ليلة الذكري 374 – 3
إعداد: موقع تاريخ إيران الشفهي
المُترجَم آليا، التنقيح: السيد محسن الموسوي
2026-10-21
أُقيمت الفعالية رقم 374 من برنامج «ليلة الذكريات»، يوم الخميس 6 آذر 1404، تحت عنوان استعادة ذكريات العسكريين الذين شاركوا في أحداث انتصار الثورة الإسلامية، وما تعرضوا له في سجون نظام بهلوي. وأُقيمت الفعالية في قاعة «سوره» التابعة لمؤسسة الحوزة الفنية.
استُهلّ البرنامج بعرض مقطع مصوّر للشهيد أمير علي حاجي زاده، ثم تحدث كل من بهرام علي طاهري، ومحمد حسن بور جمعة، وقنبر راسخ عن ذكرياتهم وتجاربهم. وتولى داود صالحي تقديم هذه الأمسية.
■
في سياق البرنامج، قدّم المذيع الراوي الثالث والأخير، قائلاً: «دخل ضيفنا الجيش عام 1352، وكان يبلغ من العمر آنذاك ثمانية عشر أو تسعة عشر عاماً، بعد اجتياز مراحل صعبة من الاختبارات والفحوصات وتقديم التعهدات. لكنه كرّس جهوده لاحقاً لإسقاط النظام نفسه. لقد كان وجود أكثر من أربعة آلاف مستشار أمريكي، برفقة عائلاتهم، في الصناعات العسكرية الإيرانية، وحصولهم على ما كان يُعرف بـ«بدل التوحش»، في الوقت الذي كان فيه الشعب الإيراني يعيش في الفقر والعوز، أمراً يسبّب له معاناة نفسية شديدة. وقد دفعه ذلك إلى الانخراط في الأنشطة الثورية، فقضى أربع سنوات وأربعة أشهر من عمره سجيناً سياسياً في معتقلات التعذيب التابعة للنظام الملكي».
ثم دعا السيد قنبر راسخ، أمين رابطة صانعي فجر الثورة من القوات المسلحة قبل الثورة، إلى سرد ذكرياته.
استهلّ الراوي حديثه باسم الله، وألقى أبياتاً من الشعر، ثم شكر منظمي اللقاء قائلاً:
"أنا أمين رابطة صانعي الفجر في الجيش والقوات المسلحة. ربما تتساءلون: من هم صانعو الفجر؟ نحن عسكريون كنا نعمل، في عهد حكم بهلوي، ضد الشاه نفسه وضد الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا. وقد صدرت بحقنا أحكام تراوحت بين السجن ثلاثة أشهر والسجن المؤبد، بل وحتى الإعدام. وقبل الثورة قدّمنا شهيدين أيضاً.
وعندما أُطلق سراحنا من السجون بقيادة الإمام الخميني (رضوان الله عليه)، عاد 99 في المئة من رفاقنا إلى الجيش، وشاركنا خلال فترة الدفاع المقدس في القتال ضد نظام صدام البعثي. وهذا يعني أننا مقاتلون قبل الثورة ومقاتلون بعدها أيضاً".
تشكّل خلايا المقاومة داخل الجيش الملكي
وتحدث الراوي عن كيفية تشكّل خلايا المقاومة داخل الجيش الملكي، قائلاً:
"كثيرون لا يعرفون أن الفريق أول قرني سُجن ست سنوات في عهد النظام الطاغوتي، بسبب محاولته إقامة حكومة إسلامية.
كنا في الجيش فئتين: "الناشطون السياسيون"و"المقاتلون والسجناء السياسيون".
كان الناشطون السياسيون شخصيات مهمة للغاية، ومن بينهم العميد الركن مصطفى توتيائي، الذي لا يزال على قيد الحياة حتى اليوم. كان يتولى حراسة الشاه نفسه وعائلته والمستشارين الأجانب داخل القصر الملكي، لكنه في الوقت ذاته كان يُعدّ عنصراً متغلغلاً لصالح الإمام الخميني داخل قصر الشاه، بحيث كان الإمام على اطلاع بجميع التحركات والزيارات التي تجري في القصر.
ومن الشخصيات الأخرى الراحل العقيد محمد مهدي كتيبة، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الثانية في الجيش، الذي كان يضع المعلومات السرية والمصنّفة للدولة تحت تصرف الإمام، مع اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر".
النشاط التنظيمي والثوري داخل الجيش
وأضاف الراوي، مشيراً إلى الأنشطة التنظيمية داخل الجيش:
"إن شخصية كبيرة مثل الشهيد اللواء سيد موسى نامجو لم تبدأ نشاطها الثوري عام 1357، بل كانت تمارس هذا النشاط منذ عام 1340.
وتوجد وثائق هذه الأنشطة في كتاب يحمل عنوان «المجموعة المجهولة»، الصادر عن مركز وثائق الثورة الإسلامية.
كان الشهيد نامجو يختار الأفراد المؤمنين، ثم يعرّفهم بالعميد الركن رحيمي ليتولى العمل على إعدادهم وتدريبهم. وقد أثمرت هذه الجهود عن بروز شخصيات كبيرة، من بينها الراحل اللواء محمد سليمي، واللواء يوسف كلاهدوز، واللواء آبشناسان، والشهيد صياد شيرازي، والشهيد بابائي.
أما الشهيد كلاهدوز، الذي كان عضواً في الحرس الخاص للشاه، وكان مسموحاً له بالتقدم حتى جوار سرير الشاه، فقد أصبح بعد الثورة أحد مؤسسي الحرس الثوري الإسلامي.
كما أُسهم هؤلاء العسكريون الثوريون في وضع الخطط التنظيمية والانضباطية للحرس الثوري، وإنشاء منظمة العقيدة السياسية في الجيش، وحتى تشكيل قوات تعبئة المستضعفين (البسيج) ".
الرقابة الأمنية المشددة قبل الثورة
وأشار الراوي إلى الأجواء الأمنية الخانقة التي كانت تسود الجيش قبل الثورة، قائلاً:
"كانت هناك ثماني حلقات أمنية تراقبنا، من بينها هيئة الأركان الأولى للجيش الملكي، وجهاز مكافحة التجسس، والموساد، ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، وجهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، وجهاز الاستخبارات السوفيتي (KGB)، فضلاً عن الأخطر من الجميع، وهم العناصر المتغلغلة بيننا.
كان هناك شخص يصلي خلفي، وما إن تنتهي الصلاة حتى يذهب ليقدم تقريراً بأن فلاناً تحدث ضد الشاه!
في ذلك الوقت، كان الفقر الاقتصادي والثقافي يعصف بالبلاد. فإذا أراد شخص إنشاء ورشة إنتاجية صغيرة في صحارى قم، لم يكن يُسمح له بالعمل ما لم يدفع الإتاوات لعناصر النظام وأفراد أسرة بهلوي.
أما من الناحية الثقافية، فقد تعمّد النظام إبقاء 70 في المئة من الشعب أميين ومتخلفين عن ركب التعليم، إلى حدّ أن بعض الناس كانوا، بدافع الجهل، يقولون إن الكأس يصبح نجساً إذا شرب منه الشهيد آقا مصطفى الخميني، لأنه درس الفلسفة ويمارس السياسة!
ومن الناحية الصحية، كنا نعاني فقراً شديداً ونقصاً حاداً في الأطباء، حتى إنهم جلبوا أطباء من الفلبين والهند وبنغلاديش، وكان هؤلاء يعملون بمساعدة المترجمين. وإذا أخطأ المترجم في ترجمة جملة واحدة، فقد المريض حياته.
ومع ذلك، فإن القاعدة الأساسية للجيش، التي جاء أفرادها من القرى والمدن الصغيرة ومن الكتاتيب التقليدية، كانت تتألف من أناس طيبين ومتدينين".
تحطيم تمثال الشاه وبداية النضال
في هذا الجزء من البرنامج، أشار المذيع إلى إحدى الذكريات المكتوبة للراوي، وسأله:
"قرأت في مذكراتك أن تمثالاً للشاه كان موضوعاً أمام باب مكتبك، وأنك كنت تضربه بقوة على رأسه كل صباح. كيف كنت تجرؤ على فعل ذلك في أجواء القمع والخوف، حيث كان الأب يبلّغ جهاز السافاك عن ابنه؟".
أجاب الراوي عن السؤال، موضحاً كيف بدأ نضاله:
"كان لدينا رجال دين واعون، ومن بينهم حجة الإسلام سعيد شريفي، الذي كان يصوّر لنا، خلال جلساته، حقيقة معاوية ويزيد وعمرو بن العاص وصفاتهم الفعلية.وعندما دخلت الجيش، رأيت أن الشاه يجسّد تماماً صورة يزيد ومعاوية. كنت أرى صورته وهو يرتدي ملابس الإحرام في مكة، أو يدّعي أنه ملتزم بولاية الإمام الرضا (عليه السلام)، بينما كان في الواقع يستخدم الدين لمحاربة الدين.عندها بدأت، بمبادرة ذاتية وبروح المبادرة والمسؤولية، بكتابة الشعارات وتوزيع بيانات الإمام داخل الجيش وخارجه".
وأضاف:"كنا نعمل في المصانع التابعة للسلسلة الصناعية M، التي كانت تعمل تحت إشراف المستشارين الأمريكيين والإسرائيليين والبريطانيين، على إعادة تأهيل الدبابات والمركبات المدرعة.وفي المستودع الصناعي الذي كنا نتسلم منه الأدوات، وضعوا تمثالاً نصفياً للشاه على الطاولة. وانطلاقاً من الوعي الذي اكتسبته، كنت أضرب رأس التمثال بيدي بقوة في كل مرة، وأقول: «إن كل مآسي الشعب الإيراني سببها هذا الرجل ورئيس وزرائه هويدا".
ولم أكتفِ بذلك، ففي عام 1353 كتبت على جدران الجيش الملكي شعاري «الموت لأمريكا» و"الموت للنظام الملكي".
وفي نهاية المطاف، اعتُقلت وحُكم عليّ بالسجن خمس سنوات، لكنني أُفرج عني بعد أربع سنوات وأربعة أشهر، مع انتصار الثورة بقيادة الإمام الخميني (رضوان الله عليه).
ذكريات التعذيب في "اللجنة المشتركة لمكافحة التخريب"
وفي الجزء الأخير من حديثه، تناول الراوي ذكرياته عن معتقل التعذيب التابع لما كان يُعرف باسم «اللجنة المشتركة لمكافحة التخريب»، والذي أصبح اليوم «متحف العِبرة»، قائلاً:
"لقد استعانوا هناك بأقسى الأشخاص وأكثرهم فساداً لتعذيب الشباب والمثقفين.وكان من أدوات التعذيب كرسي يُعرف باسم «أبولو». كانوا يقيّدون معصمي السجين وكاحليه بالأقفال، ثم يضعون على رأسه وأمام صدره خوذة معدنية تشبه خوذة رواد الفضاء. وبعد ذلك، كانوا يوصلون الصدمات الكهربائية إلى مناطق حساسة من جسده، بينما ينهالون عليه بالضرب باستخدام الكابلات الكهربائية والسياط اليدوية في الوقت نفسه.وكانت الخوذة المعدنية تجعل صراخ السجين يتردد داخل رأسه، بما قد يؤدي إلى إلحاق الضرر بدماغه، حتى لا ينزعج المحقق من صوته!وفي الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة ترسل مركبة أبولو الفضائية إلى القمر لتقسيم المصالح، كان جهاز «أبولو» الخاص بهم في طهران يحوّل حياة شبابنا إلى مأتم".
الإيمان والفطرة الإنسانية تحت التعذيب
وفي ختام حديثه، أشار الراوي إلى نقطة دقيقة من الناحيتين النفسية والعقائدية، قائلاً: "كان في السجن فريقان: المتدينون وغير المتدينين، وكان كل فريق منهما ينقسم بدوره إلى اثنتين وسبعين فرقة. وضمّت الجماعات غير المتدينة الشيوعيين والماويين وأعضاء حزب توده وأنصار الاتحاد السوفيتي والوجوديين وغيرهم من الجماعات.وكان هدف هذه الجماعات، في واقع الأمر، التبعية للاتحاد السوفيتي أو الصين أو نظام أنور خوجة، الأمر الذي كان يؤدي في النهاية إلى تفكيك إيران. أما الهدف والنية الأساسيان للشباب المسلمين، فكانا إقامة أمة إسلامية موحدة. عندما كانوا يأخذوننا إلى جهاز «أبولو» لتعذيبنا، كنا نستعين بتحمل الألم من خلال ترديد: «يا الله»، و«يا محمد»، و«يا علي»، و«يا فاطمة الزهراء»، و«يا حسين».
لكن الأمر المدهش كان أنه عندما كانوا يضعون سجيناً شيوعياً وماركسياً في جهاز «أبولو»، وهو شخص كان يقول إن «الدين أفيون الشعوب»، ثم ينهالون عليه بالكابلات، فإنه بدلاً من أن يصرخ «يا لينين!» أو «يا ماركس!»، كان يصرخ لا إرادياً: «يا حسين».
كان الشيوعيون يستخدمون كلمة «رفيق» عند مخاطبة بعضهم بعضاً، مع أن «الرفيق» من الأسماء التي تُنسب إلى الله سبحانه وتعالى.
وعندما كانوا يعودون إلى الزنزانة، كنا نقول لهم: «يا رفيق، ما هذا الكلام الذي قلته تحت التعذيب؟».
فكانوا يجيبون: «لقد أفلتت منا كلمة من دون قصد».
لقد بحثنا في هذه الظاهرة، ووجدنا أن هؤلاء الأشخاص نشؤوا في أحضان أمهات إيرانيات، وشاركوا منذ طفولتهم في مجالس العزاء ومواكب إحياء ذكرى عاشوراء. ولذلك، فإن اسمَي «يا حسين» و«يا زهراء» كانا قد ترسّخا في أعماق فطرتهم.
وفي تلك اللحظات المرعبة والقاسية، كانت هذه الفطرة تستيقظ وتمدّ لهم يد العون.
واختتم الراوي حديثه بالتأكيد قائلاً:
"أؤكد في الختام أنه إذا لم نكن اليوم داعمين لولاية الفقيه ولقائدنا العزيز، فإن الظروف والمحن التي عشناها في الماضي ستعود إلينا، ولكن بصورة أسوأ بمئة مرة".
عدد الزوار: 2
جديد الموقع
الأكثر قراءة
التاريخ العائلي: إرث للأجيال القادمة
أهمية تدوين تاريخ العائلة ودور الذاكرة الشفوية في الحفاظ على هوية الأجيالمنذ القدم، اعتُبرت الذكريات جزءًا هامًا من الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمجتمعات. وقد دفعت أهمية هذا الموضوع مراكز عديدة حول العالم إلى توثيق ذكريات الرجال والشخصيات، وحتى عامة الناس، من خلال مقابلات مُوجّهة. يُعتبر تاريخ العائلة، وطقوسها، وعاداتها، والأحداث التي تتكرر على مرّ السنين جزءًا من تاريخها، ويُشكّل جزءًا هامًا من تراثها الثقافي.
تحديات إجراء المقابلات في التاريخ الشفوي
بعد سنوات من التعلم عن الأسس النظرية للتاريخ الشفوي، وإجراء ساعات من المقابلات والمعالجة اللاحقة، ودراسة الأدبيات المتاحة عن التاريخ الشفوي، نجحت أخيرًا في تجميع تقييم لعشرات مشاريع التاريخ الشفوي.ذكريات محمود كمن
كان محمود كمن، أحد قادة فترة الدفاع المقدس، ضيف البرنامج رقم 290 من برنامج «ليلة الذكريات» في شهر أرديبهشت 1397. وتحدث كمن عن ذكرياته في الكلية الحربية وكردستان. وقال: «كنت في الكلية الحربية في الدورة نفسها مع علي صياد شيرازي، وكان أقدم مني بسنة واحدة.زباني تاريخ ميں سچ اور جھوٹ
ان حكايات ميں تبديلي سے يہ سوال پيدا ہوتا ہے كہ ہم كس چيز كو بنياد قرار ديں؟ اور ہميں قضايا كي ضرورت بھي ہوتي ہي۔ يہ قضايا، نظريات بناتے ہيں اور اسي طرح كسي نظريہ كي تصديق يا ترديد كرتے ہيں








