محراب الصبر والإيمان
قصة أم بلون الجنةموقع التاريخ الشفوي
المترجم: السيد محسن الموسوي
2025-03-05
كان البيت بسيطاً، لكنه كان مليئاً برائحة التضحية والروحانية. عندما تدخل إلى حدوده، أول ما يلفت انتباهك هو المحراب الذي يبرز بشكل جميل في زاوية من المنزل. محراب ذو درابزين وباب يبدو وكأنه جسر بين هذا العالم والسماء. وفي داخل المحراب، تم وضع أربع سجادات للصلاة. صور لشهيدين؛ صادق وفخر الدين مهدي برزي بجانب صورة قائد الثورة ملفتة للنظر. هذا هو البيت الذي كل زاوية فيه تحيي ذكرى الشهداء والثورة.
الزهراء شيخ سفلي هي أم الصبر والإيمان بوجه هادئ وقلب كبير ومليئ بالتضحية. تعتقد أن كل ما حدث كان اختبارًا من الله. صادق مهدي برزي الابن الأكبر استشهد عام 1983م؛ بعد أن عاد من جبهات القتال مرة واحدة. لقد دخل المعركة مرة أخرى وهذه المرة لم يعد. وبعد أربع سنوات، في عام 1987، حقق ابنه الآخر فخر الدين مهدي برزي، الذي اشتهر بتلاوته للقرآن الكريم، أمنيته واستشهد. في كل مرة يغادر فيها أطفالها إلى ساحة المعركة، كانت الزهراء شيخ سفلي ترى حلماً يعدها لفقدهم.
ومع ذلك فهي لم تبك أبداً؛ لا لصادق ولا لفخر الدين. وكان إيمانها بطريقهم وبالثورة عميقاً إلى درجة أنها بدلاً من الدموع، تبتسم. قتقول:"أطفالي قاموا بواجبهم، وأنا قمت بواجبي".
تم نقل جثمان صادق إلى والدته بعد مرور 10 سنوات على استشهاده؛ قطعة عظم!
لدى السيدة الزهراء الآن ولدان وبنت. محمد كاظم، وهو أكبر سناً من صادق وهو طبيب عظام متقاعد، لديه طفلان. وفاطمة التي أنجبت طفلاً أسمته على اسم أخيها الشهيد فخر الدين. ومحمد حسين هو الابن الأصغر لأمه الذي لديها ثلاثة أطفال ويسكن بجوارها في الطابق العلوي من نفس المنزل. هذه العائلة التي تضم العديد من الأحفاد، تحتضن الآن منزلاً لم تمح فيه ذكرى الشهداء أبداً.
عندما نتحدث مع السيدة الزهراء نشعر أن روح زوجها الحاج حسين الذي توفي عام 2004 لا تزال تعيش في هذا المنزل. هي تتحدث عن الحب، والصبر، والواجب؛ لأن الثورة كانت وستكون أكثر قيمة بالنسبة لها من حياة أحبائها.
ويعتبر محراب البيت رمزاً لإيمانها وتضحيتها؛ مكان تظل فيه ذكرى الشهداء حية في كل لحظة. وهنا بيت صغير على الأرض وقصر كبير في السماء؛ مكان تفوح منه رائحة الجنة.
عدد الزوار: 85
http://oral-history.ir/?page=post&id=12457