ في لحظة رأس السنة

نيروز كان ضيف بيوتنا

فائزة ساساني‌خواه
المترجم: السيد محسن الموسوي

2026-7-12


في كل عام، خلال الأيام والليالي التي تتنهي إلي عيد النوروز، كانت ساحة شهداء مذهلة للرؤية. قبل أيام قليلة من حلول العام الجديد، كانت المحلات تعج بالزبائن، والباعة يملؤون الأرصفة. كانوا يبيعون كل شيء؛ من أواني مائدة الهفت سين، والشموع، والسمك الأحمر، ومزهريات زهور الربيع حتي الملابس والحقائب والأحذية. لكن هذا العام، بسبب استشهاد سيدنا سماحة القائد وعدد كبير من المواطنين، وظروف الحرب، لم يستقبل الناس العيد بحفاوة، ولم تكن الساحة تنبض بالبهجة المعهودة لكل عام. بل سادها جو من الحزن والحضور الملحمي.

في اليوم الأخير من شهر إسفند، قبل ساعات قليلة من حلول رأس العام الجديد، أحضر بعض المواطنين موائد مزينة بالعلم الوطني وصور القائد الشهيد والقائد الجديد ليقضوا لحظة حلول العام هناك؛ مشهد لم تشهده ساحة شهداء من قبل. لقد أتوا ليجعلوا الشارع في خدمة الوطنيين، لا الخونة. وبعد ساعات قليلة، في أول ليلة من ليالي العيد، حضرت عائلات، وأشخاص، وجماعات في الشارع كما في الليالي السابقة. وتوافدوا في الليالي اللاحقة أيضًا؛ في البرد والاعتدال، تحت المطر الخفيف، وتحت البرق، وفي أمطار الربيع الغزيرة.

هذه المقاومة متأصلة بعمق في روح الشوارع، حتى أنني أعلم أنه في السنوات القادمة، لو سألني أحدهم: "كيف يُعقل أن يأتي عيد النوروز ولا يفكر الإيرانيون في التسوق ليلة العيد؟ كيف يُعقل أن يحلّ العيد ولم يشترِ أحدٌ خضارًا أو سمكًا؟ هل يُعقل أن يخرج الإيرانيون إلى الشوارع للاحتفال برأس السنة بدلًا من زيارة عائلاتهم؟ هل يُعقل أنهم لا يسافرون لإظهار وجودهم في العاصمة؟ هل يُعقل أنهم يحضرون موائد "هفت سين" إلى الشوارع؟" سأجيب بفخر: "نعم! لقد فعلناها. في ذلك الوقت، كانت بيوتنا واسعة كقلوبنا. كان كل بيتٍ واسعًا كشوارع المدينة وساحاتها." كنا نجتمع هناك، ونهتف بالشعارات، وننطلق في موكب، ونفطر، ونتلو القرآن في ليلة القدر، ونستقبل العام الجديد. ثم أقول مبتسمًا: "قبل ساعات قليلة من حلول العام الجديد، كان الجو غائمًا وماطرًا. استقبل الناس العام الجديد تحت المطر، وودعوا شهر رمضان المبارك. وفوق ذلك، قبل عشر دقائق من حلول العام الجديد، هاجمت إسرائيل العاصمة، آملةً في إفساد أجمل لحظاتنا." وإذا سألني بدهشة: "ألم تخف؟" أقول: "بصراحة، لم لا؟ لكننا لم نغادر المكان. دعونا من أعماق قلوبنا أن يُدمر."

مرّت أيام قليلة على عيدنا القديم، وأشتاق بالفعل إلى نوروز ١٤٠٥ وإلى كل هذه الليالي التي تلت بدء حرب رمضان. أشتاق إلى الشوارع والساحات التي كانت تعجّ بالناس كل ليلة عيد، وهم يجتمعون لحماية وطنهم ونظامهم من المعتدين الداخليين وأتباعهم، حتى يتسنى للجيش التركيز فقط على العدو الخارجي. أشتاق إلى اللقاءات العفوية مع الأهل والأصدقاء والجيران، وإلى القبضات المشدودة وهتافات "الله أكبر" عندما تحلق الطائرات الأمريكية في المدينة، وإلى بائعي البالونات، وإلى الأطفال بين الحشود، وإلى المواكب الشعبية في زوايا الساحات، وإلى احتساء الشاي في نهاية التجمعات، وإلى النساء اللواتي يختلفن عني في المظهر، وإلى الليالي الماطرة والمظلات الملونة التي تُفتح واحدة تلو الأخرى. ينبض قلبي تخليداً لذكرى القلوب الواثقة في هذه الأيام والليالي، والتي تولد منها معجزة في كل لحظة في الشوارع، ولجميع أولئك الذين يملأ وجودهم مدن وقرى البلاد في هذه الليالي.

إن مشاهدة هذا التنوع من الناس مجتمعين، وسلوك أبناء وطني في هذه الليالي، تُذكّرني بذكريات أجدادي الحنينية عن وحدة الشعب في الستينيات. لكنني أعتقد أن ملحمتنا اليوم أعظم. في تلك الأيام، كان المجتمع أكثر تماسكًا؛ أما اليوم، وبعد ما يقرب من خمسة عقود، وفي خضم كل هذه الاختلافات في الرأي، والجهود اليومية التي تبذلها وسائل الإعلام لزرع الفرقة بيننا، ما زلنا نقف صفًا واحدًا. لقد أظهرت لنا هذه الليالي، وخاصة ليالي النوروز المختلفة، أنه عندما يكون الوطن في خطر، لا تعود الشوارع والساحات مجرد أماكن للمرور؛ بل تصبح نبض الأمة.

النص الفارسي



 
عدد الزوار: 2


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
رمز التحقق (8 + 3) :
 

الترجمة في التاريخ الشفوي والأضرار المحتملة

للترجمة تاريخ عريق، وقد ازداد نطاقها مع توسع دائرة تواصل الإنسان. ولعبت هذه المهنة دورًا محوريًا في تطور الإنسان، وتحسين حياته، ونشوء الحضارات الإنسانية. لم يقتصر دور المترجمين على تسهيل التواصل بين البشر، بل امتد ليشمل نقل الثقافات والأفكار والعلوم والفنون والآداب والمعارف عبر التاريخ.

تحديات إجراء المقابلات في التاريخ الشفوي

بعد سنوات من التعلم عن الأسس النظرية للتاريخ الشفوي، وإجراء ساعات من المقابلات والمعالجة اللاحقة، ودراسة الأدبيات المتاحة عن التاريخ الشفوي، نجحت أخيرًا في تجميع تقييم لعشرات مشاريع التاريخ الشفوي.
النبض النابض لأمةٍ في لحظة رأس السنة

نيروز كان ضيف بيوتنا

في كل عام، خلال الأيام والليالي التي تتنهي إلي عيد النوروز، كانت ساحة شهداء مذهلة للرؤية. قبل أيام قليلة من حلول العام الجديد، كانت المحلات تعج بالزبائن، والباعة يملؤون الأرصفة. كانوا يبيعون كل شيء؛ من أواني مائدة الهفت سين، والشموع، والسمك الأحمر، ومزهريات زهور الربيع حتي الملابس والحقائب والأحذية.

زباني تاريخ ميں سچ اور جھوٹ

 ان حكايات ميں تبديلي سے يہ سوال پيدا ہوتا ہے كہ ہم كس چيز كو بنياد قرار ديں؟ اور ہميں قضايا كي ضرورت بھي ہوتي ہي۔ يہ قضايا، نظريات بناتے ہيں اور اسي طرح كسي نظريہ كي تصديق يا ترديد كرتے ہيں