مجتمع المثقفين الكليميين والثورة الإسلامية في إيران

حوار مع هارون يشايائي، مرسس
حاوره: محمد مهدي موسي خان
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2019-10-26


مجتمع المثقفين الكليميين  والثورة الإسلامية في إيران

حوار مع هارون يشايائي، مرسس

حاوره: محمد مهدي موسي خان

ترجمة: أحمد حيدري مجد

 

على الرغم تعدد الفئات المشاركة في الثورة الإسلامية، لكن ليست كثيرة الأبحاث أو هي محصورة، ونقصد الأبحاث المتعلقة بالأقليات الدينية. تعد مقالة "الشباب والشابات المنسيون في الثورة: الجالية الكلمانية في طهران خلال ثورة 1978م" من تأليف ليفر ستيرنفيلد واحدة من الدراسات القليلة التي تتناول أنشطة الكلمانيين الإيرانيين في ثورة 1978م. لتوضيح بعض جوانب المقال، حاورنا السيد هارون يشايائي، أحد مؤسسي الجمعية الإيرانية للمثقفين الكليميين  في عام 1978. السيد يشايائي، وهو شخصية مشهورة في السينما، قبل دعوتنا بكل حفاوة، وعلى الرغم من كثرة أعماله، رحب بنا في مكتبه (شركة بخشيران) وأجاب على الأسئلة التي طرحت في محادثة ودية. هنا، أود أن أشكر السيدة سميرا كاظمي فرد على تقبلها تنسيق هذا اللقاء. منذ أكثر من عقد تعمل بجد للحفاظ على ثقافة رياضة الزورخانه والاحتفال في ذكري البطل تختي. لهذا السبب، تم تكريمها منذ بضع سنوات بجائزة الوسام البطولي الثلاثي، مما جعلها أول امرأة في تاريخ الرياضة الإيرانية تحصل على شارة الرياضة.

بادئ ذي بدء، ماذا حدث لك ولعدد آخر في بداية احتجاجات الشعب الإيراني في عام 1978م والتي قررت حينها تأسيس "جمعية المثقفين الكليميين  الإيرانيين"؟

الحقيقة هي أنّ القلة الذين شكلوا جوهر "مجتمع المثقفين الكليميين" هم أولئك الذين خرجوا من السجن بخلفيات سياسية، أي السجناء السياسيين اليهود مثلي أو أصدقائنا. لقد تعرفنا جميعاً على أصدقائنا المسلمين الذين شاركوا في النضال السياسي وتعرّفوا على بعضهم البعض، وهكذا عرفنا المسلمين المناضلين بعد إطلاق سراحنا. في الأماكن العامة أيضاً، أجرينا محادثات مع أصدقاء مسلمين وغير مسلمين. من ناحية أخري، كنت ناشطاً مع عدد آخر من الطلاب وعضواً في لجنة الجامعة خلال السنوات 1963م ـ 1960م ، والتي كانت ذروة النضال الطلابي في جامعة طهران (في اشتباكات عام 1960م حتي 15 يونيو 1963م)، كما كنت على دراية بالصراعات السياسية والفكرية والوطنية.

ما هو الحزب الذي تنتمي إليه لجنة الجامعة؟

بالكاد لم يكن مرتبطاً بأي حزب. كانت الحركة الطلابية في تلك السنوات حقًا حركة منتشرة، وبالطبع كانت النضالات الطلابية منبثقة من تيارات سياسية، لكنها في السنوات الأولى كانت مجرد حركة طلابية. السمة الرئيسية للحركة الطلابية هي صراعها المعادي للسلطوية مع الشاه. مع تشكيل الجبهة الوطنية الثانية، أصبحت الحركة الطلابية تميل إلى الجبهة الوطنية بقيادة الدكتور مُصدّق. كانت أهم حركة سياسية في الأعوام من 1960م إلى 1963م هي الجبهة الوطنية الثانية التي خرجت لاحقاً من حركة الحرية. كان لحزب توده منظمة صغيرة واجتذبت عدداً من المتعاطفين معها من بين الطلاب،  ولكن لم تهيمن أي منظمة تماماً علي الحركة الطلابية، وكانت الحركة مجرد منظمة طلابية وكان لها تأثيرها الكبير في تلك السنوات.

من كان له دور غيرك في تأسيس"جمعية المثقفين الكمانيين الإيرانيين"؟

كان كل من المهندس عزيز دانش راد، ويعقوب برخوردار، والدكتور كارمران بروخيم، والدكتور هوشنك ملامد، والمهندس فريدون طوبي والدكتور منوجهر الياسي. بعد أحداث 8 سبتمبر في طهران، انخرطنا في الصراع السياسي بقيادة آية الله الخميني.

هل كان لديكم سجل للاحتجاز أو السجن؟

لا ليس لدي الجميع، لقد تم إلقاء القبض عليّ خلال أنشطة العام 1963م، تم القبض على مهندس دانش راد في وقت أبكر بكثير، وتم سجنه لفترة طويلة. تم إطلاق سراح المهندس طوبي من السجن أثناء الثورة، ولم يكن لدى الآخرين سجل بالاحتجاز أو السجن.

بسبب العمل مع حزب توده؟

ليس الجميع، لكن المهندس دانيشراد كان أحد قادة حزب توده ، لكن بعد إطلاق سراحه من السجن قطع علاقته بالحزب. كما تم سجن أصدقاء آخرين لمدة شهر أو شهرين أو ثلاثة أشهر أو ستة أشهر بسبب عملهم في الحركة الطلابية. بالكاد يمكنني القول إنّ الحركة الطلابية كانت، إلى جانب الحركات السياسية الأخرى، قوة دافعة اجتماعية، مما يعني أنّ كل النشاط السياسي كان مركزية هذه الحركة حتى عام 1963م. بعد قمع الحركات النضالية من قبل نظام الشاه، اتخذ الكفاح شكلا آخراً بشكل ضروري من أشكال السرية، وظهرت جماعات حرب العصابات مثل منظمة مجاهدي خلق ومقاتلي فدائي خلق بعد العام 1963م ،لأنّ النظام قام بقمع جميع الأنشطة الطلابية والسياسية. قررنا، ونحن 5 أو 6 من النشطاء اليهوديين السابقين الانضمام إلى الحركة مع بدء الاحتجاجات في عامي 1977م و1978م . لقد تعرف أصدقاؤنا بالفعل على آية الله طالقاني في السجن، ولا سيما وأنّ السيد طالقاني كان يستقبل ويهتم بغير المسلمين، لكن الآخرين لم يفعلوا ذلك، في حال أنذ السيد طالقاني كان يهتم بهذا الموضوع. إلى أن انتشرت الحركة الثورية، وذهبنا حينها  إلى منزل السيد طالقاني في 29ديسمبر عام 1978م، وأعلننا أننا على استعداد للمشاركة في نضال تحرير الأمة الإيرانية ونريد تأسيس "جمعية المثقفين الكليميين الإيرانيين". تجدر الإشارة إلى أن جزءاً كبيراً من المجتمع اليهودي عارض ممارستنا لأنّ العديد من الفرص والإمكانيات كانت المتاحة لليهود في عهد الشاه. ومع ذلك، كانت وجهة نظرنا نضالية وتحررية، ولم يكن جزءاً من المجتمع اليهودي يؤمن بهذا النهج النضالي آنذاك. كان من الواضح أن بعض الناس في المجتمع اليهودي على الأقل لم يؤمنوا بالثورة حتى 28 يونيو عام 1979م، ولكن بعد الثورة، شعروا أننا كنا على صواب وأننا وجدنا قاعدة شعبية وأنّ جمعية المفكرين والمتنورين كانت من بين الجالية اليهودية حيث أصبحت كقوة محركة وأصبحت علاقتنا وطيدة مع المجتمع الكليمي آنذاك وتقبلونا بصدر رحب. قبل ذلك كنا مجموعة تعرضت للهجوم متهمين إيانا بالشيوعية، وبائعي وطن و...

كيف تم عقد الاجتماع في منزل آية الله طالقاني؟

ذهبنا إلى منزل السيد  طالقاني في 23 ديسمبر1978. كان الإمام الخميني في باريس في ذلك الوقت. اتصل السيد طالقاني بباريس، موضحاً أنّ بعض اليهود الذين أعرفهم والذين كانوا في السجن معنا جاءوا هنا وأعربوا عن تضامنهم مع الشعب الإيراني. أصر الإمام على أنه لن يكون شفهياً هذا الأمر وأنّ عليهم كتابة بيانا. كتبنا على الفور وأصدرنا بياناً  من قبل "جمعية المثقفين الكليميين الإيرانيين، وتم تشكيل جمعية المثقفين الكليميين الإيرانيين علانية في 25من ديسمبر. كان نص الإشعار كما يلي:

"إلى جانب الحركة الحقيقية للأمة الإيرانية، يعبّر المثقفون الإيرانيون اليهود، ويشاركون في هذه الحركة الوطنية، ويعبرون عن تضامنهم مع الشعب الإيراني. بما أنّ المنشقين والمستعمرين، بما في ذلك الصهاينة، يسعون إلى توسيع الهيمنة الاستعمارية على الأمم المضطهدة في الأمة الإيرانية عن طريق تقسيم صفوف الأمة الإيرانية وحاولوا مؤخراً تحويل خصائص الحركة الوطنية الإيرانية عبر دعاية واسعة النطاق والتي يسمونها بالرجعية. لذلك، جاء مثقفو الجماعة اليهودية في إيران، بإيمان كامل بأصالة نضالات الشعب الإيراني وأهمية دور رجال الدين في هذه الصراعات، إلى منزل آية الله طالقاني يوم السبت 23 ديسمبر 1978، وأعربوا مرة أخرى عن تضامنهم مع الشعب الإيراني. زها هم يقولون إنّ الجالية اليهودية في إيران كانت وستظل كذلك في جميع مراحل الصراع  جنباً إلي جنب الشعب الإيراني المناضل. المثقفون اليهود يرون أنفسهم في صلب نضال الشعب الإيراني. قال آية الله طالقاني إنّ الأقليات الدينية هم إخواننا وشجعنا اليهود الإيرانيين على المشاركة في النضال الوطني والعمل مع الإخوة الإيرانيين الآخرين ".

مع قناعة راسخة في انتصار الحركة الوطنية الإيرانية

المثقفون اليهود الإيرانيون،25 ديسمبر 1978م

كانت إحدى الحالات المذكورة في المقال أنه خلال الثورة، تم نقل المصابين إلى "مستشفى الدكتور سبير" وعلاجهم من قبل أطباء ذلك المستشفى.

كنت حينها رئيس مجلس أمناء المستشفى. في ذلك الوقت، كان أحد مواقع الحوادث بشكل كبير هو  تقاطع سرجشمه (يبعد عن ساحة بهارستان بقليل)، خاصة في 4 نوفمبر 19789م عندما وقع تصادم أمام جامعة طهران ووقع اشتباك آخر حول سرجشمه حيث أصيب الكثيرون. بالنظر إلى أنّ المستشفى كان مملوكاً للكليميين، فلم تعتبره الحكومة مركزاً لتجمعات المعارضة، حيث تم نقل العديد من المصابين إلى مستشفى الدكتور سبير وتمّ علاجهم. دور المستشفى كان واضحاً. شكر السيد الخميني لاحقًا بواسطة الحاج محمود مانيان طاقم المستشفي عن طريق إرسال رسالة إليهم.  في ظل هذه الظروف، كان موقف الزعيم الثوري آية الله الخميني مهماً للغاية، لذلك ذهب ممثلو الجالية اليهودية إلى باريس والتقى بالإمام الخميني.

من هم الأشخاص الذين ذهبوا إلي باريس؟

كما أتذكر كان أحدهم السيد داود أليانس. بعد هذا الاجتماع  وذهاب بعض أصدقائنا إلى باريس، ألقى الإمام الخميني خطاباً مهماً جداً، قائلاً إنّ الأقليات الدينية وليس اليهود فقط، بل جميع الأقليات الدينية هم مواطنون ولهم حقوق المواطنة ولن يتم انتهاكها. هذا، بالطبع، جعلنا أقوى بكثير.

حادثة أخرى وقعت في سرجمه كانت في 1 ديسمبر أو في الليلة الأولى من محرم2 عندما أطلقت القوات الحكومية البهلوية النار على المتظاهرين وأصيبوا واستشهد عدد منهم. هل كان يأتي المصابون إلى مستشفى الدكتور سبير؟

نعم. مهما حدث في تلك المنطقة (من شارع ناصرخسرو إلى تقاطع سرجشمه)، لا ينقل الناس إلى مستشفى سيناء أو مستشفى طرفة لأنّ المستشفيات كانت تديرها الحكومة وكان الناس يخشون إيصال المصابين إلى السافاك. ولكن نظراً لأنهم يعرفون أنّ مستشفى الدكتور سابير (بمعنى أنهم كانوا يعرفوننا) لهذا يتم نقل المصابين عادة إلى المستشفى، فقد عالجنا أيضاً الأشخاص الذين كانوا أفضل حالاً وخرجوا من المستشفى في وقت مبكر، وبعضهم تعرضوا لإصابات خطيرة حيث يحتاجون إلى العلاج في المستشفى. لهذا يتم نقلهم إلى المستشفى وتسجيل أسمائهم في السجلات قبل يومين أو ثلاثة أيام. بقدر ما أتذكر.  لحسن الحظ، لم يأت رجال السافاك، ولكن تم ذلك في مستشفى الدكتور سبير. بعد انتصار الثورة، أرسل آية الله طالقاني باقة من الزهور وأعرب عن تقديره لتعاون المستشفى خلال الثورة لأنه انعكس بشكل كبير في النهاية.

ما علاقة آية الله طالقاني بمستشفى الدكتور سبير؟

كان إبنه مهدي يأتي إلى المستشفى لترتيب هروب الجرحى بعد علاجهم في أقرب وقت ممكن حتى لا يقبض عليهم من قبل مأموري الشاه. تكونت الثقة خلال الأيام الحرجة للثورة بين الشعب ومستشفى الدكتور سبير الذي كان له معنى دائم في حياة اليهود الإيرانيين.

في 9 و 10 من فبراير أيضاً، عندما كانت الإشتباكات شديدة، هل أحضروا الجرحى مرة أخرى لنفس المكان؟

بالإضافة إلى علاج المصابين، كان يومي 9 و 10 فبراير وعندما أصبح المستشفى مركزاً يساعد المستشفيات الأخرى، مثل التبرع بالدم والأدوية وغيرها من الأمور التي تحتاج إلى إرسالها إلى مستشفيات أخرى. وبسبب هذه الأنشطة ، ألقت السيدة أعظم طالقاني (التي أصبحت مندوبة في الدورة الأولي لمجلس الشوري الإسلامي) كلمة مفصلة في إحدى الجلسات حول دور "جمعية المثقفين الكليميين الإيرانيين" و "مستشفى الدكتور سبير" خلال الثورة.

بعد إنتصار الثورة، التقيت أنت وجمعية المثقفين الكليميين الإيرانيين بالإمام الخميني (رحمه الله) ما هي قصة هذا الاجتماع؟

نعم، بالطبع ذهبنا كممثلين للجالية الكليمية الإيرانية. حضر الاجتماع الذي انعقد في 14 مايو 1979 النواة الرئيسية لجمعية المثقفين، بمن فيهم المهندس دانش راد والدكتور بروخيم، وثلاثة من رجال الدين اليهود، الحاخام أوريل داويدي والحاخام يديديا شوفط وعبد الله زركريان. ألقى الإمام خطاباً مشهوراً جداً، وهو في الحقيقة بمثابة بيان للإمام، حيث صرح بحكمة كاملة أنّ "المواطنة شيء وأنّ القانون الديني شيء آخر، والمواطنة هي حقوق عامة للجميع. وهذا يعني أنّ المواطنة للجميع الآن مع أي دين لديهم. أن تكون إيرانياً فهذا حق عام، لكن الأقليات الدينية لديها شروط معينة فيما يتعلق بالقضايا الدينية، وهو ما يعرفه القانون أيضاً. وأكدوا أنّ حساب الجالية اليهودية الإيرانية كان منفصلاً عن حسابهم وأننا أمة واحدة وأننا جميعاً إيرانيون. لقد كان خطاباً مستنيراً جداً، في رأيي، ليس له نظير من حيث التأثيرعلى المواطنة والحقوق الفردية.

في عام 1980م، بدأت حرب جيش صدام علي إيران. كيف كان رد فعلك أنت وجمعية المثقفين الكليميين بالنسبة للحرب؟

من حيث المبدأ، قمنا بدعوة اليهود الشباب إلى الخروج والتطوع وعدم رفض الذهاب إلى الحرب. كما طلبنا من الأهالي دعم الجبهات لوجستياً. كم منا يمكن أن نرسلهم إلى الجبهة؟ بالطبع تمكنا من إرسال أفراد من شيراز وطهران وأصفهان وغرب إيران (كرمانشاه، كامياران، سنندج، وإلخ)، لكنهم لم يكن عددا كبيرا. لكن قدمنا بعض المساهمات الجيدة والهامة إلي الجبهات. لم يقم أي مجتمع من الأقليات بقدر ما فعل المجتمع الكليمي بالإسناد المباشر وشراء المعدات والسيارات والحمامات الصحراوية وسيارات الإسعاف، وما إلى ذلك. الأهم هو قائمة الشهداء اليهود الذين استشهدوا مع غيرهم من الإيرانيين دفاعًا عن وطنهم، حيث توجد كل المستندات والوثائق لدينا.

يذكر المقال أنه خلال الثورة، عقدت سلسلة من المحاضرات في بعض الكُنس آنذاك، ودُعي العديد من الأشخاص، بمن فيهم هدايت الله متين دفتري، حفيد الدكتور مصدق، للحضور والتحدث. ما هي حقيقة ما جاء في المقال؟

لا أعتقد أنّ متين دفتري حضر، لأنني عرفته عندما قام بشكيل الجبهة الديمقراطية الوطنية بعد الثورة. لم يأت متين دفتري إلى الكنس للتحدث. لا يمكن أن يكون هناك شيء في تلك السنوات لم أطلع عليه. بالطبع، كان هناك تواصل مع أشخاص مختلفين وكنت أذهب إلى مكتبهم، لكنني لا أعتقد أنهم جاؤوا للتحدث في الكنس في ذلك الوقت.

هل كان يمكن لأي شخص أن يأتي إلى الكنيس أو غيرها من الأماكن الأخري ويتحدث؟

نعم، عادة ما يتم دعوة رجال الدين.

بعد الثورة أو في فترة الثورة عام 1978م؟

بعد الثورة، تم دعوة مسؤولي الجمهورية الإسلامية من قبل جمعية المثقفين الكليميين وذلك في "بيت الشباب اليهودي" . كانت تعقد في هذا المنزل اجتماعات أسبوعية.

أين يقع ذلك المكان؟

في شارع مشتاق، موازٍ لجنوب شارع إنقلاب، كان ذلك الشارع الضيق يسمي شارع مشتاق.

ما هي برامجه؟

كانت تعقد إجتماعات أسبوعية. أعتقد أنها بدأت في العام 1979م وكان هناك اجتماع كل أسبوع في يوم السبت، حيث استمرت هذه الإجتماعات لغاية عام 1984-1985م. ثم تم دعوة المتحدثين من قبل جمعية المثقفين الكليميين. أنا نفسي لم أكن من مؤيدي لما يسمون بالليبراليين. كتبت أيضًا في كتابي (إذا كنت ستقرأ الكتاب بالتفصيل) أننا ندعو ابناء الحرس الثوري ورجال الدين وعلماء البيئة 3 للتحدث في "دار الشباب اليهودي".

لم تكن هناك محاضرات في الكنس أثناء الثورة؟

لا، لم يكن في الكنس، في أماكن أخرى تتم دعوة الأفراد حيث يأتون ويتحدثون. أو في ذلك الوقت كان لدينا "محور التقدم"، ربما كانوا يأتون إلى هناك، ولكن ليس في الكنس.

ما هو "محور التقدم"؟

يتعلق بمجموعة من الشباب اليهودي.

أين كان يقع مكتبهم؟

في إحدي أزقة يوسف آباد.

لربما تمت دعوتهم.

نعم، ربما كانوا هناك، لكن ليس في الكنيس.

يذكر في المقال أنه بعد انتصار الثورة، في فبراير أو مارس عام 1978م، أتت مجموعة إلى مستشفى الدكتور سبير الذي كان يسمى آنذاك "كوروش الكبير" وأرادوا تغيير اسم المستشفى إلى مستشفى خسرو كلسرخي. من هي تلك المجموعة؟

لا أعرف، حدث هذا الأمر في أماكن عديدة، حيث تذهب مجموعة وبيدها لافتات لتغيير إسم مكان ما.

 

بعد ذلك الحادث، قررتم أن تطلقوا إسم سبير علي المستشفي؟

نعم.طبعاً، كان المستوصف باسم "الدكتور سبير" ويسمي المستشفي "كوروش الكبير". بعد الأيام الأولى للثورة، أصبحوا حساسين علي تسمية كوروش وطلب منه إزالة هذا الإسم، ولأنّ المستوصف باسم الدكتور سبير، لذلك اخترنا نفس الاسم للمستشفى. كان الراحل الدكتور سبير أحد مؤسسي المستشفى الذي ناضل في العشرينات من القرن الماضي للتغلب على التيفوس، الذي امتد إلى جنوب طهران، وتوفي في نهاية المطاف بسبب ذلك المرض.

أنت وبعد الثورة، قمت بنشر جريدة "تموز" كمنظمة "لجمعية المثقفين الكليميين الإيرانيين". هل كانت أسبوعية أم شهرية؟ وحتى متى كانت تصدر؟

منذ يوليو 1978م، صدرت اسبوعية "تموز". بعد فترة من الوقت أصبحت مجلة أسبوعية وتم نشر العدد الأخير منها في شكل مجلة شهرية. في السنوات الأخيرة، كان لدينا الكثير من العمل والإنشغالات وأصبح العمل قليل في المجلة لأننا كنا أعضاء في مجلس إدارة الكليميين. حتى تم نشر العدد الأخير من "تموز" في عام 1989 وبعد ذلك انتهينا من عمل هذه المجلة.

أخيرًا، ماذا حدث لـ "جمعية المثقفين الكليميين الإيرانيين" و "الرابطة الكليمية" التي مثلت كل الكليميين الإيرانيين؟

تم تعليق "الرابطة الكليمية" خلال الأيام الأولى للثورة، وجميع أعضاء الجمعية ذهبوا ولم تعد الرابطة نشطة. في الواقع، من عام  1978م إلى عام 1982م ، تم تنفيذ عمل الجمعية من قبل "جمعية المثقفين الكليميين"  حتى إعادة تأسيس الجمعية في عام 1982م، حيث تم انتخاب مجلس الإدارة وكانت الأنشطة العامة الأخرى للجالية اليهودية مملوكة قانونياً من قبل المجتمع الكليمي. كنا نقوم بالعمل السياسي الذي كنا نقوم به في جريدة تموز. كما قلت، كان لدينا تأثير حاسم خلال الحرب، وذلك من خلال مساعدتنا في الجبهات. حتى جنودنا الذين ذهبوا إلى الجبهة واستشهدوا كانوا هناك للدفاع عن هذا البلد والأرض. لقد ذهبنا نحن كأعضاء جمعية المثقفين الكليميين في عام 1989 إلي الرابطة الكليمية، كما أنّ معظم أعضاء الرابطة الكليمية هم من أعضاء جمعية المثقفين. في العام ذاته توقفت. بعد ذلك أصبحت رئيسا لرباطة الكليميين. من بين 12من اعضاء الرابطة، كنا نحن 5 أشخاص، و7 آخرون من باقي الكليميين. منذ ذلك الوقت بدأت "الرابطة الكليمية"نشاطها كمحور أساسي للمجتمع الكليمي في إيران من الناحية القانونية والدينية حيث أصبحت رئيساً لها حتي تركت ذلك المنصب في السنوات الأخيرة بعد شعوري بالملل والتعب الشديدين.

السيد يشايائي، نشكرك جزيل الشكر علي إتاحتك لنا الفرصة والإجابة علي الأسئلة بعناية ودقّة.

------------------------------------------

الهوامش:

1ـ للإطلاع علي تقرير واقعة سرجشمه التي ذكرها يشايائي،إنظر: يشايائي، هارون، اليوم الذي عرفت فيه إسمي، طهران، دار شهاب ثاقب للنشر،2017م، ص 31-40.

2ـ وحدة تحرير الثورة الإسلامية (بجهد)، عداد يوم الثورة الإسلامية، طهران: أكتوبر 2004، المجلد 8، ص 141

3ـ يمكنكم مشاهدة صور من حضور رجال الدين والشخصيات المرموقة بين الكليميين بعد الثورة في هذا المصدر: سرشار، هومن، أبناء استر، ترجمة مهرناز نصرية، طهران، دار كارنك للنشر،2005م،ص387

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 183



http://oral-history.ir/?page=post&id=8857