الرحلة المطرية ـ 4

محمد حسين قدمي
ترجمة: حسن حيدري

2019-06-28


لا تستغربوا الأمر. هذه مجاملة كما تسمّي "شابدو العظيمي" وليست من تقاليدنا، بل تقليد قديم للضيافة والكرم يتمتع به القرويون والعشائر في إيران.

تخلصنا منه بصعوبة بالغة. التقطنا صورة أثناء الوداع وحينها أخرج الرجل من جعبته قارورة عصير وقدمها لنا. في تلك الأثناء رنّ الهاتف "كان "مهدي" يتصل بنا من مكتب ليالي الذكريات.

ـ الو...الو...أين أنتم، لقد أتعبنا هذا الثقفي، يتصل باستمرار ويقول قل للسيد قدمي أنّ خراسان الجنوبي اجتاحته السيول! أين أبناء دائرتكم، متي سيصلون إلي هناك؟

ـ قل له نحن واجهنا مشاكل في مياه بل دختر، عليه أن ينسّق مع مسؤول الوحدة هناك.

أودّ أن أتفقد مخيمات الهلال الأحمر لكن ليس لدينا متسعاً من الوقت، لا يمكن أن تتحرك القوارب في الأجواء المظلمة.

في جميع أنحاء القرية، نلتقط صوراً وأفلاماً ... المنزل الذي تجد بابه ثابتا هو المتبقي فقط،، الجدران المنهكة، السقف الممزّق، الأشجار المتكسرة، الرجل والأمرأة المتجولين الذين ما زالا يبحثا عن ضالتهم و....

وصلت مجموعة أجنبية توّاً إلي تلك المنطقة، حيث عدنا إلي قصة البحث عن قرية "جم مهر" المؤلمة لنصل إلي الساحل. اصطفينا لركوب القارب، قادنا سائق القارب بسرعة وشجاعة وبسالة نحو الساحل وفي ذلك الجانب من المياه، ركبنا علي متن سيارتنا البيضاء وانطلقنا مسرعين نحو المقر ومحل سكنانا.

بدأ الشباب الذين عادوا من المياه والطين بجمع حساباتهم اليومية.

تم تصميم برنامج لجمع المعلومات حول الأسر واحتياجات سكان قرى بل دختر.

كان هناك شاباً اخصائياً يشرح مدي أهمية استخدام هذه البرمجيات الحديثة لسماعات الهاتف الذي يعتبر خزان كل المعلومات.

من خلال تصميم البرمجيات، نحدد بدقة إحصاءات المنازل والمدارس واحتياجات الأشخاص الذين تضرروا إثر الفيضانات ... يعمل مهندسون مختصون من مطار الإمام وفي حديقة إيثار لإيجاد أوقات ترفيه للأطفال والمراهقين.

ـ من أين أتيتم ؟

ـ وصلنا إلى قم قبل أسبوع مع فريق من المتدربين المتخصصين في "جهاد البناء"، ونحن نقوم بالمراقبة الآن، السيدات يتواجدن في المدينة، والرجال في القرى منشغلين بتقديم الخدمات للأهالي المتضررين جرّاء السيول، كما اتصل السيد باقر زاده حين غروب الشمس وقال لنا توجهوا نحو محافظة خوزستان، غداً سنرسل فريقاً إلي هناك، كما سنذهب جميعاً إلي هناك نهاية هذا الأسبوع...

سألت عن هذا اسم هذا الشاب الثوري من الشخص الذي كان واقفاً إلي جانبي.

ـ الأخ "واحدي".

ـ أولاً وقبل كل شيء، نحن بحاجة للحصول على الأرقام الدقيقة للمضي قدماً في الخطة. انظر ... على سبيل المثال ، يجب أن تكون هناك حافلة للفتيات، إذا لم نعلم من منهم متزوجة أو غير متزوجة، لن نتمكن من تقسيمهن بشكل دقيق، كما كنا بصدد تحديد ودراسة الإمكانيات الثقافية.

أطلق آها واستمر قائلاً:

ـ المشاكل ليست واحدة أو إثنان، يأتون من المدن الأخري ويقولون نحن أيضاً تضررنا جرّاء الفيضانات! سيدي،هل تعقل السرقة في مثل هذه الظروف القاسية! لماذا لاتخافون الله! لماذا تسرقون؟!... الآن، عندما يكون لدينا إحصاءات دقيقة عن عدد سكان أسرنا، فلن نكون في هذا الموقف مرة أخرى.

ذهبت نحو "كيوان" حيث كان منشغلاً بالحديث مع طالب حوزوي، في الفناء المجاور للمسجد، والذي كانت السجادات الكثيرة معلقة علي جدرانه لتجفّ على أشعة الشمس.

ـ من أين أتيت وما هي مهمتك هنا؟

يُجيب وهو في قمّة التواضع قائلاً:

ـ أنا طالب حوزوي من مدينة قم، جئنا لكي نقدم المساعدة، بالطبع كان فضل الأصدقاء سابق، للناس حضور فاعل هنا، في ظل الدمار الذي نشهده، لكن وحدة وتكاتف المواطنين فريد من نوعه.

ـ كيف كان تعامل المتضررين من الفيضانات؟

بالطبع، في الأيام الأولى كان هناك الكثير من الضغط العصبي عليهم، لأنّ حياتهم كلها كانت تحت الماء .أراضيهم الزراعية وحيواناتهم والطيور، وأثاثهم، كما أنّ الكثير من أطفالهم ليس لديهم ملابس ليرتدوها، في تلك الأوضاع المزرية والصعبة، من المستحيل أن ينقذوا شيئاً آخراً غير أنفسهم. كان من الطبيعي جداً أن يروا أشخاصاً من غير أهالي المنطقة فيما بينهم، لكن مع مرور الوقت وبعد أن وجدوا أطفالهم بينهم، تغيّرت وجهة نظرهم وشعروا بالإرتياح الكبير، حيث في يوم من الأيام ذهبت إلي البقال لكي أشتري بعض الإحتياجات، لكن صاحب المحل لم يتقبل استلام المبلغ وبعدها دفعت ذلك له بشقّ الأنفس. ذهبنا إلي مكان ما ووجدنا رجلا طاعنا في السن حيث غرق أثاث بيته، لكن وجد ابريق الشاي وقام باستضافتنا باللتي هي أحسن. هنا يتواجد الجميع، العراقي، الباكستاني والأفغاني و... وقوات المقاومة كانوا إلي جانب الطاقات الشعبية. هو الفكر المهدوي الذي يحمله الجميع.

ـ أذكر لنا ذكري من ذكرياتك.

ـ لم نكن في الدفاع المقدس لكننا سمعنا بمجرياته، شاهدنا أفلاما حيث رأينا شابا ركب علي متن الحافلة ملتمساً حتي وصل إلي الجبهة. جاء شاب من مدينة كرج، كان يقول لقد تاخرت على ركب الأصدقاء ولم يكن لديّ مبلغ من المال لإيصال نفسي، أخذت قراراً حينها بأن أسير مشياً علي الأقدام حتي أصل إلي تلك المنطقة!... كما كان شاباً آخراً تنقصه عشرة ريالات فقط، تسلّف من أحدهم وأوصل نفسه. قلت حينها أنّ الله عز وجل وضع دورة تدريبية يريد أن يمحّص بها عباده! لا أعرف ماذا يحدث هناك.

وصل ضرابي قائلاً:

ـ لا أدري أين أنتم؟! يجب علينا تفقد الكثير من الأماكن الأخري، اسرعوا قبل أن نتأخر.

مرة أخري سرنا وتحدثنا في الطريق. تحدث السيد ضرابي عن جولته الأخيرة في البوسنة:

ـ يجب عليكم الذهاب إلي البوسنة، وشاركوا في مسيرته السنوية. تصبح مقبرتهم يوماً في السنة جنة الزهراء (بهشت زهراء)!

في تلك الأثناء رنّ هاتف السيد ضرابي:

ـ نحن قادمون إليكم...جيد جداً، يا للعجب!

ـ من كان المتصل؟

ـ السيد طباطبائي من دائرة الفنون بالأهواز. قال متي ستصلون؟ الوضع في محافظة خوزستان مؤسف جداً ونريد أن نخطط لما يجري.

ـ ذُكر في الجريدة أنّ المياه سوف تتدفق نحو البصرة.

ـ عن أي مياه تتحدثون.

ـ سيول خوزستان.

ـ يا للهول... إذا ما تدمرت خزانات النفط ستحل كارثة كبيرة هنا!

ـ أسرعوا لكي نتفقد منطقة "معمولان"، ومن ثم ننطلق نحو مدينتي الأهواز والحميدية.

تخطينا قرية "بابازيد"، لم ترأف السيول حتي بالطرق، في بعض النقاط تصبح الطرق ضيقة وخطيرة للغاية ولايمكن العبور منها بسهولة، ضيّع سائق طريق انديمشك وقام سامان بإرشاده، جاء بشكل خاطئ وعاد ثانية من حيث أتي.

توقفنا بالقرب من نهر كامكان وذلك أمام مسجد ذومنارتين جميلتين.

كان هناك عدة أشخاص يغسلون السجاد في منحدرات ذلك النهر. تعرفنا علي شاب أنيق لديه الكثير مما يريد الحديث عنه، كما كان هناك بقّال واقف على جانب الشارع الذي ابتلعت الفيضانات نصفه:

ـ كما ترون، أخذ الماء نصف المتجر وما أملكه.

ـ بداية نريد التعرف عليك.

ـ إسمي فرج نصيريه... غير راض من تصرفات المسؤولين هنا.

ـ كيف؟

ـ لم يأت أي مسؤول إلي هنا ليتفقد أحوالنا!

ـ يعني لم يأت أي شخص إليكم؟

ـ لماذا تأتي القوات الشعبية والجيش والحرس الثوري والباسيج إلي هنا، وتساهم وتشارك بفاعلية كبيرة لكن لم نرَ أي مسؤول يأت ليتفقد أحوالنا عن كثب؟!

قولي لهم هل لديهم علم أنّ أبنائنا وأسرنا يرغدون ليلاً في مركز للدواجن!... يجب القول أنه يجب أن تدمر هذه المنطقة كاملاً وأن تتغير من حيث الجغرافيا، و أن يمنع البناء والإعمار، بالطبع قالوا إنهم سيبنون لنا مكان. قولي لهم، نحن لن نرحل من هنا علي الإطلاق، سننتظر وننظر حتي تقوم الحكومة بإجراء عمل أساسي لنا، ولا تكتفي بالكرفانات والمخيمات وتشييد الجسور فقط... فقدنا  الأراضي الزراعية الخصبة والمنازل والمعيشة التي تعودنا عليها... نرجو أن لايأت المسؤولين هنا لالتقاط الصور والأفلام...

نحن هؤلاء اللر الذين لبّوا نداء الإمام وتوغلنا إلي داخل الأراضي العراقية. نحن الآن رهن إشارة المرشد الأعلي حتي ندمر تل أبيب بالمعول والكرك. نحن أثبتنما إخائنا دائماً وأبداً. باستثناء قرية "ملاوي"، هناك الكثير من القري الأخري تضررت إثر الفيضانات، إذا أخرجوا الطريق من الخط الرئيسي ستحل بنا كارثة عظيمة، أي بدلاً من العمل في مجال تربية المواشي والزراعة والإنتاج الإقتصادي، سيضطر الأهالي إلي الرحيل نحو المدن. طريقنا كطريق الحرير، يعتبر الشريان الرئيسي لطهران وخوزستان، من البداية كان هذا الطريق هو الطريق المصيري....

ـ تفضلت أنهم أبلغوكم بالرحيل عن هنا؟

ـ نعم... قولوا لهم بداية دعهم أن يشيدون البيوت حتي نرحل من هنا وإلّا...

يحتاج للتأني والتريث!

ـ عذراً ...لم تقل من أين أنت؟

ـ نعم قلت لكم هذا .. من قرية "ملاوي".

ـ كم عدد الأسر التي تسكن في قرية ملاوي؟

ـ حوالي 50 إلي 60 عائلة تقطنها.

عندما نظر السيد ضرابي لعقارب ساعته، لخص ذلك الشاب حديثه قائلاً:

ـ بلغوا سلامنا وتحياتنا "للمرشد الأعلي" وقولوا له أنّ هذه الفيضانات والدمار لا يمكنها أن تثنينا نحن اللر الغياري عن مبادئنا، نحن سند للنظام وندافع عنه بكل ما أوتينا من قوّة. نحن راسخون ومرابطون كجبل دماوند الأشم.... نعتذر على كل شيء.. قلوبنا مليئة جدا. نحن اللر نتحدث بصراحة.

ودعنا الشاب الذي كان يتكلم بحرارة عما يحدث هناك.

"كركر"، غرفة معدنية صغيرة أصبحت بدلاً من الجسر حيث تنقل أهالي القرية بقوة سواعدهم. بعد طيّ مسافة، وصلنا إلي قرية "زورانتل"، توقفنا بالقرب من جسر دمرته الفيضانات، الجسر الذي يعتبر الطريق الوحيد الرابط بين القرية والطريق الرئيسي. كان عدداً من الأهالي متجمهرين إلي جانب الجسر. ممر الشعب أصبح عبارة عن غرفة معدنية صغيرة معلقة بسلك صلب وتتحرك عبر النهر من خلال القوة والذراع للقوات الشعبية العفوية، وهي الغرفة التي يطلق عليها اسم "كركر".

من سوء حظنا، انكسر أحد محامل "الكركر"، حيث أصبحت الحركة تتم بصعوبة بالغة. صعدنا علي متنها ونحن نردد التحيات والصلوات، طبعاً من أجل التقاط الصور والأفلام يا له من مكان جيد لوضع كاميراتنا.

يا له من صوت رهيب، صوت المياه المتدفقة! بالنظر إلى النهر المخيف الذي يمر من تحت أقدامنا، فإنّ القلب يرتجف ويقشعر الجسد وتشعر بالدوار ... تمر على ارتفاع يصل إلى خمسة عشر متراً ... ماذا تفعل الأسر المكنوبة؟ حينها يتذوقون مرارة الموت في كل لحظة تمضي.

ودعنا أهالي كركر الشرفاء! بقي حوالي 45 دقيقة لنصل "معمولان". الطرق المدمرة جعلت الحركة صعبة للغاية. العديد من قطعان الأبقار والأغنام على الطريق والطريق أصبح مغلقاً بالكامل. لا يمكن لكلب القطعان أن يفعل شيئاً. كان يشعر بالعطش. علي أية حال، لا يوجد أيّ حلّ آخر سوي أن نواكب القطعان في مسارها لنصل إلي الأماكن المنشودة...

راعي الأغنام يتفقد القطعان وهو عطشان.

وأخيراً وصلنا إلي "معمولان"، كان حجم الدمار هائلا حيث لا ندري من أين نبداً، كنا في حيرة من أمرنا، وقفنا إلي جانب الطريق لنستشير بعضنا البعض، وفي تلك الأثناء سمعنا صوت رجل ينادينا من بعيد قائلاً:

ـ أخوتي! إخوتي، تعالوا إلي هنا لكي تتطلعوا علي حجم الدمار الذي لحق بهذه المدرسة جرّاء الفيضانات!

يجب أن نعبر المياه لنصل إلي المدرسة. لعبت البساطيل دوراً ايجابياً للوصول إلي هناك. صادفنا تعبوياً طويل القامة وعصبي يتقدمنا في الطريق.

ـ أرجوا أن تقدموا إلي الأمام لكي تروا بأمّ أعينكم هذا الدمار الهائل... نسمع بالأخبار أنّ أزمة المياه انتهت وهم في حال تنظيف الأماكن! كيف أنتهت؟ أنتم أساساً لم تأتوا إلي هنا لتشاهدوا ما يجري في هذه المنطقة وبعد ذلك يقال إنّ الأزمة قد انتهت!

ـ نمشي بهدوء واحتياط كبيرين، نفكر أكثر بالكاميرا وليس أنفسنا!

ـ ما اسم هذه القرية؟

ـ قرية "ويسكرمي".

ـ لدينا الكثير لنتحدث عنه:

ـ شاهدوا هذا الطين لم يتم تنظيفه علي الإطلاق.. تعالوا إلي الأمام... لا تخافوا...

نسير باحتياط كبير، الذهاب أسهل من العودة، الخروج من المياه والطين صعب جداً! إذا لم يكن لديك تعادل فسوف تسقط داخل المياه.

هذا هو الصف الذي اقتلعت المياه سقفه.

بصعوبة بالغة أشاهد صفين فقط، الطاولات والكتب المدمرة و السقف المنهار و...

ـ انظروا، لقد وصلت المياه حتي السقف، التقطوا الأفلام والصور وقولوا للمسؤولين أن يأتوا إلي هنا.

خرجنا من المدرسة بعد سماع الأصوات، كان الشجار يدور بين طالب حوزوي وإمرأة مراسلة ولم تراعي الحجاب الإسلامي. كنت جاهزاً لالتقاط الصور لكن الكاميرا لم تتجاوب معي، لم تفتح عدستها! يا للحياء الذي تمتلكه، لم أظن يوماً أنّ هذه الكاميرا تمتلك كل هذا التواضع والعطاء؟!

ذهبنا لمقابلة إمرأة قروية متضررة جرّاء السيول حيث كانت واقفة أمام منزلها:

ـ أنا اسمي زينب السادات. هنا قرية "جم حيدر"هنا كان منزلي... ذلك الباب البني اللون. كان من المقرر أن يأتون بكرفانات إلي داخل المدرسة لكن لم يفعلوا شيئاً لحد الآن. الصفوف مملوء بالمياه الآسنة. لقد غمرت المياه قريتنا والقرية المجاورة التي تسمّي "حياة الغيب".

ـ حالياً أين الأسرة والأطفال؟

ـ نقلناهم داخل المسجد في القسم العلوي من القرية.

ـ أين كنتم عندما اجتاحتكم الفيضانات؟

ـ بداية كنّا هنا، لم يظن أحد أنّ المياه تصل إلي فوق سقف منازلها...

ـ هل انذروكم من قبل؟

ـ نعم قالوا لنا ذلك من قبل، لهذا لم نخلد للنوم في تلك الليلة حتي الصباح.. لم نصدق ما يحدث...

كان شخص واقفا إلي جانبها يؤيد ما تقوله:

ـ لم يحدث هذا من قبل علي الإطلاق.

ـ في حوالي الساعة السابعة صباحاً رأينا القضية بشكل كبير وهربنا من تلك القرية!

ـ لقد رحمنا الله وإلا إذا ما تأخرنا خمسة دقائق لجرفتنا المياه إلي مصير مجهول.

ـ هل هناك ضحايا في هذه القرية؟

ـ في هذه القرية كلا لكن في قرية "حياة الغيب" جرفت المياه شخصا واحدا كان ينوي اصطياد السمك. لقد نادي المسكين وصرخ بصوت عال، لكن لم يتمكن أحد من انقاذه في تلك اللحظة... غرق داخل النفق واختفي تماماً. لم يتم العثور علي جسده لغاية الآن.

كما جلس أحد الأهالي علي قارب صيد السمك حيث جرفته المياه وطلب النجدة لكن لم يتمكن أحد من انقاذه أيضاً.

وكان شخص يقف وتحدث قائلا:

ـ نعم هناك شخص في منطقة معمولان ذهب ليقل أثاثه لكن وافته المنيّة... اسمه "الحاج رضا شاكرمي". ندعو الله له بالمغفرة والرضوان!

ـ أين يسكن الأهالي في الوقت الراهن؟

ـ في القسم العلوي من القرية.. بالمسجد والمخيمات..

ـ وصلتكم الخيم في وقتها؟

ـ نعم سلمت يداهم، اسقطوا الخيم علينا من خلال المروحيات.... لكن توجد هناك مشكلة.. للأسف هناك بعض الأشخاص الذين جاؤوا علي متن الدرجات النارية والسيارات ليجمعوا الخيم! والبعض مثل زوجي الذي يعاني من آلام في ظهره ولايمكنه التحرك، لله الحمد جاء بعض من الشباب وقدموا يد العون للأهالي.

ـ ماذا تفعلون هنا في الوقت الراهن، هل تبحثون علي شيء قد فقدتموه؟

ـ لا، لم يبق لنا أي شيء، لقد دمرت المياه كل شيء، نأتي في النهار لإستلام الحصص اللازمة. إذا لم نأت لم نحصل علي أي شيء...

ـ هل تلقيتم مساعدات من القوي الشعبية؟

ـ نعم، شكراً للناس ولأبناء بسيج المسجد الذين قدموا خدمات مخلصة وصادقة للأهالي إبّان الأزمة. لكن للأسف لاتوجد إدارة صحيحة، كلما يصل من المروحيات يتم نهبه عن طريق أصحاب الدراجات النارية الذين لا يخافوا الله. عندما نحتج عليهم، يقولون نحن لدينا سبعة إلي ثمانية من الأسر، لا ندري إلي أين يذهبون بها. كما يأت البعض من أماكن أخري ويستلمون البضائع ويبيعونها! بالطبع كان الخيرون والشرفاء جاؤوا لأخذ الإحصائيات من السكان لتوزيع الخيم عليهم.. تحدثوا مع زوجي أيضاً.

ـ ما اسم زوجك؟

ـ "جكني".

ـ لماذا تقربتم من النهار وشيدتم البيوت هنا؟ هل فكرتم بمخاطرها؟

ـ لا علي الإطلاق. كانت المنطقة بأمن وأمان. جئنا إلي هنا من أجل الزراعة، بداية كنا في المرتفعات.

ـ منذ كم سنة أتيتم إلي هذه المنطقة؟

ـ حوالي... 11 سنة.

تشير إلي جهة قائلة:

تلك هي أدواتنا للزراعة التي تدمرت عن بكرة أبيها. زوجي يعاني من آلام مزمنة في ظهره ولدي إبن يبلغ من العمر خمس سنوات فقط .... كادت أن تبكي، سكتت للحظة وقالت بهدوء:

ـ نحن نقبل كل يد تقدم لنا المعونات وتساعدنا علي محنتنا. بحق أبي الفضل العباس ندعو الله أن يساعده ويشدد أزره...

ـ عذراً من قبل أي صحفية أتيتم إلي هنا؟... تعالوا والتقطوا الصور والأفلام من بيتنا، ذلك الباب البني هو باب بيتنا... تهدم بيتي أمام عيني، كنا فوق ذلك التل وننظر إلي ما جري!

كنا ننوي الذهاب من تلك المنطقة، لكن عدنا للخلف بعد سماع أصوات مشكوك في أمرها. يا للعجب، لقد فتحت الأرض فمها وكادت أن تبتلع رئيسنا.. أخرجناه بشق الأنفس من المياه والطين.. لقد منّ الله علينا برحمته الواسعة، إذا ما استمر الحديث لنصف ساعة إضافية ـ لوقعت حادثة مريرة!

الآن أصبح هذه القضية موضوع مصورنا، يقول له يميناً وشمالاً: "تقبّل إننا أخرجناك من بين الطين والمياه".

النصّ الفارسي



 
عدد الزوار: 326



http://oral-history.ir/?page=post&id=8632