نشاطات ما بعد الثورة (صيف 1978)

جزء من مذكرات الملا صالح القاري

إعداد: فائزة ساساني خاه
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2023-02-20


بالإمكان أن تشم رائحة الثورة الفائح في كل مكان. لم أعد أعلم الليل من النهار وعملت بجد.

كنت جالسًا بجوار الشيخ عيسى. الشيخ ممسكًا بالقلم والورقة. التفت إليّ وقال: أتدري ما هو أهم شيء بالنسبة لك الآن؟ قلت: لا والله، تفضل.

ابتسم الشيخ وقال: أهم شيء إرشاد أهل المنطقة عبر الإذاعة. تذهب مع الإخوة الآخرين من أجل هذا العمل، اذهب وابدأ عملك.

لقد كان مقترحاً جيدًا وفعالًا.

في صباح اليوم التالي، مع الشيخ علي نجل الشيخ عيسى الطرفي "الشيخ إبراهيم الديراوي" من الأصدقاء و"علي فلاحيان" 1 وعدد من الطلاب الذين يجيدون اللغة العربية، مشينا باتجاه مبنى الإذاعة والتلفزيون. وصلنا وسرعان ما استلمنا القسم العربي الذي كان نشطًا قبل الثورة وكانت معظم برامجه أخبارًا مناهضة للنظام.

كانت المسؤولية الجديدة للمجموعة هي تنظيم البرامج العربية للإذاعة، والتي تبث بشكل أساسي أخبار الثورة والبرامج الدينية والترانيم والمسرح المحلي.

مع مرور الوقت، كان لبرامج هذه الإذاعة أثر كبير في التعريف بأهداف الثورة في الدول العربية المجاورة، لكن هذه الأعمال لم تكن كافية وخلق مركز ثقافي يمكن أن يؤثر على الشباب العربي في المدينة، خاصة الشباب الموهوب في القرى، بدا ضروريا. بعد هذه الفكرة، وبمساعدة أصدقائي، قمنا بتشكيل مركز يسمى "المركز الثقافي" 2 في مبنى مجاور للإذاعة والتلفزيون في جنوب بواردة، ولهذا قمت بالاتصال بمعلمي اللغة العربية في مدينة قم و دعوتهم للتعاون.

بعد إعلام القسم العربي في راديو آبادان، جاء العديد من شباب المدينة والقرى العربية المحيطة بأطراف المدينة إلى المركز للتسجيل وتعلم الدورات التدريبية. كان المبنى مليئًا بالشباب العرب وغير العرب من المناطق الريفية والحضرية. جاء الجميع للتسجيل في المركز الثقافي.

شجعت الشباب الحاصلين على دبلومات وما دونها على الالتحاق بدورات في الحوزة. كما تمت دعوة المعلمين من قم لهذا العمل، كما تم وضع سكنهم ورواتبهم في الاعتبار.

إلى جانب هذا النشاط وبمساعدة صديقي "علي فلاحيان" شكلنا لجنة تسمى "لجنة الثورة الإسلامية" وقمنا بتحديد الأسر الفقيرة والمظلومة ورعايتها. بالطبع، المساعدة التي كنا بحاجة إليها جاءت من طهران.

كانت الشاحنة واقفة بجوار المقر وكانت الشحنة قد وصلت من طهران قيد التفريغ. شباب نشيطون ومتحمسون حملوا الصناديق الكرتونية داخل المقر. كنت سعيدًا وكنت أشكر الله على السعادة التي منحت لي أن أسير في طريق أهداف الثورة.

لبعض الوقت، كانت المواد الثقافية والمساعدات العامة والطعام للمحتاجين تأتي من "الإخوة كنغرلو" من نشطاء مجموعة "الفجر الإسلامي"، الذين التقيت بهم في السجن وكانوا أصدقاء مقربين لآية الله الدكتور بهشتي. تأتي المساعدات إلى آبادان من طهران مرة واحدة تقريبًا في الشهر وتم توزيعها على العائلات والمراكز الثقافية.

على الرغم من أنّ الكارثة والفجوة الطبقية بين الأغنياء والفقراء كانت كبيرة لدرجة أنه لا يمكن ملؤها بهذه المساعدات. لذلك، يجب أن توجد فكرة أساسية. لهذا السبب جمعت أنا وعلي فلاحيان أفكارنا وشكلنا لجنة الثورة الإسلامية لتحديد ومساعدة الأسر الفقيرة والأيتام. الفرح لا يوصف عى وجوه الشباب.

مع حلول الليل تغوص أزقة الأحياء الفقيرة في الظلام الدامس، يقضي الناس وقتهم في منازلهم. لأنه لم يعد هناك نزاع وخوف من رجال الشرطة وضباط الساواك. في الليل، تطرق الأيدي بلطف على أبواب المنازل الفقيرة، ويتم تقديم علب التبرعات الغذائية للأسر المنتظرة.

 

يأتي الناس كل يوم إلى مقر الإغاثة وكانت الغرفة مزدحمة دائمًا. الجميع يأتون للعمل أو لطلب، وعليّ أنا وأصدقائي، حسب أولوية الاحتياجات، مساعدتهم، بما في ذلك مواد البناء والأرض والعمل، أو حتى مخصصات الزواج ، إلخ.

صدر مرسوم الإمام الخميني بإنشاء "مؤسسة الثورة الإسلامية للإسكان". مع تشكيل امؤسسة، وجد العمل نمطا إداريًا ومتماسكًا. 3

 

  1. علي فلاحيان من أصدقائي قبل الثورة وبعد الثورة عملنا مع بعض. وفي فترة احرب كنا بجانب بعض حتى تشكيل الحرس الثوري.
  2. مركز ثقافي لتربية الشباب العرب وغير العرب في المنطقة.
  3. المصدر: غبيشي، مرضية، ملا صالح، سيرة ملا صالح قاري، مترجم الأسى الإيرانيين، قم، دار الشهيد كاظمي، 1395، ص 95.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 585



http://oral-history.ir/?page=post&id=11061