يا لأيام الخوالي...

تقرير: رحيم مير عظيم
ترجمة: حسين طرفي عليوي

2015-11-8


أبركوه – وكالة مهر:

الناس هذه الأيام منشغلة بشراء سلع عيد نوروز، لكن إمارت الرضى والسرور لم تكن على وجوه معظمهم و هم يشترون، لانهم جميعا مدركين إسرافهم المتزايد وفي نفس الوقت معظمهم، مع الفوضى الراهنة، يتذكّرون الماضي القديم بحسرة على الدوام.

ورد من وكالة مهر بأن الشوارع هذه الأيام ممتلئة بالناس وهناك ضجة لشراء مستلزمات عيد النوروز والأزمة الإقتصادية لم تكن مؤثرة لتقلل من هذه العادة على الرغم أن شراء بعض الناس قلّ بالنسبة للسنوات الماضية.

نشاهد، وسط هذه الأوضاع في المجتمع، من يشتري بإسراف للتجمل فحسب أكثر مما هو للحاجة بالنسبة للوضع الإقتصادي وللأسف الإعلام يدعم هذا الامر بدعاياتهم وبرامجهم.

و كان إقتصاد البلد في القرن الماضي مرهوناً على الزراعة وبما ان الزراعة كانت بالطريقة التقليدية فقد سببت شقاء الكثير من المواطنين آنذاك حيث زاولوا الحياة بصعوبة.

 

 الحياة في الماضي كانت عصيبة

كانت الحياة الإقتصادية الماضية، المبتنية على إدارة الحكّام السيئة الضاغطة على الناس لاستلام الخراج والجور والظلم، سبباً في تزايد مشقات الناس وجعلها لا تطاق من قبل الناس.

لكي نتعرّف على الوضع الإقتصادي في الماضي القريب وليس البعيد في "أبركوه" الذي هو نموذجا لباقي المناطق في إيران، دوّنا تقريراً من ذكريات المواطنين ومن طريقة عيش اجدادهم وأبناءهم علّنا ننتبه لذلك.

يحمل علي آقا قويمي ، 70 عاما، ذاكرة خارقة وهو متقاعد إدارة التربية والتعليم، كان قبل هذا قد صرّح في تقرير بعنوان "ذكريات حول كشف الحجاب في أبر كوه/ الجندرمة التي اشتعلت بنار الكراهية" صرّح لأوّل مرة حول كشف الحجاب والذي استقبله الناس بحفاوة.

يرسم لنا علي أقا قيمي في هذا التقرير صفحة من ذكرياته حول الوضع الإقتصادي الذي ليس ببعيد في هذه المدينة في حوار مع وكالة مهر.

 

اللوحة المعدنية بديلٌ للورق

ينقل والدي المرحوم "محمد جواد قيومي" بأنه في أيام الطفولة (يتزامن مع نهايات المرحلة القاجارية) كان يسلك طريقه للتعليم نحو بوّابة الميدان ليتتلمذ على يد السيد مقدّس وكان سيداً جليلاً.

يقول اضطر طلبة المكتب- لشحة الورق وغلائه - أن يجلبوا صفيحة ليطليها النحّاس بالقصدير ويقال لهذه الصفيحة المدهونة بالقصدير لوحة.

يستخدم اعضاء المكتب هذه اللوحة لكتابة الواجبات عليها بدل الأوراق ويخطون عليها الحبر و يكتبون تمارين الألف والباء. وحين تنتهي الصفحة وتملئ يجلبونها معهم نحو النبع ويغسلونها ويزيلون الحبر فيتركونها تنشف من ثم يأتون ويكتبون عليها من جديد.

حقيقة الأمر بان الوضع الإقتصادي آنذاك لايسمح بتوفير ميزانية للتربية والتعليم لهذا و عن طريق الأفكار الخلاقة يقوم الناس بتعليم الاطفال وتربيتهم.

 

الناس قانعون برواتبهم

أرسل أحد الشباب و هو ابن لشخص اسمه جعفر، للعسكرية الإجبارية ،  ولفرط الاشتياق تذهب الأم لمحل أحدهم وتشتري ورقة وظرفا بـ 5 شاهي لكي تراسل ابنها في ديار الغربة وتسأل عن أخباره. حين يعود جعفر من العمل وينتبه لشراء زوجته يقول لها: علينا ان نخرج ما ياتينا من نبع "بله" (أحد اهم قنوات صحراء نعمت أباد في أبركوه).

وكان يقصد بأننا يجب أن نقتنع بما يأتينا من قناة الماء وما نقوم به كدّ في الأراضي والصحراء ونقتنع به ونشحّ النظر عن المصاريف غير الضرورية وليس لدينا مجال لتحمل مصاريف متزايدة والمشاكل الأخرى نتحول الى  مديونين.

في تلك الأيام لم يكن الجنود يزورون اهاليهم إلى نهاية الخدمة بسبب المبالغ الباهظة.

 

كلّ حبة قمحٍ تعطي رغيفاً يسع أذن الفأرة!

في الثقافة الإسلامية الإسراف حرام. وبما ان الوضع المعيشي آنذاك كان متدهوراً، ترى الناس لديهم حساسية كبيرة بالنسبة لهذا الامر وكانوا لايسرفون و يصرفون لعيش كفافهم.

وصّى المرحوم السيد علي سيد ملك "ملكي" الإقطاعي عماله من اجل الوضع الإقتصادي آنذك بشيء جميل وملفت وهو كل حبة قمح تمنحنا رغيفا بوسع أذن الفأرة وعلينا ألا نهدرها.

 

لاشي يرمى بعيداً

كان آنذاك في كل صحراء (كصحراء أبرجامه وبرزن وعزاباد وفخرآباد وحمبر) مصنع لعصير العنب وكان اهالي المنطقة يأخذون محاصيلهم للصحراء كي يضعون العنب في القدور و يحولوها الى عصارة.

كان الناس بعد عصارة العنب يحتفظون بثفالة العنب فلا يرمونها بعيدا بل يضعونها في جرة ويسكبون فوقها ماءً وفي الشتاء تبقى فوهة الجرة مفتوحة ويستخدمون المحتوى للمخللات وكان يسمى طرشي "ساس" آنذاك.

 

لم تكن الكماليات منتشرةً

ورد من محل "دار محله" على لسان دربقلعه قائلا: فتحت المحل بـ 12 ابريقا صغيرا بقيمة 6 ريالات و12 ابريقا كبيرا بقيمة 12 ريالاً ومرّت سنة وهذه البضاعة موجودة ولم يشتر أحد منها شيئا.

يستخدم عامة الناس الأواني النحاسية للشاي ولأن الدخل لم يكن كافياً والمستوى الإقتصادي لم يكن عالياً رضوا بعيش الكفاف بعيدين عن الكماليات مكتفين بالحد الأدنى ولم يروا ضرورة لشراء الإبريق الصيني.

يروي أحد أبناء المنطقة: كنت برفقة بعض الزملاء أقطع طريق "سورمق" نحو "أبركوه" سيرا على الأقدام وقد وجدنا روثاً وسط الطريق وجلبناه معنا.

كان لدى أحد المرافقين خيط ثقاب واحد فحسب، فأشعلنا "التشبوق" (غليون صغير للتدخين). بالاحساس أن الغليون ستنطفئ ناره نرمي جمرته على الروث لكي تبقى مشتعلة وبعد اجتياز مسافة أخرى ننقل النار من الروث الى الغليون وهكذا دواليك إلى ان يدخّن الجميع من هذه الشعلة الصغيرة و نصل الى اربكوه.

كان روث الحمار مناسبا لاشعال النار لأنه يحترق برويّة ويستخدم للاحتفاظ بالنار الصغيرة.

 

إعارة الأدوات المنزلية لبعضهم البعض

أمسى إعارة الأدوات والوسائل المنزلية عادة وسنة منتشرة لشحة هذه الوسائل وغيرها من مستلزمات الحياة الأولية.

يعار  للآخرين مثلا: الملابس وادوات المطبخ والمعاطف والملاءات والمفارش ليتفوقوا على مشاكل الحياة.

وبما أن بعض الأسر محرومون من مياه الشرب ترى بعض الجيران يتفقون معا ويحفرون بئرا ليستفيدوا منه بشكل مشترك.

هذه المشاركة تقلل بعض أزمات الحياة اليومية.

لكن الناس حاليا يعيشون في اجواء مختلفة كليا ليس لهم أية علاقة بالماضي، الماضي الذي كان عصيباً لكن هدأة الروح كانت مسيطرة على الأسر.

حاليا في العيد بدل تغيير القلوب نرى البيوت تتغير ويرمى الأثاث الذي لم يستهلك تماما وبالرغم من الوضع الإقتصادي الذي لا يبشر بالخير تأتي بدلها الديكورات الجديدة.

لم تكن الكنبات والمفارش والقناديل والمقبلات والمكسرات موجودة كما هي الآن لكنها كانت حافلة بالمحبة والاخوة.

ليتنا في هذه الأيام المقبلة على نهاية السنة، نتذكّر حياتنا الماضية، نرمى الإسراف جانباً ونأخذ اوضاع الأقرباء والاحبة والأصدقاء بعين الإعتبار لعلّهم لا يتمكنون من الشراء فنربك أوضاعهم بتغيير اوضاعنا.

 

يعتبر إعداد وتدوين التأريخ الشفهي عملاً قيّماً

بلا شك بأن تدوين التاريخ الشفهي من الاعمال القيمة والخالدة وبوسعه أن يضيء الكثير من زوايا ودهاليز القضايا التاريخية والإجتماعية.

تعتبر كتابة التاريخ عبرة للمتلقين والاجيال القادمة وبإمكانها ان تعطي صورة واضحة عن الحياة الإجتماعية الوقعية.

 

المصدرالفارسي



 
عدد الزوار: 3937


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
 
نبذة من مذكرات ايران ترابي

تجهيز مستشفى سوسنگرد

وصلنا إلى سوسنگرد قُبَيل الظهر. كان اليوم الثالث عشر من تشرين الأول عام 1980. لم يكن أمرها مختلفًا عن أهواز بل كانت أمرّ حالًا منها. كان قد غمرها التراب والدمار. وقد خلت من أهلها إلا ما ندر. كما أعلنت منظمّة الهلال الأحمر في أهواز، كانت لا تزال المدينة في متناول قصف العدو، ولم يأمن جانب منها من وطء القذائف والقنابل. لقد أوصلنا أنفسنا إلى مستشفى المدينة بسرعة. ما زال بابها ولوحتها سالمَين. تتقدّم المستشفى ساحة كبيرة قد حُرِث جانب منها. كأنها قد هُيّئت قبل الحرب لزرع الفسائل والزهور.

التاريخ الشفهي للدفاع المقدس برواية حجة الإسلام الشيخ محمد نيازي

الهيئة القضائية للقوّات المسلّحة (محافظة خوزستان)
لقد صدر عن حرس الثورة الإسلامية ومركز الوثائق والدراسات للدفاع المقدّس في عام 1401 ه.ش. كتابُ التاريخ الشفهي للدفاع المقدّس برواية حجة الإسلام الشيخ محمد نيازي، تحت عنوان الهيئة القضائية للقوّات المسلّحة (محافظة خوزستان) وبجهود يحيى نيازي. تصميم الغلاف يحاكي مجموعة الروايات التاريخية الشفهية للدفاع المقدس الصادرة عن هذا المركز. إذ قد اختار هذا المركز تصميمًا موحّدًا لأغلفة جميع كتب التاريخ الشفهي للدفاع المقدس مع تغيير في اللون، ليعين القارئ على أن يجدها ويختارها.
أربعون ذكرى من ساعة أسر المجاهدين الإيرانيّين

صيفُ عامِ 1990

صدر كتاب صيف عام 1990، بقلم مرتضى سرهنگي من دار سورة للنشر في سنة 1401ش. وبـ 1250 نسخة وبسعر 94 ألف تومان في 324 صفحة. لون غلاف الكتاب يحاكي لون لباس المجاهدين، ولون عنوان الكتاب يوحي إلى صفار الصيف. لُصِقت إلى جانب عنوان الكتاب صورة قديمة مطوية من جانب ومخروقة من جانب آخر وهي صورة مقاتلَين يسيران في طريق، أحدهما مسلّح يمشي خلف الآخر، والآخر يمشي أمامه رافعًا يديه مستسلمًا.
الدكتور أبو الفضل حسن آبادي

أطروحات وبرامج التاريخ الشفوي في "آستان القدس الرضوي"

أشار رئيس مركز الوثائق والمطبوعات لآستان قدس الرضوي، إلى أطروحات "تاريخ الوقف والنذور الشفهي" و"تاريخ القراءات القديمة في الحرم الشفوية" وعلى أنها أحدث المشاريع للمركز وقال: "إنّ تسجيل تاريخ الموقوفات لآستان قدس الرضوي الشفوي في عدّة مدن، هو مشروع طويل المدة. وتأسس مؤخرا قسم الدراسات للقراءت في مركز الوثائق وهو ضمن مجموعة مركز الدراسات". وفي حواره مع موقوع التاريخ الشفوي الإيراني قال الدكتور أبو الفضل حسن آبادي، شارحا برامج المركز:
مكتبة الذكريات

"أدعو لي كي لا أنقص"،"في فخّ الكوملة" و"تكريت بنكهة خمسة خمسة"

سوف تتعرفون في هذا النص، على ثلاثة كتب صدرت عن محافظتين في إيران: " أدعو لي كي لا أنقص: الشهيد عباس نجفي برواية زوجته وآخرين" من المحافظة المركزية وأيضاً كتابي "في فخّ الكوملة: ذكريات محمد أمين غفار بور الشفهية" و"تكريت بنكهة خمسة خمسة" وهي ذكريات أمين علي بور الشفهية" من محافظة كيلان. إثنان من المعلّمين ألّفـت السيدة مريم طالبي كتاب "أدعو لي كي لا أنقص". يحتوي الكتاب علي 272 صفحة وثلاثة عشر فصل، حيث تم إنتاجه في مكتب الثقافة