فوق سماء ميمك ـ 13

مذكرات الملازم أول طيار أحمد كروندي

إعداد: حجة شاه محمدي
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2021-05-31


 

كان الجزء الجنوبي وجزء كبير من قسم ميمك في أيدي العراقيين، وكانت قواتهم تتقدم بسرعة نحو المرتفعات. وحدها، كانت القمة في أيدي قوة صغيرة من مقاتلينا، وقد بذلوا قصارى جهدهم في هذا السبيل. لكن وجود تلك القوة الصغيرة على قمة ميمك لا يمكن أن يكون رادعاً على الإطلاق. بمجرد إطلاق رصاصة، يتأخر السقوط لفترة قصيرة.

على بعد أقل من كيلومتر، على التلال المقابلة، كان تسعة جنود عراقيين يتحركون بينما كان الشخص الذي أمامهم يحمل جهاز لاسلكي. عند رؤية الجنود العراقيين، ذهب عباس بسرعة إلى الجنود النائمين داخل القناة وأيقظهم. لم يمض وقت طويل قبل أن يحولوا جميعاً أسلحتهم النارية إلى الجانب الآخر. كبّر أحد الجنود لأنّ جندياً عراقياً سقط على الارض. وعندما فرّ العراقيون، سقط الجنود داخل القناة على الأرض مرة أخرى وأغمضوا أعينهم للحظة ولفترة وجيزة.

كنت حزينا جداً. جلست  بالقرب من أحدهم. رفعت رأسي وقبلت جبهته. فتح الجندي عينيه للحظة ولف ذراعيه حول رقبتي وابتسم ونام مرة أخرى. تمت عملية الإستطلاع وتمكنت من رؤية دبابتين كانتا تسهدف المنطقة بالنيران. وأيضاً تحديد تقدم القوات العراقية التي كانت تتجه نحونا. كان الجو حاراً بشكل لايطاق. كنت غارقا في العرق. كانت ملابسي أثناء الرحلة جافة مثل الخشب. سألت عباس إذا كان بإمكاني العثور على بعض الماء أم لا.

ـ سماحة الملازم ،كأنك لا تصدق أنه لم يكن لدينا ماء أو طعام منذ 48 ساعة الآن!

تحت النيران العراقية الكثيفة على القمة، مشينا بصعوبة بالغة عبر القنوات إلى أسفل الجبل. بعد لحظات رأينا العقيد نصيري نيا في نفس المكان الذي كان فيه. دعانا العقيد إلى الخندق. ذهبنا جميعاً إلى الداخل لدراسة أوضاع القوات العراقية ولتبادل الآراء. كان هناك 10 أشخاص داخل الخندق نهضوا عندما دخلنا وفتحنا مكاناً لنجلس فيه. دفعنا ضغط العطش إلى البحث عن الماء داخل الخندق. لقد وجدت الماء في زاوية خندق داخل ترمس ماء. قلت للجندي المجاور لي: إذا كان هناك ماء في الترمس، أعطه لنشرب منه.

نهض الجندي دون تردد وملأ كأساً من ماء الترمس وسلمه لي. لبرهة خطر ببالي هذا السؤال والجواب،  فلماذا قال عباس إنهم لا يملكون ماء؟ ولماذا يعطش الجنود داخل القناة رغم الماء؟ ربما جلبوا الماء للتو. شربت كوباً من الماء – مرة واحدة. نظرت من خلال الزجاج إلى الضابطين الجالسين أمامي. ضغطوا على شفاههم الجافة معاً وابتلعو ريقهم بشدة. اعتقدت أنهم سيحضرون المياه العذبة ويعطونها لهما، أردت أن أقول للجندي مرة أخرى أن يجلب لي الماء، وهو ما طلبه فريد قبل مني. ملأ الجندي الكوب الفارغ بالماء وسلمه لفريد قائلاً في الوقت نفسه: "سيدي الضابط، كانت هذه آخر قطرة ماء لدينا."

سقطت كلمات الجندي على رأسي مثل المطرقة. قلت للجندي: يا رجل، لماذا لم تخبرني؟ وخرجت من الخندق وصرخت إلى الله قائلا اللهم هل هذا حق. إلي متى؟ "تارة من الجنود النائمين وتارة من نقص المياه".

شعرت بيد العقيد نصيري الجميلة على كتفي. جعلتني رؤية وجهه المبتسم أكره نفسي أكثر. لم أستطع السيطرة على نفسي. كنت أرغب في المغادرة في أسرع وقت ممكن حتى لا أنسى ألم ذلك المشهد. هدأت بدفء وجه العقيد المترب الذي شعرت به على وجهي. طلبت منه إعفائي من دخول الخندق، لكنه أخذني بحب إلى الخندق. عند رؤيتي للجنود، إعتذرت منهم كلهم، وقُبل هذا الاعتذار بصوت عالٍ من الدعاء والتكبير والصلوات...

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 1120



http://oral-history.ir/?page=post&id=9901