ذكريات أمير أصلان أفشار، رئيس الضيافة في البلاط

كيف كانت رسالة الشاه "كما سمعت صوت ثورتكم يا شعب إيران" مكتوبة ومقروءة؟

جعفر كلشن روغني
ترجمة: حسن حيدري

2021-03-13


أمير أصلان أفشار، ابن العقيد أمير مسعود أفشار قاسملو (أحد جنود فترة رضا شاه) ولد في 22 نوفمبر 1919م في طهران. في عام 1935م ذهب إلى ألمانيا وتخرج بعد أربع سنوات من مدرسة هيندنبورغ الثانوية في برلين. ثم نال إجازة في القانون من جامعة جنيف في سويسرا، ودكتوراه في العلوم السياسية من جامعة فيينا في النمسا. بعد عودته إلى إيران، التحق بوزارة الخارجية الإيرانية في مارس 1946م. من عام 1949 إلى 1954م، عندما رفعت إيران دعوى قضائية ضد شركة النفط البريطانية الإيرانية، كان تابعاً للسفارة الإيرانية في هولندا، وفي نفس الموقف عمل مع وفد إيراني للدفاع عن موقف إيران أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي. في الأعوام 1956 إلى 1960م، مثّل أهل مراغة في الدورتين 19 و 20 من مجلس الأمة. على ما يبدو، كان لزواجه من ابنة محمد سعيد مراغة (عدة دورات في رئاسة الوزراء ووزير) تأثير كبير على هذا الاختيار. من أغسطس 1967 إلى أكتوبر 1969م، أصبح سفير إيران في النمسا ونشر مجلة تسمى Vox Persico من قبل السفارة، والتي عكست التقدم والتطورات التي شهدتها إيران خلال العهد البهلوي. في الوقت نفسه، عندما كان سفيراً في فيينا،رشح لرئاسة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ثم عُين في السفارة الإيرانية بالولايات المتحدة من أكتوبر 1969 إلى مارس 1971 وفي ألمانيا من 19 يوليو 1973 إلى يوليو 1977. ثم تم استدعاؤه إلى طهران وفي أغسطس 1977، عينه الأمير عباس هويدا وزير الديوان البهلوي رئيساً لجميع مراسم البلاط. بصفته آخر رئيس مراسم في بلاط الشاه، شهد بنفسه أحداث ومخاوف ومحادثات الثورة خلال الديوان الملكي الإيراني. وفي نفس اليوم، 8 سبتمبر 1978، ومذبحة الناس في ساحة جاله (شهداء)، حاول مع عدد من قادة الجيش إقناع الشاه بتعيين جنرال أويسي لقمع الاحتجاجات الشعبية بصرامة. وافق الشاه، ولكن بالتشاور مع السفيرين البريطاني والأمريكي، عين ازهاري رئيساً للوزراء. في نفس الوضع، عندما غادر محمد رضا شاه بهلوي البلاد في 16 يونيو 1977 ، غادر إيران معه وبقي معه حتى آخر يوم في حياته. يعتبر من أكثر الناس ولاءً للشاه، الذي كان يلهج باسمه دائماً حتى وفاته في 19 ديسمبر 2021م، عن عمر يناهز 101 عاماً، كان يحظي بإحترام كبير عندهم. كما أرسلت فرح ورضا بهلوي رسائل تعزية بمناسبة وفاته.

تم العمل علي مذكرات حياته ونشرها ثلاث مرات على الأقل. أجرت مهناز أفخمي مقابلة معه لأول مرة لمدة ثلاث ساعات عام 1988 في نيس بفرنسا، ونشرتها ضمن أعمال مؤسسة الدراسات الإيرانية. للمرة الثانية، خلال مقابلة استمرت 180 ساعة من أبريل 2010 إلى أكتوبر 2011 م، التقى به علي ميرفطروس في نيسب فرنسا، ونشر النتائج في كتاب من 700 صفحة بعنوان مذكرات الدكتور أمير أصلان أفشار من منشورات فرهنك في كندا. للمرة الثالثة، في أغسطس (آب) 2016، تمت مقابلته عن طريق إحسان منوشهري في أقل من ساعة وبثها راديو فارسي فرنسا (RFI).

بالإضافة إلى كيفية اختيار الشاه للأزهاري كرئيس للوزراء المذكور في الأسطر التالية والمذكور في مذكرات أفشار، وكذلك في مقابلة مع وليام شكرس (يوليو 1985)، لا شك أنّ أحد أهم أجزاء مذكراته يتعلق بـ حالته وأفعال الشاه إبان الثورة الإسلامية عام 1978. في غضون ذلك، كتب مذكراته كيف ألقى خطاباً وقرأ رسالة الشاه في 6 نوفمبر 1978 بعنوان "كما سمعت رسالة ثورتكم يا شعب إيران". هو الوحيد الذي شهد تفاصيل القصة ويتذكر ذكريات ذلك اليوم جيداً. في ذلك اليوم، وبعد أن هاجمت القوات العسكرية والأمنية جامعة طهران في 3 نوفمبر، مما أسفر عن مقتل عدد من الطلاب، نزل الطلاب الغاضبون والناس إلى الشوارع وسحبوا صور الشاه واشعلوا فيها النيران. استولى الثوار على المراكز الحكومية والأمنية في شارع انقلاب وأضرموا النيران في العديد منها. تم إسقاط تمثال الشاه عند مدخل جامعة طهران وهدم بصعوبة بالغة، وبلغت الثورة والاحتجاج والنضال الشامل والمفتوح ذروة الاستشهاد والنصر. وبحسب المذكرات المنشورة للدكتور سيد حسين نصر، الذي كان يلتقي بالشاه باستمرار في ذلك الوقت، طلب منه الشاه ومن رضا قطبي، رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الوطنية الإيرانية، إعداد خطاب له. بالطبع، أعطى الملك الخطوط العريضة لهما. وهكذا، بعد بضع ساعات، تلقى شاه النص وقرأه على الهواء مباشرة في الساعة 2 ظهراً يوم 6 نوفمبر 1978. أفشار، الذي شهد الحادث بنفسه، وصف ما حدث في كل من الذكريات الثلاث. وبحسب مذكراته المنشورة في حديث مع علي ميرفطروس، فإنّ الحادث وقع على النحو التالي:

سؤال: "سمعت صوت ثورتكم" هي رسالة حسب الخبراء العامين شجعت الثوار وأعطت آية الله الخميني السلطة. هل كانت علي علم بكتابة رسالة الشاه هذه؟

الجواب: نعم. في اليوم الذي قدم فيه السيد أزهري حكومته وغادر المكان، أخبرني جلالة الملك، دون أن يتفوه بكلمة عن ذلك من قبل، أنه في حوالي الساعة 11 إلى 11:30 صباحاً أنني سأرسل رسالة إلى شعب إيران، و سيأتون الآن بهذه الرسالة. سيتم بثها في الأخبار الإذاعية والتلفزيونية الساعة 2 بعد الظهر. ظل الصحفيون الذين جاءوا لتغطية عما حدث في التشكيلة الوزارية المقدمة من قبل أزهاري لتسجيل رسالة جلالة الملك. استغرق الأمر بعض الوقت ولم يكن هناك أي رسالة. سألته لماذا تأخروا ولا ينقلون الرسالة؟ اتصلوا بي وقالوا: الرسالة أحضرها السيد حسين نصر والسيد رضا قطبي وأخذت بحضور السيدة عليا [فرح]. قلت لجلالة الملك: يا سيدي الرسالة جاهزة وقد أخذوها إلى  السيدة فرح. قال جلالة الملك بشيء من الغضب: ما علاقة هذه الرسالة بالسيدة فرح؟ هل تريد التحدث بها السيدة فرح؟ لماذا ذهبوا هناك؟ أخبرهم أن يأتوا إلى هنا بأسرع وقت ممكن. في الساعة الثانية عشرة والنصف تقريباً، جاء السيدان السيد حسين نصر ورضا قطبي إلى مكتبي، وأحضرا الرسالة وجلسا في المكتب. كإجراء احترازي، طلبت من السيد أصلاني، الموجود حالياً في كندا، والسيدة سودابه أنصاري، سكرتيرة الاحتفالات، الموجودة الآن في لندن، الحضور في حالة لزوم كتابة أي شيء أو القيام به. السادة السيد حسين نصر ورضا قطبي انتظرا في مكتبي وذهبت بحضور سموه وقلت: السادة جاؤوا وأحضرا معهما الرسالة. قال جلالة الملك: حسناً، سأبلغكم. وكالعادة، كان من المفترض أن يتصل جلالة الملك حتى يتمكن السادة من نقل الرسالة إليه ويقرأها جلالته في مكتبه. بينما كنا جميعاً ننتظر أن يستدعينا جلالة الملك، فتح جلالة الملك الباب فجأة وجاء إلى مكتبي. نهضت على الفور حتى يأخذ جلالة الملك مكاني. لكنه قال: لا. لا. اجلس. إجلس مكانك. جلالة الملك نفسه جلس أمامي على الكرسي. ثم سلم السيد قطبي الرسالة لجلالة الملك. قرأ جلالته الرسالة بتمعن وراجعها لعدة مرات، واستغرقت بضع دقائق، ثم ألقى الرسالة بغضب على مكتبي وقالوا مرتين: لا ينبغي أن أقول هذه الأشياء. لا ينبغي أن أقول هذه الأشياء. قال السيد قطبي والسيد حسين نصر: صاحب السعادة، حان الوقت الآن لسعادتكم لتقولوا أشياء مقبولة للأمة والأمة مستعدة لتلقي ما يقوله جلالتكم. حان الوقت الآن لجلالة الملك أن يضع نفسه في صفوف الأمة ويأمر الأمة بقبولها. لم يقل جلالة الملك شيئاً وذهب إلى غرفته وظلت هذه الرسالة على مكتبي.

ثم لاحظوا أنّ الوقت قد تأخر ولم يكن هناك وقت لبث نشرة الأخبار. ناداني سيادته مرة أخرى وأخذت الرسالة لمكتبه وبدأ سعادته في قراءة تلك الرسالة لأنّ السيد سيد حسين نصر قال: لقد قرأت هذه الرسالة وقبلها جلالته، ليس لهذا القول أي مصداقية. . في الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً، عندما وصلت الرسالة إلى سموه للقراءة ، قال لي: لماذا لا تأتي هذه الرسالة؟ أين هذه الرسالة؟ أخبرهم أن يحضروها علي الفور. لأنني يجب أن أقرأها مرة أو مرتين على الأقل حتى لا أخطأ أثناء القراءة. لذلك من الواضح أنّ الرسالة التي جاءت كانت موجهة أولاً ليقرأها جلالة الملك كما هي. إذا كانت الرسالة جيدة  ولاغبار عليها من منظور جلالة الملك، فلماذا تجاهل جلالته الرسالة ورماها بعيداً وقال: لا ينبغي أن أقول هذه الأشياء. لذا من الواضح أنّ كلام السيد حسين نصر لا أساس له من الصحة. في تلك الرسالة، كان على الشاه أن يتحدث عن أفعاله وخدماته لإيران والإيرانيين، وكان عليه أن يظهر العزم والمقاومة ضد الموجات الثورية.

سؤال: عادة ما تكون خطابات الشاه مكتوبة من الدكتور شجاع الدين شفا. ألم يكن في البلاط في ذلك اليوم؟

الجواب: لا، لم يكن الدكتور شفا في ذلك اليوم. لا أحد يعرف عن هذه الرسالة على الإطلاق. حتى بعد الثورة، لم يعرف أحد من أعدها. سمعت عدة مرات أنّ هذا الخطاب أعده السادة أردلان، انتظام، الدكتور أميني، شريف إمامي، وغيرهم. بينما لم يكن كل هؤلاء السادة على علم بهذه الرسالة. على أية حال، انتشرت الرسالة بأنّ عمله كما قلت .. كان [مشجعاً] للسيد الخميني ويشجع معظم أنصاره. وبعد مضي ساعة على بث رسالة جلالة الملك، سألوا عن هذا الكلام فقالوا: اتصل بالفورشريف إمامي وقال الرسالة ممتازة. اتصلت بالسفير الأمريكي وسألته: هل سمعت خطاب جلالة الملك أم لا وما رأيك؟ قال لي السيد سوليفان لا، لم أسمعه. إنهم يترجمونه. تحدثت مع السيد عبد الكريم لاهيجي فقال: الخطاب كان ممتازاً. وبالطبع بالنسبة للجبهة الوطنية التي أرادت عزل جلالة الملك فإنّ هذا الخطاب جاء بناء على رغباته. كما كانت الرسالة ليست كما يشتهيها الملك لأنها كانت علي إثر ضغوط كثيرة. وقال السيد [هوشنغ] نهاونديان، الذي جاء إلى مصر: "تم ذلك على عجل" لم تكن الطريقة التي كانت تُروج بها إذاعاتنا وتليفزيوننا في تلك الأيام الحساسة مناسبة على الإطلاق. دون أن أرغب في اتهام أحد، يجب أن أقول إنها كانت نوعًا من الثورة في إدارة الإذاعة والتلفزيون، والتي ربما تكون ناجمة عن موجات من المشاعر الثورية في المجتمع، وإلا فما الحاجة لعرض فيلم إطلاق الرصاص علي ملك المكسيك؟ في تلك الأيام الحرجة؟" (ص 479-482)

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 185



http://oral-history.ir/?page=post&id=9803