جزء من مذكّرات الشهيد السيّد أسد الله لاجوردي

المقاطعة مع السجن في السجن

اختارته: فائزة ساساني‌خواه
المترجم: السيد محسن الموسوي

2025-4-28


أتذكّر هنا أمراً يقطع تسلسل الحديث، لكن لا بدّ لي من قوله، لأنّه قد لا يخطر ببالي لاحقًا. في سجن "إيفين"، وبسبب موقفنا الخاص وموقف إخواننا، وبما كنّا نعتقده من ضرورة السير على نهج المرجعيّة والإمام الخميني، كانت لنا خلافات كثيرة مع "المجاهدين".[1] في جميع المسائل، من الأيديولوجيا إلى الأمور الأقلّ أهميّة، حتى في المسائل التكتيكيّة، حيث كان بينهم وبيننا تباينٌ كبير؛ إذ كانوا يجيزون لأنفسهم ارتكاب الكثير من الأمور لتحقيق أهدافهم، في حين أنّها من منظورنا ومن منظور الإسلام محرّمة تمامًا.

لقد كان لنا موقف صارم وحازم، خصوصًا تجاه الماركسيّة، وكان الماركسيّون في نظرنا يلقون نفس مصير الماركسيّة. ونحن، الذين لم نقبل لا بالماركسيّة ولا بالماركسيّين، كنا – من وجهة نظر "المجاهدين" – مقاطَعين. في السجن، كنّا مقاطَعين تمامًا؛ لم يكونوا يتحدّثون إلينا، ولم يسمحوا للآخرين الخاضعين لنفوذهم بالتواصل معنا. كانوا يقولون: "إذا تواصل الشباب معهم، فإنّ أفكارهم ستتأثّر بالأفكار الرجعيّة لهؤلاء، وسيفقدون الرؤية الثوريّة". لذلك، كانوا يخشون بشدّة من التواصل معنا. كانت المقاطعة تهدف إلى منع الشباب من النزول والتواصل معنا. وكانوا يخافون من ذلك، وإذا جاء أحدٌ وتواصل معنا، كان يُعاتب بشدّة، ويُقال له فورًا: "حدّد موقفك! إن كنت على موقفنا، فعليك ألّا تتواصل معهم مطلقًا، وإن كنت على موقفهم، فلا تتواصل معنا على الإطلاق".

كانوا يخلقون مثل هذا الوضع حتى يُبقوا الشباب الجدد الداخلين إلى السجن تحت هيمنتهم وسيطرتهم. ومع ذلك، إذا سنحت لهم الفرصة للتواصل معنا، لم يكونوا يمانعون أحيانًا أن يتحدثوا معنا ويعرفوا رأينا في بعض المسائل، لعلّهم يستطيعون بطريقةٍ ما تسوية بعض التناقضات القائمة، أو على الأقل الحدّ من كشفنا لبعض الأمور خارج السجن أو للمُقبلين على السجن. ولذلك، كانوا يترصّدون الفرص للتواصل معنا[2]


[1] حبيب الله عسكر أولادي: كنّا ثلاثة، السيّد لاجوردي، السيّد حاج حيدري وأنا، قرّرنا دعوة 12 من قادة "المنافقين" في سجن مشهد للحديث معهم وإنهاء الحجة. قال الشهيد لاجوردي: "في رأيي، لا حاجة لإنهاء الحجة، فأنا أعلم أنّهم أغلقوا عقولهم، وآذانهم لا تسمع كلام الآخرين." ناقشناهم لأكثر من 20 ليلة، بحضور حوالي 10 أو 12 من قادتهم، و4 منّا فقط. كانت تلك الجلسات بمثابة إنهاء حجّة مع بعض قادة "منظمة مجاهدي خلق" آنذاك، وهم المنافقون والمحاربون اليوم. في الليلة الأخيرة التي كان من المقرّر أن يجيبوا فيها، أجّلوا الجواب إلى الصباح. وكان السيّد لاجوردي مقتنعًا أن جوابهم واضح. وفي صباح اليوم التالي، أعلنوا لأصدقائهم ومرافقيهم أن هؤلاء الثلاثة (أي نحن الثلاثة) هم أعداء الثورة الأوائل، وأطلقوا علينا لقب "أعداء الثورة". قال الشهيد لاجوردي: "لقد كانت هذه فكرتكم، أنتم من أصرّ على إنهاء الحجة معهم. كنت أعلم أنّهم لن يتغيّروا." لم تنفذ أيٌّ من كلماتنا إلى أذهانهم بأيّ شكل من الأشكال.

 

شاهد ياران، الشهيد السيّد أسد الله لاجوردي، ص 6

[2] المصدر: إسلامي، جواد، مبارزه به روايت شهيد سيداسدالله لاجوردي (المقاومة كما يرويها الشهيد السيّد أسد الله لاجوردي)، مؤسسة إيران الثقافية الإعلامية، منشورات إيران، طهران، 1401 هـ.ش، ص 157.

 

النص الفارسي



 
عدد الزوار: 1086


التعليقات

 
الاسم:
البريد الإلكتروني:
التعليق:
رمز التحقق (2 + 8) :
 

في الدرب الذي كان هو الدليل فيه

في يوم السبت، 28 فبراير 2026، تم تسجيل ذكرى مؤلمة وحزينة في الذاكرة التاريخية للإيرانيين وملايين المؤمنين الأحرار في أرجاء العالم.

تحديات إجراء المقابلات في التاريخ الشفوي

بعد سنوات من التعلم عن الأسس النظرية للتاريخ الشفوي، وإجراء ساعات من المقابلات والمعالجة اللاحقة، ودراسة الأدبيات المتاحة عن التاريخ الشفوي، نجحت أخيرًا في تجميع تقييم لعشرات مشاريع التاريخ الشفوي.

الانتفاضة الشعبانية كما رواه علي تحيري

مرئيات المراسلين الإيرانيين
للعراق حدود مشتركة مع ست دول: إيران، والسعودية، وتركيا، وسوريا، والأردن، والكويت. أربع دول عربية ودولتان غير عربيتين، وفي ذلك الوقت، باستثناء الأردن، لم تكن علاقات الدول الأخرى جيدة مع الحكومة العراقية.

زباني تاريخ ميں سچ اور جھوٹ

 ان حكايات ميں تبديلي سے يہ سوال پيدا ہوتا ہے كہ ہم كس چيز كو بنياد قرار ديں؟ اور ہميں قضايا كي ضرورت بھي ہوتي ہي۔ يہ قضايا، نظريات بناتے ہيں اور اسي طرح كسي نظريہ كي تصديق يا ترديد كرتے ہيں