ضرورة حفظ تراث شفهي

التعزية التراثية، تراث قريب للنسيان

سيد محمد صادق فيض
ترجمة: أحمد حيدري مجد

2015-12-06


الأحداث التاريخية و خاصة التي مرّ على وقوعها قرون، تتناقل في البداية من صدر الى آخر حتى تدون.

حادثة كربلاء منها. و بالطبع هي تراجيدية مهمة. قد يكون أقرب نص من تاريخ وقوع الحادثة، مقتل الحسين، نص من " جابر بن يزيد الجعفي" توفي تقريبا في العام 130 هجري أو ما يعرف باسم " أبو مخنف لوط بن يحيى".

حتى هذا التاريخ، كل ما نقل عن واقعة عاشوراء، ما هي إلا روايات شفهية. و هناك روايات بينها للإمام السجاد (ع) و قد حضر الحدث و ليس هناك اختلاف على حضوره في المكان و لا على ذلك المقطع.

من بين من شهد و حضر الحدث الكربلائي و واقعة عاشوراء ، و بعيدا عن أسرى قافلة بيت النبوة، كان هناك جيش عمر بن سعد و الكوفيون و سكان الطريق الذي سارت فيه القافلة، حيث كانوا يعيشون في البلاد الإسلامية خاصة على أطراف مكان الحدث، و هم يشرحون الواقعة من زاوية رؤيتهم ومن رؤيتهم الفكرية، حيث يشرحون الواقعة و يرسمونها.

ثم كتب أشخاص آخرون مثل " جابر الجعفي" و " فضل الأسدي" و المجاشعي" في زمن قريب من الحدث ( بعد وقوعه بنصف قرن) حتى لا تنسى، لا ريب أنهم استفادوا من المسموعات و نقل الأقوال في تسجيل اليوميات تلك.

من جانب آخر هناك نقل الحدث عن طريق من شهده و من حضروا مع عوائل الشهداء. يقودهم الإمام السجاد (ع) و السيدة زينب (س) و ثم، الأئمة المعصومون و ذلك عبر نقل الأحداث من الآباء و الثقات، حيث أبقوا الفاجعة حية. الروايات التي لدينا اليوم في الكتب و الاحاديث الشيعية و في المراكز الحوزوية و العلمية، من الجانب التوثيقي و من الجانب التاريخي لفت انتباه أكثر الباحثين اليه.

الجهة الثانية، هم المعارضون و فريق الجيش الآخر حيث تحريف الوقائع .

كتابة المقاتل بعد مرور الاعوام استفادت من نفس هذه المصادر و توسعت ثم مع تزايد القصص و الخرافات عليها، دخل التحريف على هذا الحدث العظيم. رغم ذلك قام علماء الشيعة لتصحيح الوضع عبر مسح زوائد الحدث، لتقريب مصائب بيت النبوة، قدر المستطاع، الى الناس و كما حدثت. المهم مع تشكل مجالس ذكر مصائب و مناقب أهل البيت (س) التي اشتهرت فيما بعد بمجالس العزاء ( روضه خاني)، و هي ما نقلت الى الاجيال القادمة و استمرت حتى اليوم و وصلت الينا.

مجالس العزاء منذ القدم، دخلتها التغييرات مع التحولات الاجتماعية و السياسية في إيران. دققوا في المحافل القديمة الباقية و نماذجها حية في بعض المدن و عادة تكون قصية. و في طهران، هناك بعض المجالس للمراجع و علماء الدين المسنيين في حسينية السادات أخوي و هيئة بير عطا و التكايا القديمة مازالت تقام على نفس ذلك النحو و مازالت مستمرة.

قبل عقود، كانت المجالس الإسبوعية و الشهرية تقام في المدن و القرى لذكر المصيبة و في الأيام الخاصة بالتحديد في شهري محرم و صفر تعم هذه المجالس كل البلاد و تخرج من حالة التخصيص. النصوص الشعرية التي يقرأها قراء التعزية تكون عادة و في الاغلب عبر استحضار المصادر الصحيحة، و هي لا تخرج عن ذكر المصيبة و شرح واقعة الطف و حال بيت النبوة، و لم تدخل الخرافات في المجالس الرسمية و العامة و الكبيرة. و كلما نقلت نقاط مخالفة للواقع، تعلو أصوات العلماء الحاضرين معترضين على ما يقال. بعبارة أخرى الجميع يسعى للوقوف من تسرب نماذج تحاول نقل واقعة عاشوراء بصورة مخالفة للواقع.

مع مرور الوقت و مع تعدد الإعلام المرئي و المسموع، رغم أنهما لم يقللا من إعلامية المنبر و المسجد، و لكن وجدت بدائل لهما لملئ الفجوات الناتجة عن التنمية الإجتماعية. و مع  توسع الأساليب الجديدة لمراسم العزاء، إقتربت الحلقات القديمة و الخاصة الى النسيان. الأساليب الجديدة في العزاء باتت بابا و النماذج و الطرازات الجديدة دخلتا كبادئل كبيرة لتأخذ مكانة القديم منها.

في الماضي كانت تظهر عملية نسب الجيد و السيئ و الحسن و الأحسن، و هي نقطة كانت تتجلى أكثر من البقية و هذا هو ما ينتج عن تحليل المجالس و الطرق التقليدية للعزاء التي أكد عليها المراجع و علماء الدين و على تداومها.

من بين الموضوعات التي اهتم بها المعنيون بالتاريخ و خاصة كتاب التاريخ الشفهي، هي مجالس العزاء التقليدية حيث أخذت بالتنازل على حساب دخول الأساليب الجديدة. و على رغم تعدد الأسلوب و السياق الجديدين مازال القراء و المنشدين يبقون البيوت و التكايا مضيئة على ضوء الماضي و يحيون عاشوراء. مثل هذه المجالس و مع تقادم الزمن لم تعد كثيرة، و بسرعة ستلتحق بالتاريخ و سوف نذكرها كتاريخ مضى.

 

المصدر الفارسي



 
عدد الزوار: 3743



http://oral-history.ir/?page=post&id=5995