ليلة الذكرى ٣٧١ - ٢

الإعداد: موقع تاريخ إيران الشفوي
المترجم: السيد محسن الموسوي

2026-1-14


أُقيم برنامج ليلة الذكرى الـ 371 في قاعة سورة لحوزه هنري. وفي هذا البرنامج، قام كلٌّ من أحمد ثقفي، ومحمد رضا غلشني، ووحيد فرجي ببيان ذكرياتهم. وكان مقدم هذه الليلة للذكرى داود صالحي.

الراوي الثاني في برنامج " ليلة الذكرى " هو محمد رضا غلشاني، من مواليد طهران والذي ترعرع في حي نارمك. دخل سوق العمل في التاسعة من عمره، ومارس العديد من المهن، من الخياطة إلى فني بحري. كانت مسيرته العسكرية مليئة بالصعود والهبوط؛ فقد التحق في البداية بمركز الشرطة، لكنه تركه بسبب معارضة والده. بعد فترة، انضم إلى الحرس الثوري عند تأسيسه، لكن استياء والده منعه من الاستمرار. وفي النهاية، في سن الثامنة عشرة، وبالتزامن مع عيد ميلاده في الرابع من دسامبر، اختار طريق الجيش. وعلم لاحقًا أنه مُعفى من الخدمة العسكرية لسببين، لكن القدر الإلهي وضعه على طريق الحرب والكفاح المقدس. وبعد سبعة أشهر قضاها في الجبهات، تم القبض عليه وقضى عشرة من أفضل سنوات حياته في معسكرات العراق.

قدمه المقدم باعتباره محاربًا معاقًا وضاحكًا وفنانًا، وقال إنه سيتحدث عن "عالم الفن والرياضة في الأسر".

في بداية حديثه، أشار الراوي إلى مكانة الرياضة والفن في الأسر، فقال: أوصى المرحوم الحاج أبو ترابي بشدة بهذين الأمرين: الرياضة لتقوية الجسد، والفن لتهذيب النفس. في معسكر الموصل الرابع، المعروف بمعسكر المخربين، واجهنا قيودًا كثيرة. وكانت رياضاتنا المجانية الوحيدة هي كرة القدم والكرة الطائرة وكرة السلة على أرضيات خرسانية، أما رياضات مثل التايكوندو، والمصارعة، والجودو، والآيكيد كانت محظورة، وكنا نمارسها في المصحة سراً  حتى لا يطلع عليه العراقيون.

ثم أشار إلى نقطة أخلاقية قالها المرحوم أبو ترابي، قائلاً: حتى أنه اعتبر الهروب من المعسكر محرماً بسبب عواقب التعذيب على الـ 1400 سجين المتبقين، وقال: "اقضوا وقتكم في تقوية أجسادكم وأرواحكم وعقولكم؛ فإيران بحاجة إليكم بعد التحرير".

ويواصل الراوي الحديث عن الدمج المذهل بين هاتين الفئتين، أي الرياضة والفن، وأضاف: "في زمن الأسر، انفصلنا عن أفلام الفنون القتالية التي كانت تقتصر على بعض التقنيات الدرامية، ولأول مرة في العالم، قدمنا ​​"مسرحاً رمزيا وأيديولوجياً للفنون القتالية" في ظل القيود والحرمان الكاملين. هذه المسرحية كانت تحمل اسم "كمين التضحية"، وكان على الممثلين أن يقوموا فعليًا بأداء تقنيات الفنون القتالية.

كاتب ومخرج هذا العمل هو الشهيد محمد رضا هراتي. خلال أسرنا، حُقنّا بلقاحات تبيّن لاحقًا أنها تحتوي على مواد كيميائية، وكان لها تأثير على قلب هراتي. بعد سنوات، عندما أُعِدَّ له قلبٌ للزرع، رفضه وقال: "أعطوه لشخصٍ أصغر سنًّا مني يحتاجه أكثر". غنّى غزلًا بعد هذه التضحية، ولذلك سُمِّيت المسرحية بـ"كمين التضحية".

مثّلت الأدوار في المسرح إحدى قوى الإنسان الداخلية؛ فالملاكم يلعب دور "اليد"، ومقاتل التايكوندو دور "القدم"، والساموراي دور "اللسان". كانت "النفس الأمارة" تُصدر الأوامر: انطلق، اضرب، اطرق و..؛ لكن "العقل" كان يقف أمامه. في هذه الأثناء، أشرفت "العدالة الإلهية" أو "القضاء الإلهي" على هذه المعركة بصفتها الحكم والقانون. ولأداء دور الساموراي، كنا ننسج شعرًا مستعارًا بإبداع خاص من أقمشة البطانيات الممزقة ونربطها بشريط مطاطي!

تميز العرض المسرحي بميزة فريدة، إذ نُفذت المعارك بالحركة البطيئة. وأخيرًا، عُرض المشهد الرئيسي للنزال بين أستاذين بارزين، محمد رضا رشيد (تلميذ ميرزائي) ورضا بيادي (أستاذ الملاكمة والجمباز واليوغا)، واختتمت المسرحية بدعاء الإمام علي (ع) في دعاء كميل: "قو عَلَى خِدْمَتِكَ جوارحيّ"، أي أن الرياضة والفن يجب أن يخدما رفعة الإنسان.

وفي جزء آخر من حديثه، اشتكى الراوي من عدم التوجه إلي المحررين، قائلاً: "قدمنا ​​خططنا المسرحية والسينمائية، ولكن في النهاية، عندما تم إنتاج أفلام مثل "اخراجي‌ها "، لم يعطوا حتى دورًا واحدًا للمحررين الحقيقيين. وفي المقابل، ذكر الفنانين الحقيقيين في عصر الأسر؛ ومن بينهم، اعتبر باقر عباسي أفضل في السخرية من العديد من المشاهير اليوم، وقدم معصومة آباد كامرأة حرة، حتى في الحبس الانفرادي، كانت لديها مثل هذه الرهبة بعبادتها وإيمانها لدرجة أن العراقيين لم يجرؤوا على أن يكونوا جريئين عليها.

وتابع حديثه منتقداً عدم احترام المحررين وقيمهم، ومتحدثاً عن خدماتهم الصامتة في البلاد، ومستشهداً بذكرى من أحمد روزبهاني، أحد قادة شرطة الأمن الوطني في ثمانينيات القرن الماضي: رغم عرض رشوة قدرها 8 مليارات تومان عليه للتغاضي عن قضية فساد، لم يكتفِ برفضها، بل سعى أيضًا إلى إقرار قانون في البرلمان لتشديد عقوبة نشر الأفلام الخاصة. هؤلاء هم أبناء الثورة الحقيقيون الذين يخدمون في صمت.

وفي الختام، قال الراوي: أنا على تواصل مع العديد من المحررين، ومسؤولٌ عن علاقاتهم العامة في البلاد. وفرض علي أن أقف اليوم معكم؛ وواجبي هو بيان خدمات ونضالات هؤلاء الأعزاء لجيل اليوم.

 

يُتابع..

النص الفارسي

 



 
عدد الزوار: 3


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 
ملاحظة واردة

اللغة وأسلوب الكلام في السرد الشفهي

إن تسجيل السرديات الشفوية من حقبة الحرب ليس مجرد تسجيل للأحداث، بل هو حفظٌ لتراثٍ حيٍّ وثمين؛ تراثٌ تُنسج في نسيجه ذكريات وتجارب وثقافة ومعتقدات رجالٍ أعمتهم الأحداث، فضحوا بحياتهم من أجل وطنهم.
الأركان الثلاثة للتاريخ الشفوي؛

تحليل مفاهيم "الزمن" و"المكان" و"الراوي" في عملية المقابلة

التاريخ الشفوي، كمنهج بحثي، ليس مجرد جمع بيانات، بل هو عملية إنشاء وثيقة تاريخية. جوهر هذه المنهجية هو المقابلة. تعتمد جودة المقابلة على فهم المُحاور للمفاهيم الثلاثة المترابطة: الراوي، والزمن، والمكان.

ذكريات زوجة الشهيد السيد محمد علي جهان‌آرا

حول حفل زفافهما
اتصل محمد وتحدثنا عن موعد الزفاف الرسمي. اتفقنا على إقامة حفل زفاف بسيط في منزلنا في التاسع من سبتمبر، الذي كان يصادف عيد ميلاده. بالطبع، كانت هذه المصادفة صدفة، ولم تكن مُخططًا لها. في صباح يوم الزفاف، حضر محمد. اشترى الفاكهة للحفل، وكنتُ قد اشتريتُ الحلويات في اليوم السابق. في ذلك اليوم، ارتدى قميصًا أبيض لم يكن جديدًا.

زباني تاريخ ميں سچ اور جھوٹ

 ان حكايات ميں تبديلي سے يہ سوال پيدا ہوتا ہے كہ ہم كس چيز كو بنياد قرار ديں؟ اور ہميں قضايا كي ضرورت بھي ہوتي ہي۔ يہ قضايا، نظريات بناتے ہيں اور اسي طرح كسي نظريہ كي تصديق يا ترديد كرتے ہيں