التاريخ الشفهي للدفاع المقدس برواية حجة الإسلام الشيخ محمد نيازي

الهيئة القضائية للقوّات المسلّحة (محافظة خوزستان)

محيا حافظي
ترجمة: مقدام باقر

2023-09-26


لقد صدر عن حرس الثورة الإسلامية ومركز الوثائق والدراسات للدفاع المقدّس في عام 1401 ه.ش. كتابُ التاريخ الشفهي للدفاع المقدّس برواية حجة الإسلام الشيخ محمد نيازي، تحت عنوان الهيئة القضائية للقوّات المسلّحة (محافظة خوزستان) وبجهود يحيى نيازي. تصميم الغلاف يحاكي مجموعة الروايات التاريخية الشفهية للدفاع المقدس الصادرة عن هذا المركز. إذ قد اختار هذا المركز تصميمًا موحّدًا لأغلفة جميع كتب التاريخ الشفهي للدفاع المقدس مع تغيير في اللون، ليعين القارئ على أن يجدها ويختارها.

وأما كتاب «الهيئة القضائية للقوّات المسلّحة» فإنه حصيلة جلساتِ مقابلة عشرة مع الشيخ محمد نيازي من ولادته إلى انتهاء الدفاع المقدّس، مع إشارة عابرة إلى فترة مسؤوليته في الهيئة القضائية للقوّات المسلّحة ومكتب التفتيش العام الإيراني. وقد تمّ تبويب الكتاب على أساس تعداد جلسات المقابلة. وخُتِم بملحق أسماء العمليات والأعلام والأماكن ليتسنّى للباحثين أن يتقصّوا هذه الأسماء في نصّ الكتاب.

بدأت جلسات المقابلة مع الشيخ نيازي من مؤرخ 29 كانون الأول 2016 وانتهت في يوم 11 آب 2017 بعشر جلسات بمعدّل حوالي ساعتين في قم وطهران. وتم إعداد هذا العمل عبر مراحل مختلفة من قبيل دراسات وبحوث أوليّة ودراسة الوثائق ذات الصلة بالموضوع، وعقد جلسات الحوار، ثم تدوين الحوار، وتنضيد النص، والتطبيق والتقويم، ومن بعده رفع الغموض والتعقيد في النص، ثم إدراج الصور والوثائق إلى تخطيط الصفحات.

حضر في بعض جلسات المقابلة، الأستاذ محمدصادق درويشي، صاحب شهادة الماجستير في الحقوق ليعين الباحث في بعض مراحل عمله. وبعد الانتهاء من جلسات المقابلة الأصلية، طالما تم الاتصال هاتفيا أو اللقاء حضوريا بالشيخ الراوي إكمالًا للمعلومات ورفعًا للإبهامات.

كانت حصيلة هذه الجلسات نصّا أوليّا في 650 صفحة، ثم انتهى بعد مراحل التصنيف والحذف إلى هذا الكتاب الحاضر بحجم 240 صفحة. ولا يخفى أنه تم تسليم النص كلّه إلى أرشيف التاريخ الشفهي للمركز.

حري بالذكر أنه أدرج عنوان كل واحدة من الجلسات مع تاريخها ومحل اللقاء في الهامش. كما تمّ تلفيق النص مع صور ملوّنة يرافقها شرح مختصر.

 لقد امتدّت فترة عمل الشيخ نيازي في الهيئة القضائية للقوّات المسلّحة إلى 18 سنة. وقد سعى في سنيّ الحرب المفروضة لخفض الجرائم القضائية والحيلولة دون وقوع الجرم في محافظتي كرمانشاه وخوزستان. ولد الشيخ في أسرة متديّنة في قم وتعرّف على نهضة الإمام الخميني(ره) بواسطة والده. لقد تفاعل مع الثورة في أيام أوجها وواكب الشعبَ الثائر في تلك الأيام. ثم أكمل دراسته بعد انتصار الثورة. وفي عام 1361 ه.ش. بعد ما أكد الإمام الخميني على دخول طلبة الحوزة في القوّة القضائية لرفع النقص الموجود في كادر القضاء، التحق بالهيئة القضائية. وفي عام 1365ه.ش. أصبح رئيسا للهيئة القضائية في محافظة خوزستان. وفي السنتين الأخيرتين من الحرب، أصبح مسؤولا للمحكمة الخاصة بجرائم الحرب. وبعد القبول بقرار 598 رجع إلى قم مرّة أخرى. ثمّ أصبح المدّعي العام في طهران وباشر العمل في مكتب التفتيش العام الإيراني إلى سنة 1387 ه.ش.

 لقد خصّص الفصل الأول الذي كان ملخّصا للجلسة الأولى بعنوان «من الولادة إلى انتصار الثورة الإسلامية» بأحداث ما بعد ولادة الشيخ الراوي في عام 1337ه.ش. ودراسته في المرحلة الابتدائية، ثم دخوله في الحوزة في مدرسة آية الله العظمى الكلبايكاني وإكمال الدراسة الحوزوية حتى السطح الرابع. وقد ذُكِرت في هذا الفصل نشاطات الشيخ في عام 1356ه.ش. أي السنة المنتهية بانتصار الثورة حيث قد أصيب هو و أخوه بالجراح قُبَيل انتصار الثورة. وخُتِم هذا الفصل بذكريات الراوي عن المظاهرات في شارع چهارمردان بقم.

وأما عنوان الجلسة الثانية فهو «النشاطات التبليغية في كلادرشت بعد انتصار الثورة الإسلامية». لقد جرح الشيخ محمد نيازي في المظاهرات وبعد ما رخّص من المستشفى هاجر إلى شيراز وكان لا يزال فيها حين قدوم الإمام الخميني إلى إيران. فرجع إلى قم وباشر دراسته من جديد. كان الشيخ نيازي مستمرّا بدراسته في السنتين الأولى بعد انتصار الثورة، وفي أيام الصيف كان يذهب إلى مختلف المدن للتبليغ. عند بدء الحرب كان الشيخ في قم، ثم أرسل إلى كلاردشت وباشر نشاطه في جهاد البناء وإمداد الجبهة. وأخيرا ختم الفصل الثاني بعودته إلى قم وزواجه وفرحة تحرير خرمشهر.

الجلسة الثالثة كانت بعنوان «رئاسة المحكمة الجنائية الثانية في كرمانشاه». لقد دخل الراوي في سلك القضاء بدافع خطاب الإمام الخميني والنقص الذي كانت تعاني منه القوّة القضائية يومئذ. واستلم في سنة 1361 ه.ش. حكم تنصيبه القضائي من قبل آية لله الموسوي الأردبيلي، وصار رئيسًا على المحكمة الجنائية الثانية في كرمانشاه. المحكمة الجنائية الأولى معنيّة بدراسة الملفّات ذات الجرائم الخطيرة والمحكمة الجنائية الثانية معنية بدراسة الملفّات ذات الجرائم الخفيفة. وبعد فترة قليلة أعطي منصب رئاسة العدالة.

في الجلسة الرابعة ذكرت ذكريات عن «فترة رئاسة محكمة الثورة والجيش وعدالة كرمانشاه». فقد كان الراوي في نفس الوقت هو الحاكم الشرعي في محكمة الثورة وكان متصدّيا لهذين المنصبين إلى شهر تير من سنة 1364 أي إلى تموز من 1985م. وفي تلك الأيام نفسها أرسل من قبل الحوزة العلمية للتليغ لمدة عشرين يومًا إلى خوزستان و مقرّ الفيلق المدرّع الثاني و التسعين في الجيش.

وفي الجلسة الخامسة بعنوان «رئاسة الهيئة القضائية للقوّات المسلّحة» حكى الراوي ذكرياته عن تشكيل الهيئة القضائية للقوّات المسلّحة ومدى روعة تقبّل المسؤولية في جبهات الجنوب. ثم تطرّق إلى بعض شؤون المكاتب القضائية وإصدار الأحكام وغيرها.

وفي الجلسة السادسة بعنوان «العمل في الهيئة القضائية للقوات المسلّحة في خوزستان» أعطى الشيخ الراوي شرحًا تخصّصيًا بشأن بعض الملفّات المهمّة، وكذلك حول مراعاة تسلسل الرتب العسكرية في الهيئة القضائية وكيفية استدعاء القادة المتّهمين بسبب ظروف الحرب، وأخيرا حول منهجة أساليب احترام شأن القادة في الهيئة القضائية.

كانت الجلسة السابعة بعنوان «أعمال الهيئة القضائية للقوات المسلحة في ما يخصّ بعملية كربلاء الرابعة». إحدى الجرائم المحتملة التي ارتكبت جرّاء عملية كربلاء الرابعة هي التقصير في أمن المعلومات مما أدى إلى انكشاف العمليّة ومقتل عدد كبير من قوّاتنا. فأعلنت الهيئة القضائية في خوزستان استعدادها لدراسة هذا الملفّ. ولكن الموضوع كان مرتبطًا بكل النظام وما كان يمكن ملاحقة القادة العسكريّين في ذاك الوقت لمجرّد احتمالات لم تثبت، فلم يتحقق هذا الأمر.

عنوان الجلسة الثامنة هو «تشكيل محكمة خاصة بالحرب». في هذه الجلسة شرح الشيخ القوانين الخاصّة بالجيش وبالمحكمة العسكرية قبل انتصار الثورة وبعدها. ثم تطرّق إلى قضايا من قبيل مراحل الإجراءات القضائية العسكرية، عدم وجود المحكمة الميدانية في أيام الحرب، المعاملة القضائية مع المجرم، الرؤية السياسية والعصرية لموضوع معاقبة القادة، والمأمورين العوام والخواص للضبط القضائي.

الجلسة التاسعة بعنوان «الهيئة القضائية للقوّات المسلّحة في حوزستان في نهايات الحرب» اختصّت بقضايا من قبيل مدى صلاحيّات الهيئة القضائية في المخالفات المتعلقة بالانسحابات، والأوضاع المتأزمة في الأشهر الأخيرة من الحرب، وضرورة تشكيل محكمة خاصة بالحرب، ومغادرة خوزستان بعد القبول بقرار 598.

وفي الجلسة العاشرة والأخيرة ذكر الشيخ محمد نيازي ذكرياته عن نشاطاته القضائية بعد انتهاء الحرب، وعن مغادرته خوزستان واستلامه بعض المناصب في قم، ومنصب المدّعي العام العسكري في طهران، ورئاسة الهيئة القضائية للقوات المسلحة العامة، وعن تحقيق البرلمان حول نشاطات هيئة التفتيش العامة.

صدر كتاب «الهيئة القضائية للقوّات المسلّحة» بغلاف صلب، وفي 500 نسخة وبسعر 158000 تومانًا. 

 

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 904



http://oral-history.ir/?page=post&id=11451