الأشياء تحكي ما الذي حدث في حرب السنوات الثماني!
فرانك جمشيدي
المترجم: السيد محسن الموسوي
2026-4-12
تقرير اجتماع كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة أصفهان حول موضوع "إعادة قراءة الحرب الإيرانية العراقية من خلال وسيطة الأشياء"
الثلاثاء 11 نوفمبر 2025
"إعادة قراءة الحرب الإيرانية العراقية من خلال وسيطة الأشياء" عنوان مشروع الدكتور حامد طاهري كيا لوحدة بحث مركز الدراسات والبحوث حول ثقافة وأدب الصمود، والذي تم وضعه على جدول أعمال هذه الوحدة في بداية عام 1404 الشمسي واكتمل في 07 أكتوبر.
في الاجتماع المذكور آنفاً، قدّم الدكتور حامد طاهري كيا تقريراً موجزاً عن هذا المشروع للأساتذة والطلاب من مختلف التخصصات الذين حضروا الاجتماع. بدأ حديثه بالإشارة إلى خلفية بحثهم حول موضوع الثورة الإسلامية في ستينيات القرن العشرين، بما في ذلك:
- چرخش فرهنك شنيداري و تغيير ذائقۀ موسيقي در دهۀ شصت ايران، تهران: نشر اگر، قيد النشر.
- ايران جمهوري اسلامي، تهران: نشر نقد فرهنگ (نقد ومراجعة الفترة من 1979 إلى 1980 باعتبارها سنوات انتقالية ودخولًا إلى ستينيات القرن العشرين).
- جنسيت لايق در دهۀ شصت ايران (1401)، تهران: نشر انديشۀ احسان (كيف تشكلت الأنواع الذكورية والأنثوية في ستينيات القرن العشرين في إيران، مع الاستشهاد ببعض الصور والرسومات).
يمكن اعتبار مشروع الدكتور حامد طاهري كيا (الذي يتناول ظواهر مثل الحرب من منظور دراسات ونظريات الثقافة المادية) سردًا مختلفًا تمامًا للحرب الإيرانية العراقية، حيث لا يركز على البشر، بل على الأشياء. من وجهة نظرهم، الحرب ليست مجرد ساحة صراع بين البشر، بل هي ساحة لتفاعل الأشياء مع بعضها البعض، ولخلق وإعادة خلق الذاكرة الجماعية في بعض الأحيان؛ وهي ذاكرة تتشكل من خلال أشياء مثل الأسلحة، والملابس، وألكوفية، وعصابات الرأس، وبطاقات الهوية، والحقائب، والصور، واللافتات وما إلى ذلك.
ما يمكن استنتاجه من مضمون كلمات الدكتور طاهري كيا هو أن الروايات الشائعة للحروب (سواء تلك المنشورة في شكل كتابات تاريخية رسمية أو في شكل مذكرات فردية وجماعية) تركز على البشر (بما في ذلك القادة والجنود والعائلات والأبطال، إلخ). لكن يبدو أنه يمكن دراسة الحروب من منظور آخر؛ منظور قد يكشف حقائق أقل وضوحاً. في هذا المشروع، حاول الدكتور طاهري كيا أن يوضح أن الحرب، بقدر ما كانت نتاجًا للقرارات والإرادة البشرية، فقد استمرت أيضًا على أكتاف الأشياء؛ أشياء قد تبدو في بعض الأحيان صغيرة وغير مهمة، ولكنها في الواقع كانت حاملة للمعنى وصانعة له. لذلك، كان جهده في المشروع المذكور آنفاً هو إيصال أصوات هذه الأشياء، التي يبدو أنها ضاعت في التاريخ الرسمي لهذا الحدث ولكنها لا تزال حاضرة في ذاكرتنا الجماعية، إلى آذان جمهوره.
يبدأ كتاب طاهري كيا سرد رحلة هذه الأشياء عبر التاريخ منذ الأيام الأولى التي دخلت فيها الأسلحة الحديثة إلى إيران واستُخدمت فيها بنادق جديدة، إلى جانب أولى تمارين الرماية، أول تدريب عسكري، وأول توحيد للأجسام من خلال ارتداء الزي العسكري على أجسام الجنود، وباختصار، أول التقنيات العسكرية، في تغيير شكل جسم الرجل الإيراني وفرض شكلاً جديداً من الرجولة والنظام على المجتمع الإيراني. كانت هذه هي التغييرات التي بدأت بوصول الأسلحة إلى إيران خلال عهد عباس ميرزا واستمرت حتى الثورة الدستورية ثم عهد بهلوي، حتى الثورة الإسلامية عام 1978 تم توفير الأسلحة للمدنيين كأداة للمقاومة، وعلامة على التحرير، وحاملة لحلم التغيير، والأهم من ذلك كله، كرمز لحرب دفاعية شعبية؛ أولئك الذين تم إدراجهم بشكل رئيسي في "الباسيج" أو "قوات الباسيج".
وبهذه الطريقة، بدت الحرب وكأنها تدخل الثورة إلى ساحة جديدة؛ ساحة كان فيها كل رجل محاربًا محتملاً، مع أشياء مثل الحقيبة وبطاقة الهوية والزي العسكري وما إلى ذلك، والتي كانت جميعها تعتبر بوابات للمحارب لدخول عالم آخر. ولهذا السبب، لم يكن من الممكن اعتبارها مجرد أدوات، بل اعتبرت بمثابة تجسيد لطقوس العبور؛ أي أنها فصلت المحاربين تدريجياً عن المدينة والقرية التي ينتمون إليها وأدخلتهم إلى عالم مقدس حيث اكتسب الموت والحياة معنى مختلفاً. انطلاقاً من هذا، امتلأت الخطوط الأمامية والخلفية للجبهات على حد سواء بأشياء بدت وكأنها عناصر بشرية، تسعى جاهدة لجعل المقدس ممكناً. في الواقع، جسّدت هذه الأشياء روح الحرب، واعتُبرت أقرب رفاق الإنسان، لا سيما على خط المواجهة.
في مشروعه، ومن بين جميع الأشياء التي حاول بشكل أو بآخر تزويد القارئ بشروح مفصلة، تحدث طاهري كيا عن الأسلحة وناقش الامتزاج بين الإنسان والأسلحة لإظهار كيف أن هذه الأشياء (وخاصة الأسلحة) جعلت من الممكن استحضار المقدس، حتى في لحظة يكون فيها الموت على بعد خطوة واحدة فقط من رجل الحرب.
وواصل الدكتور طاهري كيا مناقشته بالتركيز على جانب مهم آخر من الحرب، ألا وهو الأسر، وأظهر أنه عندما يكون الشخص أسيراً، يختفي تعلقه بالأسلحة. وإذا أصبح رجل الحرب أسيراً، فلماذا حاول الأسرى صنع أشياء كانت رمزاً للأمل والاهتمام بالحياة، وكيف دفع الأسر الأسرى إلى صنع أشياء جديدة وابتكارها وقد أدى ذلك إلى خلق جسد جديد من إنسان كان مقاتلاً سابقاً وأصبح الآن أسيراً، ولهذا السبب يجب أن نسمي الحياة في المعسكرات ونفهمها على أنها نوع من محاولة إيجاد معنى بأقل عدد ممكن من الأشياء أو إعادة بناء العالم من خلال الأدوات البدائية.
أحد الأجزاء الجديدة في مشروع الدكتور طاهري كيا هو فصل الأشياء وتسميتها إلى "أشياء حرب" و"أشياء ما بعد الاستشهاد". وقد ذكر أمثلة على أشياء ما بعد الاستشهاد مثل لوحة الشهيد وملابسه وشواهد القبور وإطارات الصور وكل شيء في خزائن الواجهات المثبتة فوق قبر الشهيد. كما أن تسمية الأشياء المدمرة بـ "الأشياء الشهيدة" كانت تهدف إلى إظهار كيف أن الأشياء المدمرة كلياً أو غير المكتملة، والمنازل المدمرة أو المتهدمة، والمباني والأشجار المحترقة، وما إلى ذلك، تلعب دور شهود العيان في عالم اليوم ويمكن أن تشهد على العنف وجرائم الحرب.
كان الاستنتاج الذي توصل إليه طاهري كيا في نهاية مناقشته هو أن الحرب الإيرانية العراقية، بدلاً من أن تكون سلسلة من العمليات الناجحة أو الفاشلة، كانت شبكة واسعة من الأشياء التي خلقت المجالات الرئيسية لتكوين المعنى على الجبهات، وفي المدن والقرى، وفي المنازل، وخاصة منازل الحداد، وما إلى ذلك. لذلك، إذا اعتبرنا أن تاريخ الحرب البشري مليء بالأصوات التي سُمعت وستُسمع، فإن تاريخ أدوات الحرب مليء بالصمت الذي يجب سماعه بطريقته الخاصة، لأن هذا الصمت يكشف حقيقة الحرب بشكل أوضح من أي سرد بشري.
عدد الزوار: 107
جديد الموقع
- أُقیمت مراسم إحیاء الذکرى السنویة الثالثة والعشرون لشهداء کتیبة أنصار الرسول (ص).
- الانتفاضة الشعبانیة کما رواه علی تحیری
- مقارنة التاریخ الشفوی الرسمی (المؤسسی) مع التاریخ الشفوی غیر الرسمی (الشعبی، الشخصی)
- شهر رمضان المبارک فی جبهات القتال
- فی الدرب الذی کان هو الدلیل فیه
- لیلة الذکری الـ372 - 2
- اللیلة للذکری 372 - 1
- الأشیاء تحکی ما الذی حدث فی حرب السنوات الثمانی!
الأكثر قراءة
مقارنة التاريخ الشفوي الرسمي (المؤسسي) مع التاريخ الشفوي غير الرسمي (الشعبي، الشخصي)
اكتسب التاريخ الشفوي أهمية متزايدة خلال العقود القليلة الماضية كوسيلة مباشرة وإنسانية لتوثيق الأحداث والتجارب التاريخية. تتيح هذه الطريقة للباحثين الاستماع إلى أصوات أولئك الذين لم يُمثَّلوا تمثيلاً كافياً في التاريخ الرسمي أو الذين تم تجاهل رواياتهم.تحديات إجراء المقابلات في التاريخ الشفوي
بعد سنوات من التعلم عن الأسس النظرية للتاريخ الشفوي، وإجراء ساعات من المقابلات والمعالجة اللاحقة، ودراسة الأدبيات المتاحة عن التاريخ الشفوي، نجحت أخيرًا في تجميع تقييم لعشرات مشاريع التاريخ الشفوي.الانتفاضة الشعبانية كما رواه علي تحيري
مرئيات المراسلين الإيرانيينللعراق حدود مشتركة مع ست دول: إيران، والسعودية، وتركيا، وسوريا، والأردن، والكويت. أربع دول عربية ودولتان غير عربيتين، وفي ذلك الوقت، باستثناء الأردن، لم تكن علاقات الدول الأخرى جيدة مع الحكومة العراقية.
زباني تاريخ ميں سچ اور جھوٹ
ان حكايات ميں تبديلي سے يہ سوال پيدا ہوتا ہے كہ ہم كس چيز كو بنياد قرار ديں؟ اور ہميں قضايا كي ضرورت بھي ہوتي ہي۔ يہ قضايا، نظريات بناتے ہيں اور اسي طرح كسي نظريہ كي تصديق يا ترديد كرتے ہيں

