المعرفة التاريخية، من خلال النص أو المؤرخ؟

محمد دروديان
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2019-07-06


يعتمد تأريخ حرب العراق المفروضة على إيران على صحة المفاهيم والمبادئ النظرية، وكذلك القضايا المنهجية، في حين أنه واسع للغاية وعميق، لكن لم يولى الكثير من الاهتمام. في الواقع، لا يزال تاريخ الحرب يشارك في "توثيق الأحداث" عن طريق التاريخ الوثائقي أو الشفوي المكتوب بسبب وجود جيل الحرب، والأهم من ذلك، الاعتبارات السياسية والاجتماعية. أعتقد أنّ تاريخ الحرب، وعلى الرغم من الحاجة لتطوير المواضيع التاريخية، يركز على التفاصيل التاريخية إلي حدّ كبير، ولكن دون النظر إلى الأسس النظرية والمنهجية، فإنّ التطور المطلوب يعني "استخدام التاريخ للمستقبل" بدلاً من "إختزال التاريخ في التاريخ" لن يحدث هذا مطلقا.

يتأثر التفكير الحالي في مجال التأريخ من حيث المنهج والطريقة، بالأدب بالمعنى العام ووجهات النظرالسياسية المثيرة للجدل. يتم حظر استمرار "الماضي في الماضي" الحالي ويمنع من التعلم من التاريخ أيضاً. لذلك، يخشى أن تتكرر التجربة الماضية في نفس الموقف التاريخي. وأشرتُ لها في مقالات سابقة وفي دراسة المذكرة من قبل السيد صمد زاده [1] والتي ساهمت بتنقيح و نشر المذكرة الراهنة.

1ـ تتم الإجابة على سؤال جدوى "المعرفة التاريخية"، وهو ما يعني معرفة التاريخ، على أساس افتراضين: الأول، أنّ التاريخ يعني تحقيق حدث في الزمان والمكان. و ثانياً هو صحة الحدث التاريخي وتفاصيله ويمكن الحصول عليها من خلال التأريخ الوثائقي وإنتاج النص. لهذا السبب، فإنّ أيّ مناقشة فكرية للأحداث التاريخية، باستخدام طرق مختلفة، تعني نظرية المعرفة للتاريخ.

2ـ يعتمد "النظام المعرفي التاريخي" على ثلاثة محاور، بما في ذلك "الواقعة ـ المؤرخ ـ النص". على الرغم من أنّ الحدث وقع في ذلك الوقت، فإنه يتم تحويله إلى أحداث تاريخية عن طريق وثائق الاكتشاف وبالتالي من خلال إنتاج النص (التأريخ). الواقعة ـ النص ـ المؤرخ مترابطين، لذا على الرغم من أنّ التاريخ يرتبط بالحدث، ولكن بدون المؤرخ، لن ينتج نص عن التاريخ، حيث سيستمر الحدث كذاكرة فقط في الذاكرة الفردية والجماعية، ومع التغيير و مرور الوقت، تفقد مضمونها وشكلها الحقيقي إلي حد كبير. ولهذا، يوجد هناك نوع من الانقسام، لأنه على الرغم من أنّ التاريخ يمر عبر التاريخ من قبل المؤرخ، فإنّ نظرية المعرفة التاريخية ممكنة من مسار إنتاج ودراسة النص، ويتم الاستشهاد بها والمرجع إليها.

3ـ ينبع سر علم المعرفة التاريخي من ازدواجية أو تناقض مؤرخ الأحداث. التاريخ هو حدث وإدراك حدث في الفضاء الزمني، والذي يحدث مرة واحدة وينتهي. إنّ الوثائق والأعمال التي تُركت في الحياة المادية والمادية للمجتمع هي مصدر الأبحاث التاريخية للمؤرخين وترافقها تراكم تدريجي. وهذا يعني أنّ أيّ نص لحدث سيصبح تدريجياً نصاً تاريخياً، وبالتالي سيكون جزءاً من التاريخ.

يتم إنتاج النص التاريخي بمعنى تأريخ الأحداث التاريخية ودراسته بواسطة المؤرخ. في هذه الدراسة، "النص" هو نقطة المرجع والتفكير، والتي توثق في الوثائق. لذلك، في حين أنّ التاريخ مطلوب وموضوع معرفة الجمهور، فإنّ التأريخ وإنتاج النص يتم إجراؤه بواسطة المؤرخ ويتم الرجوع إلى الموقع. في هذا التطور، يتم استبدال النص بـ "نص بدلاً من الحدث" ، والاعتراف بالتاريخ من خلال التركيز على النص، في حين أنّ دور المؤرخ البارز في "افضلية وتحسين التاريخ" أقل أهمية.

4ـ وبالمثل، لا يمكن تحقيق تفسير نظرية المعرفة التاريخية، على الرغم من أنها تمر عبر مسار المؤرخ، من خلال معرفة المؤرخ، لأنّ المؤرخ يواجه الحادث باستخدام أدوات المعلومات والمفاهيم والأساليب. لا يزال المؤرخ، على الرغم من مشاركته في التاريخ، لكنه يعيش في الوقت الراهن، والنص التأريخي هو نتيجة الاعتبارات الفكرية والمنهجية للمؤرخ. لذلك ، بينما في دراسة الأحداث التاريخية، يعتقد أنّ هذا الحدث هو في تاريخ الدراسة، ولكن بسبب دور المؤرخ والوسيط في التعرف على الحدث، من خلال البحث وكتابة النص، في الواقع ، يتم استضافة النص والحدث بواسطة المؤرخ حيث يدخل في حوزته. ما يسمى، وبهدف دراسة الأحداث التاريخية، هو في الواقع دراسة النص الذي أعده المؤرخ. مع هذا التفسير والتناقضات الموجودة، هل من الممكن بشكل أساسي الحصول على المعرفة التاريخية؟

محمد دروديان

19 يونيو عام 2019م

---------------------------------------

[1] التحقق من الوثائق: دراسة استقصائية عن الحاجة إلى النظر في تصنيف الذكريات في نظرية الكتاب الثلاثي الأبعاد.

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 267



http://oral-history.ir/?page=post&id=8644