التمهيد والمقدمة في كُتب التاريخ الشفوي
محمد مهدي عبد الله زاده
المترجم: السيد محسن الموسوي
2026-04-15
يلعب كل من "التمهيد" و"المقدمة" دورًا هامًا في إبراز الكتاب. ويضطلع جامع أو كاتب التاريخ الشفوي، بوصفه مؤرخًا في هذا الشأن المهم، بمهمة جسيمة وعظيمة. فهو يُبدع عملًا سيخلد في التاريخ؛ لأن عمله، مهما كان صغيرًا، يُعد جزءًا من التاريخ. إنه يُدرك قيمة نفسه وعمله وشعبه ووقتهم، ولذلك يُقدّر وقته ويستثمره في عمله. من بدايته إلى نهايته، يُولي أهمية بالغة له، ويشعر بأنه مسؤول عنه. يقرأ عمله مرارًا وتكرارًا ليتأكد من أن ما أنجزه يرقى إلى المستوى المطلوب. لا يتردد في قضاء ساعات في التفكير فيما يفعله حتى يتأكد من مراعاته لمبادئ وقواعد التاريخ الشفوي. يعمل من أجل مهمة يعتبرها واجبًا عليه، وفي هذا المجال، يتصرف بعقلانية.
إن مؤلف كتاب التاريخ الشفوي لديه فرصة إضافة ما يكتبه بخطه إلى نص المقابلة في التمهيد والمقدمة والحواشي فقط، لذا عليه أن يكون دقيقًا في كتابة التمهيد والمقدمة. وتعكس المقدمة والتمهيد أهداف الكتاب، وأسلوب كتابته، وقوة النص، ومهارة المؤلف. تُعرّف هذه المقدمات، صراحةً وضمناً، القارئ بنوع النص والسرد الذي يتعامل معه. ومن خلال قراءة هذين القسمين، يقرر القارئ ما إذا كان سيختار الكتاب للقراءة أم لا.
أدت أهمية كتابة المقدمة والتمهيد إلى اعتقاد البعض بعدم قدرتهم على كتابتهما، وإلى إدراج البعض الآخر مواد غير مناسبة تحت هذين العنوانين.
إن كتاب التاريخ الشفوي ليس نصًا أدبيًا نتناول فيه الأساليب الأدبية. ينبغي أن يعكس نص الكتاب نبرة الراوي وأن يكون أمينًا لها. وبناءً على ذلك، فإنه فقط في المقدمة والتمهيد يجب على المؤلف أن يستخدم "براعة الاستهلال" أو "بدء الكلام بشكل حسن" بدقة وحزم حتى يعتقد جمهوره أن هذا الكتاب قد كتب من أجلهم وما هي الفوائد التي سيجلبها لهم من قراءته.
كلمة "البراعة" تعني حرفيًا الكمال في الفن والفضيلة، وتعني أيضًا التفوق والتميز، أما "الاستهلال" فتعني رؤية الهلال وصراخ الطفل أو صوت المولود عند ولادته. ويُقصد بالمعنى المجازي لهذه الكلمة أن بداية الخطاب تكون مناسبة لحالة المتحدث النفسية ومتوافقة مع غرضه. وتشير المقدمة إلى القضايا والمواضيع التي تُطرح وتُناقش في النص. الهدف هو أن يكتب الكاتب مقدمة مناسبة بكلمات لطيفة وأصيلة وتلميحات دقيقة، بحيث يفهم المستمع والقارئ ذو الذوق الرفيع ما يقصده وما سيقوله في تكملة حديثه. وكما يعتبر البعض سورة الحمد (فاتحة الكتاب) مقدمة للقرآن الكريم، أو في المثنوي المعنوي "استمعوا إلى الناي عندما يحكي ..." يعتبرونه ذات هذه الصفة.
تُشكّل التمهيد والمقدمة جسراً يربط الكاتب بالقارئ، وتُستغل هذه الفرصة لخلق تواصل عميق وذي مغزى. بعد كتابة هذه المقدمات والنظر في مبادئ كتابتها، يُنصح بعرضها على عدة أشخاص لقراءتها وتقييمها، وذلك لتعزيز الثقة بها. يساعدنا هذا على تقييم أثر كتابتنا من وجهة نظر القارئ. بهذا النهج، لن نحصل فقط على بداية قوية لكتابك، بل ستُمهد الطريق لنجاحه أيضاً. الهدف الرئيسي من هذه الأقسام هو خلق صلة بين المؤلف والقارئ، بالإضافة إلى تقديم موضوع الكتاب وهدفه وبنيته. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تتضمن المقدمة والتمهيد شروحات حول تاريخ كتابة الكتاب، وملاحظات المؤلف الشخصية وأفكاره حول الموضوع.
ينظر معظم القراء إلى المقدمة والتمهيد عند اختيار كتاب ما، ليفهموا مدى ملاءمته وضرورته لهم. لذا، يلعب هذان القسمان دورًا هامًا في نجاح الكتاب في السوق. كما تُستخدم المقدمة والتمهيد غالبًا في الإعلانات على المواقع الإلكترونية والمكتبات ومعارض الكتب. يجب على الكاتب أن يعمل بعناية ودراية على هذين القسمين ليُنتج نصًا جذابًا وفعّالًا. يُمثل هذان القسمان "بوابة" لمحتوى الكتاب، حيث يجذبان القارئ إلى عالمه ويُعرّفانه بمحتواه وأهدافه.
التمهيد
يعدّ التمهيد أول ما يتعرّف عليه القارئ من الكتاب، وبوابته إليه. ينبغي أن يكتبها المؤلف بنفسه، فهي تتيح له فرصة مخاطبة القارئ مباشرةً. عادةً ما تُوضع هذه المقدمة في بداية الكتاب، قبل المقدمة، وتظهر كصفحة مستقلة في بدايته. يساعد التمهيد القارئ على التعرف على موضوع الكتاب وأهدافه قبل الدخول في النص الرئيسي، وتتيح له إيلاء المزيد من الاهتمام للمادة المعروضة في الكتاب.
يتيح التمهيد للقارئ التعرف على مؤلف الكتاب والأشخاص الآخرين الذين ساهموا في إنتاجه. يساعد هذا القسم القارئ على بناء علاقة شخصية أعمق مع الكتاب. لا تقتصر المقدمة على تقديم معلومات أساسية عن الكتاب فحسب، بل تُعزز أيضًا دافعية القارئ وثقته لمواصلة القراءة، ويمكن أن تلعب دورًا هامًا في تسويق الكتاب وجذب الجمهور.
في هذا القسم، ينبغي على المؤلف أن يشرح دوافعه لكتابة هذا الكتاب، بل وأن يذكر تاريخه. كما ينبغي عليه أن يوضح أهمية موضوع الكتاب. عليه أن يذكر الصعوبات والتحديات التي واجهها في كتابة الكتاب، وأن يشارك تجاربه مع القارئ لخلق رابط عاطفي معه.
ربما يكون موضوع إنشاء العمل هو الجزء الأكثر أهمية في المقدمة؛ فهو يصف الخطوات التي تم اتخاذها لإنتاج هذا الكتاب، مثل عدد ساعات المقابلات التي أجريت، ومن قام بها، وفي أي مكان، وما هي الآلية المستخدمة لتسجيل الأصوات. كذلك، أين يوجد أرشيفهم وما التغييرات التي أجراها المحرر على النص؟ أو هل هناك أي أحداث محددة وقعت أثناء إنشاء هذا العمل أو مرتبطة به؟
ينبغي لمحرر كتاب التاريخ الشفوي أن يروي علاقته بمؤلف الكتاب، وكيف التقى به، وما مدى عمق هذه العلاقة. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن مقدمة الكتاب يجب أن تتناول قصة تأليفه.
تُخصص الفقرة الأخيرة من هذا القسم لشكر وتقدير جميع الأشخاص الذين لعبوا دورًا في إنشاء الكتاب، مع ذكر نوع الدور الذي لعبوه.
عند كتابة التمهيد، ينبغي على المؤلف شرح عملية تأليف الكتاب بلغة بسيطة وسلسة. يجب أن تكون جملُه قصيرةً وواضحةً ليسهل على القارئ فهم رسالته ويشجعه على مواصلة القراءة. ينبغي أن يكون أسلوب الكتابة ودودًا وسلسًا، وأن يتجنب ذكر أي معلومات غير ذات صلة. من الأفضل أن يكون النص متناغمًا أو قريبًا من أسلوب ولغة الراوي في الكتاب.
ينبغي كتابة التمهيد بمسؤولية وأمانة. كما يجب أن يظهر في نهايتها اسم المؤلف الكامل، والذي يُعد بمثابة توقيعه. وعادةً ما يتراوح طول هذا القسم بين صفحة وصفحة ونصف.
المقدمة
يحتاج كل كتاب إلى مقدمة تُعرّف القارئ بموضوعه وهدفه وبنيته قبل الشروع في قراءته. فبدون مقدمة جيدة، قد لا يتمكن القارئ من إقامة الصلة اللازمة مع الكتاب. ويمكن القول إن المقدمة والتمهيد هما جوهر الكتاب، إذ يُقدّمان لنا مدخلاً إليه.
تُعدّ كتابة مقدمة أي كتاب خطوةً أساسيةً وحيويةً في عملية كتابة هذا العمل وإعداده للنشر؛ إذ تُقدّم المقدمة ملخصًا موجزًا لما يُناقش بالتفصيل في الكتاب. تتناول المقدمة بإيجاز موضوع الكتاب وأهدافه ومحتواه، مما يُساعد القارئ على الإلمام بموضوع الكتاب وفهم ما يُمكن توقعه أثناء القراءة.
كتابة مقدمة الكتاب هي الخطوة الأولى والأهم لجذب القراء وتشجيعهم على مواصلة القراءة. فالمقدمة الاحترافية قادرة على جذب انتباه القارئ وبناء ثقته من السطر الأول. عند كتابة مقدمة كتاب، يجب تقديم المحتوى بطريقة تُعطي القارئ صورة واضحة عن مواضيع الكتاب. يُعدّ القسم الافتتاحي من المقدمة أهم فرصة لجذب انتباه القارئ. لذا، ينبغي كتابة هذا القسم بطريقة تُثير فضول القارئ وتجعله متشوقاً لمواصلة القراءة.
تأتي المقدمة بعد التمهيد وقبل النص الرئيسي، وهي أطول منه. وبحسب حجم الكتاب، تتراوح عادةً بين صفحتين وأربع صفحات. يشرح المؤلف في المقدمة سبب تأليف الكتاب والحاجة التي يلبيها؛ لذا، ينبغي كتابتها بأسلوب موجز وجذاب، يعرض المعلومات الأساسية بطريقة مترابطة.
المقدمة قسمٌ من الكتاب، يُمكن أن يكتبه المؤلف أو شخصٌ آخر. مع ذلك، يُفضّل في التاريخ الشفوي أن يكتبها المحرر أيضًا. من أهمّ سمات المقدمة ارتباطها الوثيق بمحتوى الكتاب. فهي بسيطة وواضحة وسهلة الفهم، وفي الوقت نفسه موجزة ومفيدة، وتُغطي جميع الجوانب الرئيسية للكتاب.
لا توجد قواعد صارمة لكتابة مقدمة الكتاب؛ بل يتطلب الأمر مزيجًا من المعرفة والإبداع والخبرة لاختيار جميع عناصرها بعناية وإبداع، مع تجنب المبالغة وعدم الكشف عن التفاصيل. ولا يُسلط الضوء في المقدمة إلا إذا كان للكتاب ميزة خاصة.
سرد قصة الكتاب كاملةً في المقدمة من الأخطاء الشائعة ، مما يُوحي بأن الكتاب له نهاية محددة مسبقًا. ولعلّ أفضل وقت لكتابة المقدمة هو بعد الانتهاء من تحرير الفصول، إذ يعكس ذلك روح الكتاب وجودته النهائية. ومن الأخطاء الشائعة الأخرى إهمال المعلومات الأساسية في سبيل جعل المقدمة أكثر تشويقًا، مما يجعلها تبدو عامة وشعارية.
عدد الزوار: 6
http://oral-history.ir/?page=post&id=13202
