قراءة في كتاب

حديث الحاضر الغائب

مليحة كمال الدين
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2020-11-14


كتاب "حديث الحاضر الغائب" وصف للكفاح الصامت للواء الحاج حسين همداني، رواه الحاج جعفر مظاهري نقلاً عن أصدقائه وزملائه. مؤلف الكتاب هو محسن صيفي كار، وقد أضافته دار سورة مهر للنشر إلى قائمة إصداراتها عام 2019م وذلك  بمساعدة مكتب دراسات الثقافة والاستدامة بمركز همدان للفنون.

كان الشهيد الحاج حسين همداني أحد مؤسسي الحرس الثوري الإسلامي في همدان وكردستان، وأحد القادة النخبة في الحرس الثوري الإيراني المعروف في صفوف الحرس الثوري بـ "حبيب الحرس الثوري.  اختبر قيادة الحروب غير المتكافئة في الأيام الأولى للحرب المفروضة في القتال ضد الثورة المضادة في كردستان وتجربة الحرب المفروضة في المحافظات الغربية (كردستان وهمدان وكرمانشاه)، كما كان قائداً لفيلق محمد رسول الله (ص) التابع للحرس الثوري، وأيضاً مستشاراً لقائد الحرس الثوري ومساعداً لمعسكر الإمام الحسين (عليه السلام). لعب دوراً حاسماً في الحفاظ على مرقد السيدة  زينب (سلام الله عليها) وحمايتها، ومساعدة وتعزيز جبهة المقاومة الإسلامية في الحرب الإرهابية في سوريا، وعرف بـ "أبو وهب" بين جيش وشعب هذا البلد وفي جبهة المقاومة. استشهد على يد إرهابي داعش أثناء قيامه بمهمات استشارية في ريف حلب عام 2014م.

عبّر السيد جعفر مظاهري في هذا الكتاب، والذي بدأت حواراته منذ عام 2016، عبر عن ذكريات وسمات الشهيد همداني في أربعين محطّة. في المحطة الأولي، يصف مظاهري كيف التقى بالشهيد همداني في نفس الوقت الذي هاجم فيه الناس مكتب جماعة "حديد"، وأثناء الحديث وصفه بما يلي: كان يمشي بمتانة وتواضع كبيرين بين الناس ويعاملهم بفائق الإحترام ويذهب إلي الأمام.عندما رأيت ملابسه فرحت كثيراً، كانت ملابسه العسكرية منظمة جداً ولحيته سوداء غير كثيفة. كان يحمل معه مسدس "برتا" حيث جعل من الشهيد همداني رجلاً عسكرياً محنكاً.(27) عندما رحل، قمت بطرح أسئلة علي أصدقائه، من هو السيد همداني؟ ما كان عمله؟ قالوا: هو المسؤول عن الأمن والترتيبات بمحكمة همدان الثورية. بالإضافة إلى عمله في الحرس الثوري الإيراني، عمل هو والعديد من الأشخاص الآخرين في هذا القسم أيضاً. (ص29)

في تكملة للكتاب، يشير السيد مظاهري إلى التعبير عن إحدى نقاط التحول التاريخية لمحاربي محافظة همدان، وهي الوجود الفعال والثوري في أحداث كردستان، وتتويج هذه الملاحم، وهي العملية الحاسمة لتحرير ممر صلوات آباد في سنندج. في الفصل الثالث، يصف أحداثاً أخرى قبل الحرب المفروضة حتى الفصل الرابع الذي وصل إلى 22 سبتمبر 1980. كان الشهيد همداني متواجد في ذلك اليوم لتقييم القوات الجديدة التي انضمت للحرس الثوري الإيراني، حيث اصطحبهم إلى منحدرات قمة ألوند في سهل ميشان لاختيار أفضلهم، لأنّ الحرب ستبدأ في ظهيرة ذلك اليوم.هو جنبا إلى جنب مع بعض المحاربين الهمدانيين الآخرين  يتجهون نحو سربل ذهاب.

إحدي إنجازات مقاتلي فيلق همدان، هي عملية 2 سبتمبر 1981 التي يسرد فيها السيد مظاهري العملية وتفاصيلها ودور الشهيد همداني في هذه العملية. بعد ذلك قاتل في معركة مضيق كورك والفتح المبين ومعركة بيت المقدس ومعركة رمضان. ومضى في وصف تشكيل المحور العملياتي لحبيب مظاهري ثم وصل إلى معركة ثار الله. واستكمالاً لذلك أعرب عن ذكراه بالذهاب إلى الحج وبعد ذلك خاض معركة زين العابدين.

وفي سياق متصل، أوضح السيد مظاهري في المحطة الخامسة عشر من الكتاب موضوع تشكيل كتيبة أنصار الحسين المستقلة بمحافظة همدان، تليها لواء أنصار الحسين وقيادة الشهيد همداني. كما أشار إلى عملية إستطلاع في مهران وبشكان 1 كأول مهمة لهذه الكتيبة. ثم وصف معركة والفجر 2 وعملية الاستطلاع ببشكان 2 ومعركة والفجر 5 ومعركة خيبر ومعركة عاشوراء ميمك.

في تاريخ الحرب في محافظة همدان، يمكن رؤية نقطة مضيئة تسمى "إستعراض الفيالق الخمسة". يشرح السيد مظاهري في المحطة الثالثة والعشرين من الكتاب من كان وراء هذا الموضوع وكيف بدأ العمل به. وواصل التعامل مع عملية سومار وتشكيل خط أحد ومعركة بدر وخطة عملية كميل وعملية والفجر 9 وكربلاء 2. بعد ذلك، أوضح أنه بعد عملية كربلاء 5، حدثت تغييرات جوهرية في الهيكل التنظيمي للحرس الثوري الإيراني وأُدرجت محافظة همدان في فيلق القدس الثالث. ولأنّ قيادة الفيلق الثالث وكذلك قاعدة القدس كانت مع الأخ محمد علي عزيز جعفري وكان على علم بخلفية السيد همداني ومعنوياته، فقد اختاره لمنصب مهم كقائد عمليات القاعدة.(596)

يُشير السيد جعفر مظاهري في استمرار للكتاب إلى قبول القرار 598 وكذلك أحداث معركة مرصاد في أغسطس 1988. بعد وقف إطلاق النار، ذهب الشهيد همداني، مع عدد من إخوانه في الحرس الثوري الإيراني، إلى كلية القيادة والأركان للجيش لمدة عام ونيف لحضور دورة "دافوس". ثم تم إرسالهم إلى باكستان. قال القادة الكبار هناك: "كل عملياتكم يمكن تحليلها وفهمها بالنسبة لنا، لكن لديكم عمليتان معقدتان تسمى كربلاء 5 ووالفجر 8، نتوقع منكم شرحها لنا كأخوة لكم في الإسلام". (ص677)

يمضي الكتاب في شرح كيف أنه بعد الحرب، على الرغم من أنّ العميد همداني لا يزال قائداً عسكرياً في الحرس الثوري الإيراني، فإنه يظهر بحلّة شخصية ثقافية واجتماعية بنسبة مئة بالمئة. كما يشرح كيفية تنظيم وإرسال وحدة وحرس همدان الثوري والفرق لإنقاذ ضحايا زلزال رودبار ومنجيل. في عام 1990، وبناءً على تنظيم جديد، دمج العميد همداني وحدات أنصار الحسين في همدان، وأمير المؤمنين من إيلام، والنبي الأكرم من كرمانشاه، وأنصار الرسول من منطقة أورامانات، ومسلم ابن عقيل من جيلان الغرب، وعدة كتائب من المناطق الحدودية مع فرقة بعثت الرابعة. وعن طريق خبرته السابقة، أطلق، بكلماته الخاصة، دافوس صغير على مستوى الجيش، وبناءً على تلك النصوص التدريبية،  يبدأ في إعادة بناء القوات.

يمضي الكتاب ليوضح أنه في حكومة السيد هاشمي رفسنجاني، حيث رفع شعار البناء، نظّم الشهيد همداني المعدات والمرافق الهندسية الموجودة في مركز قيادة الفرقة الرابعة وقاعدة النجف. بعد ذلك، في ديسمبر 1994، تم تعيينه نائباً لمنسق القوات البرية للحرس الثوري الإيراني، وهو ما يعادل في الواقع الشخص الثالث من القوات البرية للحرس الثوري الإيراني.

يذكر في البيت السادس والثلاثين من الكتاب السمة الجديدة للعميد همداني، أي خلافة قائد قوات الباسيج عام 1998، وإشعال الفتنة الأولى في طهران عام 1999، ودوره في إخمادها. يتناول الجزء التالي من الكتاب قضية إرسال الشهيد همداني عام 2000م مستشاراً عسكرياً بناءً على طلب السيد كابيلا لنقل خبرات الدفاع المقدس إلى الكونغو.

بعد المهمة الكونغولية، تولى الشهيد همداني قيادة عسكر محمد رسول الله (ص) في العاصمة طهران من صيف 2001-2005. كما أنه تولي مهام أخري بين عامي 2006 حتي 2009م مثل مساعدية تعبئة المستضعفين في البلاد، وكذلك مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني، ومشروع تشكيل كتائب الإمام الحسين (ع)، والذي نوقش في الفصل الثامن والثلاثين من هذا الكتاب.

يمضي الكتاب ليقول إنه بما أنّ الشهيد همداني كان أستاذاً في الإدارة في المواقف الحرجة، والأهم من ذلك، كان لديه مسؤوليات وخبرة في القوات البرية للحرس الثوري الإيراني من لواء وفيلق وقاعدة إلى نائب منسق، كان أحد الخيارات التي سيتم إرسالها إلى سوريا. الشهيد همداني، وفي الأيام التي كان عمره أكثر من 60 سنة والناس في هذا العمر يفكرون في الراحة، كان يفكر فقط في الذهاب إلى سوريا والدفاع عن حرم السيدة زينب (سلام الله عليها). كما أنه أدرك أنه إذا ضعفت جبهة المقاومة ودُمرت، ستتعرض المقاومة للخطر. (ص818)

يذكر في الجزء الأخير من الكتاب، وفي المحطة الأربعين منه، أنّ مسؤولية السردار همداني الأخيرة كانت نائب قائد معسكر الإمام الحسين (ع)، الذي قبله في أيلول 2014. كانت نظرته إليه ملتزمة ومحترفة للغاية. يتعامل المعسكر مع الألوية والفرق التي تشكل قوة الباسيج الشعبية قاعدتها الرئيسية، أي حوالي 80 بالمائة من قوتها.(ص823) كما تحدث مظاهري عن مكالمته الهاتفية الأخيرة مع الشهيد همداني، ثم شرح له كيف سمع نبأ استشهاده. لا بد أنكم سمعتم الحاج قاسم سليماني يقول عنه وعن لحظاته وساعته الأخيرة: آخر لحظة رأيت فيها همداني كانت قبل ساعات قليلة من استشهاده. رأيت فيه حالة من الشباب. كان رجلاً صبوراً وليس رجلاً مشاغباً كما نطلق علي هذه الحالة. اكتشفت لاحقاً أنه متأكد من شهادته قبل أيام قليلة! (ص828)

في نهاية الكتاب يتم تقديم الذكرى الأربعين لنضال الحاج حسن همداني للقراء مع صور مرتبطة  بالموضوع. كتاب حديث  الحاضر الغائب طُبع في 839 صفحة، وقد نُشرت النسخة الورقية ذات الغلاف الورقي بسعر 87000 تومان عام 2019م من قبل منشورات سورة مهر.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 124



http://oral-history.ir/?page=post&id=9572