المحرر الذي كان معلماٌ

مليحة كمال الدين
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2020-04-16


 

أسأل نفسي هل لو كان السيد كودرزياني، موجودا لكتب؟ لو كان الآن هنا وطلبت منه أن أكتب، لابتسم وقال كما تريد؟ فكرتُ كثيرا حتى تذكرتُ أنه كان يكتب للبعض. ولكن أين حرفية نصه من نصي!

منذ اللحظة التي وقعت عيني على أحد كودرزياني، تقرر أن آخذ اسم وعناوين موقع تاريخ إيراني الشفوي باللغة العربية إليه ليطلع على صحة الترجمة. كنتُ أريد تفعيل اللغة الثالثة في الموقع وقد تأخرت. كان يجلس في الطابق الثالث من الحوزة الفنية، الغرفة الزجاجية بجانب المصعد، وهي هادئة وساكتة مثله. كان يساعني دون الشعور بالأفضلية. وأعدتُ زيارته عدّة مرات. لم يمدح يوما نفسه. حتى 12 سبتمبر إذ لم يخطر على بالي أني لن أراه، لم يمدح نفسه ولو مرة...

كان يذهب كل يوم الساعة الرابعة عصرا إلى إيبنا، يقولون إنه يرأس قسم الحرب. لا أذكر الزمن بالتحديد، ولكن انقضت فترة يبقى في الحوزة الفنية، في ذات الغرفة المستطيلة وكان فيها بابان، يكتب لموقع التاريخ الشفوي. كان يكتب بدقة وإيجاز أخبار التاريخ الشفوي الاسبوعي. لم أكن أعرفه بعد، ولكني كنت سعيدا من ارتفاع عدد زوار الملخص الاسبوعي. وبعد أن أصبح محررا، لم يعد لديه وقت لكتابته. وإن كان يقول: "أنت محترف..." ولكن لا يمكن دون استشارته اعداد المادة.

طوال أسابيع كنت أقول مضطربا، ليس لدي ما أكتبه لهذا الاسبوع. يقول: "سوف يتمّ. لديك طاقة إيجابية، فيها بركة. والله سيساعدنا. ترى أنه في كلّ اسبوع وفي اللحظة الأخيرة تتحسن الأمور..."  في إحدى المرات قال هذا العمل منهك. يجب أن ينتهي هذا العدد، في نفس الثانية التي تفكّر فيها بالعدد التالي... كان يتحدث عن إيبنا.

كان يشجعني على قراءة الكتب... أن أعيد النصّ عدّة مرات... أن أزيح الارتباك... يقول هذا ما يحدث في كل مكان. لم يعد أحد يود الكتابة...

كلما تعطل العمل، كنت أذهب إلى غرفته وأعود هادئا. كنت في أيام متعب، ولا أذهب إليه. يتصل بي: "هل يمكنني توضيح القليل حول هذه المادة؟"

تعلمتُ من السيد كودرزياني أن أجيب التحية: "وعليكم السلام وحفظك الله". حين أكون في غرفته، يتصل به أحدهم ويقول: "حفظك الله".

كان بداية هذا العام. قال بين كلامي، لا أترك رسالة دون جواب. كنا نعرف أخلاق بعضنا البعض. قليلا ما يحدث أن لا نتوافق في العمل. وقبل اسبوع من رحيله، أنت لا تتعامل معي أبدا كمحرر، ولا تحمل رأيك. تتعامل معي بطريقة أريد سؤالك وأقوم بأفضل ما عندي. قال لأنك تعرف كيف تعمل. دون وعي تذكرت شعرا من طفولتي: كان درس المعلم من همس المحبة، أحضر في الجمعة هاربا...

يقول قل لهم ألا يبثوا المقدمة بل يكتبوها. المادة، إذا لم تتحول إلى نصّ، كأنها غير موجودة. توقف عقلي. كم كان يقول لنا ولم أكن أعلم أنه سينتهي بسرعة....

كنتُ أكتب كل شيء. ولكني كنت أحتفظ ببعضها في ذهني. يقول أكتب أصغر الأمور. أعدّ جدولا. أكتب التواريخ. على شاشة جهازه كانت جملة: "ولأني لا أكتب الكلمة تبقى فيّ وفي أية لحظة قد تحيلني للآخر. مقالات شمس/ شمس الدين محمد تبريزي"

كان أحد كودرزياني من الاحرار.

من المؤسف أني لم أعرفه!

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 1468



http://oral-history.ir/?page=post&id=9160