الرحلة المطرية ـ 1

محمد حسين قدمي
ترجمة: أحمد حيدري

2019-06-15


الاجتماع التنسيقي الأول في مكتب مدير دائرة فنون المحافظة

 

بعد أيام قليلة من الفيضان المفاجئ الذي اجتاح "بل دختر" ، لم يهدئ  قلبي، أود أن أكون حاضراً في أي حدث. كان انتظار الأصدقاء والرفقة عديم الفائدة، يجب أن تجازف بمفردك، مثل أيام الحرب التي استمرت 33 يوماً... عندما تأخرت عن قافلة مقاتلي رواية فتح ولم أحصل حينها علي تذكرة للطيران، سافرت وحدي. ذهبت إلى محطة الركاب جنوب المدينة لأعود إلى المنزل على متن الحافلة. المنزل الأول كان سوريا. لكن لم أعثر على تذكرة ولم يكن هناك مكان للجلوس ... توسلت إليهم لكي أجلس علي الثلاجة التي تقع في نهاية الحافلة  لأصل إلى السفارة السورية و....ووصلت لبنان بشقّ الأنفس...

كنت اليوم علي أهبّة الإستعداد لكي أشد الرحال بمفردي حيث جاء فجأة السيد ضرابي وبشرني بخبر جيد، أتي من الغيب وقال سنسافر علي متن طائرة. السيد ضرابي، رجل على استعداد دائم للسفر.

لعلكم  لن تصدقوا ما سأقوله، إنّ الله عز وجل لم يجعلني أكتفي برفيق واحد فقط، بل جلب معنا رفيقاً آخر. "كيوان نيا" مصوّر رواية فتح! ما أجمله من رب، قام بتلبية ندائنا في الوقت المحدد، يكفي للعبد أن ينوي فعل الخير وحينها سيجد الباري عز وجل عونا له ـ دعاء "يا من يعطي من لم يسئله..." تتذكرون شهر رجب جيداً...عليكم أن تقرأون هذا للأخير...

 

الأحد 14 من أبريل عام 2019م

الموعد واللقاء الآتي، في مطار مهرآباد، الإقلاع سيكون في تمام الساعة 3/30 ظهراً يوم الأحد 14 أبريل والوجهة خرم آباد لرستان. جاء السيد "ضرابي" بالوقت المحدد و السيد "كيوان نيا" جاء متأخر... ومن ثمّ المشاكل المعتادة مثل تمرير الكاميرا وأدوات التصوير والتوسل ببطاقة الإعاقة ومكانة رواية فتح والركوب والجلوس والتحليق فوق الغيوم الماطرة...

بعد لحظات نصل فوق مرتفعات الجبل الأبيض (سفيدكوه) والصخور التي وقعت فيها طائرة "إبراهيم أصغر زاده" حيث ذُكر بالصلوات ...

في حوالي الساعة 5 عصراً وصلنا إلى الوجهة.  لله الحمد كانت رحلة جيدة بجميع أحداثها. لقد نقلنا سائقنا إلى دائرة الفنون في محافظة لرستان، وذهبنا حينها إلى قاعة الاجتماعات حيث وجدنا كل من: السيد أميري، مدير القسم الفني في سبهوند، والنائب الثقافي و زيدي نجاد، عضو في جمعية الفنون الأدائية وخبير المركز الثقافي للأطفال والمراهقين في المحافظة، كان موضوع الاجتماع، يتضمن الفيضانات، والاحتياجات العاجلة للمتضررين والإلمام بقدرات دائرة الفنون وما شابه ذلك.

بعد ذلك، انطلقنا علي متن سيارة سمند وكان سائقها "سامان سبهوند" شاب وسيم وطليق الكلام، في الحقيقة كان سائقاً ماهراً إلي حد كبير ويتحدث بحرقة عن تلك الأحداث.

تغير الموضوع بسؤال واحد.

ـ ما هي أخباركم من بل دختر؟

ـ الجميع هنا يعمل بجدية، لاسيما قوات الجيش يعملون بجهد كبير ومختلف.

ـ كيف؟

ـ إنهم يختلفون في طريقة عملهم، فهي جذابة للغاية في مراسيم الصباح، كل يوم في الصباح، بدلاً من حمل البنادق، يمسكون الكرك والمكنسة ويقفون بصلابة وبعد أداء النشيد، يقوم القائد بإلقاء خطبة لهم. بعد ذلك يذهبون نحو الأحياء والأزقة ومهامهم المحددة....لقوات التعبئة أيضاً حضور لافت. يركبون علي متن السيارة وينشدون الشعر ويذهبون لتنظيف المنازل.

ـ ماهو موضوع إنهيار السد؟

ـ لم يكن هناك سدّ على الإطلاق، لقد كانت شائعة، وكانت هناك شائعات تفيد بأنه يا أيها الناس كان هناك سد وانكسر وسيغمر المنطقة بأكملها! ولم يكن هناك أي سد على الإطلاق. كان من المفترض في السابق بناء سد يسمى "إوش" ولم يتم بناؤه.

ـ كيف كانت المعونات والمساعدات الشعبية؟

ـ كان هناك الكثير من المساعدة، لم يتم تقسيمها جيداً في بداية الأمر. بالطبع لا بأس به الآن.

ماهي الأحداث في بداية الأمر؟

ـ قالت إدارة الأزمات أنه ينبغي الذهاب نحو أسطح البيوت، لحسن الحظ لم تكن الخسائر فادحة. هناك من تعرض للإنزلاق وهناك من انكسرت يده أو قدمه لاسيما الأطفال وكبار السن...يقولون إنهم ذهبوا علي متن قارب في مدينة سوسنكرد لإنقاذ الناس كانوا علي الأسطح. حينها كانوا يقولون لهم، إذا نقلتم جواميسنا سنذهب نحن أيضاً وإلا فلا يمكننا مغادرة بيوتانا دونها.

وصلنا إلي "بل دختر". أخذنا جولة داخل المدينة. كان السيد "سبهوند" نشطاً يسوق السيارة ويشرح لنا ما حدث هناك.

ـ هذا جسر الدولة ...هذه أيضاً دائرة الإشارد...هذه أيضاً....كانت الأيام الأولي مضطربة جداً واعصاب الأهالي متوتر إلي حد كبير. لقد جاء العميد خاكبور وقال إنني وصلت للتو لتقديم المساعدات لكم، بعد مرور يومين سنباشر العمل...في بداية الأمر فقد الأهالي أعصابهم. ولم يثقوا بأحد من شدّة القلق، لكن الآن الجميع يشعر بالرضي ويرفعون أيديهم بالدعاء لكل من آزرهم في محنتهم.

عندما تقدمنا إلي الأمام، رأينا عددا من الناس يترددون هناك وهم مجتهدون وجادون في عملهم.

ـ هؤلاء هم أبناء خرم آباد، يطهون يومياً 1000 وجبة ويوزعونها علي الأهالي المنكوبين.

ـ أين هو الجسر الذي يقولون إنه إنهار إثر الفيضانات؟

ـ سنذهب غداً لنراه من قريب، شكراً للجيش الذي بناه خلال 48 ساعة فقط... كان هذا المكان مليأ بالطين. لقد مرت الأزمة، جئتم متأخرين.

يُشير إلي الجدار الذي كانت حدود المياه واضحة عليه.

ـ هل ترون الجدار، أصبح ذو لونين، يمكن أن تستوعبوا إلي أين وصلت المياه.

لقد حلّ الليل وأصبحت الأجواء مظلمة، كنا نأخذ قسطاً من الراحة في الأماكت المخصصة للراحة وبعدها نعود إلي أماكن إسكان الأهالي المنكوبين إثر الفيضانات، "مسجد أعظم" المكان الذي أصبح قاعدة لأبناء جهاد البناء. بعد الدخول، نتعرف علي بعضنا البعض ونتحدث حول القضايا التي حدثت مع أخينا السيد "الوند" مدير الفريق.

شاب معاق ووسيم تري في وجهه الخير والعطاء.

ـ كنا نحن الفرع الثقافي والعملي للمؤسسة.

ـ أي مؤسسة؟

ـ "خاتم الأنبياء"... كان عملنا مؤسساتي، التعرف علي الفنانين، تسهيل التواصل مع الحكومة، الإعلان، مجلس الإدارة، الإنترنت، التعليم والأسرة، الثقافة العامة والإدارة الثقافية. إذا استطعنا دعم البنية التحتية والعمل والتعليم وتطويرها وتمكينها ... أخيراً، دعنا نذهب.

كان الدمار الذي لحق ب« "بل دختر" هائلاً. بعد القيام بعملية البناء وذهاب الناس والجماعات الجهادية، يجب البقاء والعمل على تحقيق الرفاهية العقلية وتضميد جراح الأشخاص المضطربين والمنكوبين جرّاء الفيضانات، والتفكير في جلب النساء إلي تلك المنطقة للإرتباط بالعائلات.

ـ صحيح أننا لا نملك القدرة اللوجستية، لكن لدينا القدرة على التواصل مع الحكومة والسلطات التي نطلب منهم إنشاء الممرات والطرق والإسكان وما إلى ذلك.

ـ قال السيد "ميلاد إنساني"، الشخص الذي يعمل كمصور ورسام للفريق.

ـ عملنا سريع جداً...عندما اجتاحت الفيضانات المنطقة في يوم 12 فقد حضرنا في يوم 13.

كما قام بتقديم "ألوند" لنا.

ـ لقد جاء أخينا "ميلاد" من "مؤسسة الشهيد آويني". في الوقت الراهن يعمل كمنسق ومنظم لعمل المحافظات.

ـ في أي عام تأسست هذه المؤسسة؟

ـ تم تأسيسها في عام 2010م،يُعتبر المكان مثل الجبهة، لديها قائد يقودها.

ـ أي حوالي 9 سنوات.

ـ نعم تعمل طيلة 9 سنوات بشكل مستمر ومتكئة علي قدراتها ...

ـ في بداية الأمر أين كان مكان المؤسسة وكيف بدأت عملها؟

ـ في بداية الأمر ولفترة 2- 3 سنوات كانت في شارع شريعتي بطهران، بعد ذلك في مشهد ولرستان وفي الوقت الراهن تغطّي جميع محافظات الوطن.

ـ ماذا فعلتم حين وصلتم؟

إنشاء مقر والاتصال والتواصل مع الجمعيات الخيرية، وجمع البيانات، والتنظيم الميداني و...علي أية حال كان لنا حضور في المناطق التي تحتاج للمساعدة. رويداً رويداً شاركت قوات الحرس الثوري في المحافظات، لقد إنتهي عملهم في الوقت الراهن وبدأوا بمغادرة الأماكن، لكن لايمكننا أن نترك العوائل المتضررة من الفيضانات.

ـ ماهي عدد العوائل التي تم إسكانها هناك؟

ـ حوالي 6 آلاف شخص. 600 منهم مستقرون الآن في القاعة. كما تم العمل علي تنسيق وتوفير الطعام والسيارات والقضايا الأخري.

الهاتف واللاسلكي يرن بشكل مستمر ويقوم السيد "ألوند" بالرد علي المتصلين. كما أعطي السماعة لميلاد ليرد عليهم.

ـ أين كنّا؟

ـ في القاعة!

ـ نعم.... الآن دعنا نخرج من القاعة! المسألة التالية هي أنه يجب عليك الذهاب إلى العائلات باستمرار وتفقد أحوالهم. متابعات توزيع وإيصال الطعام، رفع مشكلات الإسكان، و توفير السيارات، ومراقبة وتحديد هوية المنزل في المدينة  من المنظور الاجتماعي، والبنائي والثقافي، والعمل على الطرق الجماعية. لم نكن في المدينة خلال اليومين الأولين، كنا فقط في الجلسة، ونظرنا في الوضع المعقد.

ـ قال القائم المقام أنه تم عزله..

ـ نعم.عندما يقول الشخص الأول لايمكنني تقديم أي شيء يذكر، فحينها علي الإسلام السلام...!

كيف الوضع فيما يتعلق بالحرس الثوري والهلال الأحمر وباقي المؤسسات الأخري؟

ـ كان الحرس الثوري نشطاً جداً هنا، لكن يحتاج إلي إدارة مركزية حتي ينظم العمل بشكل دقيق ومدروس. كما قدم الهلال الأحمر معوناته في بداية الأمر بنشاط وفاعلية كبيرتين، كان يوزع ما يحتاجونه عن طريق المروحيات. كل من لديه القدرة، يذهب بسرعة ويأخذ ما يريد، هناك من يستعمل الدراجات النارية وهناك من يستخدم السيارات. كان الحرس الثوري يقول، عليكم بإدخار المواد وأنا سأقوم بتوزيعها، لكن الكل كان يقوم بمهامه. علي أية حال، لم تكن هناك قيادة مركزية، إذا كان العميد "كشكولي هنا" لأصبح الوضع أفضل بكثير.

ـ لم يكن هناك؟

ـ نعم كان هناك، لكن في اليوم الثاني أمره "اللواء  محمد علي جعفري" بالعودة، بالطبع كان لديه عمل مهم للغاية. عادة ما إذا تفتقد المركزية، تصبح القضايا هشّة إلي حد ما.... كان لقوات الباسيج والأهالي، لاسيما طلاب الحوزة العلمية والجيش دوراً هاماً وفعالاً، قام بترميم الجسر الغربي طيلة 72 ساعة.

يتبع...

النصّ الفارسي

 



 
عدد الزوار: 347



http://oral-history.ir/?page=post&id=8600