التاريخ الشفهي و شفهَنة التاريخ
الدكتور أبو الفضل حسنآبادي
المترجم آليا، التنقيح: السيد محسن الموسوي
2026-11-1
أدّى توسّع دراسات التاريخ الشفهي خلال العقود الأخيرة إلى استخدام العديد من المفاهيم والمصطلحات لوصف توظيف الروايات الشفهية في معرفة الماضي. ومن بين هذه المصطلحات، يُعدّ كلٌّ من «التاريخ الشفهي» و«شفهَنة التاريخ» من المفاهيم التي يُستخدم أحدها أحيانًا بدلًا من الآخر، نظرًا للتقارب الدلالي بينهما.
يُعرَّف التاريخ الشفهي، بمعناه الدقيق، بأنه منهج لإنتاج المصادر التاريخية وتسجيلها وتوثيقها وتحليلها من خلال حوار هادف بين الباحث والراوي. في المقابل، تُعدّ شفهَنة التاريخ مفهومًا أوسع يشير إلى نقل الماضي التاريخي وتمثيله وروايته وتفسيره في قالب الكلام والرواية الشفهية، ولا تؤدي بالضرورة إلى إنتاج مصدر بحثي جديد من خلال مقابلة منهجية.
ويمكن تعريف شفهَنة التاريخ بأنها عملية نقل الماضي التاريخي أو إعادة روايته أو تعليمه أو تمثيله في قالب الرواية الشفهية، دون الالتزام بالضرورة بالمعايير المنهجية. فعلى سبيل المثال، عندما يروي شخص مسنّ ذكرياته عن حدث تاريخي أمام أفراد أسرته، أو يشرح معلّم التاريخ واقعةً ما للطلاب في صورة قصة شفهية، أو يتناقل سكان أحد الأحياء قصة نشأة حيّهم جيلًا بعد جيل، فإن ذلك لا يعني بالضرورة نشوء مشروع للتاريخ الشفهي؛ إذ يتمثل الهدف الأساسي هنا في نقل التاريخ، وليس إنتاج مصدر تاريخي من خلال المقابلة.
وفي هذا الإطار، يمكن تقسيم شفهَنة التاريخ إلى ثلاثة محاور: تحويل محتوى التاريخ المكتوب إلى رواية شفهية، والنقل الشفهي للذكريات والروايات المتداولة في المجتمع، وإعادة بناء الماضي وسرده من خلال روايات الأجيال السابقة.
وقد ترتبط شفهَنة التاريخ أحيانًا ارتباطًا وثيقًا بالتاريخ العام؛ إذ يمكن اعتبار المحاضرات العامة والبرامج الإذاعية والتلفزيونية والبودكاستات التاريخية والسرد التاريخي في المتاحف والجولات التاريخية من أبرز مجالات شفهَنة التاريخ.
ومن أهم وظائف شفهَنة التاريخ إتاحة المعرفة التاريخية للجمهور غير المتخصص، ذلك أن التاريخ الأكاديمي يُقدَّم غالبًا في صورة مقالات وكتب ونصوص تخصصية، بينما يمكن للرواية الشفهية، ولا سيما من خلال منصات الإعلام الحديثة، أن تسهم في تقليص الفجوة بين المعرفة التخصصية والمجتمع.
وخلاصة القول، إن التاريخ الشفهي وشفهَنة التاريخ مفهومان متقاربان، لكنهما مختلفان، ويُعدّ التمييز بينهما ضروريًا لضمان الدقة المفاهيمية والمنهجية في الدراسات التاريخية.
ينطلق التاريخ الشفهي من الكلام باتجاه إنتاج المصدر التاريخي، في حين تنطلق شفهَنة التاريخ من المعرفة التاريخية أو الرواية التاريخية باتجاه تحويلها إلى كلام شفهي. ويُظهر هذا التمييز أن العلاقة بين المفهومين ليست علاقة تعارض، بل يمكن النظر إليهما باعتبارهما حلقتين مترابطتين في سلسلة تواصل المجتمع مع الماضي؛ إذ يتمثل الهدف في أحد الجانبين في إنتاج مصدر تاريخي من خلال الحوار والرواية، بينما يتمثل الهدف في الجانب الآخر في تحويل المحتوى التاريخي إلى رواية شفهية أو نقله من خلالها.
وتشير الدراسات إلى أن بعض المقابلات، رغم إجرائها في إطار التاريخ الشفهي، تقترب من شفهَنة التاريخ أكثر مما تقترب من إنتاج المصادر التاريخية وتوثيقها، وذلك بسبب تركيزها على إعادة سرد الروايات التاريخية ونقلها. ويظهر ذلك بوجه خاص في المقابلات التي تُجرى بهدف جمع الروايات الاجتماعية وإعادة سردها، من دون الالتزام بالإطار المنهجي للتاريخ الشفهي.
ومن هنا، تبرز الحاجة إلى مزيد من الدقة عند تسمية هذه المقابلات وعند استخدام مخرجاتها بوصفها مصادر للتاريخ الشفهي.
عدد الزوار: 1
جديد الموقع
الأكثر قراءة
التاريخ الشفهي و شفهَنة التاريخ
أدّى توسّع دراسات التاريخ الشفهي خلال العقود الأخيرة إلى استخدام العديد من المفاهيم والمصطلحات لوصف توظيف الروايات الشفهية في معرفة الماضي. ومن بين هذه المصطلحات، يُعدّ كلٌّ من «التاريخ الشفهي» و«شفهَنة التاريخ» من المفاهيم التي يُستخدم أحدها أحيانًا بدلًا من الآخر، نظرًا للتقارب الدلالي بينهما.تحديات إجراء المقابلات في التاريخ الشفوي
بعد سنوات من التعلم عن الأسس النظرية للتاريخ الشفوي، وإجراء ساعات من المقابلات والمعالجة اللاحقة، ودراسة الأدبيات المتاحة عن التاريخ الشفوي، نجحت أخيرًا في تجميع تقييم لعشرات مشاريع التاريخ الشفوي.ذكريات صالح الموسوي
كان السيد صالح الموسوي، الذي كان رفاقه في السلاح ينادونه «صالي»، أحد المقاتلين الفتيان خلال فترة الدفاع المقدّس، وقد حلّ ضيفًا على الأمسية الـ290 من برنامه «ليلة الذكريات»، التي أُقيمت في شهر أرديبهشت عام 1397. وتحدّث السيد صالح عن ذكرياته خلال عملية «طريق القدس».زباني تاريخ ميں سچ اور جھوٹ
ان حكايات ميں تبديلي سے يہ سوال پيدا ہوتا ہے كہ ہم كس چيز كو بنياد قرار ديں؟ اور ہميں قضايا كي ضرورت بھي ہوتي ہي۔ يہ قضايا، نظريات بناتے ہيں اور اسي طرح كسي نظريہ كي تصديق يا ترديد كرتے ہيں








