تاريخان شفهيان، "انتفاضة نساء مشهد في 7 يوليو" و "الشهيد محمد رضا شمس آبادي"

إعداد: محمد علي فاطمي
ترجمة: أحمد حيدر مجد

2019-10-18


وفقاً لموقع تاريخ إيران الشفوي، نشر كتابان آخرين ضمن مجموعة كتب" :(گنج): التاريخ الشفوي للجبهة الثقافية للثورة الإسلامية" في عام 2019م.

أحد هذه الكتب هو "يوم تحرير المرأة: التاريخ الشفوي لانتفاضة 7 يوليو لنساء مشهد". جمعت الكتاب ودونته سمية ذوقي، وبناءً على تحقيق قامت به وبمساعدة مليحة بخشي نجاد وندا تركمن جه في وحدة التاريخ الشفوي بمكتب دراسات الثورة الثقافية بالثورة الإسلامية ونشرته منشورات (راه يار).

يقع الكتاب  الذي يعد الأول من سلسلة الكتب المعنونة  بـ"نساء الثورة"، في 182 صفحة وثمانية أقسام: التخلّص من الإعتقال (مشهد، سجن النساء،7 يوليو عام 1978م/ طهران، كلية تدريب المعلمين،17 يوليو عام 1936م/ طهران، حريّة الحجاب،1945 م/حظر الحجاب!/ مشهد منزل الجدّة/ (تكيه پرندگان)/الكل يأتي/ شعار،سهم واحد وعدة شارات/ الشرطة مع الرجال)، الإنتفاضة ضد الطاغوت(مشهد،(تكيه پرندگان)، الساعة 8 يوم 7 يوليو عام 1978م/ اسكتي ايتها الفتاة!)، الأزقة المسدودة (مشهد، مقابل بستان نادري، حوالي الساعة 12 في 7 يوليو عام 1978م/مخفر 3/ أنا مداح فقط!/لا تبحث عن ابنتك/ الرجال المحجّبون/ من مشهد إلي إصفهان)، سجن النساء (مشهد، قسم النساء،غروب 7 يوليو من عام 1978م)، جهود من أجل الحرية (مشهد، منزل ميرزا جواد آقا طهراني،10يوليو 1978م/ مشهد، شارع عطار،11 يوليو 1978م/ الطرد من الجامعة/ سجين القسم الخامس/ المحكمة)،أصداء صوت النساء (مشهد، منظمة نساء خراسان،11 يوليو 1978م/ العالم سمع ذلك/ إستمرار الطريق)، المرفقات (المرفق الأول: تعريف الأفراد، المرفق الثاني: لقاء آخر)، الوثائق والصور.

وقد كتبت سمية ذوقي في مقدمة الكتاب: "في كل عام تشهد ساحة التمثال مراسيم كشف الحجاب. النساء والرجال الموافقين علي هذه السياسة، يجتمعون في يوم 7 من يوليو تجليلاً لما قام به رضاخان وينثرون الزهور علي ذلك التمثال. كان شهر يوليو من عام 1978م مثل كل عام، مهيئة لتقديم الشكر لرضاخان. شتاء المدينة بارد وصامت، كان النظام يمر بمرحلة هادئة لعدم وجود أي حركة تضايقهم، غير مدركين أنّ نساء مشهد كنّ على استعداد لإشعال مظاهرة في هذا اليوم من شأنها أن تحرر رجال ونساء إيران من الطغيان الشمولي.

قلة من الناس يعرفون أنه بعد أول مظاهرة للثوار وأتباع الإمام الخميني (رحمه الله) في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، جرت المسيرة الأولى من المرحلة الجديدة للحركة في مشهد في عام 1978م، أي قبل يومين من مظاهرة 9 يوليو قم الشهيرة، وذلك بحضور النساء. الاحتجاج الرمزي لنساء مشهد، إلى جانب المطالبة بـ "إطلاق سراح النساء المسلمات في السجون"، يمكن حتى الاعتراف به كجسر بين انتفاضة مسجد كوهر شاد مشهد ضد رضا خان في عام 1936م والثورة الإسلامية في عام 1979 ومعرفة ذلك ...

أهمية مسيرة  7 من يوليو للنساء في مشهد  في صميم الاضطرابات السياسية والثقافية في عهد البهلوي، إلى جانب المخاوف من فقدان المعلومات مع مرور الوقت، أدت إلى أن يبدأ قسم التاريخ الشفوي في مكتب دراسات الثورة الثقافية في الثورة الإسلامية في مشهد "مشروع ثورة 7 من يوليو لعام 1978م للنساء في مشهد". بدأ هذا العمل في سبتمبر 2015 بدراسة الحركة والتعرف الأولي للمشاركين في المسيرة واستمر مع المقابلات وتحديد الأفراد الآخرين المعنيين. وطوال المشروع، ظهرت أسئلة جديدة - من الذي شكل هذه الحركة؟ من أين بدأت؟ ماذا حدث خلال المسيرة؟ و ... كانت كل إشارة إلى المقابلة جزءً من السؤال. بالتزامن مع المقابلات، بدأ البحث عن الوثائق في مركز توثيق الثورة الإسلامية ... وقد أسفر هذا البحث عن عشرين وثيقة. من ناحية أخرى، بدأنا البحث في الصحافة في أرشيف مؤسسة العتبة الرضوية المقدسة للبحوث، والتي أدت إلى الدراسات في قسم توثيق الكتاب. ثم ومباشرة بدأ التدوين. في مرحلة البحث والدراسة، ثلاث مسائل مهمة تسببت بتباطئ في تقدم العمل. أولاً، كان هناك نقص في الخلفية للبحث. في الواقع، لم يكن هناك مصدر مكتوب آخر سوى كتاب أو كتابين عن تاريخ الثورة في مشهد، يتناول كل منهما فقرة واحدة، وكتاب قصص عن حياة الشهيد مهدي فرودي. ما تم نشره في بعض الأبحاث أو المقالات الصحفية على المواقع والفضاء الإلكتروني كان مزيجاً مع انتفاضة 16 أغسطس و 7 يوليو.

القضية الثانية كانت التقاء المعلومات. إذ كان لدى نساء مدينة مشهد انتفاضة مماثلة في 16 أغسطس 1977  والتي تم تسجيلها بشكل غير كامل وكانت غامضة. حتى بعض الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات قدموا تفاصيل عن انتفاضة 16 أغسطس في 7 من يوليو أيضاً. لسوء الحظ، أخطأ أيضاً علماء تاريخ الثورة في تتبع هذا الموضوع. كنتيجة لهذه الفئة من المعلومات، تم إهمال انتفاضة 16 أغسطس 1979 في ظل انتفاضة 7يوليو 1978. بطبيعة الحال، في وحدة التاريخ الشفهي بمكتب الدراسات الثقافية للثورة الإسلامية، يجري الآن مراجعة واستكمال مشروع تسجيل الحركة النسائية في 16 أغسطس.

ثالثًا، لم يكن بعض المشاركين في المسيرة مستعدين لإجراء المقابلة، في حين أنّ إجراء مقابلات معهم قد يوفر رؤى جديدة حول تلك الأحداث. لسوء الحظ، رفضوا التحدث لأسباب متعددة  بما في ذلك القضايا الشخصية أو الخلافات. بالإضافة إلى ذلك، لم تكن هناك جسور لأشخاص آخرين متواجدين في تلك الحركة.

ومع ذلك، كانت نتيجة الجهد المبذول على مدى ثلاث سنوات أن تضم الحركة ما بين 150 و 200 مشارك، وجميعهم من النساء. كان هناك عدد من الرجال المسؤولين عن الدعم والترتيبات. حيث تمكنا من الوصول إلى سبعين اسماً بحلول وقت نشر الكتاب، أي في  يوليو عام 2019م، مع تحديد حوالي 50 منهم وإجراء مقابلة مع   39شخصاً. من بين الأحد عشر الباقية، رفض ستة منهم التحدث، وكان البعض منهم قد نسي تلك الواقعة. بالإضافة إلى النص، يحتوي الكتاب على بعض الملاحق: في الجزء الأول، لعب الأشخاص الذين اعتدنا التحدث معهم في صياغة الكتاب دوراً رئيسياً في هذه الانتفاضة. في القسم التالي، قمنا بنشر وثائق تم جمعها من مركز أبحاث العتبة الرضوية المقدسة للوثائق والبحوث. في القسم الأخير، قدمنا تقريراً عن الاحتفال في 7 يوليو، الذي نظمه مكتب الدراسات الثقافية للثورة الإسلامية في عام 2016م في مشهد".

على طريق التاريخ الشفوي لجهاد البناء

الكتاب الآخر هو "رعب الخندق الأخير: السيرة الجهادية للشهيد محمد رضا شمس آبادي" هذا العمل المؤلف من 240 صفحة، والذي كتبه وحققه محمد أصغر زاده، هو الأول من سلسلة كتب "(گنج): التاريخ الشفهي للجبهة الثقافية للثورة الإسلامية" تم نشر كتاب "رعب الخندق الأخير" في وحدة التاريخ الشفوي بمكتب دراسات الثورة الثقافية في الثورة الإسلامية عن دار (راه يار) للنشر.

وسيطلعنا فهرس الكتاب: قصة حياة الشهيد، وإبن الصحراء، وأبناء الإمام الخميني (رحمه الله)، الثورة الإعمارية، العقد الغيابي، مؤيد الحرب، ذكريات سومار اليومية، ليالي كاوياني، في حسرة الساتر، جرافات الإنقاذ، وريحانة، ووصية الشهيد، والصور، والمصادر. كتب محمد أصغر زاده أيضاً في مقدمة الكتاب: "في أواخر عام 2014، اقترح ابن الشهيد شمس آبادي، أن أكتب مذكرات والده. كان جهاد البناء في سبزوار قد التقى عائلة الشهيد وأصدقائه لمدة 24 ساعة. لقد بدأت بقراءة هذه المقابلة لمدة 24 ساعة. كنت سأكتب كتاباً بسيطاً عن الشهيد. كانت المقابلات في معظمها حول الأخلاق العرفية للشهيد وأثيرت قضايا أخرى. لكن الشيء الجيد في هذه المقابلات هو أنه أعطاني مخططاً عاماً لحياة الشهيد.

الشهيد يدخل جهاد البناء من خلال حلم في يونيو 1982م ويستمر في العمل حتى مارس 1986م. كان الشهيد قد تدرب ونشأ في جهاد البناء. و لأنه قادم جديد، انضم إلى الجهاد وأصبح لاحقاً عضواً في اللجنة المركزية لجهاد البناء في سبزوار، وهو قائد كتيبة جواد الأمة (ع) للهندسة العسكرية والتي تعتبر آخر مسؤولية له مجموعة متنوعة من أنشطة الشهداء بحيث تغطي مذكراتها في الواقع معظم اللجان الجهادية وأنشطة الجهاد المختلفة.

كل هذه كانت ميزات جيدة ولكن اضطررت لبدء مشروع جديد. كان التاريخ الشفوي لجهاد البناء أحد الموضوعات التي قدمها المكتب الثقافي للثورة  في عام 2015م. هذا التوافق جعل من كتاب شمس آبادي أن يتم تعريفه بعد وحدة التاريخ الشفوي لمكتب دراسات الجبهة الثقافية بشكل متمايز، ولم يعد مجرد مسألة أخلاقيات للشهيد.

بدأت المقابلات في يوليو 2015. أجريت المقابلة الأولى مع محسن عمادي بور، الذي كان على معرفة جيدة بالشهيد وكان معه حتى اللحظة الأخيرة. لقد أعطاني قائمة كاملة بأولئك الذين عملوا مع الشهيد، واستمرت المقابلات حتى أكتوبر 2015، حتى وصلت إلى المعلومات التي أردتها حسب كل مرحلة تقريباً من حياة الشهيد. كان وجود الشهيد في مركزين لتنسيق الشؤون الريفية وقاعدة آية الله منتظري في مناطق ما قليلة من حيث المعلومات. في النهاية، تمكنت من ملء الجزء الأول بالكثير من الأبحاث، لكن فترة تواجد الشهيد في قاعدة آية الله منتظري ظل غير مكتمل. حتى آخر أيام التحرير، كنت أتطلع لملء هذا الفراغ، لكن في النهاية لم ينجح الأمر وكتبت هذا الجزء باستخدام مخطوطات الشهيد.

أسهل إطار لتدوين الكتاب، كان اطار الحديث الفردي، وكان الأكثر صعوبة هو الجمع بين الشخص الأول والشخص الثالث الذي اخترته بالطريقة الأصعب. بدأت في تدوين ما يقرب 120 ساعة من المقابلات في نوفمبر 2015. عند تدوين الكتاب، حاولت أن أنقل روايات الشخص الأول في أجزاء حيث لدي رواة، وفي أجزاء الشخص الثالث حيث المعلومات غير كاملة أو جزئية. كل ما يأتي من هذا الكتاب هو بالكامل من المعلومات التي تم جمعها من المقابلات. وحاولت عدم التدخل في معلومات أو تعبيرات الرواة. عندما نقرأ مذكرات محارب، فإننا على دراية نسبياً بالمساحات التي يعرف عنها الجمهور. لكن في أنشطة جهاد البناء، معظم أنشطة الشهداء ليست مألوفة لدى الجمهور بسبب الأنشطة الجهادية غير المعروفة لديهم. هذا جعل الكتابة صعباً إلي حدّ ما. كما أنه لا يمكن ذكر أنشطة الشهيد في مركز تنسيق شؤون المجالس ولم يكن الجمهور على دراية بأنشطة المركز من قبل. كانت لدي هذه المشكلة في جميع أنشطة الشهيد تقريباً. على الرغم من أنني بذلت قصارى جهدي لنقل هذه القصص والأحداث في صميم ما حدث، إلا أنّ هناك بعض الأجزاء في الكتاب التي ربما كانت تقريرة. على الرغم من أنني حاولت مقابلة جميع الأشخاص الذين كانوا على معرفة بالشهيد، لكن لا يزال هناك أشخاص لديهم رأي في الشهيد شمس آبادي. الكلمات التي آمل الوصول إليها لنشر هذا الكتاب، ولأصحاب هذه الكلمات، وإثرائه في الإصدار التالي".

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 135



http://oral-history.ir/?page=post&id=8841