المرحومة «سيميندخت وحيدي» في مرآة ذكريات الشعراء
زقاق الشعر، لوحةُ الأمومة، منزلُ سيميندختالمحادثة والإعداد: مريم أسدي جعفري
المُتَرجَم آلياً، التنقيح: السيد محسن الموسوي
2026-08-18
موقع «التاريخ الشفوي»- إنّ استرجاعَ الذكريات من أجلى السُّبُل وأوضحِها لتخليدِ ذكرى الأحبّةِ الراحلين، والاطلاعِ على ما تحلَّوا به من خِلالٍ أدبيّةٍ وأخلاقيّةٍ، بل والتعرُّفِ على زوايا لم تكشفْ من حياتهم.
المرحومة «سيميندخت وحيدي»، الشاعرةُ والأديبةُ المعاصرة، ذاتُ الأثرِ البارزِ في إبرازِ دورِ المرأةِ في شعرِ الثورةِ وشعرِ الحرب، قد أغمضتْ عينيها عن الدنيا في السادسِ من تير/تموز 2026 عن ثلاثٍ وتسعينَ سنةً. كانت تحملُ وقرًا من الذكريات ومن صعودِ الحياةِ وهبوطِها في مسيرتها الشخصية والمهنية، وقد جُمعتْ ودُوِّنتْ اعتمادًا على حواراتٍ أجرتها فريبا أنيسي، نأملُ أن تُنشرَ في أقربِ فرصة.كانت سيميندخت وحيدي في أثناءِ عهدِ الدفاعِ المقدسِ تحضرُ صفوفَ القتالِ جنبًا إلى جنبِ غيرِها من الشعراء، وتُلقِي على المقاتلين قصائدَ حماسيّةً. وما ذلك إلاّ نزرٌ يسيرٌ من حياةِ هذه الشاعرةِ الجليلة. وقد نشرَ موقعُ «التاريخِ الشفوي» — استذكارًا لهذه الشاعرةِ الكريمة — طائفةً من الذكرياتِ القصيرةِ لبعضِ الشعراءِ فيما يلي.
رواية «برويز بيكي حبيبآبادي»
في 19 ديسمبر 1981، رافقتنا جماعةٌ من الشعراء والكتّاب وفريقُ إنشادٍ وعدةُ أعزّةٍ من الرسّامين وأبناءٍ يعملون في حقلها الأخرى، في رحلةٍ إلى خطوط القتال الأمامية. ولقد سعوا نحواً من سنةٍ كاملةٍ حتى نالوا هذا التصريح. وعلى أيّ حال، كان الطريقُ حافلًا بشتّى الأحداث. سافرنا بالقطار إلى الأهواز، ومن هناك استأجرنا بأنفسنا حافلةً صغيرة، وبتنا بحِيَلٍ شتّى بلغنا «أبادان». وقد صادف أن أدركناها وقتَ العصر. فإذا أردنا المضيَّ إلى خطوط القتال الأمامية، لكنّ القائدَ منعنا وقال: إنّ الأوضاعَ خطرة. ونحن أصررنا على أنّه لا بدَّ لنا من الذهاب. أظنُّ أنّ اسمَه (الشهيد) موسوي. وكانت «خرمشهر» حينئذٍ في قبضة العدوّ. فلمّا رأى ذلك القائدُ أنّه لا يستطيع أن يصدَّنا، قال: «إذن سأعلّمكم تدريبًا مقتضبًا: كيفيّةَ التحرّك داخلَ المتاريس، وما المناطقُ التي تعرّضت لنيران قنّاصي العدوّ. وسآخذكم إلى موضعٍ أرجو أن تروه من هناك خرمشهر، على ألّا يُكتشف ذلك المعسكر». وبينما هو يحدّثنا بالطريقةِ نفسها، رأيتُ المرحومةَ سيميندخت وحيدي والمرحومةَ سپيده كاشاني والدكتورةَ وسمقي — وهنّ ممن رافقننا — رَبَطْنَ فجأةً من جانبٍ واحد. وقد كنّ يقدنَنا بأكثر من خمسين مترًا. وما ذلك إلّا أنّهنّ تقدّمنَ قبل أن نتحرّكَ نحن، فاضطرّ الشهيدُ موسوي إلى القول: تحرّكوا. فهم قد كنّ في هذا الشأنِ يخضنَ قدومَها بلا أدنى خوفٍ أو وجل. واستغربَ الشهيدُ موسوي نفسُه كيف سارعتْ هؤلاء الشاعراتُ الثلاثُ دفعةً واحدةً على هذا النحو إلى رميِ محاجرِهنّ بالنارِ (وضعِ أكبادِهنّ على أقدامِهنّ) ولم يَرتَعْ منهنَّ أحدٌ. وأخيرًا بلغنا المعسكرَ المعنيّ. وقد انكشفَ أمرُ المعسكرِ المجاور، فأصيبَ مبناه. ونحن كنّا في المبنى الملاصِق، وتمكّنّا من هناك من رؤيةِ خرمشهرَ وقد تهَدّمَت، فما كان منّا جميعًا إلّا وجعلنا ننظرُ ونبكي. وعند عودتنا، في فندق «برشيان» الواقع بين أبادانَ وخرمشهر، كنّا في الطابقِ السالبِ الأول. وظلّت مدفعيّةُ العدوّ حتى الصباحِ تصيبُ هذا الفندقَ وما حوله. وكان هناك نحوُ ثمانينَ مقاتلًا من مختلفِ القوّات. ويتبيّنُ لنا فيما بعدُ أنّهم استُشهدوا جميعًا بعد أسبوعٍ أو أسبوعَين. وكانت لنا هناك أمسيةٌ شعريّة، وجرّبنا حياةً تتمايلُ كالمهد. وكان المبنى يهتزّ باستمرار، ثم ألقينا نَظْمًا خاصًّا بأهلِ الجنوب. ورأيتُ هؤلاء الثلاثَ الجليلاتِ قاعداتٌ في زاويةٍ، قد سدلنَ أغطيةَ رؤوسِهنّ، يُقمنَ العزاءَ ويبكين. وهناك تعرّفنا على السيّدةِ سيميندخت وحيدي أكثر، وكنّا في خدمتِهنّ في أسفارٍ أخرى. هذه الذكرى لا تُلمَس الآن. لكنّك إذا صرتَ في تلك الظروفِ أدركتَ أنّ الموتَ ليس على بُعدِ خطوةٍ واحدةٍ؛ بل إنّك تدخلُ على بعدِ خطواتٍ في خِضَمِّ الموت. وهناك لابدّ لك من العبورِ من جدارِ النارِ والحديدِ، والوصولِ إلى تجاربَ أكثرَ عينيًّا وملموسيّةً. وكانت حركةُ الشاعراتِ مثارَ استغرابٍ لدى الجميع؛ فقد كان يمكنُ، لو هُنّ لم يتحرّكنَ، أن يجدَّ الشهيدُ موسوي لنا مسوِّغًا يقولُ فيه: إن لم تذهبوا فذاك أصلحُ، إذ قد تصيبُكم نيرانُ القنّاصة. وبينما كنّا نسيرُ في الطريق، رأينا قذيفةً تصيبُ فجأةً الجدارَ المقابل. لكنّنا ولله الحمدِ لم نُصب بأذًى، وبقيَتْ هذه الجماعةُ نحواً من أسبوعٍ في أنحاءَ شتّى. وقد بلغنا موضعًا لو صَمتّا فيه لسمِعنا أصواتَ العراقيينَ بوضوح. وكانوا يرموننا بقنابلَ تُطلقُ من البنادق. فانظرْ كم كانوا قريبينَ منّا! وبعد الحربِ، كنّا عائدينَ يومًا من إحدى الأمسياتِ الشعريّة، فإذا ببطاقةِ السيّدةِ وحيدي الجوّيةِ قد ضاعت. وتقدّمَت السيّدةُ وحيدي وناولت بطاقتَها موظَّفَ فحصِ البطاقات. والحالُ أنّهم كانوا قد أعطَوها بطاقةً خاطئةً تخصّ سيّدةً أخرى. فنظرَ ذاك الشخصُ إلى البطاقةِ وقال: «ما اسمُكِ؟». فأجابت: «أنا سيميندخت وحيدي». فقال: «لا بأس. إنّي أعرفُكِ. تفضّلي واصعدي إلى الطائرةِ، ولتصعدْ تلك السيّدةُ ببطاقتِها. لا بأس». ثمّ أنشدَ غزلًا من غزليّاتِ السيّدةِ سيميندخت وحيدي. وكان مثارَ استغرابِنا أنّ إنسانًا يعملُ في المطار يحفظُ غزلًا كاملًا من أشعارِها وينشده.
رواية «سعيد بيابانكي»
في زمنِ الحربِ كنتُ تلميذًا في المرحلةِ الثانوية، ونلتُ الدبلومَ سنةَ ١٣٦٤ الشمسية، وكانت في هذه الفترةِ نفسِها تقريبًا همساتُ الشعرِ قد بدأت تتحرّكُ في داخلي. ولم يكن لنا مرجعٌ نقرأُ فيه شعرَ غيرِنا سوى الصُّحفِ والجرائدِ والمجلات. وكنتُ أسمعُ أحيانًا من الإذاعةِ برامجَنا المفضّلة. وقد وقعتُ مرارًا على اسمِ «سيميندخت وحيدي» في جريدةِ «اطلاعات» التي كانت تنشرُ في كلِّ يومٍ عمودًا للشعر، وكذلك في مجلّةِ «جوانان» و«اطلاعاتِ هفتگي»، وكنتُ أتابعُ آثارَها. وباعتبارِها شاعرةً، كان يروقُني أنّها تخوضُ غِمارَ الحربِ والجبهةِ.حتى ليلةً كنتُ جالسًا في منزلِنا في «سده» بأصفهان، وكان عمري حينئذٍ نحوَ العشرين أو الاثنتينِ والعشرين، فإذا بجارٍ من بيوتٍ على بُعدِ أمتارٍ يأتي ويقرعُ الباب. فتبادلْنا التحيّةَ والسلامَ، ثمّ قال: «قدمتْ من طهرانَ سيّدةٌ نزلتْ عندنا وهي ضيفتُنا؛ فقد كنّا جيرانَها فيما مضى في طهران، وهي ترغبُ في لقائِك». فقلتُ: «وممّ الرغبةُ في لقائي؟». فقال: «دارَ حديثٌ عن الشعر، فذكرْنا أنّ لدينا شاعرًا شابًّا برزَ اسمُه مؤخَّرًا في كلِّ صوبٍ، فقالت: إنّها تحبّ أن تلقاك». فسألتُ: «وما اسمُ هذه السيّدة؟». فأجاب: «اسمُها سيميندخت وحيدي». فسألتُ متعجِّبًا: «وماذا تصنعُ في منزلِكم؟». وباختصار، ابتهجتُ والتبستُ ثيابي ومضيتُ. وكلّما سمعتُ هذا الاسمَ توَهّمتُ أنّ صاحبته شابّةٌ جدًّا، إذ إنّ اسم «سيميندخت» اسمٌ فريدٌ مميَّز. فذهبتُ فإذا هي في سِنِّ أمّي. فتبادلْنا السلامَ وجلسنا، فقلتُ: «كنتُ أتابعُ آثارَكِ من كلِّ صوبٍ، وقد استغربتُ إذ وجدتُكِ هنا». وكانت السيّدةُ وحيدي قد رتَّبتْ أن تحضرَ إلى ذلك المكانِ أيضًا السيّدةُ نرگس گنجي، وكانت شاعرةً أصفهانيّةً في سِنِّي تقريبًا، فأقبلتْ هي الأخرى شوقًا إلى لقاءِ السيّدةِ وحيدي. وكانت السيّدةُ وحيدي شديدةَ الإلحاحِ أن تسمعَ منّا شعرًا؛ ونحن ناشئان ما تسمحُ لنا أنفسُنا بالإنشاد. بيدَ أنّني أنشدتُ قصيدةً أو قصيدتين، فأغدقوا عليَّ من الإطراءِ ما جاوزَ الحدَّ، وكذلك فعلوا مع السيّدةِ نرگس گنجي. ثمّ سألتُها: «ما صلةُ قرابتِك بالجارِ، وما الذي أتى بكِ إلى هنا؟». فقالت: «إنّني مع أسرةِ حاج حيدري — جيرانِكم — كنّا متجاورينَ في حيِّ نارمك بطهران. وقد استُشهدَ ربُّ الأسرة، وبينَنا صلاتُ أُخوّةٍ قديمة، ولمّا جئتُ إلى أصفهانَ الآنَ تتبّعتُ أثرَهم حتى عثرتُ عليهم. وقد ذكَروا لي أمرَك». وكان هذا أوّلَ لقاءٍ لي بإنسانٍ لم أكنْ عرفتُ منه فيما مضى سوى اسمٍ، وكان ذلك في غايةِ الجاذبيّةِ لنفسي. وقد شاء لنا القدرُ أن أرى هذه السيّدةَ على بُعدِ مئتَي مترٍ من بيتِنا، فانعقدتْ بينَنا صلةٌ أدبيّةٌ وإنّها لعلاقةٌ أُموميّة. ولقيتُها مرارًا في مواطنَ شتّى، وأحاطتْني بلطفِها. وقد دعتْني أكثرَ من مرّةٍ أن أقصدَ منزلَها. ثمّ تعرّفتُ فيما بعدُ على السيّدِ فروغي، فدانتْ لنا تلك الصّلةُ. وأودُّ أن أقولَ للشعراءِ الشباب: إنّ لقاءَ الشعراءِ في ما مضى كان عندَنا غايةً وهمّيَّةً. ففي زمنِ الحربِ وتحتَ وابلِ القنابلِ كنتُ أنهضُ وأقصدُ الأهوازَ إلى «مؤتمرِ شعرِ الحرب»، لأبصرَ نصراللهِ مرداني عن قربٍ، أو لأعرفَ كيف هي هيئةُ قيصرِ أمينپور. وأرجو أن لا يهونَ على جيلِ اليومِ يُسرُّ لقاءِ الناسِ والشعراءِ والوجوهِ البارزة، ولا يحسبوهُ أمرًا هيِّنًا رخيصًا. فلقد كان الزمانُ قريبًا منّا نُوشكُ أن نُفارقَ الحياةَ في سبيلِ رؤيةِ إنسانٍ.
رواية «مصطفي محدثي خراساني»
تعودُ هذه الذكرى إلى عقدِ الستّيناتِ (بالتقويم الهجري الشمسي)، وكان ذلك أوّلَ لقاءٍ ومعرفةٍ لي بالسيدةِ سيميندخت وحيدي في «كانون الشعراء والكتّاب» التابعِ لوزارةِ التربيةِ والتعليم. في تلك السنواتِ، كنتُ في مشهدَ خبيرًا أدبيًّا في الإدارةِ العامةِ للتربيةِ والتعليمِ بمحافظةِ خراسان. في طهران، كان السيّدُ محمد علي مرداني والسيدةُ سيميندخت وحيدي ونصرالله مرداني قد شكّلوا مجلسًا أرادوا من خلالِه أن تُطلِقَ وزارةُ التربيةِ والتعليمِ مسابقاتٍ شعريّة. وقد رأيتُ هؤلاءِ الكبارَ في أوّلِ معسكرٍ تدريبيٍّ للمسابقاتِ الطلابيّة. وبالطبع، كنتُ على اطّلاعٍ بآثارِ السيدةِ وحيدي من قبل، وبعدَ ذلك أدركتُ أنّ منزلَها كان بمثابةِ ملجأٍ ومنصّةٍ للشاعراتِ اللاتي كنّ يتواصَلنَ معها من جميعِ أنحاءِ البلاد، ويأتينَ إلى طهرانَ لزيارتِها. وكانت أختي نفسُها وشاعراتٌ أخرياتٌ من مشهدَ يروينَ ذكرياتٍ جميلةً عن كرمِ ضيافتِها ولُطفِها ومساندتِها للشاعراتِ، ممّا زادَ من إعجابي وتقديري للسيدةِ وحيدي. وكانت آخرُ لقاءاتي بها قبلَ عامٍ أو عامَين. تحدّثَ معي «منزلُ الكتاب» ومع السيّدِ رضا إسماعيلي والسيّدِ حسين إسرافيلي، لكي نأخذَ من السيّدةِ وحيدي مجموعةَ أعمالِها، ونُرتِّبَها ونطبعَ منها مختاراتٍ وأعمالًا كاملة. فزرناها وتحدّثنا الأحاديثَ الأوليّةَ وأخذنا الأعمال. ولا نزالُ نعملُ على تدوينِ هذا الكتاب، ولكنْ للأسفِ، لم تعدْ موجودةً لترى الكتاب. كانت السيدةُ وحيدي تُولياني اهتمامًا خاصًّا، وكلّما رأيتُني قالت: «أنتَ شاعرٌ جيّدٌ، وأنا أقرأُ أعمالَك»، ومن هذه المودّاتِ كانت تُقابلُني بها. وبطريقةٍ ما، استطعتُ القولَ إنّني شعرتُ بعاطفةٍ أُموميّةٍ تجاهَها. وأتذكرُ أنّها في حضرةِ السيّدِ محمد قاسم فروغي قالت لي مرّاتٍ: «أنتَ بمنزلةِ ابني».
رواية «كوهمال جهرمي»
كان لقاءُ القائدِ (المرشد الأعلى) بالشعراءِ عامَ ١٣٨٧الشمسي، وكان عمري حينئذٍ نحوَ ثلاثينَ عامًا. كنتُ في العقدِ الثالثِ من عُمري. كان هذا اللقاءُ جوًّا ودّيًّا، حيثُ أحبَّ كلُّ شخصٍ أن يقرأَ شعرَه بنفسِه. وقد أولتني السيدةُ وحيدي لطفًا كبيرًا. فمن جهةٍ، كانت من أبناءِ بلدِنا (جهرم)، ومن جهةٍ أخرى، كنّا نعرفُ بعضَنا. بل إنّها لم تُخبِرْني بشيءٍ مسبقٍ عن هذا الأمرِ الذي كان سيحدُث. وبعدَ اجتيازِ المقدّماتِ والتشريفاتِ للقاء، جلسنا. في البدايةِ، يأتي دورُ الروّادِ (الشعراءِ الكبار) لقرائةِ الشعر. وعندما ذُكِرَ اسمُ السيدةِ سيميندخت وحيدي وكان دورُها، قالت: «أريدُ أن أرى إذا كان فلانٌ (ذكرتْ اسمي) له دورٌ في قراءةِ الشعرِ، وإلّا فسأمنحُ دوري له». وهنا قالَ القائدُ لي ببعضِ المزاح: «أنتَ موجودٌ؟ ما هذهِ الحفاوةُ الكبيرةُ التي تحظى بها!». لقد قلتُ مرارًا إنّ هذا الموقفَ قلّما تجدُ فيه من يُعطي دورَه لآخر. ولكنّها، قبلَ أن تذكرَ اسمي، قالت: «لقد قامَ بعملٍ جيّدٍ جدًّا في جهرمَ ودعا شبابًا كثيرينَ إلى الشعر». وعلى أيّ حال، قالَ القائدُ: «إنّكم تفعلونَ خيرًا بإعطائِكم أدوارَكم للشباب».لقد كان لها لطفٌ كبيرٌ تجاهَ الشباب، وأحدُ الأمثلةِ على ذلك أنّ منزلَها كان مرجعًا يجتمعُ فيه الشبابُ الشعراء، وكانتْ تهتمُّ بالنساءِ خاصّةً وتُخصِّصُ لهنَّ وقتًا. الكثيرُ من الشعراءِ، وخاصّةً النساء، مدينونَ لها. إذا أرادوا طباعةَ كتابٍ، كانت السيدةُ وحيدي تُساعدُهم وتُرتِّبُ المقدّماتِ، وهذا نموذجٌ لكلِّ الناشطينَ الثقافيينَ كيفَ ساعدتْ السيدةُ وحيدي الشبابَ دونَ أيِّ مقابل. ربّما قبلَ عشرِ سنواتٍ من هذهِ الحادثة، كان هناكَ قاعةُ مؤتمراتٍ مقابلَ مسجدِ بلال، حيثُ أُقيمَ «مؤتمرُ شعرِ الدفاعِ المقدّس». كانَتْ هي وعددٌ من الشعراءِ الآخرينَ جالسينَ خلفَ طاولة. ولطفتْ السيدةُ وحيدي وقالت: «أنا أهتمُّ بالشبابِ، وقد منحتُكم العلامةَ الكاملة». وهذا كانَ ثمينًا بالنسبةِ لي.
عدد الزوار: 30
http://oral-history.ir/?page=post&id=13449
