مقتطفات من مذكرات محمد ملتجي الشفهية

قصة رحلة الى كردستان

إعداد:فائزة ساساني خواه
ترجمة: هادي سالمي

2020-12-19


بعد الانتهاء من التدريب، كان من المقرر إرسالنا إلى كردستان في مهمة لمدة شهرين. تعرفنا على كردستان وسنندج من خلال الصور والأخبار. سمعنا عن صور لجثث مقطوعة الرأس لمقاتلي الحرس الثوري وأخبار عن جرائم الكوملة والديمقراطيين ضد مقاتلي الحرس الثوري الذين أصبحوا أسري. كنت قادماً من الضريح إلى دوار المياه. تجمع الناس على الرصيف، ينظرون إلى صحيفة جدارية. كانت صورة لمقاتلي الحرس الثوري الذين قُطعت رؤوسهم في كنبد وكردستان.

حسناً، لقد سمعت عائلتي هذا الخبر أيضاً وشهدت تشييع جنازة شهداء الحرس الثوري. على الرغم من بكاء والدتي وأختي وزوجتي كثيراً، إلا أنهم لم يعترضوا على مغادرتي. لم يكن من المستبعد على الإطلاق أنهم لن يروني مرة أخرى. كان الأمر خطيراً للغاية لدرجة أنه في سقز، عندما وجدت الهاتف بعد بضعة أيام واتصلت بالمنزل، فقدت والدتي وعيها عندما سمعت صوتي ونقلوها إلى المستشفى.

انتظرنا أمام مبنى العمليات حتى تأتي الحافلة ونذهب إلى المطار. رأيت أحدهم يضع رأسه على الحائط ويبكي . سألت من كانوا هناك عما حدث؟ قالوا إنه يود المجيء، لكن السيد رستمي لم يسمح له.

ذهبنا إلى المطار وركبنا. ولما وصل إلى سنندج حلقت الطائرة نحو عشر دقائق ولم تهبط في المطار. عندما سألت، قالوا إنّ محيط المطار واقع بيد مناوئي الثورة  وكانوا يطلقون النار.

هبطنا أخيراً. تعرضت جميع جدران المطار للرصاص. كانت أجزاء من المدينة في أيدي الجيش والحرس الثوري الإيراني، وأجزاء أخرى في أيدي مناوئي الثورة.

ذهبنا إلى جبل [1] واستقرنا في وسط المدينة. اختار الحرس الثوري مكاناً جيداً. ويطل على المدينة. تناوبنا على الحراسة. تدخل فرق العمليات داخل المدينة، وتجري العمليات، ثم تعود إلى قمة الجبل.

ذهبنا علي متن حافلة من سقز إلي سنندج. عندما كنت أنظرإلى وجوه الأشخاص في الحافلة، شعرت أن عيون البعض، وخاصة الشباب، لم تكن تبدو إيجابية نحونا. بالطبع، مع لقاءاتي مع أهل المدينة في الأيام التالية، أدركت أنّ كبار السن كانوا مقتنعين بأنّ المدينة ستقع في أيدي قوات الجيش وأن الأمن سيسود فيها.

كان هناك محل شطائر أمام مبنى الحرس الثوري. لقد أصبحنا اصدقاء. كما توصلت إلى استنتاج مفاده أنّ قلوبهم معنا. ومع ذلك، فقد شوهت دعاية العدو إلى حد ما صورة الحرس الثوري.

كانت سنندج أهدأ من سقز. يعيش عامة الناس حياة طبيعية. كانت الأيام مزدحمة أمام مبني الحرس الثوري. ليس بسبب نزاع أو احتجاج ضد الحرس الثوري. بل، لأنّ الناس جلبوا خلافاتهم لحلها. أحدهم لم يخرج من منزل الآخر، أحدهم لم يتلق طلبه، وهناك من اغتصب أرض شخص آخر ... أرادوا التحدث إلى الشهيد رستمي. في هذه الحالة، كانت بنايتنا نقطة تفتيش ومحكمة في نفس الوقت.

في سجن المبنى، كان لدينا العديد من سجناء الكوملة والديمقراطيين. غيّر بعض هؤلاء آراءهم تماماً عندما رأوا موقف وشخصية شباب الحرس الثوري عن قرب لفترة من الوقت. أصبحنا اصدقاء. لقد غرسوا في أذهانهم أنّ هذه ثورة رأسمالية، وأنهم جاءوا لإسكات شعب كردستان بالقوة وسفك الدماء. لكنهم فوجئوا عندما تحدثنا إليهم عن وضعنا المالي وحياتنا. عندما قلت إنه قبل الانضمام إلى الحرس الثوري، عملت في سيارة أجرة أو في مصنع، أدركوا خطأهم. لقد روّج العدو أنّ هؤلاء كانوا جميعاً أبناء الرأسمالية وأنهم لم يمروا بالمعاناة أو القهر أو المشقة.

أوصى السيد رستمي بأن نجلس أحياناً ونتحدث مع السجناء الأكراد لتبديد مفاهيمهم الخاطئة. شعرت بالحزن عندما تحدثنا ورأينا بكلمات هؤلاء أصحاب القلوب الدافئة والمؤمنين التي حرضت على النضال ضد الثورة الإسلامية الوليدة.

الأكراد شعب طيب القلب وأهل كرم وضيافة. كما أنّ الظروف المعيشية والجبال المحيطة تجعلهم عموماً يتمتعون بأجسام قوية ورشيقة. كما أنهم شافعيون من حيث الدين وهم أقرب إلى المعتقدات الشيعية. لقد كانوا في حالة حرمان منذ سنوات قبل الثورة، لأنّ النظام البهلوي لم يرتبط بهم جيداً. بعد انتصار الثورة، لم تسمح القوات المناوئة للثورة فرصة تنظيم الخدمة وبالكثير من الدعاية والشعارات الخادعة، استطاعت تشجيع بعض الأكراد على معارضة الحكومة الجديدة للجمهورية الإسلامية، وشعارات مثل حقوق العمال والفلاحين، والعرق الكردي، وتعليم اللغة الكردية في المدارس والكتب.

كما أنّ العديد من القادة والأعضاء الرئيسيين في الجماعات المسلحة لم يكونوا من الأكراد. كانوا طلاباً ماركسيين وجماعات يسارية رأوا في إثارة القضايا الإثنية وسيلة لضرب الجمهورية الإسلامية. وتعاملت المحكمة الثورية، التي أُنشئت لمحاكمة رؤساءهم المعتقلين، في الغالب مع سجناء طهران. الغريب أنهم انتبهوا للإعلانات جيداً.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 1391



http://oral-history.ir/?page=post&id=9639