أسرار الحرب المفروضة حسب رواية الأسرى العراقيين -17

مرتضي سرهنكي
ترجمة: حسن حيدري

2022-10-28


في الأيام الأولى من الحرب، وعندما استولى الجيش العراقي على قراكم الحدودية، حينها تشرد العديد من سكان القرى في السهول والصحاري، حيث أمر العقيد هشام فخري بتدمير القرى الواحدة تلو الأخرى.في ذلك الوقت؛كنت في قرية الشيخ حسن عندما أمر هذا العقيد باستخدام الجرافات وهدم القرية بأكملها بالأرض.لقد فعلوا ما يريدون، ولم يبق شيء من قرية الشيخ حسن - حتى الحسينية الكبيرة بالقرية و نُهبت ممتلكاتها. كنت سائق ضابط بعثي لفترة من الزمن.كان اسمه طه عبد الله. ما زال على قيد الحياة. قبل أسبوع من عملية فتح المبين، تم استدعاؤه إلى بغداد حتى لا يقتل أو يأسر في هجومكم الوشيكم، لأنه كان ضابطاً جديراً ومفيداً في نظر البعثيين، ويحتاج الجيش العراقي  من أمثال هؤلاء الضباط. حصل لاحقاً على ترقية.

كنت على دراية تامة بنفسياته الحيوانية. ذات يوم كنت آخذه إلى أحد الكتائب في منطقة عين خوش. في الطريق، التقينا بامرأة قروية عجوز لديها ولد صغير. كانت المرأة العجوز ترعى الأغنام. قال لي الملازم: "انتظر."ركنت الجيب على جانب الطريق. نزل الملازم طه عبد الله وتوجه مباشرة إلى العجوز وأخذ منها الخروف بالقوة. توسلت إليه السيدة العجوز ألا يكون له علاقة بها وألا يؤذيها. نزلت من الجيب وشهدت الشجار بين المرأة العجوز وبينه آنذاك. كانت المرأة العجوز تقسم عليه بالله والنبي (ص)، كانت تحلف بالأئمة الأطهار عليهم السلام، وتقول: ليس عندنا إلا هذا الخروف.كان الصبي يبكي. ولم يلتفت الملازم طه عبد الله بهذه الكلمات. أخذ الخروف من يد المرأة العجوز، ووضعه على الأرض وذبحه بسكين الخندق التي كانت معه دائماً، وأمرني بإشعال النار. لقد فعلتها. شوى وأكل بعض لحم ذلك الخروف أمام المرأة العجوز الباكية وترك الباقي وغادرنا معاً.

ونهب الضابط نفسه جميع ممتلكات الحسينية التابعة لقرية الشيخ حسن وكسر العديد منها بأنبوب بيده. سحق كل شيء أمامه وأخذ الأشياء الضرورية والمفيدة وأعطاها للعقيد هشام فخري كهدية. كما أرسل مبردات الحسينية وبعض الأثاث إلى بغداد كهدايا تذكارية.

في بداية الحرب المفروضة، استمتع الجنود العراقيون كثيراً. كانوا مرتاحين لدرجة أن القادة كانوا يقيمون مآدب في المقر في الليل. ذات مرة، وفي إحدى هذه المآدب التي أقيمت في وحدة الملازم طه عبد الله، ذهب هذا الضابط المجرم بنفسه وأحضر رأسي بقرتين تعودان لأهالي قرية عين خوش، وذبحهما بمساعدة جنود المطبخ، وأعد مائدة الترف لقادة الوحدات الأخرى. وبحسب وجهة نظر قائد الجيش، فإنه يتمتع بالسلطة الكاملة وكان له الحرية في القيام بأي عمل حسب تقديره دون أن يجرؤ أحد على إزعاجه. وذات يوم أمر بهدم أحد منازل القرية واستخدام عوارضها الخشبية لصنع مظلة مؤقتة لنفسه.

لقد تحمل بلدكم الظلم والإضطهاد الكبيرين في هذه الحرب المفروضة من قبل العدو البعثي.أنا كجندي إحتياط، شاهدت زاوية صغيرة منها قمت بتعريفها لكم.إذا لم تشعر بالملل،سأسرد لك قضايا أخري أيضاً.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 1751



http://oral-history.ir/?page=post&id=10844