التاريخ المهمل-1

تاريخ اتحاد الجمعيات الإسلامية في الخارج

حوار مع مجتبي باقر نجاد
حاوره: محمد مهدي موسي خان
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2019-10-26


 

إتحاد جمعيات الطلاب المسلمين في أوروبا والولايات المتحدة وكندا هو اسم منظمة نشطت في الخارج منذ ما يقرب العقدين قبل الثورة. إنّ أنشطة هذه المنظمة مهمة لأنها كانت تعتبر واحدة من أهمّ المجموعات المناهضة للنظام البهلوي قبل الثورة في الخارج، وبعد الثورة كان عدد من مسؤولي السلطة التنفيذية وكبار المسؤولين من بين الذين كانوا في الإتحاد، حيث كانوا أعضاء نشطين في هذه الجمعيات الإسلامية. لقد دفعتنا ضرورة الاهتمام بالجمعيات الإسلامية في الخارج ووضعها التاريخي إلى الذهاب إلى السيد مجتبى باقر نجاد لمحاورته. وهو عضو في جمعية إتحاد الجمعيات الإسلامية في أوروبا ومؤلف كتاب "تاريخ النضال الإسلامي للطلاب في الخارج، اتحاد جمعيات الطلاب الإسلامية في أوروبا ، 1965-1981 (5 مجلدات). خلال ثلاث جلسات، ناقشنا معه تاريخ إتحاد الجمعيات الإسلامية والكتب المكتوبة في الداخل والخارج ونقدها. السيد باقرنجاد، على الرغم من كثرت انشغالاته، رحب بنا وأجاب على كل الأسئلة. بسبب طول المقابلة، يتم تقديم نص المقابلة في ثلاثة أجزاء. في الجزء الأول من المقابلة، لغرض تحديد الموضوع وسياقه للقراء، تم طرح أسئلة حول تاريخ اتحاد الجمعيات الإسلامية في الخارج وأهميتها في تأريخ الثورة الإسلامية. وندعوكم لقراءة الحوار عن طريق موقع بيانات معلومات الثورة الإسلامية. (22bahman.ir)

كمقدمة وللبدء في الحوار، يرجى تقديم نبذة تاريخية لاتحاد جمعيات الطلاب الإسلامية في أوروبا والولايات المتحدة وكندا والهند والفلبين.

بسم الله الرحمن الرحيم. بادئ ذي بدء، أود أن أشكر سماحتكم وموقع 22 بهمن على أنشطتكم التي تعد أساسية لمناقشة اتحاد الجمعيات الإسلامية في الخارج.

للإجابة على سؤالك، أود أن أقول إنه بسبب عضويتي في اتحاد جمعيات الطلاب المسلمين في أوروبا، بالإضافة إلى حوالي 13 عاماً من الدراسة وتدوين تاريخه المكون من خمسة مجلدات، أصبح لديّ إلمام لمناقشة اتحاد الجمعيات الإسلامية في أوروبا. سأبدأ مع أوروبا وأناقش باختصار الجمعيات الإسلامية في أمريكا والفلبين والهند. كانت أوروبا في قلب تشكيل الجمعيات الإسلامية في الخارج منذ أحداث 6 يونيو 1963م. يجب القول أنه قبل ذلك التاريخ، كانت هناك مجموعات وجمعيات في أوروبا، وخاصة في ألمانيا، حيث كان الأفراد نشطين في مدن مختلفة بسبب انتمائهم الإسلامي، وقاموا ببعض النشاطات. على سبيل المثال، لقد أوضحت بإيجاز في المجلد الأول من كتاب تاريخ الاتحاد وفي قسم السيرة الذاتية للسيد مصطفى حقيقي أنه بمناسبة ترحيل الإمام الخميني إلى تركيا، لم يكن لدى بعض الطلاب المسلمين الإيرانيين أي منظمة حصراً وفقط بسبب معارضتهم النظام البهلوي واعتراضهم علي نفي الإمام ، ذهبوا إلى هانوفر وقاموا بالإضراب عن الطعام أمام القضاء.[1] حدث هذا قبل عام 1965م (سنة تأسيس الاتحاد). كما كانت سببا ليتعرف الشباب على بعضهم البعض وقاموا بالعمل في مجال القرآن الكريم والأحكام والقضايا العقدية أيضاً، علي سبيل المثال في مدن برانشوايغ (Braunschweig) وغيسن (Giessen) وورتسبورغ (Wuertsburg) وبرلين (Berlin) وهانوفر (Hannover) ووين (Wien) حيث توجد مثل هذه الأنشطة المختصرة هناك. على سبيل المثال، تم تشكيل النواة الرئيسية للجمعية الإسلامية في فيينا في عام 1959م من قبل الدكتور ولايي، والدكتور أفشار، و....هكذا في 25 يوليو 1965، تم تسجيلها لدى إدارة الأمن في فيينا.

تم تشكيل اتحاد جمعيات الطلاب المسلمين في أوروبا، وهو مجموعة من جميع الطلاب من الدول الإسلامية في أوروبا، في حوالي عام 1961م، والذي يسمي أومزو (UMSO) كما يطلق عليه بالفارسية أومسو. مع تشكيل هذه المجموعة، انضم العديد من الطلاب المسلمين الإيرانيين من مدن مختلفة إلى المنظمة وشاركوا في اجتماعاتها. في العادة، لم تكن هذه مؤسسة سياسية، بل هي عقائدية كما أنّ المنظمات لديها جنسيات من دول إسلامية مثل العربية والتركية والإيرانية والأفغانية والماليزية، وما إلى ذلك. بالطبع، أخبرني السيد مصطفى حقيقي مباشرة أنه عند تأسيس أومسو، كان الطلاب العرب يترددون في التعاون والعمل الجماعي، وكان معظم الإيرانيين يؤمنون بالإسلام وكانوا مهتمين بتأسيس منظمة إسلامية. استمرت هذه العملية حتى فبراير من عام 1965م. بالطبع، جاء الدكتور بهشتي إلى مسجد هامبورغ في أبريل عام 1965م للدعاية الدينية. السيد بهشتي، لأنه كان شخصية تنظيمية (في الأصل شخص منظم في حياته) سرعان ما اتصل بمنظمة "اومزو". في فبراير 1965م ، ثلاثة طلاب إيرانيين: السيد عبدالله توسلي وأسدالله خالدي ومصطفي حقيقي (السيد توسلي وأسدالله خالدي من طلاب مدينة غيسن والسيد مصطفي حقيقي من طلاب مدينة برانشوايغ) اجتمعوا مع بعض لتنسيق الأعمال فيما بينهم. كما قلت، يمكن تسمية السيد مصطفى حقيقي كأحد مؤسسي "أومزو". هو وكممثل للطلاب المسلمين، حضر معظم مؤتمرات "أومزو"، ولا سيما مؤتمر أمزو في مكة المكرمة. كان واحداً من أكثر الطلاب نشاطاً بين الطلاب الدينيين في أوروبا. أخيراً، وفي فبراير عام 1965م، تجمع الرجال الثلاثة في مدينة غيسن في منزل السيد خالدي لبحث ما يجب فعله. اجتمعوا معاً لإحياء المؤسسات الدينية على الأقل وجمع الأشخاص  المسلمين الإيرانيين الذين يذهبون إلي خارج البلاد .عندما تسافر للخارج، فهناك مشكلات لغوية وقضايا بيئية وكيفية الالتحاق بالكلية والمزيد من هذه المشاكل. لا يمكن مقارنتها بإيران حيث تعرف لغتك الأم وتكون في وطنك ويمكنك بسهولة إيجاد مخرج للأزمات التي تواجهك. تحتاج إلى دليل. دخل الكثير من الناس إلى أوروبا في الماضي عن طريق أصدقائهم ومعارفهم. ذهبت أيضا إلى هناك لأنّ إخواني كانوا في ألمانيا. بالطبع، كان هناك أشخاص لم تكن لديهم مثل هذه العلاقات و بمجرد دخولهم إي بلد أجنبي، يواجهون مشاكل جمّة حتي يأتي شخص ما ويقدم لهم المساعدة ،كما أنّ معظهم يقع في فخ القوى السياسية اليسارية واللادينية. قرر هؤلاء الثلاثة أنه يجب القيام بشيء ما وقرروا تحديد الأشخاص النشطين في مدن مختلفة ودعوة لعقد اجتماع أكبر. كانت نتيجة هذا الاجتماع، دعوة تم إرسالها في 22 فبراير عام 1966م إلى القوات التي تم تحديدها.

هل كانت هناك أي عوامل أخرى ليقرر الثلاثة تشكيلها خارج "أومزو"؟

كان السبب الرئيسي وراء ذلك هو أنّ "أومزو" لم تكن منظمة سياسية، بل كانت منظمة نشطة في أداء الواجبات الدينية مثل الصلاة الجماعية والخُطب وصلاة الجمعة والتعلم وتفسير القرآن، وإلخ. صحيح أنّ أفرادا من الإخوان المسلمين كانوا موجودين ويقدمون بعض التمويل المادي اللازم لما تحتاجه هذه المجموعة، لكن في النهاية كانت طبيعة العمل غير سياسية. شعر الطلاب الإيرانيون، خاصة بعد أحداث 6يونيو 1963م، أنهم بحاجة إلى المضي قدماً في الشؤون السياسية لإيران. بالطبع، ذكرت ستة أسباب في كتاب تاريخ الإتحاد لتشكيل اتحاد الجمعيات الإسلامية: العامل الأول في المناخ القمعي الذي حكمه النظام البهلوي داخل إيران بعد أحداث 6 يونيو، اضطرهم للذهاب إلى مكان مفتوح حيث يمكنهم القيام بشيء ما. كان هذا حدثاً عظيماً في ذلك الوقت، فقد حدث القمع، وكان هناك شعور باليأس بين القوى الإسلامية،  ماذا نفعل الآن؟ كيف نعمل؟ قرر العديد منهم الذهاب إلى الخارج والعمل. ربما كان هذا أحد الأسباب وراء وجود الطلاب المسلمين في الخارج. العامل الثاني هو أنه لم تكن هناك حركة لدعم العمل الديني وصمت الكثير من العلماء على أحداث 6 يونيو تجاه الجماعات الدينية، وخاصة بين العلماء حيث أشرت إلي ذلك في كتاب (سكون وسكوت ناصحان ومصلحت انديشان وعافيت طلبان). لم يتم اتخاذ أي إجراء لدعم عمل المناضلين الدينيين، وتسبب صمت الكثير من العلماء في استياء القوى الإسلامية. توقع المقاتلون المسلمون أن تقدم لهم المساعدة أكثر من القوى الأخرى. لسوء الحظ، زاد من صمت وسكون النفعيين (الذي كان يزعم البعض منهم بعد بعد ثورة 1978). والعامل الثالث الذي تمت مناقشته كثيرًاً والذي نوقش بشدة في ذلك الوقت كان انتشار الفكر اليساري.

أين في التحديد؟

سواء في الداخل أو في الخارج. كانت الثورات اليسارية في أواخر الثلاثينيات وأوائل الأربعينيات، وكان فيدل كاسترو في كوبا، وماو في الصين، والثورة الجزائرية، وأنور خوجة في ألبانيا، وما يشبهها، حيث طرحوا كقدوة لنشاطهم وفي طبيعة الحال خلق جوّاً للتجاذب بين الجيل الشاب. عندما تدخل منزل شاب يعنى بالقضايا السياسية، سترى صورة تشي جيفارا في غرفته، وبالنسبة لبعض الشباب في ذلك الوقت، كانت صورة تشي جيفارا في الغرفة تعتبر اضافة. كان أيضاً أحد العوامل التي دفعت القوى الإسلامية إلى الرد على اليسار. العامل الرابع هو غياب منظمة ذات عقلية إسلامية في الخارج. صحيح أنّ اتحاد الطلاب والتلاميذ تم تشكيله قبل حوالي خمس سنوات من الاتحاد، لكن توجهه كان يسارياً، حيث كان الشباب المسلمون أقلية ومضطهدة. ومن الأمثلة على ذلك السيد قطب زاده وتشمران وشريعتي، الذين لم يستطيعوا في نهاية المطاف العمل داخل المنظمة.

العامل الخامس هو الضغط النفسي الذي كان يمارس على المسلمين. وقد أدى هذا إلى التفكير في المنظمة وأنهم يمكنهم تفعيل نشاط. العامل الأخير، في رأيي، كانت البيئة الاجتماعية والثقافية للغرب. لم تكن بيئة الشخص المسلم، لم تكن بيئة يرتاح فيها، خاصةً في وقت كان فيه مختلفاً تماماً. كنت في محنة لإقامة الصلاة، وإعداد اللحوم الحلال وماشابه ذلك من أعمال أخري. كان من الصعب في الجامعة القيام بعمل بعيداً عن تجنب المحرمات، وكان بالفعل مشكلة. بالنسبة للمسلمين كانت هذه ثقافة غريبة. إذا كان للناس أن يصنعوا هذه المنظمات، فستقلل هذه الإجتماعات من التوتر الموجود. هذه هي العوامل الستة التي صنفتها في الكتاب، وقد ذكرت في الكتاب عن الحاجة لمثل هذه المنظمة. [2] بدافع الشعور بالحاجة بناءً على هذه العوامل الستة، قرروا إرسال دعوة إلى الأصدقاء المسلمين في مدن أخرى في 26 فبراير 1966م. ومن بين هؤلاء: عبد الله توسلي، وأسد الله خالدي، ومصطفى حقيقي وكريم خدابناهي، وأيوب شهين، وسيد حسين سادات دربندي، والراحل علي أبريشمي، الذين التقوا مرة أخرى في منزل السيد خالدي في 12 مارس 1966م وعقدوا الاجتماع النقابي الثاني في الواقع.

اضافة للمرحوم علي ابريشمي، هل ما زالوا البقية على قيد الحياة؟

بالطبع لست على دراية بوضع سادات دربندي وأيوب شهين لكن باقي الأفراد لازالوا علي قيد الحياة.[3] بعد عقد الاجتماع الثاني بعد حوالي شهر، تم فيما بعد تسمية "الاجتماع الأول" لتحديد الموعد النهائي في 12 مارس. لم يطلقوا على المجموعة اسم "الاتحاد" في ذلك الوقت، بل أطلقوا عليها اسم "الجمعية العامة للجمعية الإسلامية للطلاب الإيرانيين في أوروبا". واعتمدوا أيضًا نظاماً أساسياً، وهو نموذج للنظام الأساسي لمنظمة الطلاب بجامعة طهران، مع سلسلة من التغييرات كنظام أساسي خاص بهم في ذلك الاجتماع. كان هذا هو الأساس تقريبا لتشكيل اتحاد الجمعيات الإسلامية في أوروبا.

في الاجتماع الثاني الذي عقد في 5 نوفمبر 1965م، قاموا بتغيير اسم المنظمة واختاروا اسم "اتحاد جمعيات الطلاب المسلمين في أوروبا" خلال هذا الوقت، كان السيد بهشتي أيضاً في هامبورغ، وكان معظمهم يعرفون السيد بهشتي مسبقاً، على سبيل المثال، كان السيد مهدي نواب أحد طلاب السيد بهشتي في مدرسة "الدين والمعرفة" في قم. كان من المفترض أن يخبروا السيد بهشتي يوم 12 مارس أننا نريد القيام بالأمر. قالوا لا ينبغي عليكم مغادرة "أومزو" لأنّ "أومزو" كان مسجلاً قانوناً في أوروبا وبالتحديد في ألمانيا، ويمكنهم مواصلة عملهم بهذا الاسم وعدم التورط في المسائل القانونية. تم تناول الاقتراح من قبل الأعضاء وتحدثوا مع قادة "أومزو"، حيث أنّ السيد حقيقي نفسه كان له منصب ومكانة في المنظمة. وافق مسؤولو "أومزو" على العمل كمجموعة ناطقة باللغة الفارسية في اتحاد الجمعيات الإسلامية، وبالتالي تم تغيير اسم المجموعة إلى "اتحاد جمعيات الطلاب المسلمين في أوروبا (مجموعة ناطقة باللغة الفارسية.( حتى مجلة "مدرسة القتال"، التي كان من المفترض أن تنشر منذ الجلسات الأولى، صدرت حتي العدد 8 تحت شعار "أومزو". منذ الاجتماع السادس فصاعداً، أصبحت النقابة مستقلة، وقد سجلوا هم أنفسهم في دائرة السجلات وسجلوا الاتحاد وتركوا "أومزو".

هل قدم الراحل بهشتي اقتراحات أخرى للأعضاء الأوائل في الاتحاد؟

كان للسيد بهشتي اقتراحات مختلفة قدمتها في الكتاب. [4]. (من المثير للاهتمام أنني سمعت من أشخاص مختلفين يناقشون هذه القضية، يقول البعض إنني قللت من دور السيد بهشتي. ويقول آخرون أنني جعلتها أكثر أهمية). كان له دور مركزي في توجيه القضية وتقديم المشورة للقوات الشابة دون خبرة تنظيمية. باستثناء هذا، كانت مسألة استقلال الاتحاد من تأكيداتهم. حتى الاجتماع السادس، وعندما عاد إلى إيران، أي في عام 1970م، أكد باستمرار على مسألة استقلال الاتحاد، ولا سيما استقلاله المالي، وأصبحت ممارسة شيقة في الاتحاد استمرت حتى آخر اجتماع للاتحاد، حيث الاجتماع السابع عشر. كان هناك الكثير من النقابات بحيث يمكن أن تظل النقابة مستقلة، والتحدث بشكل مستقل واتخاذ موقف مستقل. لقد صدق واعتمد الأعضاء حقاً وفكرة الاستقلال النقابي كانت محفورة في أذهانهم. من بين أمور أخرى اقترحها السيد بهشتي وقبلها وناقشها فيما بعد لبعض الوقت كانت مناقشة الأنشطة السياسية. كان يعتقد أنّ عدم تزويد الناس بأسلحة العلوم والثقافة سيحولهم عن القضايا السياسية. (بالطبع، هذه هي وجهة نظري الخاصة). كان يعتقد أنه يجب عليك أولاً أن تتثقف، ثم تبدأ العمل السياسي، لم يكن هذا غير ذي صلة، في الواقع، أظهرت التجربة أنّ الإتحاد، وبسبب عدم وجود نقاش ثقافي على الإطلاق، خلصت إلى أنه سيكون هناك انقسام وتنازع بين الحين والآخر حول ما إذا كان مجلس أمناء سيكون من هذا الفصيل أو فصيل آخر . إنّ الاقتراح بالعمل الثقافي يحدث أولاً، والعمل السياسي يمكن أن يبدأ بعد أن يتطور الأعضاء ثقافياً، قاد الاتحاد إلى تماسك المحتوى ثم إلى تماسك شكلي. بالطبع، كانت هناك قوى داخل الاتحاد، وكانت هناك خلافات تحتاج إلى أن تكون مفتوحة سياسياً. قام بعض الأعضاء بعمل سياسي، لكن سراً وحتى بدون اسم الاتحاد. لكن العمل السياسي العام للنقابة بدأ في العام 1977 تقريباً مع وفاة شريعتي. كان التماسك الذي أوجده الاتحاد وكان له آثار من العام 1965 إلى 1981م بسبب اختيار سياسات الاستقلال المالي، والاستقلال الثقافي، والعمل التنظيمي المنتظم، والإيمان بالحلال والحرام من المنظور الشخصي والجماعي.

لقد ذكرت النقطة التي مفادها أنه مع رحيل شريعتي بدأ الإتحاد بالنشاط السياسي العام. ألم تتطرق اصدارات الاتحاد إلى البيانات السياسية؟

كما أشرت من قبل لا يوجد عمل سياسي بشكله العلني. كانت علي صعيد تصريحات والإعلان عن مواقف متعددة في نشريات الإتحاد. لكن حتى وفاة شريعتي، لم يكن للاتحاد عمل سياسي عام مثل الإضرابات عن الطعام والمظاهرات. حتى تصريحات الاتحاد لم تكن موزعة علناً. في بعض الأحيان، لم يكن أعضاء المجتمعات الإسلامية يعرفونهم في مدينتهم، باستثناء الأفراد البارزين جداً الذين كانوا يطلق عليهم "النوادر المعدودون" ولكنهم عادةً لم يعرفوا الأعضاء. كان الأعضاء في الغالب سريين. كان أحد أكبر إنجازات الاتحاد في إدارة هذا النوع من التنظيم أنّ السافاك لم يكن بأي حال من الأحوال قادرًا على اختراق أعضاء الاتحاد. قد تكون في المجتمع كمدافعين عن 3 - 4 أو لحضور ندوات ثقافية من حين لآخر ، لكنك لن تجد مؤثرات السافاك في الاتحاد بسبب التماسك التنظيمي وقواعد وتمسك الأعضاء بهذا الإطار المنهجي. وكانت النقابات هي التي جعلت من الصعب للغاية على السافاك اختراقها. لكن الإتحاد أخترق من قبل السافاك بشكل كبير. هل تعرف كم منهم كانوا أعضاء في الاتحاد بعد أن تم نشر أسماء عملاء ووكلاء السافاك في الخارج؟ العضوية في الإتحاد لايحتاج لعمل كبير وكل فرد ومن أي طائفة وفئة يمكنه أن يصبح عضواً في الإتحاد. لكن أن تصبح عضواً بالإتحاد ليس بالأمر السهل. أولاً، ووفقاً لميثاق الإتحاد، تتم مراقبة الشخص لمدة ستة أشهر للتعرف عليه كمسلم. لمدة ستة أشهر، كان الفرد يحضر اجتماعات ثقافية ويراقبونه هل يراعي الواجبات والمحرمات. في أوروبا، العزوف عن المحرمات والقيام بالواجبات صعب للغاية. إذا أراد المرء التظاهر فسوف يكشف أمره بسرعة كبيرة. وفي الوقت نفسه، كانت فترة الإشراف الدنيا 6 أشهر ولم يتمكن البعض من الحصول على العضوية طوال عامين. خلقت هذه الممارسة تماسكاً قوياً جداً في الاتحاد، حتى أنه لم يكن بإمكان السافاك أن يخترق الاتحاد بعنصر مؤثر.

ما هي الجهة الرسمية لإتحاد الجمعيات الإسلامية في أوروبا؟

تمت الموافقة في الاجتماعين الأول والثاني على نشر "مدرسة القتال" باعتبارها الجهة الرسمية للإتحاد.

من أين جاء  "اسم" مدرسة القتال"؟

من المقابلات التي أجريتها مع الأعضاء الأوائل، قالوا إنهم اختاروا اسم المجلة تحت تأثير كتاب المهندس مهدي بازركان "الإسلام ، مدرسة القتال" كانت "[5]مدرسة القتال" أول منشور رسمي للجهاز النقابي.

هل نشر الاتحاد أي منشورات أخرى خلال نشاطه؟

نعم. على سبيل المثال، في السنوات الأولى من نشاطها، تم تنظيم دورات أيديولوجية إسلامية في مسجد هامبورغ من قبل السيد بهشتي. وقد نُشرت تلك الاجتماعات باسم "المناقشات الأيديولوجية" في ذلك الوقت، كانت المجلة التي اعتبرت عضواً في الاتحاد هي مجموعة "كرامة". نُشرت سلسلة الكرامة بعد تشكيل اللجنة الفلسطينية في الاتحاد والحاجة إلى الاهتمام بالصراعات الفلسطينية (التي شكلتها اللجنة السادسة في الاتحاد).غطت السلسلة التي استمرت حتى الثورة) أخباراً عن فلسطين وصراعها مع إسرائيل.

 

 

من أين أُخذ اسم "كرامة"؟

كان سبب اختيار الاسم هو احتراماً للشهداء الذين استشهدوا في منطقة الكرامة في فلسطين. تم نشر دورية تحت مسمي "قدس" وباسم اللجنة الفلسطينية من خلال الإجتماع الثامن، حيث أصبحت الهيئة الرئيسية لرابطة الجمعيات الإسلامية، مع نشر جميع بيانات وإعلانيات الاتحاد.

إلي جانب "مدرسة القتال"؟

تم نشر "مدرسة القتال" مرتين كل 6 أشهر، أي مرتين في السنة. لم يكن لسلسلة "كرامة" أي ترتيب معين. ولكن كان للقدس موقع خاص منذ أن أصبحت هيئة نقابية وكان يطبع في حوالي 8 إلى 16 صفحة كل شهر تقريباً.

ماهي المواضيع التي كانت تنشر في مجلة "قدس"؟

رسائل الإمام في مناسبات مختلفة، وتحليلات حول فلسطين، والأخبار الإيرانية الداخلية، وأحياناً المناقشات الإيديولوجية (مثل المناقشات الإيديولوجية والدينية في "مدرسة القتال")، ورسائل متنوعة من المقاتلين حتى بعد بدء مجاهدي خلق عملياتهم حتي عام  1975م، عندما غيرت المنظمة أيديولوجيتها، نُشرت في مجلة القدس تحت عنوان "اتحاد الجمعيات الإسلامية في أوروبا".

كم عدد اجتماعات إتحاد الجمعيات الإسلامية في أوروبا؟

عقدت 17 جلسة حتي اكتوبر العام 1981م، بالطبع كانت الفترة الزمنية بين الإجتماع الأول والثاني حوالي 8 أشهر أي 12 مارس عام 1966م حتي 5 نوفمبر عام 1966م. كان الإجتماع الثالث قد عُقد في 25 يوليو 1967م، والذي عُقد بعد حوالي 10 أشهر من الاجتماع الثاني. ثم عقدت سنة بعد سنة.

متى تعقد الاجتماعات عادة؟

كانت تعقد عادةً في شهر سبتمبر، أحياناً قبل ذلك بقليل أو في وقت لاحق، لكنها عادة ما تعقد في منتصف العام، حيث عقدت سبعة عشر اجتماعاً حتى اكتوبر 1981م.

كما تفضلت سلفاً، إنه في وقت وفاة شريعتي، كشف الإتحاد النقاب علناً عن نشاطه السياسي. ماذا فعل الاتحاد علناً حتى انتصار الثورة؟

أبرزها تشييع جثمان شريعتي، الذي كانت تقريباً أول نشاط عام للاتحاد.

ثم جاء الإضراب عن الطعام في سبتمبر عام 1977 في كنيسة سانت ماري في باريس بمشاركة رجال الدين المناضلين. كما وقع إضراب عن الطعام على مستوى البلاد في روما وباريس وإنجلترا في شتاء 1977م، وإضراب آخر عن الطعام في سبتمبر 1978م، أثناء وجود الإمام في باريس. من بين الأنشطة البارزة للاتحاد إضراب روما عن الطعام ومظاهرات الفاتيكان (الإضراب العام عن الطعام عام 1977م) التي أحدثت الكثير من الضجيج.

هل كان في عام 1977 أو1978م؟

22 فبراير عام 1978م.

داخل الفاتيكان؟

نعم. داخل فناء الفاتيكان.

هل سمح الفاتيكان بالإضراب؟

كلا. قبضت شرطة الفاتيكان وقوات الشرطة الإيطالية على الأعضاء واعتقلتهم، وجاءت قصتهم في المجلد الرابع من كتاب "تاريخ نضال الطلاب المسلمين في الخارج"[6]

في هذه الأثناء، إذا نظرت إلى مجلة "مدرسة القتال" ، ستجدها تحت عنوان "الهيئة الرسمية لرابطة جمعيات الطلاب المسلمين في أوروبا وجمعيات الطلاب المسلمين في أمريكا وكندا".

نعم. انظر إلى الغلاف الخلفي مكتوب فيه: اتحاد جمعيات الطلاب الإسلامية في أوروبا و (أدناه) اتحادات الطلاب المسلمين في أمريكا وكندا.

ما هي السنة التي تأسست فيها الجمعيات الإسلامية الأمريكية والكندية؟

كانت عملية تأسيس المجتمع الإسلامي في أمريكا مشابهة لأوروبا. كانت هناك أيضاً جمعيات إسلامية من مجموعات عربية وغير عربية مع طلاب مسلمين إيرانيين. كان هناك أيضاً حزب ديني غير سياسي. في 26 مارس 1967، عقد مؤتمر للمنطقة الشرقية للجمعيات الإسلامية الطلابية الأمريكية والكندية، حضره 150 شخصاً من 20 دولة إسلامية. في ذلك المؤتمر، كان الأعضاء الإيرانيون والأفغان معاً. خلال المؤتمر، التقى الناطقون باللغة الفارسية لمناقشة مسألة إنشاء مجتمع مستقل. مثل أوروبا، شكلوا "اتحادات الطلاب الإسلاميين في أمريكا وكندا" (اللغة الفارسية).

 

من هم أبرز الأفراد في تكوين المجتمعات الإسلامية الأمريكية؟

كان أبرز الشخصيات، إبراهيم يزدي ومحمد هاشمي ومصطفي تشمران والدكتور محمد تقي بانكي ومحسن نور بخش وآخرون.

في أي عام قرروا أن يشاركوا في نشر مجلة "مدرسة القتال"؟

انها ليست مجرد "مدرسة حرب" فحسب، حيث أنّ الكتب الأخرى التي نشرها الاتحاد الأوروبي، بصرف النظرعن الأجهزة المذكورة، نشر الاتحاد الأوروبي أيضاً العديد من الكتب، مثل أعمال شريعتي وكتاب (يرتوي قرآن) لآية الله طالقاني [7]، إذا نظرت إلى غلافها الخلفي، فقد تم نشر أسماء المنظمتين. وقد تم ذلك في صيف عام 1972م، بعد الموافقة على الدورة الثامنة. تألفت هيئة تحرير مشتركة من ثلاثة من الولايات المتحدة وثلاثة من أوروبا لنشر "مدرسة القتال" بشكل مشترك، ولكن بشكل عام تم إنجاز معظم الأعمال الفنية لـ"مدرسة القتال" في أوروبا.

من هم الأمريكيون الثلاثة؟

متغيرون، ولجان الإدارة  كانت تتغير كل عام. وعادة ما يتم اختيار هيئة التحرير من قبل المسؤول الثقافي أو من خلال الاجتماعات، وتحت إشرافهم يتم نشر "مدرسة القتال". لكن المجتمع الأمريكي لم يفعل سوى القليل للتدخل في نشر المنشورات باستثناء إرسال بعض المقالات، حيث كانت هناك ثقة متبادلة. في البداية، وعند نشر "مدرسة القتال" كانوا يرسلون الفهارس والمواضيع إلى الولايات المتحدة، لكن وفي أواخر العمل، لم نطلعهم حتى على المواضيع، حيث نقدم لهم الفهارس بأن المقالات ستطبع وستنشر لأنني كنت أتدخل في شؤونها.

هل كان هناك أي نشاط مشترك آخر بين الاتحاد الأوروبي والجمعيات الأمريكية والكندية باستثناء نشر "مدرسة القتال"؟

نعم. تم نشر منشورات أخرى ونشرها بشكل مشترك. وشملت التعاونات الأخرى إرسال المندوبين إلى الاجتماعات السنوية، على سبيل المثال، المندوبون الأمريكيون المشاركون في الاجتماعات الأوروبية، والمندوبون الأوروبيون الذين يحضرون المؤتمرات في الكونغرس الأمريكي السنوي. ولكن من أجل المسافة، لم يتمكنوا من المشاركة في أنشطة مشتركة أخرى، مثل المشاركة في المظاهرات أو الإضرابات. ولكن كان هناك تبادل الأخبار. كما تتم دراسة المواقف المختلفة للوصول إلى موقف مشترك. لكن لم يكن من الممكن المشاركة في مشروع مشترك.

إذا كان الشخص يبحث عن أبحاث في الجامعة الأمريكية، فيمكنه العثور على بعض الكتب والذكريات. لكن لا يوجد شيء يمكن قوله عن الاتحاد الكندي. لماذا؟

ربما في وقت مبكر من العمل، اعتمد المؤسسون الإسلاميون للجمعية الإسلامية الأمريكية، التي تتألف من جميع القوى الإسلامية، اسم الولايات المتحدة وكندا. اختار المؤسسون الإيرانيون هذا الاسم لمنظمتهم.

متى تأسست الجمعية الهندية الإسلامية؟

مع زيادة عدد الطلاب الإيرانيين في الهند في الخمسينيات من القرن الماضي، تم تأسيس الجمعيات الإسلامية في المدن الأكاديمية. مؤسسو هذه الجمعيات هم: السيد جواد سرفراز، والسيد جواد سليمي، والسيد مهدي نبي زاده في جمعية مدينة بنكلور(Bangalore)، والسيد أحمد حرّي ومختار كلانتري في جمعية مدينة بونا (Pune)والسيد رضا بيك زاده وحميد مودتي ورجب قديرزاده في جمعية مدينة عليكر(Aligarh). هذا ما نوقش أكثر في كتاب مذكرات الراحل الصادق طباطبائي  وفي هامش الصفحة 14 من المجلد الثالث لتاريخ الطلاب المسلمين المناضلين في الخارج. في عام 1976م، بعد موافقة مجلس الإدارة ولموافقة اتحاد الجمعيات الإسلامية الهندية وشبه القارة الهندية، ذهب صادق طباطبائي إلى الهند وباكستان وتايلاند والفلبين نيابة عن الاتحاد وشكلت هيئة طلابية إسلامية في كل من هذه البلدان. تم توحيد هذه النوى لاحقاً من قِبل الاتحاد على نطاق البلاد وفيما بعد في شبه القارة الهندية. تجدر الإشارة إلى أنّ الجمعيات الإسلامية قد تم تشكيلها بالفعل في سوريا ولبنان، مما يوفر اتصالاً تنظيمياً متماسكاً من خلال جهود جامعات بيروت وسوريا والعديد من الأعضاء الناشطين في مصر. مع توسع جمعيات الطلاب الإسلامية في العديد من البلدان، تم وضع خطة إنشاء المنظمة العالمية لجمعيات الطلاب المسلمين (الفارسية) في منتصف عام 1978م، بالتنسيق اللازم مع رابطة الطلاب المسلمين في أمريكا وكندا. ولهذه الغاية، سافر ممثل الاتحاد، السيد صادق طباطبائي، مرة أخرى إلى شبه القارة الهندية في نفس العام لتسهيل تنفيذ الخطة. بعد إعادة ممثل الاتحاد إلى وطنه، تمت الاستعدادات لإعداد ميثاق العمل بجهد كبير وتم تمريره من خلال الاجتماعات الأوروبية والأمريكية والكندية، وعُقد أول اجتماع تحضيري له في ربيع عام 1979م، مع ممثلين ووفود من جميع الوحدات في العالم. لم تنفذ ألمانيا الغربية الخطة الخارقة مع انتصار الثورة الإسلامية وعودة العديد من النقابيين النشطين إلى إيران. كان الاجتماع الأول للجمعية الإسلامية في شبه القارة الهندية في 16 يناير 1978م.

 

في نوفمبر 2007م، في محادثة قصيرة مع السيد منوجهر متكي، الذي كان عضواً في الجمعية الهندية الإسلامية (وزير الخارجية آنذاك)، سمعت أنّ السيد طباطبائي قد جاء إلى الهند مرة واحدة ولكن لم يهتم به أحد. ألا يتناقض حديث السيد متكي مع ما تفضلت به؟

تبدو رسالة الاجتماع الأول لاتحاد اتحادات الطلاب المسلمين في الهند للإمام الخميني في 16 يناير م1978 صحيحة. في جزء منها ، تقول الرسالة: "لقد قمنا بتنظيم الحركة التي بدأناها في أصعب الأوقات الوقائية والقاسية لتحقيق حقوقنا الإنسانية والقانونية، وذلك بمساعدة من الله وجهود إخواننا في الإتحاد الأوروبي والمنظمة".

يوضح هذا النص أنّ الطلاب الأوروبيين لعبوا دوراً أساسياً في تشكيل الاتحاد الهندي الفلبيني.

نعم ومن حيث المبدأ لعبوا دورا رئيسياً. في ذلك الوقت، اعتمدت المجتمعات الهندية والفلبينية على الاتحاد الأوروبي لأنّ المجتمع الأمريكي كان بعيداً، لكن كل اعتمادهم كان على النظام والتنظيم وعلى الحصول على إرشادات مؤسسية للموجودين في أوروبا. أتساءل عما إذا كان السيد متكي قد قال ذلك! حتى في نهاية رسالتهم إلى الإمام، يكتبون: "كان التضامن الديني بين الطلاب (الإضراب عن الطعام في باريس في أكتوبر 1977م) علامة على هذه الحركة التي أظهرت أنه بفضل الحركة الإسلامية الجديدة والحديثة للإمام ، يمكن للطلاب ورجال الدين العمل معاً. إذا نظرتم، فمن الواضح أنهم يهتمون جميعاً بأنشطة الاتحاد الأوروبي.

يشير تشكيل الجمعية الإسلامية في الهند إلى أنه في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، كانت هناك زيادة في عدد الطلاب الإيرانيين الذين قرروا تشكيل جمعية إسلامية. يبدو أنّ شبه القارة كانت محور اهتمام الأفراد. لماذا؟

نعم. شبه القارة الهندية لديها جامعات قوية في مجال الطب وعلوم المختبرات. إذا كنت تتذكر، أحضروا الأطباء في زمن الشاه إلي بلادنا، لأنّ الكثير من أطباء الدراسات العليا في الهند عاطلين عن العمل ويأتون إلى إيران ويمارسون الطب. توافد الطلاب الإيرانيون على الهند في الخمسينيات، حيث كان العيش هناك أرخص من أوروبا وأقرب إلي إيران. لهذا السبب زاد تدفق الطلاب إلى الهند في الخمسينيات.

 

 

الفلبين ايضا علي نفس المنوال؟

الفلبين كانت علي نفس المنوال. لكنني لا أعرف بالضبط ما هي الفروع التي كان الطلاب يبحثون عنها. لكن تدفق الطلاب إلى تلك المنطقة كان متزامناً تقريباً مع تدفق الطلاب إلى الهند، مما يعني أنه لم يكن لدينا العديد من الطلاب الإيرانيين في آسيا من قبل. منذ عام 1973م، 1974م، ذهب الشباب للدراسة هناك.

برأيك، ما هي أسباب الانتباه بكتابة وتاريخ اتحاد الجمعيات الإسلامية في الخارج؟

في رأيي، كان تاريخ الاتحاد ذا فائدة عملية بعد الثورة. لكن إذا قلنا عن تأثيرها (الذي وصفته مرات عديدة في الكتاب)، فقد كان له تأثير كبير على النهوض بأهداف الثورة وأهداف الإمام الراحل.

كيف؟

لم يكن للإمام الخميني أية ثقة  في أي منظمة أو جماعة  باستثناء الاتحاد (أوروبا وأمريكا)، كما لم تتلق أي رسالة من الإمام  باسم منظمة أو مجموعة ما. كانت هناك منظمات عديدة حينها، مثل منظمة مجاهدي خلق، ولجان التنسيق الإسلامية، وحركة تحرير إيران، والجبهة الوطنية لإيران، إلخ. لكنه لا يرسل رسائله إلا إلي إتحاد الجمعيات الإسلامية (أروبا وأمريكا) وبإسمها فقط.

هذا يدل على أنّ الإمام  يثق بهذه المنظمات والقوى، وأنّ الثقة كانت موجودة حتى آخر أيامه في الخارج وما بعدها. مع وجود روابط مع النجف، كانت المنظمة الوحيدة التي تلقت أخباراً عن أنشطة الإمام الخميني وتم توزيعها على نطاق واسع في أوروبا. جاءت هذه المجلات أيضاً إلى داخل إيران، وعندما دخلت إيران يتم استنساخها. في رأيي، لم تكن هناك حركة في إيران لمساعدة الإمام الخميني قبل الثورة. لهذا السبب أقول إنه في عملية التأثير على الثورة، كان أداء رابطة الجمعيات الإسلامية فريداً من نوعه. لا أريد أن أضخم القضية أكثر من اللازم، لكن أثناء البحث، يمكن مقارنة جميع العوامل التي ساهمت في الثورة بالآثار التي كان للاتحاد على الثورة ومعرفة أين كان الاتحاد. نقطة أخرى مهمة هي أنه في السنوات الأولى للثورة، كان من الممكن تسليط الضوء على جوانب مختلفة من تأثير الاتحاد في عملية الثورة، وربما في عملية النهوض بالثورة الإسلامية وحكومة الجمهورية الإسلامية، كان من الممكن خلق دور بناء وثقافي خاص يقينا جميعاً من الكوارث المحدقة بنا آنذاك. على سبيل المثال، كان أحد الجوانب العديدة التي ذكرتها لك هو المنظمة القائمة على الانضباط، وبالتوازي مع ذلك، الحفاظ على المعايير الأخلاقية والالتزام بالقواعد والأطر التنظيمية الملتزمة، مثل القوانين والموافقات والمزايا الجماعية. كان هذا أحد العوامل التي كان من الممكن أن تؤثر على نطاق أوسع في النظام الكامل للجمهورية الإسلامية. هذه مجرد بعض المصطلحات التي ذكرتها: التنظيم المتماسك، الانضباط، والحفاظ على المعايير الأخلاقية، هذه هي الأشياء التي تهم حقاً التنظيم النقابي. يسمى الحفاظ على المصالح الوطنية على المستوى الوطني الآن بالحفاظ على المصالح الوطنية. اليوم، ترى ثقافة الحفاظ على المصالح الوطنية في المجتمع الإيراني على أنها باهتة وضئيلة جداً، وبمعنى أنّ المصالح الشخصية ذات أهمية بالغة لدي لدي البعض. ولكن في رابطة الجمعيات الإسلامية ذات المصلحة العامة، كانت المصالح الشخصية مفضلة على المصالح العامة. وهذا يعني أنّ الاتحاد كان دائماً يهتم بالمصالح العامة أولاً ثم الأعضاء. تشمل المواضيع الأخرى سمة من سمات الاتحاد التي تحترم أغلبية الأصوات وتعاون جميع الأعضاء بعد الموافقة على قضية مع مديري المجموعات، بالرغم أنه لم يروق لهم ذلك الأمر. على سبيل المثال، كان هناك نقاش في اجتماع الإتحاد، سواء كانوا يريدون الموافقة أم لا. عارض البعض ذلك. لكن عندما تمت الموافقة عليه بأغلبية الأصوات، حتى أولئك الذين عارضوه، سيعملون حالهم كحال المجموعة، لأنّ المجلس قرر ذلك. هذه هي خصائص العمل الجماعي التي نراها أقل في المجتمع اليوم.

التالي هو استقلال الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية للاتحاد. كما ذكرت بناء على اقتراح الدكتور بهشتي وموافقته، لم تكن النقابة معتمدة مالياً على أي مجموعة وتم تمويل النقابة من خلال رسوم العضوية. حتى الأعضاء منحوا يوم عمل في الشهر لصندوق النقابات. وهذا يعني التضحية من أجل المجموعة التي تؤمن بها. وقد تسبب هذا في أنّ الاتحاد لا يعتمد على أي جماعة أو منظمة لأكثر من 16 عاماً من أنشطتها باستثناء قيادة الإمام الخميني والحفاظ على استقلاله العملي. ربما لهذا السبب تم إنقاذ الاتحاد من خطر الانقسام لمدة 16 عاماً.

لماذا لم يعيروا إهتماماً لقضية إتحاد الجمعيات الإسلامية في الخارج بشكل جدّي؟

فكّر أعضاء الاتحاد في تجميع تاريخ الاتحاد من عام 1973 إلى عام 1974م، وحتى في اجتماع الاتحاد تمت الموافقة على كتابة التاريخ. لكن، ولسوء الحظ، تم إهمالها لأنها كانت لها عدة عوامل: في ذلك الوقت كان أعضاء النقابة متعلمين تقنياً بشكل عام، يفتقرون إلى العلوم الإنسانية، ولا سيما التاريخ  لأنه كانت هناك عادة رغبة في هذا النوع من الأشياء عند الذين تخصصوا في العلوم الإنسانية. تلقى الطلاب المقيمين في ألمانيا وفرنسا وأماكن أخرى في أوروبا تعليماً في المجالات الفنية مثل الهندسة الكهربائية والهندسة الميكانيكية والزراعة. بعد ثورة الطلاب الأوروبيين، درسوا في الغالب الهندسة التطبيقية، يعملون في مجالاتهم في إيران ويعملون كمهندسين في القطاعين العام والخاص. وقد أدى ذلك إلى تفكك أعضاء النقابات في الماضي، وسهّل في النهاية تجميع تاريخ رابطة الجمعيات الإسلامية. منذ وصولي إلى إيران، كان أحد هذه المخاوف هو هذه القضية، وأنا أناقشها باستمرار مع الأعضاء. لكن لسوء الحظ، كانت وثائق الاتحاد بعيدة المنال، وغياب الوثائق جعل من المستحيل تجميع تاريخ. كان هذا الافتقار إلى الوثائق أحد الأسباب التي جعلت كل من أعضاء النقابة والعلماء لا يولون الكثير من الاهتمام لهذه القضية، وبعد ما يقرب من ثلاثة عقود من الثورة، تم طبع ونشر أول كتب عن موضوع اتحاد الجمعيات الإسلامية في الخارج.

 

نهاية الجزء الأول

الهوامش :

--------------------------

[1].باقر نجاد، مجتبي، تاريخ نضال الطلاب المسلمين الإيرانيين في الخارج،إتحاد الجمعيات الإسلامية الطلابية في أوروبا (1965ـ 1981م)،طهران، الإطلاعات للنشر،2007م،المجلد 1،ص351

[2].نفس المصدر،ص17-20،43 و44

[3]. تجدر الإشارة إلى أنه بعد العودة إلى إيران، اعتُقل أسد الله خالدي واحتُجز بسبب نشاطه السياسي. بعد انتصار الثورة وبداية الحرب المفروضة، ذهب إلى الجبهة وتم أسره من قبل القوات العراقية في عملية كربلاء 5 في فبراير 1987. تم إطلاق سراحه من الأسر في سبتمبر 1990 وتوفي أخيراً في عام 2005. للحصول على نسخة من سيرة أسد الله خالدي، انظر: داود بختياري دانشور،الرجل الذي لم يكن يحلم، ذكريات الأسير الإيراني المحرر، أسد الله خالدي، طهران، دار سورة مهر للنشر، الطبعة الأولي، 2005.

[4].باقر نجاد، مجتبي، نفس المصدر، ص 78 و79و97 و98

[5].بازركان، مهدي، (اسلام مكتب مبارز ومولد)، طهران،1961م

[6]. باقر نجاد، مجتبي،تاريخ نضال الطلاب المسلمين الإيرانيين في الخارج، إتحاد الجمعيات الإسلامية الطلابية في أوروبا، طهران: إطلاعات للنشر،2015م، المجلد 4، ص 152- 211،477

[7].طالقاني، محمود، (پرتوي از قرآن)، طهران: شركة سهامي للنشر،1983،المجلد 6

[8].طباطبائي،صادق،المذكرات السياسية ـ الإجتماعية للدكتور صادق طباطبائي، طهران: دار عروج للنشر،3 مجلدات،2008م.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 215



http://oral-history.ir/?page=post&id=8855