تحسين جودة آثار التاريخ الشفوي ـ 4

محيا حافظي
المترجم: مقدام باقر

2024-03-04


خصائص المُحاور

قام موقع التاريخ الشفوي بعقد لقاءات قصيرة مع بعض الخبراء والناشطين في موضوع كيفية تطوير كتب التاريخ الشفوي أو الذكريات، كانت حصيلتها مقالات موجزة نقدّمها للقرّاء الكرام في عدّة حلقات.

إن إنتاج الأثر في مجال التاريخ الشفوي هو أشبه ما يكون ببناء مبنىً يتكوّن من مواد أوليّة. فإذا لم تُصنَع هذه الموادّ الأولية جيّدًا تركتك أثرها السلبي على العمل النهائي. تتكوّن الموادّ الأولية للتاريخ الشفهي من قسمين؛ الأول، الكلام الذي يتحدّث به الضيف، والآخر، المعلومات الأخرى التي يجمعها المؤلّف. يرتبط قسم كبير من الأثر بما يحكيه الضيف في المقابلة. فمن أجل أن يكون كلام الضيف مفيدًا حقيقةً، لا بدّ من وجود مُحاوِر يستخرجها من ذهن الراوي الضيف بظرافة وفن.

فمن هذا المنطلق، لا بدّ للمحاور من خصائص، من أجل إنجاز عمل مضبوط وناجح نقف عندها في ما يلي.

تتكوّن خصائص المحاور من ثلاثة أقسام عامّة وهي «العلم» و «المهارات» و «الخصائص الشخصية والسلوكية». يعني يجب أن يحظى المحاور بعلم إجراء المقابلة وبمهاراتها وبالخصائص الشخصية والسلوكية التي تتناسب مع أعراف المجتمع.

 

العلم

تصنّف علوم المحاور في ثلاثة أقسام: المعرفة العامة و المعرفة التخصّصية والمعلومات المرتبطة بالضيف.

1ـ المعرفة العامة:

لا بدّ للمحاور أن يكون محيطًا بعلوم عامة نطلق عليها عنوان المعرفة العامة. وهي تصنّف في ثلاثة أقسام: المعلومات العامة ومعدّل الذكاء والإحاطة بأحداث اليوم.    

 أ)  المعلومات العامة:

الركيزة الأساسية في معلومات المحاور هي أن يحظى بمعلومات عامة وكافية. فالذي عنده معلومات عامة ضعيفة يعجز عن إجراء المقابلة جيّدًا. إذا كان المحاور ضعيفًا في معلوماته العامة اضطرّ إلى قطع كلام الضيف دائما ليسأله أبده الأسئلة ويستفسره عن أبسط المعلومات.

كما إذا كان أحدٌ عنده معلومات تاريخية وتخصّصية واسعة جدّا، ولكن يفتقد المعلومات العامة كذلك لا يكون محاورًا جيّدًا. لأن الضيف إذا شعر في أثناء الحوار بأن الذي يحاوره عنده إحاطة بمواضيع مختلفة سيستمتع بالحوار، وفي آخر المطاف سيصبح الحوار، حوارًا جيّدًا. من المهمّ لدى الضيف أن يعرف كم لدى المحاور الذي يجلس أمامه من معلومات عامة.

ب) معدل الذكاء

من الخصائص الأخرى التي تعود إلى المعرفة العامة لدى المحاور هي أن يكون معدّل ذكائه عاليًا. لا بدّ للمحاور أن يستوعب حديث الضيف. وكذلك يجب أن يشخّص الفرص المناسبة لإثارة مختلف الأسئلة.

حينما يجرى الحديث عن الذكاء، تواجهنا عبارتان وهما IQ و EQ. معدل الذكاء (IQ) معيار لقياس قدرة الإنسان على الاستدلال، بينما الذكاء العاطفي (EQ) يعبّر عن قدرته على إدراك المشاعر والأحاسيس وتقييمها والسيطرة عليها. وفي الواقع IQ يشير إلى القابلية الفكرية لدى المرء. فمن حظى بذكاء عالٍ تمكن من استخدام منطق الفكر لمعالجة المشاكل.

ج) الإحاطة بأحداث اليوم

من أجل تكوين العلاقة بين المحاور والضيف، فلا بد أن يكون المحاور على معرفة كافية بأحداث اليوم. قبل البدء بالمقابلة من الضروري أن يكون هناك حديث بدوي. وليس بالضرورة أبدًا أن يكون الحديث منسجمًا مع موضوع المقابلة. فعلى سبيل المثال يمكن أن يكون الحديث البدوي حول الطقس أو الأحداث الجديدة و أخبار الصحف وأمثال ذلك. إن الحديث حول أحداث اليوم بإمكانه أن يقرّب بين المحاور والضيف ويكوّن أجواء حميميّة لإجراء المقابلة.

2ـ المعرفة التخصّصية

لا بدّ للمحاور أن تكون لديه معلومات كاملة في موضوع المقابلة. فمن أجل أن يستطيع المحاور أن يوجّه أسئلة جيّدة ويتلقّى أجوبة جيدة، لا بد أن تكون معرفته التخصّصية بموضوع المقابلة أعلى درجة من الضيف. فإنما في هذه الحالة يستطيع المحاور أن يصون جلسة المحاورة من أن تنحرف عن مسارها. يجب أن يكون المحاور مؤرخًا شفويّا، يعني أن يكون لديه إلمام كامل بموضوع المقابلة.

3ـ المعرفة بالضيف

لا بدّ للمحاور قبل إجراء المقابلة أن يبادر بالتعرّف الكامل على الضيف. فإنه لا بدّ أن يجمع جميع المعلومات الفردية التي قد يحتاجها في إثناء إجراء المقابلة. إن هذه المعلومات هي من قبيل أخلاق الضيف وأوضاعه الأسرية وسوابقه الدراسية وعلاقاته الفردية وغيرها.

النص الفارسي

 



 
عدد الزوار: 331



http://oral-history.ir/?page=post&id=11761