فرص وتحديات المرأة في التاريخ الشفوي

مريم أسدي جعفري
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2019-10-18


 

موقع التاريخ الشفوي الإيراني – وجد نشاط نساء محاورات مكانته في مجال التاريخ الشفوي للثورة الإسلامية والدفاع المقدس يعملن في مجال الفن، ومركز توثيق الثورة الإسلامية، ومؤسسة قيم الدفاع المقدس والمنشورات، ومركز وثائق وبحوث الدفاع المقدس، ومؤسسة ودار فتح للنشر. قام بعضهن بتسجيل  التاريخ الشفوي للشهداء والمحاربين والأطباء والمسعفين والنساء والمحررين والمقاتلين الثوريين في المدن، وقد ذهبن أخريات منهن إلى أبعد من ذلك، وعملن علي دراسة التاريخ الشفوي للقادة والتحديات التي واجهوها في الحرب. إنّ الخصائص الفريدة للنساء، مثل الخوض في التفاصيل وإلقاء نظرة خاصة على قضية مثل الحرب، هي قدرات يجب اغتنامها. لكن في هذه الأثناء، تعاني النساء اللاتي يعملن في مجال التاريخ الشفوي من مشاكل وقيود، نقرأ بعضها عن لسان السيدة "فاطمة دهقان نيري".

بدأت الكتابة ككاتبة قصة قصيرة وبعد الانتهاء من الدورات التدريبية في التاريخ الشفوي، كتبت كتاب "مواطن السماء": مذكرات العميد الطيّار محمود انصاري "وهنا تتحدث عن تجربة تدوين الكتاب: "يجب أن يكون موضوع الكتابة، سواء في مجال الرواية أو القصة أو في مجال التاريخ الشفهي، موضع اهتمام المدون أو المؤلف. إذا لم يحب المؤلف العمل، فإنه لن يخرج كما هو متوقع. كنت مهتمة بتسجيل مذكرات العميد أمير أنصاري، لذلك أثناء تسجيلي للمقابلات، قمت بإجراء بحث شامل حول دور سلاح الجو في الدفاع المقدس. على سبيل المثال، أود تصفح مجلات الطيران وجمع المعلومات والتفاعل مع الطيارين الآخرين. استغرقت المقابلة عامين، وخلال هذا الوقت، توصلت إلى استنتاج مفاده أنّ الاحترام المتبادل بين الراوي، والمقابلة، ومحرر العمل له أهمية خاصة ".

تصف مؤلفة كتاب "حلم الطيران: ذكريات محمد علي فلكي" التحديات التي تواجه المرأة التي تدخل مجال تسجيل الذكريات الشفهية لفترة الدفاع المقدس كالتالي: " أحد القيود المفروضة على المقابلات التي تقوم بها النساء هو زمان ومكان  المقابلة. في بعض الأحيان عندما يكون الراوي لديه متسعاً من الوقت، يمكن مقابلته دون قلق. تختلف هذه الأوقات بالنسبة للأفراد وتحتاج إلى التنسيق مع الجهات المعنية من أجل التمكن من إجراء المقابلة ضمن القيود المتاحة. مسألة أخرى هي جنس الراوي. عندما يكون القائم بإجراء المقابلة امرأة، قد يعتقد الراوي أنّ القائم بإجراء المقابلة ليس لديه معلومات كافية! إذا كان القائم بإجراء المقابلة متمرّسا، حينها يبحث ويناقش مواضيع الاجتماع قبل وقت المقابلة. حتى إذا كانت لديك معلومات كاملة حول بعض القضايا، فيجب عليك أن تطلب من الراوي تسجيل الأحداث بلغته. لأنّ المدون لا يمكنه إضافة أي شيء خاص به إلى النص. لكن في بعض الأحيان، تثير الأسئلة قلق الراوي حول كيفية قيام شخص ليس لديه حتى المعلومات الأساسية بتسجيل تاريخه الشفهي. لذلك، يحجم عن مواصلة المقابلة، وإن لم يكن كذلك، فإنه من الضروري طرح هذه الأسئلة. إذا طلبت المحاورة سر العملية، فذلك ليس لأنها لا تملك المعلومات. بدلا من ذلك، تسأل حتي يتحدث الراوي. المشكلة التالية هي المشرف على المشروع. يجب ألا يكون الراوي مقيداً وأن يكون قادراً على التحدث بسهولة. عندما يتحدث الراوي عن شيء ما، يجب ألا تكون هناك رقابة أو مصلحة، خاصة في موضوع مهم مثل الحرب. لقد مر ما يقرب أربعون عاماً منذ بداية الحرب، ومرة واحدة ، يجب أن يقال ما لم يتم الحديث عنه في الماضي. قريباً، لن يكون العديد من الرواة بيننا، وستظل العديد من القضايا مخفية.

وأشارت مؤلفة كتاب  "طبيب الطيران" إلى ذكريات الدكتور محمد تقي خرسندي آشتياني قائلة: " يقول مشيراً إلي إيجابيات أن تكون المراة محاورة في مجال ذكريات الحرب: " النساء يعملن علي الخوض في جزئيات القضايا بشكل دقيق. وبما أنهن لا يشاركن في الغالب في الحرب، يتم طرح المزيد من الأسئلة. أيضاً لدى النساء راحة بال أكثر من الرجال ويمكنهن العمل بشكل أفضل. من ناحية أخرى، يخصص جزء من التاريخ الشفهي الحربي للنساء. دعمت زوجة المقاتل الموجود في الحرب أسرتها خلف الجبهات، حيث أنّ إجراء مقابلات مع مثل هذه المواضيع من قبل النساء تكون أكثر نجاحاً. بصرف النظر عن حقيقة أنّ المرأة يمكن أن تعمل بشكل جيد في هذا المجال، فإنها ترى أيضاً تفاصيل عاطفية أفضل وتسمع ما يقال أكثر، وربما يستطيع الراوي توصيل القضايا العاطفية بسهولة أكبر مع وجود امرأة تحاوره".

أخيراً، تتذكر السيدة دهقان نيري قضايا الحقوق المادية والفكرية لأعمال التاريخ الشفهي قائلة: "لقد عملت مع منظمات عامة أو خاصة في مجال الدفاع المقدس. المشكلة الأخرى التي يبدو لي أنها لا تتأثر بالجنس، والتي يواجهها معظم الكتاب، هي أنّ بعض المعنيين بالأمر يرون أنفسهم مهيمنين علي كل شيء، من الصوت إلى المقابلات إلى نشر الكتب، وحتى منع إعادة طباعة الكتب. حتى إذا كان هناك طلب للكتاب، فإنهم يفضلون إنفاق تكلفة إعادة طباعة فقط لنشر كتاب جديد. حتى حقوق الملكية الفكرية للكاتبات لا يتم احترامها. يستسخ الكتاب بكلّ حرية. نقطة أخرى هي أنه في عقود التاريخ الشفوي، وعند النظر في المشاريع، فإنها لا تمتثل لمتطلبات التاريخ الشفوي. عادة ما يخصص القائم بالأعمال قدرا معينا من المشروع. ولكن في معظم المشروعات، يستمر العمل لعدة أشهر بعد انقضاء الوقت المحدد . إنّ الباحث وعلي أساس العقد، يخطط لمشروعه وعندما يستغرق وقتاً طويلاً، لا يمكنه أن ينجز عدة مشاريع في آن واحد. لأنّ الموضوع ووقت ومكان الأحداث مختلفان. "وبالتالي فإنّ معيشة المؤلف تتأثر بهذا، والعقد المبرم لا يكفي لسدّ تكاليف حياته".

النصّ الفارسي 



 
عدد الزوار: 157



http://oral-history.ir/?page=post&id=8842