ليلة الذكرى 373 - 3

الإعداد: موقع تاريخ إيران الشفوي

2026-05-07


أُقيم برنامج ليلة الذكرى الـ373، الذي تضمن ذكريات المحررين نبي الله أحمدلو، ومحمد هادي، ومحمود شعباني، وعلي مرادي، ومحسن جنات، وهادي إيزي، وعباس برهادي، مساء الخميس الموافق 23 أكتوبر 2025، في قاعة سورة لحوزة هنري. وكان داوود صالحي مقدم هذه الليلة للذكري.

استكمل المقدم البرنامج قائلاً: من هذه اللحظة، ستُستكمل القصة بكلمات راوٍ آخر. ثم دعا السيد محمود شعباني للصعود إلى المنصة. 

بدأ الراوي كلمته بتحية الشهداء والمحاربين القدامي والمعاقين وعائلاتهم، ثم تناول، متطرقاً إلى القضايا التي أثارها الراوي السابق، أحداث المرحلة الثالثة من عملية كربلاء 5. قال: في ذلك الوقت، في ذروة برد الشتاء وفي ساعات الصباح الباكر، تم إرسالنا إلى المنطقة وتمركزنا قرب جسر يا زينب. كانت جثث الشهداء ظاهرة بوضوح في المنطقة، وكان من الممكن تمييز العديد منهم من خلال ستراتهم الزرقاء الواقية من الرياح.

وفي إشارة إلى بداية الاشتباكات، تابع قائلاً: "في بداية التحرك، واجهت القوات كمينًا للعدو. كنت حينها مسؤولاً عن قاذفة قنابل يدوية، وكنتُ في الصف الأمامي أحمل سلاح G3 وقنابل يدوية خاصة. كُتبت كلمة "حشرة" على القنابل، وفي خضمّ تلك الفوضى، تساءلتُ في نفسي عن علاقة هذا الاسم بالحشرة! ما إن بدأ الاشتباك، حتى صدر الأمر بإطلاق النار، ولكن بسبب الظروف المفاجئة وضغط الموقف، شعرتُ بالارتباك للحظات، وحتى في غمرة تلك الفوضى، لم أفهم تمامًا من كان القائد يخاطبه. ورغم أنني كنتُ قد جهّزتُ القنبلة اليدوية، إلا أنني لم أسحب المسمار المعلق بسبب الذعر والقلق الشديدين، ولم تُطلق النار بشكل صحيح." أُلقيت القنبلة اليدوية في حركة دائرية باتجاه مواقع العدو، لكنها لم تنفجر. ومع ذلك، تسبب هذا العمل في تراجع القوات العراقية عن مواقعها، مما سمح للقوات الإيرانية بالتقدم.

وفي إشارة إلى عامه السادس عشر، أكد الراوي قائلاً: "كان العديد من الجنود على الخطوط الأمامية في مثل هذه السن المبكرة. بعد اختراق الخط والتقدم، كان من المفترض أن تأتي وحدات أخرى لدعم الخط وتثبيته، لكن هذا لم يحدث، وتم تطويق القوات في المنطقة".

شرح ظروف الحصار قائلاً: "لم يكن أمام القوات أي سبيل للتقدم أو العودة. بُذلت محاولات لفك الحصار والانسحاب، لكن بسبب المقاومة الشرسة للعدو، باءت هذه المحاولات بالفشل. تمركزت القوات العراقية في خنادق حصينة، مفردة أو مزدوجة، حتى أعناقها في الأرض، وقاومت ببسالة. خلال أيام الحصار الثلاثة، كانت الظروف بالغة الصعوبة على القوات. لم تكن لدينا مؤن، واعتمدنا بشكل أساسي على الماء والتمر. وقد أدى الإرهاق الشديد، ونقص المرافق، واستشهاد العديد من الجنود إلى خلق وضع صعب. ومع ذلك، استمرت المقاومة."

ثم أشار إلى إحدى حوادث الميدان، وإلى روح الدعابة اللاذعة لتلك الأيام، فقال: "أثناء القتال، وبينما كنتُ أقف بجوار أحد رفاقي، وضع رأسه على ساقي من شدة الإرهاق، وفجأة بدأ العدو بإطلاق النار، فأصابته الرصاصة بدقة. وفي خضم ذلك، وبينما كان رفيقي الجريح على وشك النهوض، قلتُ له بنبرةٍ ممزوجةٍ بالفكاهة وخوف المراهقين: "لا تنهض، لا تنهض! مكاني آمن!" كانت هذه المشاهد جزءًا من واقع تلك الأيام."

وتابع الراوي حديثه بالحديث عن اليوم الثالث من الحصار، قائلاً: "بسبب إرهاق الجنود، طُلب مني الحراسة لفترة حتى يستريح الآخرون. في الوقت نفسه، كنتُ في أحد خنادق العدو التي استولت عليها القوات الإيرانية، منهمكًا في فحص المنطقة المحيطة وتصفح مجلة عراقية، حين سقط ظلٌّ فجأةً على المجلة. عندما رفعتُ رأسي، وجدتُ نفسي أمام مشهد غريب. كان رقيب عراقي يقف فوقي ويداه متقاطعتان على صدره، ويقول "طهران، طهران"، مُشيرًا بذلك إلى استسلامه ورغبته في نقله إلى طهران أسيرًا. ونظرًا لاحتمالية الخطر، قمنا بتقييده ووضعناه تحت المراقبة."

وأضاف الراوي: "علاوة على ذلك، انضم إلينا أسير آخر (كان سائق دبابة). وبعد فترة، تحرك عدد من القوات العراقية نحو موقعنا. في البداية، ظننا أنهم يعتزمون الاستسلام أيضاً، لكن اتضح أنهم كانوا مسلحين وعازمين على القتال. في ظل هذا الوضع، ونظراً لقلة عدد القوات المتبقية، تقرر إطلاق سراح أسيرين اثنين ربما لتخفيف حدة الصراع. وقد أثبت هذا الإجراء فعاليته، ووصلت الأمور إلى حد تبادل القبلات بين القوات الإيرانية والعراقية! انخفضت حدة إطلاق النار، وتمكنا من مغادرة الموقع والانسحاب."

في القسم الأخير، أشار الراوي إلى قصة أسره هو وجنوده الآخرين، قائلاً: "بعد أسرنا، نُقلنا إلى الخطوط الخلفية. وفي مرحلة ما، أُعيدنا إلى موقعنا السابق، ووُضعنا في موقفٍ يُحتمل فيه إعدامنا. في تلك اللحظات المرعبة، قال لي أحد رفاقي (المهندس الراحل خالدي): "قل الشهادتين، إنهم يريدون إطلاق النار علينا". نطقت بشهادتين، وأنا مراهق آنذاك، مرتين أو ثلاث مرات خوفًا من أن أخطئ." في تلك اللحظة بالذات، اندفع أحد القوات العراقية الذين كنا قد حررناهم سابقًا إلى مكان الحادث، واحتج على سلوك الجنود العراقيين، صارخًا "لا شرف، لا شرف"، مانعًا بذلك تنفيذ هذا الإجراء، ومؤكدًا أننا عاملناه معاملة إنسانية. وبهذا، نجونا من الموت.

في ختام هذه الفقرة، شكر المقدم السيد شعباني، وأشار إلى تأثير هذه الذكريات وحقيقتها، وذكّر بأن هذه الروايات هي تجارب حقيقية لمحاربين عاشوا مثل هذه اللحظات عن كثب في سنوات مراهقتهم.

 

يتبع...

النص الفارسي



 
عدد الزوار: 2



http://oral-history.ir/?page=post&id=13256